بريطانيا و قضية الحكم الإيراني على الجزائر الثلاثة

 

 
مرکز وثائق الثورة الإسلامیة- ان الجزر الثلاثة في الخليج الفارسي كانت دائما تخضع للحكم الإيراني وفقا للوثائق التاريخية المتوفرة. بدأت المشكلة منذ ان قررت الحكومة الإيرانية في عام 1877 بعدما أدركت مكانة أبو موسى و تنب الكبرى في التجارة و صيد الأسماك ، قررت فرض الضرائب على سكان الجزيرة خلافا للفترة السابقة حيث كان أهالي الجزيرة لا يدفعوا الضرائب بسبب فقرهم و قلة الإمكانيات. هذا العمل واجه معارضة بريطانية لكن بما انه لا يمكنهم ان يعتبروها جزءا من بريطانيا ادعوا بان الجزيرة تحظى بحمايتهم و أنها تتعلق بـ شيخ رأس الخيمة. فبدأت من هنا الصراعات و النزاعات المستمرة على أبو موسى غير ان الإيرانيين كانوا يشددون على إيرانية الجزر و على حقهم التاريخي و الجغرافي و بالرغم من التهديد البريطاني رفعت إيران أعلامها على هذه الجزر.
 

ALKHALEEJ_ALFARSI_1952
ان الجزر الثلاثة فی الخلیج الفارسی کانت دائما تخضع للحکم الإیرانی وفقا للوثائق التاریخیة المتوفرة. بدأت المشکلة منذ ان قررت الحکومة الإیرانیة فی عام ۱۸۷۷ بعدما أدرکت مکانة أبو موسى و تنب الکبرى فی التجارة و صید الأسماک ، قررت فرض الضرائب على سکان الجزیرة خلافا للفترة السابقة حیث کان أهالی الجزیرة لا یدفعوا الضرائب بسبب فقرهم و قلة الإمکانیات. هذا العمل واجه معارضة بریطانیة لکن بما انه لا یمکنهم ان یعتبروها جزءا من بریطانیا ادعوا بان الجزیرة تحظى بحمایتهم و أنها تتعلق بـ شیخ رأس الخیمة. فبدأت من هنا الصراعات و النزاعات المستمرة على أبو موسى غیر ان الإیرانیین کانوا یشددون على إیرانیة الجزر و على حقهم التاریخی و الجغرافی و بالرغم من التهدید البریطانی رفعت إیران أعلامها على هذه الجزر. عرفت بریطانیا بان الجزر تمتلک معادن التراب الأحمر و عرفت أهمیتها فقامت فی عام ۱۹۰۴ بإنزال الأعلام و طرحوا تبادل ثلاث رسائل بین حاکم لنجة و شیوخ القواسم و علیه ادعوا بان هذه الکتابات تتضمن القبول بحق حکم القواسم العمانیین على الجزر.  فی المقابل قدمت إیران خمس رسائل من حاکم لنجة ردا على الرسائل الثلاثة التی قدمتها بریطانیا تکذیبا لرسائلها. فمنذ تلک الآونة بدأت الحکومة البریطانیة بکتابة الوثائق و إعداد الشهادات من الأشخاص فی هذا المجال و کانت تضیف یومیا وثائق على ملف الرسائل الثلاثة التی لا تمت بأی صلة بالحقیقة.
لفتت تدخلات الاستعماریة البریطانیة فی الجزر الثلاثة انتباه الحکومة الإیرانیة منذ عام ۱۸۸۷ و قامت بأعمال کثیرة منذ عام ۱۹۷۱ دفاعا عن حقها فی الحکم على الجزر الثلاثة. منها تقدیم ما یزید على ۱۰۰ رسالة و احتجاج على بریطانیا کما قامت بأعمال على ارض الواقع کإرسال مفتشین و طائرات و إنزال الطائرات العمودیة فی الجزر فی السنوات التی تلت الحرب الکونی الثانی.  کما قدم عدد من قادة الجیش على شاه إیران مقترحا بإعادة الجزر بالقوة. فمنذ وقت طویل کانت إیران تبذل المساعی لتحریر الجزر من الاحتلال و بواسطة هذه الأعمال الاحتجاجیة التی قامت بها إیران کرارا و مرارا، حیث کانت مؤثرة و لها تاریخ طویل، تم ترسیخ موقف إیران فی المفاوضات المکثفة فی أعوام ۱۹۷۰ و ۱۹۷۱ لإعادة الجزر.
تم طرح الادعاءات الإیرانیة بتملکها الجزر الثلاثة بالتزامن مع جهود منظمة الأمم المتحدة فی منح الاستقلال إلى البحرین و ذلک بالتوافق الإیرانی البریطانی. غضت إیران الطرف عن ادعاءها التاریخی بالحکم على البحرین على أمل ترسیخ حکمها على الجزر الثلاثة. هذا و کانت بریطانیا تعارض ربط القضیتین إلى بعضهما البعض و کانت تصر على طرح کل موضوع على حده. کانت السیاسة البریطانیة حیال الجزر الثلاثة تجاه إیران فی هذه الفترة قد سارت على نحو کان ترفض حل تلک القضایا قانونیا و کانت تشجع إیران على احتلال تلک الجزر. الضغوط التی مارستها الحکومة الإیرانیة من جهة و ضرورة التنسیق مع السیاسات الأمریکیة فی الخلیج الفارسی من جهة أخرى، أرغمت بریطانیا فی نهایة المطاف بان تقبل بالعلاقة الثلاثیة بین البحرین و الجزر الثلاثة و الاعتراف الرسمی للإمارات العربیة المتحدة من جانب إیران و ترضخ لإجراء مفاوضات مع إیران حول الجزر. فبدأت إیران و بریطانیا و شیخ الشارقة منذ عام ۱۹۷۰ حول الجزر الثلاثة.
بعد مرور ۱۰۰ عام من المفاوضات و المناقشات المستمرة التی قام بها المسئولون فی الحکومة الإیرانیة فی مواجهة بریطانیا تم الاعتراف بحق حکم إیران على جزیرة أبو موسى فی الـ ۲۹ من نوفمبر عام ۱۹۷۱ أی قبل یوم من خروج القوات البریطانیة من المنطقة و یومین قبل الإعلان الرسمی لتأسیس الإمارات العربیة المتحدة و وفقا لما توصل إلیه إیران و شیخ الشارقة و دخلت القوات الإیرانیة فی الجزر الثلاثة. اعتبرت إیران الجزر الثلاثة إیرانیة بصرامة و لم ترضى ببیعها او استئجارها و بالتحدید فیما یتعلق بـ تنب الکبرى و تنب الصغرى  بسبب قربهما من السواحل الإیرانیة و وفقا للقانون الدولی و اتفاقیة الأمم المتحدة لقانون البحار  و طبقا للقرارات الخاصة بخروج المستعمر من الأرضی المحتلة ألحقت الجزیرتان قانونیا إلى إیران کما کان المفاوضون البریطانیون یعتبرون الجزر إیرانیة. على هذا لم تکن على استعداد بإجراء أی حوار حول تنب الصغرى و الکبرى. لکن کانت مستعدة بمساعدة أمیر الشارقة مالیا فیما یتعلق بـ أبو موسى بسبب إصرار البریطانیین و ان الشیخ کان یغض الطرف عن عوائد أکسید الحدید المتوفرة فیها. أعلنت إیران عن استعداده لتقدیم ملیون و نصف جنیه بریطانی إلى شیخ الشارقة. هذه المساعدة کانت تدل على حسن نیة إیران و لتنمیة الجزیرة و لیست لها أی علاقة بأحقیة الإمارات و ملکیتها على أبو موسى غیر ان إیران لم تقبل بتقدیم مساعدات مماثلة لحاکم رأس الخیمة لـ تنب الکبرى و الصغرى  بالرغم من إلحاح الجانب البریطانی.
ترکت کل من الإمارات العربیة المتحدة و العراق بعد التوقیع على معاهدة الجزیرة ادعاءاتهما ثم ترکت القضیة فی مجلس الأمن. بعد انفصال البحرین من إیران و إعادة الجزر الثلاثة لم تبق ذریعة لمعارضة الشاه مع تکوین الاتحاد العربی، على هذا اعترفت إیران بتأسیس الإمارات المتحدة العربیة بعد یومین من نزول قواتها المسلحة الإیرانیة فی الجزر الثلاثة فی مضیق هرمز.
تفاعل العالم مع هذه التطورات ایجابیا لکن اعترضت الدول العربیة کالعراق و لیبیا و الجزائر و الیمن الجنوبیة و الکویت و الإمارات العربیة المتحدة على هذه القضیة و قاموا بتحریض الشعب العربی و العالم العربی لکن لم یلق احتجاجهم فی مجلس الأمن أی تأثیر و على هذا انتهت مشکلة الجزر.
استمرار ادعاءات العرب الأرضیة حول الجزر الثلاثة بعد انتصار الثورة الإسلامیة
بعد إقامة نظام الجمهوریة الإسلامیة فی إیران کررت الإمارات و العراق ادعاءاتها بحیث کانت قضیة الجزر إحدى ذرائع صدام حسین لشنه الهجوم على إیران . 
بعد إرسال صدام حسین الرسائل لتبادل الأسرى و تأییده على اعتبار معاهدة الجزائر ترکت قضیة الجزر الثلاثة إلى حد ما حتى عام ۱۹۹۲ عندما اشتدت الجهود الأمریکیة و الغربیة لعزل إیران دولیا فاغتنمت الإمارات العربیة الفرصة و وجدت الفرصة مؤاتیة للعزف على أوتار هذه القضیة بداعی توقیف سفینة خاطر.
ان الإمارات العربیة المتحدة و منذ عام ۱۹۹۲ إلى یومنا هذا قامت بإعداد أوراق انتقائیة من مجموع ۱۱ ألف رسالة و برقیة و تقریر دائرة القنصلیة البریطانیة فی الهند التی تعود إلى أعوام ۱۸۶۰ حتى عام ۱۹۷۱ کما قامت بطبع عدة کتب مکررة فی هذا المجال. یعتبر الإماراتیون هذه المراسلات کـ وثائق قانونیة ، قلیلا من التدقیق فی هذه الوثائق یمکن ان یغیرها لصالح إیران. أما ما تطرحه الإمارات تفتقد إلى القیمة القانونیة و لا تعتبر کوثائق یمکن طرحها فی قضیة قانونیة دولیة.
أرسلت جامعة الدول العربیة فی الـ ۱۷ من مارس عام ۲۰۰۸ رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة و  کررت الادعاءات التی تطرحها الإمارات المتحدة العربیة حول الجزر الإیرانیة استنادا إلى المادة الـ ۵۴ من الفصل الثامن من میثاق الأمم المتحدة . ان هذا الادعاء یفتقد إلى أی أساس لأسباب مختلفة جغرافیا و تاریخیا و قانونیا . أرسل الدکتور بیروز مجتهد زادة و هو أستاذ جامعی ردا على رسالة جامعة الدول العربیة، أرسل رسالة إلى بان کی مون الأمین العام للأمم المتحدة و اثبت بان ادعاء جامعة الدول العربیة باطل استنادا إلى الأدلة التاریخیة و الجغرافیة و القانونیة. 
أدلة حکم إیران على الجزر جغرافیا
۱.    تقع تنب الکبرى و تنب الصغرى فی النصف الشمالی للخلیج الفارسی و تقع تماما فی الجزء الإیرانی من البحر. وفقا لما توصل إلیه إیران و بریطانیا فی أواسط الستینات من القرن المنصرم تتعلق الجزر الواقعة فی النصف الشمالی من الخلیج الفارسی إلى إیران و یهیمن العرب على الجزر الواقعة فی النصف الجنوبی من الخلیج الفارسی. لهذا ان إیران و فی عام ۱۹۷۰ قررت بان تتراجع عن ادعائها التاریخی تجاه جزر البحرین (قرار ۲۸۷ فی الـ ۱۱ من مایو عام ۱۹۷۰ فی مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تجاه البحرین) و قررت بریطانیا فی عام ۱۹۷۱ بان تترک ادعاءاتها حیال الجزر الواهیة.

persian-golf-document1
۲.    تقع جزیرة أبو موسى على الخط المنصف للخلیج الفارسی و فی منتصف الخط الفاصل بین إیران و الشارقة غیرا أنها تقع تحت الحکم الإیرانی وفقا للبورتکول ۱۹۷۱ التی وقع علیها کل من إیران و الإمارات المتحدة العربیة تحت إشراف الوزارة الخارجیة البریطانیة
الأدلة التاریخیة لحکم إیران على الجزر
۱.    الجزر الثلاثة کانت دائما تتعلق بإیران کما الجزر الواقعة فی النصف الشمالی من الخلیج الفارسی.
۲.    فی عام ۱۹۰۲ قررت الوزارة الخارجیة لبریطانیا فی اجتماع سری بان تحتل هذه الجزر لأسباب إستراتیجیة (وثیقة حکومیة لبریطانیا: FO  ۱۰ / ۴۱۶).
۳.    تتعلق جزر تنب الکبرى و أبو موسى بإیران و مازالت تتعلق بإیران . احتلتا فی عام ۱۹۰۳ على ید بریطانیا و باسم حاکم إمارة الشارقة کما احتلت تنب الصغرى فی عام ۱۹۰۸. (وثیقة حکومیة لبریطانیا: ۱۷ /۴۱۶، ۱۹۱. FO).
۴.    فی نوفمبر من عام ۱۹۷۱ تمکن الطرفان من حل القضیة. فوفقا للمعاهدة التی وقع علیها إیران و إمارة الشارقة تم الاعتراف بالحکم الإیرانی على جزیرة أبو موسى.
الأدلة القانونیة لحکم إیران على الجزر
۱.    قدم أعضاء من جامعة الدول العربیة منها العراق و لیبیا و الجزائر و الیمن الجنوبیة و الکویت و الإمارات العربیة المتحدة فی دیسمبر من عام ۱۹۷۱ شکوى ضد إیران للمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة و ادعوا دون ان یقدموا وثائق بان إیران احتلت الجزر. تم تکوین اجتماع طارئ فی الـ ۹ من دیسمبر من عام ۱۹۷۱ حول هذه الشکوى و بعد دراسة هذه القضیة کاملا قررت ان تغلق الملف.
۲.    ان قضیة اجزر تم حلحلتها على ید البریطانیین قبل تأسیس الإمارات المتحدة العربیة بین إیران و الشارقة، فان الإمارات المتحدة العربیة لا یمکنها ان تعمل خلافا للنص الصریح للمذکرة التی دونت قبل تأسیس الإمارات بین إیران و الشارقة إلا ان یتم إعلان تلک المذکرة عند تأسیس الاتحاد او الدولة الجدید بواسطة الاتحاد فاقدة الأساس. ان الدولة الحدیثة لم ترفض المذکرة التی تم التوقیع علیها بین إیران و الشارقة بإشراف بریطانیا (حیث کانت فی تلک الآونة تقوم کـ دولة الإمارة التی تحظى بالحمایة) بل اعتبر المجلس الأعلى للاتحاد فی الـ ۱۲ من مایو عام ۱۹۹۲ بان الالتزامات الأجنبیة لکل إمارة من الأعضاء و قبل تأسیس الاتحاد تعتبر کـ تعهدات الاتحاد نفسه.

BBCPERSIAN GULF
۳.    ان المذکرة التی تم التوقیع علیها بین إیران و الشارقة فی نوفمبر عام ۱۹۷۱ هی مذکرة حقوقیة و لا یحق للطرف الثالث بموجب القوانین الدولیة ان یتدخل فی الأمر. کما تم إعادة جزیرة تنب الصغرى و تنب الکبرى إلى إیران بواسطة بریطانیا وفقا لمذکرة  کان بموجبها اعتبر إیران أی معاهدة کتابیة حول تلک الجزر بمثابة التشکیک فی حکم إیران المسلم به على تلک الجزر. على هذا فان الملفت بان المندوب الدائم لبریطانیا (مسئول العلاقات الخارجیة و الدفاع عن الأراضی التی تحظى بالحمایة) و فی الـ ۹ من دیسمبر فی مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: ان الإجراءات التی تختص بالجزر و سارت علیها بریطانیا و الحکومة الإیرانیة فی نوفمبر عام ۱۹۷۱ تعد نموذجا حسنا من حلحلة الخلافات الأرضیة فی المناطق الأخرى فی العالم.
وفقا لهذه الوثائق فان الحدیث عن ادعاء الإمارات العربیة المتحدة على الجزر الإیرانیة فی الخلیج الفارسی لا یؤتی إلا بتحمل التکالیف السیاسیة و الاقتصادیة على البلدین و ان أمل العرب للسیطرة على الجزر الثلاثة بشکل غیر شرعی لم و لن یر النور.

Comments are closed.