Category: عربی

سفرنامه بتوته رحله ابن بطوطه3

  ذكر خلاف نائب السلطان ببلاد التلنك

 ولما عاد السلطان من التلنك وشاع خبر موته، وكان ترك تاج الملك نصرة خان نائبا عنه ببلاد التلنك، وهو من قدماء خواصه، بلغه ذلك فعمل عزاء السلطان، ودعا لنفسه، وتابعه الناس بحضرة بدركوت. فبلغ خبره إلى السلطان، فبعث معلمه قطلوخان في عساكر عظيمة، فحصره بعد قتال شديد هلك فيه أمم من الناس، واشتد الحصار على أهل بدركوت، وهي منيعة، وأخذ قطلوخان في نقبها. فخرج إليه نصرة خان على الأمان في نفسه، فأمنه وبعث به إلى السلطان، وأمن أهل المدينة والعسكر.

  ذكر انتقال السلطان لنهر الكنك وقيام عين الملك

صفحة : 245

  ولما استولى القحط على البلاد، انتقل السلطان بعساكره إلى نهر الكنك الذي تحج إليه الهنود، على مسيرة عشرة من دهلي، وأمر الناس بالبناء، وكانوا قبل ذلك صنعوا خياما من حشيش الأرض، فكانت النار كثيرا ما تقع فيها وتؤذي الناس، حتى كانوا يصنعون كهوفا تحت الأرض، فإذا وقعت النار رموا أمتعتهم بها وسدوا عليها بالتراب. ووصلت أنا في تلك الأيام لمحلة السلطان، وكانت البلاد التي بغربي النهر حيث السلطان شديدة القحط، والبلاد التي بشرقيه خصبة، وأميرها عين الملك بن ماهر. ومنها مدينة عوض، ومدينة ظفر آباد، ومدينة اللكنو، وغيرها. وكان الأمير عين الملك كل يوم يحضر خمسين ألف من، منها قمح وأرز وحمص لعلف الدواب. فأمر السلطان أن تحمل الفيلة ومعظم الخيل والبغال إلى الجهة الشرقية المخصبة لترعى هنالك، وأوصى عين الملك بحفظها. وكان لعين الملك أربعة إخوة، وهم شهر الله ونصر الله وفضل الله، ولا أذكر اسم الآخر، فاتفقوا مع أخيهم عين الملك أن يأخذوا فيلة السلطان ودوابه، ويبايعوا عين الملك، ويقوموا على السلطان. وهرب إليهم عين الملك بالليل، وكاد الأمر يتم لهم. ومن عادة ملك الهند أنه يجعل مع كل أمير كبير أو صغير مملوكا له يكون عينا عليه، ويعرفه بجميع حاله، ويجعل أيضا جواري في الدور يكن عيونا له على أمرائه، ونسوة يسميهن الكناسات، يدخلن الدور بلا استئذان، ويخبرهن الجواري بما عندهن، فتخبر الكناسات بذلك المخبرين، فيخبر بذلك السلطان. ويذكرون أن بعض الأمراء كان في فراشه مع زوجته، فأراد مماستها، فحلفته برأس السلطان أن لا يفعل، فلم يسمع منها، فبعث إليه السلطان صباحا، وأخبره بذلك، وكان سبب هلاكه.

صفحة : 246

  وكان للسلطان مملوك يعرف بابن ملك شاه، هو عين على عين الملك المذكور، فأخبر السلطان بفراره وجوازه النهر، فسقط في يده، وظن أنها القاضية عليه، لأن الخيل والفيلة والزرع كل ذلك عند عين الملك، وعساكر السلطان مفترقة، فأراد أن يقصد حضرته ويجمع العساكر، وحينئذ يأتي لقتاله. وشاور أرباب الدولة في ذلك. وكان أمراء خراسان والغرباء أشد الناس خوفا من هذا القائم، لأنه هندي، وأهل الهند مبغضون في الغرباء، لإظهار السلطان لهم، فكرهوا ما ظهر له، وقالوا: يا خوند عالم، إن فعلت ذلك بلغه الخبر، فاشتد أمره ورتب العساكر، وانثال عليه طلاب الشر ودعاة الفتن، والأولى معالجته قبل استحكام قوته. وكان أول من تكلم بهذا ناصر الدين مطهر الأوهري، ووافقه جميعهم. ففعل السلطان بإشارتهم. وكتب تلك اللية إلى من قرب منه من الأمراء والعساكر، فأتوا من حينهم. وأدار في ذلك حيلة حسنة، فكان إذا قدم على محلته مثلا مائة فارس، بعث الآلاف من عنده للقائهم ليلا، ودخلوا معهم إلى المحلة، كأن جميعهم مدد له.وتحرك السلطان مع ساحل النهر، ليجعل مدينة قنوج وراء ظهره، ويتحصن بها لمنعتها وحصانتها. وبينها وبين الموضع الذي كان فيه ثلاثة أيام. فرحل أول مرحلة، وقد عبأ جيشه للحرب، وجعلهم صفا واحدا، عند نزولهم كل واحد منهم بين يديه سلاحه وفرسه إلى جانبه، ومعه خباء صغير يأكل به ويتوضأ، ويعود إلى مجلسه. والمحلة الكبرى على بعد منهم. ولم يدخل السلطان في تلك الأيام الثلاثة خباء، ولا استظل بظلم. وكنت في يوم منها بخبائي، فصاح بي فتى من فتياني اسمه سنبل، واستعجلني، وكان معي الجواري، فخرجت إليه. فقال: إن السلطان أمر الساعة أن يقتل كل من معه امرأته أو جاريته، فشفع عنده الأمراء. فأمر أن لا تبقى الساعة بالمحلة أمرأة، وأن يحملن إلى حصن هنالك على ثلاثة أميال، يقال له كنبيل. فلم تبق امرأة بالمحلة، ولا مع السلطان. وبتنا تلك الليلة على تعبئة، فلما كان في اليوم الثاني رتب السلطان عسكره أفواجا، وجعل مع كل فوج الفيلة المدرعة، عليها الأبراج، فوقها المقاتلة، وتدرع العسكر، وتهيأوا للحرب. وباتوا تلك الليلة على أهبة. ولما كان اليوم الثالث، بلغ الخبر بأن عين الملك الثائر جاز النهر، فخاف السلطان من ذلك، وتوقع أنه لم يفعله إلا بعد مراسلة الأمراء الباقين مع السلطان، فأمر في الحين بقسم الخيل العتاق على خواصه، وبعث لي حظا منها. وكان لي صاحب يسمى أمير أميران الكرماني من الشجعان، فأعطيته فرسا منها أشهب اللون. فلما حركه جمح به، فلم يستطع إمساكه، ورماه عن ظهره فمات رحمه الله تعالى. وجد السلطان ذلك اليوم في مسيره، فوصل بعد العصر إلى مدينة قنوج، وكان يخاف أن يسبقه القائم إليها. وبات ليلته تلك، يرتب الناس بنفسه، ووقف علينا، ونحن في المقدمة مع ابن عمه ملك فيروز، ومعنا الأمير غدا ابن مهنا، والسيد ناصر الدين مطهر، وأمراء خراسان فأضافنا إلى خواصه وقال: أنتم أعزة علي، ينبغي أن تفارقوني. وكان في عاقبة ذلك الخير، فإن القائم ضرب في آخر الليل على المقدمة، وفيها الوزير خواجه جهان، فقامت ضجة في الناس كبيرة، فحينئذ أمر السلطان أن لا يبرح أحد من مكانه، ولا يقاتل الناس إلا بالسيوف.

صفحة : 247

  فاستل العسكر سيوفهم، ونهضوا إلى أصحابهم. وحمي القتال، وأمر السلطان أن يكون شعار جيشه دهلي وغزنة. فإذا لقي أحدهم فرسا قال له: دهلي. فإن أجابه بغزنة، علم أنه من أصحابه، وإلا قاتله، وكان القائم إنما قصد أن يضرب على موضع السلطان، فأخطأ به الدليل، فقصد موضع الوزير، فضرب عنق الدليل. وكان في عسكر الوزير الأعاجم والترك والخراسانيون، وهم أعداء الهنود، فصدقوا القتال. وكان جيش القائم نحو الخمسين ألفا، فانهزموا عند طلوع الفجر. وكان الملك إبراهيم المعروف بالبنجي  بفتح الباء الموحدة وسكون النون وجيم  التتري قد أقطعه السلطان بلاد سنديلة، وهي قرية من بلاد عين الملك، فاتفق معه على الخلاف، وجعله نائبه. وكان داود بن قطب الملك وابن ملك التجار على فيلة السلطان وخيله فوافقاه أيضا، وجعل داود حاجبه. وكان داود هذا لما ضربوا على محلة الوزير يجهر بسب السلطان ويشتمه أقبح شتم، والسلطان يسمع ذلك ويعرف كلامه. فلما وقعت الهزيمة قال عين الملك لنائبه إبراهيم التتري: ماذا ترى يا ملك إبراهيم  قد فر أكثر العسكر وذوو النجدة منهم، فهل لك أن ننجو بأنفسنا  فقال إبراهيم لأصحابه بلسانهم: إذا أراد عين الملك أن يفر، فإني سأقبض على دبوقته. فإذا فعلت ذلك، فاضربوا أنتم فرسه ليسقط إلى الأرض، فنقبض عليه، ونأتي به إلى السلطان، ليكون ذلك كفارة لذنبي في الخلاف معه، وسببا لخلاصي. فلما أراد عين الملك الفرار، قال له إبراهيم: إلى أين يا سلطان علاء الدين  وكان يسمى بذلك، وأمسك بدبوقته، وضرب أصحابه فرسه، فسقط على الأرض، ورمى إبراهيم بنفسه عليه فقبضه، وجاء أصحاب الوزير ليأخذوه فمنعهم وقال: لا أتركه حتى أوصله للوزير، أو أموت دون ذلك، فتركوه، فأوصله إلى الوزير. وكنت أنظر عند الصبح إلى الفيلة والأعلام يؤتى بها إلى السلطان. ثم جاءني بعض العراقيين فقال: قد قبض على عين الملك، وأتى به الوزير، فلم أصدقه. فلم يمر إلا يسير، وجاءني الملك تمور الشربدار فأخذ بيدي وقال: أبشر، فقد قبض على عين الملك، وهو عند الوزير. فتحرك السلطان عند ذلك ونحن معه إلى محلة عين الملك على على نهر الكنك، فنهبت العساكر ما فيها، واقتحم كثير من عسكر عين الملك النهر فغرقوا. وأخذوا داود بن قطب الملك وابن ملك التجار وخلق كثير معهم، ونهبت الأموال والخيل والأمتعة. ونزل السلطان على المجاز، وجاء الوزير بعين الملك، وقد أركب على ثور، وهوو عريان مستور العورة بخرقة مربوطة بحبل وباقية في عنقه، فوقف على باب السراجة، ودخل الوزير إلى السلطان، فأعطاه الشربة عناية به.

 وجاء أبناء الملوك إلى عين الملك فجعلوا يسبونه ويبصقون في وجهه ويصفعون أصحابه. وبعث إليه السلطان الملك الكبير، فقال له: ما هذا الذي فعلت  فلم يجد جوابا. فأمر به السلطان أن يكسى ثوبا من ثياب الزمالة، وقيد بأربعة كبول، وغلت يداه إلى عنقه، وسلم للوزير ليحفظه. وجاز إخوته النهر هاربين، ووصلوا مدينة عوض، فأخذوا أهلهم وأولادهم وما قدروا عليه من المال، وقالوا لزوجة أخيهم عين الملك: اخلصي بنفسك، وبنوك معنا. فقالت: أفلا أكون كنساء الكفار اللاتي يحرقن أنفسهن مع أوزواجهن  فأنا أيضا أموت لموت زوجي، وأعيش لعيشه، فتركوها. وبلغ ذلك السلطان، فكان سبب خيرها، وأدركته لها رقة، وأدرك الفتى سهيل نصر الله من أولئك الإخوة فقتله، وأتىالسلطان برأسه. وأتى بأم عين الملك وأخته وامرأته فسلمن إلى الوزير، وجعلن في خباء بقرب خباء عين الملك. فكان يدخل إليهن، ويجلس معهن، ويعود إلى محبسه. ولما كان بعد العصر من يوم الهزيمة، أمر السلطان بسراح لفيف من الناس الذي مع عين الملك من الزمالة والسوقة والعبيد ومن لا يعبأ به، وأتي بملك إبراهيم البنجي الذي ذكرناه، فقال ملك العسكر الملك نوا: يا خوند عالم، أقتل هذا، فإنه من المخالفين. فقال الوزير: إنه قد فدى نفسه بالقائم، فعفا عنه السلطان وسرحه إلى بلاده.

 ولما كان بعد المغرب جلس السلطان ببرج الخشب، وأتى باثنين وستين رجلا من كبار أصحاب القائم، وأتى بالفيلة، فطرحوا بين أيديها، فجعلت تقطعهم بالحدائد الموضوعة على أنيابها، وترمي ببعضهم إلى الهواء، وتتلقفه. والأبواق والأنفار والطبول تضرب عند ذلك، وعين الملك واقف يعاين مقتلهم، ويطرح منهم عليه، ثم أعيد إلى محبسه.

صفحة : 248

  وأقام السلطان على جواز النهر أياما لكثرة الناس وقلة القوارب. وأجاز أمتعته وخزائنه على الفيلة، وفرق الفيلة على خواصه، ليجيزوا أمتعتهم، وبعث إلي بفيل منها أجزت عليه رحلي. وقصد السلطان ونحن معه إلى مدينة بهرايج  وضبط اسمها بفتح الباء المحدة وهاء مسكن وراء وألف وياء آخر الحروف مكسورة وجيم  ، وهي مدينة في عدوة نهر السرو، وهو واد كبير شديد الانحدار، وأجازه السلطان برسم زيارة قبر الشيخ الصالح البطل سالار عود، الذي فتح أكثر تلك البلاد، وله أخبار عجيبة وغزوات شهيرة. وتكاثر الناس للجواز وتزاحموا، حتى غرق مركب كبير كان فيه نحو ثلاثمائة نفس، لم ينج منهم إلا أعرابي من أصحاب الأمير غدا، وكنا ركبنا نحن مركبا صغيرا، فسلمنا الله تعالى. وكان العربي الذي سلم من الغرق يسمى بسالم، وذلك اتفاق عجيب.

 وكان أراد أن يصعد معنا في مركبنا، فوجدنا قد ركبنا النهر، فركب في المركب الذي غرق. فلما خرج، ظن الناس أنه كان معنا. فقامت ضجة في أصحابنا وفي سائر الناس، وتوهموا أنا غرقنا. ثم لما رأونا بعد استبشروا بسلامتنا. وزرنا قبر الصالح المذكور، وهو في قبة لم نجد سبيلا إلى دخولها لكثرة الزحام. وفي تلك الوجهة دخلنا غيضة قصب، فخرج علينا منها الكركدن، فقتل وأتى الناس برأسه. وهو دون الفيل، ورأسه أكبر من رأس الفيل بأضعاف، وقد ذكرناه.

  ذكر عودة السلطان لحضرته ومخالفة علي شاه كر

 ولما ظفر السلطان بعين الملك كما ذكرنا، عاد إلى حضرته بعد مغيب عامين ونصف، وعفا عن عين الملك، وعفا أيضا عن نصرة خان القائم ببلاد التلنك، وجعلهما معا على عمل واحد، وهو النظر على بساتين السلطان. وكساهما وأركبهما، وعين لهما نفقة من الدقيق واللحم في كل يوم. وبلغ الخبر بعد ذلك أن أحد أصحاب قطلوخان، وهو علي شاه كر، ومعنى كر الأطرش، خالف على السلطان. وكان شجاعا حسن الصورة والسيرة، فغلب على بدر كوت، وجعلها مدينة ملكه. وخرجت العساكر إليه، وأمر السلطان معلمه أن يخرج إلى قتاله، فخرج في عساكر عظيمة، وحصره ببدر كوت، ونقبت أبراجها، واشتدت به الحال، فطلب الأمان فأمنه قطلوخان، وبعث به إلى السلطان مقيدا، فعفا عنه ونفاه إلى مدينة غزنة من طرف خراسان، فأقام بها مدة. ثم اشتاق إلى وطنه، فأراد العودة إليه، لما قضاه الله من حينه، فقبض عليه ببلاد السند، وأتي به السلطان. فقال له: إنما جئت لتثير الفساد ثانية، وأمر به فضربت عنقه.

  ذكر فرار أمير بخت وأخذه

صفحة : 249

  وكان السلطان قد وجد على أمير بخت الملقب بشرف الملك، أحد الذين وفدوا معنا على السلطان، فحط مرتبه من أربعين ألفا إلى ألف واحد، وبعثه في خدمة الوزير إلى دهلي. فاتفق أن مات أمير عبد الله الهروي في الوباء في التلنك، وكان ماله عند أصحابه بدهلي، فاتفقوا مع أمير بخت على الهروب. فلما خرج الوزير من دهلي إلى لقاء السلطان، هربوا مع أمير بخت وأصحابه، ووصلوا إلى أرض السند في سبعة أيام، وهو مسيرة أربعين يوما وكان معهم الخيل مجنوبة، وعزموا على أن يقطعوا نهر السند عوما، ويركب أمير بخت وولده ومن لا يحسن العوم في معدية قصب يصنعونها، وكانوا قد أعدوا حبالا من الحرير برسم ذلك. فلما وصلوا إلى النهر خافوا من عبوره بالعوم، فبعثوا رجلين منهم إلى جلال الدين صاحب مدينة أوجه، فقالا له: إن ها هنا تجارا أرادوا أن يعبروا النهر، وقد بعثوا إليك بهذا السرج، لتبيح لهم الجواز، فأنكر أمير أن يعطى التجار مثل ذلك السرج، وأمر بالقبض على الرجلين. ففر أحدهما، ولحق بشرف الملك وأصحابه، وهم نيام لما لحقهم من الإعياء ومواصلة السهر، فأخبرهم الخبر، فركبوا مذعورين وفروا، وأمر جلال الدين نائبه، فركب في العسكر، وقصدوا نحوهم. فوجدوهم قد ركبوا، فاقتفوا أثرهم فأدركوهم. فرموا العسكر بالنشاب، ورمى طاهر بن شرف الملك نائب الأمير جلال الدين بسهم، فأثبته في ذراعه، وغلب عليهم، فأتى بهم إلى جلال الدين، فقيدهم وغل أيديهم، وكتب إلى الوزير في شأنهم. فأمر الوزير أن يبعثهم إلى الحضرة، فبعثهم إليها. وسجنوا بها، فمات طاهر في السجن. فأمر السلطان أن يضرب شرف الملك مائة مقرعة في كل يوم، فبقي على ذلك مدة، ثم عفا عنه. وبعثه مع الأمير نظام الدين أمير نجلة إلى بلاد جنديري، فانتهت حاله إلى أن كان يركب البقر، ولم يكن له فرسه يركبه. وأقام على ذلك مدة، ثم وفد ذلك الامير على السلطان وهو معه. فجعله السلطان شاشنكير  جاشنكير  ، وهو الذي يقطع اللحم بين يدي السلطان. ويمشي مع الطعام. ثم إنه بعد ذلك نوه به ورفع مقداره. وانتهت حاله إلى أن مرض. فزاره السلطان وأمر بوزنه بالذهب، وأعطاه ذلك. وقد قدمنا هذه الحكاية في السفر الأول. وبعد ذلك زوجه بأخته وأعطاه بلاد جنديري التي كان بها البقر في خدمة الأمير نظام الدين. فسبحان مقلب الأرض ومحول الأحوال.

  ذكر خلاف شاه أفغان بأرض السند

 وكان شاه أفغان خالف على السلطان بأرض ملتان من بلاد السند، وقتل الأمير بها، وكان يسمى به زاد، وادعى السلطنة لنفسه. وتجهز السلطان لقتاله، فعلم أنه لا يقاومه. فهرب ولحق بقومه الأفغان، وهم ساكنون بجبال منيعة لا يقدر عليها، فاغتاظ السلطان مما فعله، وكتب إلى عماله أن يقبضوا على من وجدوه من الأفغان ببلاده، فكان ذلك سببا لخلاف القاضي جلال.

  ذكر خلاف القاضي جلال

صفحة : 250

  وكان القاضي جلال وجماعة من الأفغانيين قاطنين بمقربة من مدينة كنباية ومدينة بلوذرة، فلما كتب السلطان إلى عماله بالقبض على الأفغانيين كتب إلى ملك مقبل نائب الوزير ببلاد الجزرات ونهر واله، أن يحتال في القبض على القاضي جلابل ومن معه. وكانت بلاد بلوذرة إقطاعا لملك الحكماء، وكان ملك الحكماء متزوجا بربيبة السلطان زوجة أبيه تغلق، ولها بنت من تغلق هي التي تزوجها الأمير غدا. وملك الحكماء إذ ذاك في صحبة مقبل، لأن بلاده تحت نظره. فلما وصلوا إلى بلاد الجزرات أمر مقبل ملك الحكماء أن يأتي بالقاضي جلال وأصحابه. فلما وصل ملك الحكماء إلى بلاده حذرهم في خفية، لأنهم كانوا من أهل بلاده، وقال: إن مقبلا طلبكم ليقبض عليكم فلا تدخلوا عليه إلا بالسلاح، فركبوا في نحو ثلاثمائة مدرع وأتوه وقالوا: لا ندخل إلا جملة. فظهر له أنه لا يمكن القبض عليهم وهم مجتمعون، وخاف منهم. فأمرهم الرجوع، وأظهر تأمينهم. فخلفوا عليه، ودخلوا مدينة كنباية، ونهبوا خزانة السلطان بها، وأموال الناس، ونهبوا مال ابن الكومي التاجر، وهو الذي عمر المدرسة الحسنة بإسكندرية، وسنذكره إثر هذا. وجاء ملك مقبل لقتالهم فهزموه هزيمة شنيعة. وجاء الملك عزيز الخمار والملك جهان بنبل لقتالهم في سبعة آلاف من الفرسان، فهزموه أيضا، وتسامع بهم أهل الفساد والجرائم فانثالوا عليهم. وادعى القاضي جلال السلطنة، وبايعه أصحابه. وبعث السلطان إليه العساكر فهزمها. وكان بدولة أباد جماعة من الأفغان فخالفوا أيضا.

  ذكر خلاف ابن الملك مل

 وكان ابن الملك مل ساكنا بدولة آباد في بعض من الأفغان، فكتب السلطان إلى نائبه بها، وهو نظام الدين أخو معلمه قطلوخان أن يقبض عليهم، وبعث إليه بأجمال كثيرة من القيود والسلاسل، وبعث بخلع الشتاء. وعادة ملك الهند أن يبعث لكل أمير على مدينة، ولوجوه جنده خلعتين في السنة: واحدة للشتاء والثانية للصيف. وإذا جاءت الخلع، يخرج الأمير والجند للقائها. فإذا وصولوا إلى الآتي بها نزلوا عن دوابهم، وأخذ كل واحد خلعته، وحملها على كتفه وخدم لجهة السلطان. وكتب السلطان لنظام الدين إذا خرج الأفغان ونزلوا عن دوابهم لأخذ الخلع فاقبض عليهم عند ذلك. وأتى أحد الفرسان الذين أوصلوا الخلع إلى الأفغان، فأخبرهم بما يراد بهم. فكان نظام الدين ممن احتال، فانعكست عليه، فركب وركب الأفغان معه حتى إذا لقوا الخلع، ونزل نظام الدين عن فرسه، حملوا عليه وأصحابه، فقبضوا عليه وقتلوا كثيرا من أصحابه، ودخلوا المدينة فاستولوا على الخزائن، وقدموا على أنفسهم ناصر الدين ابن ملك مل، وانثال عليهم المفسدون، فقويت شوكتهم.

  ذكر خروج السلطان بنفسه إلى كنباية

صفحة : 251

  ولما علم السلطان ما فعله الأفغان بكنباية ودولة آباد، خرج بنفسه، وعزم أن يبدأ بكنباية، ثم يعود إلى دولة آباد. وبعث أعظم ملك البايزيدي صهره في أربعة آلاف مقدمة، فاستقبله جند القاضي جلال، فهزموه وحصروه ببلوذرة، وقاتلوه بها. وكان في جند القاضي جلال شيخ يسمى جلول، وهو أحد الشجعان. فلا يزال يفتك في الجند ويقتل، ويطلب المبارزة فلا يتجاسر أحد على مبارزته. واتفق يوما أنه دفع فرسه، فكبا به في حفرة فسقط عنه وقتل. ووجدوا عليه درعين، فبعثوا برأسه إلى السلطان، وصلبوا جسده بسور بلوذرة، وبعثوا يديه ورجليه إلى البلاد. ثم وصل السلطان بجنده فلم يكن للقاضي جلال من ثبات، ففر في أصحابه، وتركوا أموالهم وأولادهم، فنهب ذلك كله، ودخلت المدينة، وأقام بها السلطان أياما ثم رحل عنها، وترك بها صهره شرف الملك أمير بخت الذي قدمنا ذكره، وقضية فراره وأخذه بالسند وسجنه، وما جرى له من الذل، ثم من العز. وأمره بالبحث عمن كان في طاعة جلال الدين، وترك معه الفقهاء ليحكم بأقوالهم. فأدى ذلك إلى قتل الشيخ علي الحيدري حسبما قدمناه. ولما هرب القاضي جلال لحق بناصر الدين ملك مل بدولة آباد، ودخل في جملته. فأتى السلطان بنفسه إليهم، واجتمعوا في نحو أربعين ألفا من الأفغان والترك والهنود والعبيد، وتحالفوا على أن لا يفروا، وأن يقاتلوا السلطان. وأتى السلطان لقتالهم ولم يرفع الشطر الذي هو علامته. فلما استحر القتال رفع الشطر، ولما عاينوه دهشوا وانهزموا أقبح هزيمة. ولجأ ابن ملك مل والقاضي جلال في نحو أربعمائة من خواصهما إلى قلعة الدويقير، وسنذكرها وهي من أمنع القلاع في الدنيا، واستقر السلطان بمدينة دولة آباد والدويقير هي قلعتها. وبعث لهم أن ينزلوا على حكمه فأبوا أن ينزلوا إلاعلى الأمان. فأبى السلطان أن يؤمنهم، وبعث لهم الأطعمة تهاونا بهم، وأقام هنالك. وهذا آخر عهدي بهم.

  ذكر قتال مقبل وابن الكولمي

 وكان ذلك قبل خروج القاضي جلال وخلافه. وكان تاج الدين الكولمي من كبار التجار، فنزل على السلطان من أرض الترك بهدايا جليلة، منها المماليك والجمال والمتاع والسلاح والثياب. فأعجب السلطان فعله وأعطاه اثني عشر لكا، ويذكر أنه لم تكن قيمة هديته إلا لكا واحدا. وولاه مدينة كنباية. وكانت لنظر الملك المقبل نائب الوزير، ووصل إليها، وبعث السفن إلى بلاد المليبار وجزيرة سيلان وغيرها. وجاءته التحف والهدايا في السفن، وعظمت حاله، ولما لم يبعث أموال تلك الجهات إلى الحضرة، بعث الملك مقبل إلى ابن الكولمي أن يبعث ما عنده من الهدايا والأموال مع هدايا تلك الجهات على العادة. امتنع ابن الكولمي عن ذلك وقال: أنا أحملها بنفسي، أو أبعثها مع خدامي، ولا حكم لنائب الوزير علي ولا للوزير، واغتر بما أولاه السلطان من الكرامة والعطية. فكتب مقبل إلى الوزير بذلك، فوقع له الوزير على ظهر كتابه: إن كنت عاجزا عن بلادنا فاتركها وراجع إلينا.

 ولما وصله الجواب تجهز في جنده ومماليكه، والتقيا بظاهر كنباية. فانهزم الكولمي، وقتل جملة من الفريقين. واستخفى ابن الكولمي في دار الناخوذة  الناخذا  ، إلياس أحد كبراء التجار.

 ودخل مقبل المدينة فضرب رقاب جند ابن الكولمي، وبعث له الأمان نظير أن يأخذ ماله المختص به ويترك مال السلطان وهديته ومجبى البلد، وبعث مقبل بذلك كله مع خدامه إلى السلطان، وكتب شاكيا من ابن الكولمي، وكتب ابن الكولمي شاكيا منه. وبعث السلطان ملك الحكماء ليتنصف بينهما. وبأثر ذلك كان خروج القاضي جلال الدين. فنهب مال ابن الكولمي، وهرب ابن الكولمي في بعض مماليكه ولحق بالسلطان.

  ذكر الغلاء الواقع بأرض الهند

صفحة : 252

  وفي مدة غياب السلطان عن حضرته، إذ خرج يقصد بلاد المعبر، وقع الغلاء، واشتد الأمر، وانتهى المن إلى ستين درهما، ثم زاد على ذلك. وضاقت الأحوال، وعظم الخطب، ولقد خرجت مرة إلى لقاء الوزير، فرأيت ثلاث نسوة يقطعن قطعا من جلد فرس مات منذ أشهر ويأكلنه. وكانت الجلود تطبخ وتباع في الأسواق. وكان الناس إذا ذبحت البقر، أخذوا دماءها فأكلوها. وحدثني بعض طلبة خراسان أنهم دخلوا بلدة تسمى أكروهة، بين حانسي وسرستي فوجدوها خالية، فقصدوا بعض المنازل ليبيتو به، فوجدوا في بعض بيوته رجلا قد أضرم نارا، وبيده رجل آدمي، وهو يشويها في النار ويأكل منها، والعياذ بالله. ولما اشتد الحال، أمر السلطان أن يعطى لجميع أهل دهلي نفطة ستة أشهر. فكانت القضاة والكتاب والأمراء يطوفون بالأزقة والحارات، ويكتبون الناس، ويعطون لكل أحد نفقة ستة أشهر، بحساب رطل ونصف من أرطال المغرب في اليوم لكل واحد. وكنت في تلك المدة أطعم الناس من الطعام الذي أصنعه بمقبرة السلطان قطب الدين، حسبما يذكر، فكان الناس ينتعشون بذلك. و الله تعالى ينفع بالقصد فيه. وإذ قد ذكرنا من أخبار السلطان، وما كان في أيامه من الحوادث ما فيه الكفاية، فلنعد إلى ما يخصنا من ذلك، ونذكر كيفية وصولنا أولا إلى حضرته، وتنقل الحال إلى خروجنا عن الخدمة، ثم خروجنا عن السلطان في الرسالة إلى الصين، وعودنا منها إلى بلادنا، إن شاء الله تعالى.

  ذكر وصولنا إلى دار السلطان وعند قدومنا وهو غائب

 ولما دخلنا حضرة دهلي قصدنا باب السلطان، ودخلنا الباب الأول ثم الثاني والثالث، ووجدنا عليه النقباء، وقد تقدم ذكرهم. فلما وصلنا إليهم تقدم بنا نقيبهم إلى مشور عظيم متسع، فوجدنا به الوزير خواجه جهان ينتظرنا. فتقدم ضياء الدين خداوند زاده، ثم تلا أخوه قوام الدين، ثم أخوهما عماد الدين، ثم تلوتهم، ثم تلاني أخوهم برهان الدين، ثم الأمير مبارك السمرقندي، ثم أرون بغا التركي، ثم ملك زاده ابن أخت خدواند زاده، ثم بدر الدين الفصال.

 ولما دخلنا من الباب الثالث ظهر لنا المشور الكبير المسمى هزار اسطون  استون  ومعنى ذلك ألف سارية، وبه يجلس السلطان الجلوس العام. فخدم الوزير عند ذلك حتى قرب رأسه من الأرض، وخدمنا نحن بالركوع، وأوصلنا أصابعنا إلى الأرض، وخدمتنا لناحية سرير السلطان، وخدم جميع من معنا. فلما فرغنا من الخدمة، صاح النقباء بأصوات عالية: بسم الله، وخرجنا.

  ذكر وصولنا لدار أم السلطان

  وذكر فضائلها

 وأم السلطان تدعى المخدومة جهان، وهي من أفضل النساء، كثيرة الصدقات، عمرت زوايا كثيرة، وجعلت فيها الطعام للوارد والصادر. وهي مكفوفة البصر، وسبب ذلك انه لما ملك ابنها، جاء إليها جميع الخواتين وبنات الملوك والأمراء في أحسن زي، وهي على سرير الذهب المرصع بالجوهر، فخدمن بين يديها جميعا، فذهب بصرها للحين، وعولجت بأنواع العلاج فلم ينفع. وولدها أشد الناس برا بها. ومن بره أنها سافرت معه مرة فقدم السلطان قبلها بمدة، فلما قدمت خرج لاستقبالها، وترجل عن فرسه وقبل رجلها، وهي في المحفة بمرأى من الناس أجمعين.

 ولنعد لما قصدناه فنقول، ولما انصرفنا عن دار السلطان خرج الوزير ونحن معه إلى باب الصرف، وهم يسمونه باب الحرم، وهنالك سكنى المخدومة جهان. فلما وصلنا بابها نزلنا عن الدواب، وكل واحد منا قد أتى بهدية على قدر حاله.

 ودخل معنا قاضي قضاة المماليك كمال الدين بن البرهان، فخدم الوزير والقاضي عند بابها، وخدمنا كخدمتهم، وكتب كاتب بابها هدايانا. ثم رجعوا إلى الوزير، ثم عادوا إلى القصر، ونحن وقوف. ثم أمرنا بالجلوس في سقيف هنالك، ثم أتوا بالطعام، وأوتوا بقلال من الذهب يسمونها السين  بضم السين والياء أخر الحروف  ، وهي مثل القدور، ولها مرافع من الذهب تجلس عليها، يسمونها السبك  بضم السين وضم الباء الموحدة  وأتوا بأقداح وطسوت وأباريق كلها ذهب، وجعلوا الطعام سماطين، وعلى كل سماط صفان. ويكون في رأس الصف كبير القوم الواردين.

صفحة : 253

  ولما تقدمنا للطعام، خدم الحجاب والنقباء، وخدمنا لخدمتهم. ثم أتوا بالشربة فشربنا. وقال الحجاب: بسم الله، ثم أكلنا، وأتوا بالفقاع والتنبول. وقال الحجاب: بسم الله، فخدمنا جميعا. ثم دعينا إلى موضع هنالك، فخلع علينا حلل الحرير المذهبة، وأتوا بنا إلى باب القصر، تحت ثياب غير مخيطة من حرير وكتان. فأعطي كل واحد منا نصيبه منها. ثم أتوا بطيفور ذهب فيه الفاكهة اليابسة، وبطيفور مثله فيه الجلاب، وطيفور ثالث فيه التنبول. ومن عادتهم أن الذي يخرج له ذلك، يأخذ الطيفور بيده، ويجعله على كاهله، ويخدمه بيده الثانية إلى الأرض. فأخذ الوزير الطيفور بيده قصد أن يعلمني كيف أفعل إيناسا منه وتواضعا ومبرة، جزاه الله الخير. ففعلت كما فعل، وانصرفنا إلى الدار المعدة لنزولنا بمدينة دهلي، وبمقربة من دروازة بالم منها، وبعث لنا الضيافة.

  ذكر الضيافة

 ولما وصلت إلى الدار التي أعدت لنزولي وجدت فيها ما يحتاج إليه من فرش وبسط وحصر وأوان وسرير الرقاد، وأسرتهم بالهند خفيفة الحمل، يحمل السرير منها الرجل الواحد ولا بد لكل أحد أن يستصحب السرير في السفر، يحمله غلامه على رأسه، وهو أربع قوائم مخروطة، يعرض عليها أربعة أعواد، وتنسج عليها ضفائر من الحرير والقطن، فإذا نام الانسان عليه لم يحتج إلى ما يرطبه به، لأنه يعطي الرطوبة من ذاته. وجاءوا مع السرير بمضربين ومخدتين ولحاف، كل ذلك من الحرير وعادتهم أن يجعلوا للمضربات واللحوف  اللحف  وجوها تغشيها وأتوا تلك الليلة برجلين أحدهما الطاحوني ويسمونه الخراص والثاني الجزار ويسمونه القصاب فقالوا لنا خذوا من هذا كذا وكذا من الدقيق، ومن هذا كذا وكذا من اللحم، لأوزان لا أذكرها الآن وعادتهم أن يكون اللحم الذي يعطون بقدر وزن الدقيق، وهذا الذي ذكرناه في ضيافة أم السلطان، وبعدها وصلتنا ضيافة السلطان وسنذكرها. ولما كان من غير ذلك اليوم ركبنا إلى دار السلطان، وسلمنا على الوزير، فأعطاني بدرتين، كل بدرة من ألف دينار دراهم، وقال لي: هذه سر ششتي  شستي  ومعناه لغسل رأسك، وأعطاني خلعة من المرعز، وكتب جميع أصحابي وخدامي وغلماني، فجعلوا أربعة أصناف: فالصنف الأول منها أعطي كل واحد منها مائتي دينار، والصنف الثاني أعطي كل واحد منهم مائة وخمسين دينارا والصنف الثالث أعطي كل واحد مائة دينار، والصنف الرابع أعطي كل واحد خمسة وسبعين دينارا، وكانوا نحو أربعين وكان جملة ما أعطوه أربعة آلاف دينار ونيفا، وبعد ذلك عينت ضيافة السلطان، وهي ألف رطل هندية من الدقيق، ثلثها من الميرا وهو الدرمك، وثلثاها من الخشكار وهو المدهون، وألف رطل من اللحم، ومن السكر والسمن والسليف والفوفل أرطال كثيرة، لا أذكر عددها والألف من ورق التنبول والرطل الهندي عشرون رطلا من أرطال المغرب، وخمسة وعشرون من أرطال مصر، وكانت ضيافة خداوند زاده أربعة آلاف رطل من الدقيق، ومثلها من اللحم، مع ما يناسبها مما ذكرناه.

 ذكر وفاة بنتي وما فعلوا في ذلك ولما كان بعد شهر ونصف من مقدمنا توفيت بنت لي سنها دون السنة. فاتصل خبر وفاتها بالوزير، فأمر أن تدفن في زاوية بناها خارج دروازة بالم، بقرب مقبرة هنالك لشيخنا إبراهيم القونوي، فدفناها بها وكتب بخبرها إلى السلطان فأتاه الجواب في عشي اليوم الثاني، وكان بين متصيد السلطان وبين الحضرة مسيرة عشرة أيام وعادتهم أن يخرجوا إلى قبر الميت صبيحة الثالث من دفنه، ويفرشون جوانب القبر بالبسط وثياب الحرير، ويجعلون على القبر الأزاهير، وهي لا تنقطع هنالك في فصل من الفصول كالياسمين وقل شبه  كل شبو  وهي زهر أصفر، وريبول وهو أبيض، والنسرين وهو على صنفين أبيض وأصفر، ويجعلون أغصان النارنج والليمون بثمارها، وإن لم يكن فيها ثمار علقوا منها حبات بالخيوط، ويصبون على القبر الفواكه اليابسة وجوز النارجيل، ويجتمع الناس ويؤتى بالمصاحف فيقرأون القرآن، فإذا ختموا أتوا بماء الجلاب فسقوه الناس، ثم يصب عليهم ماء الورد صبا، ويعطون التنبول وينصرفون.

صفحة : 254

  ولما كان صبيحة الثالث من دفن هذه البنت، خرجت الصبح على العادة، وأعددت ما تيسر من ذلك كله، فوجدت الوزير قد أمر بترتيب ذلك، وأمر بسراجة فضربت على القبر، وجاء الحاجب شمس الدين الفوشنجي الذي تلقانا بالسند، والقاضي نظام الدين الكرواني وجملة من كبار أهل المدينة، ولم آت إلا والقوم المذكورون، قد أخذوا مجالسهم، والحاجب بين أيديهم، وهم يقرأون القرآن فقعدت مع أصحابي بمقربة من القبر. فلما فرغوا من القرأة، قرأ القراء بأصوات حسان، ثم قام القاضي فقرأ رثاء في البنت المتوفاة، وثناء على السلطان. وعند ذكر اسمه قام الناس جميعا قياما فخدموا ثم جلسوا، ودعا القاضي دعاء حسنا، ثم أخذ الحاجب وأصحابه براميل ماء الورد وصبوا على الناس، ثم داروا عليهم بأقداح شربة النبات، ثم فرقوا عليهم التنبول، ثم أتي بإحدى عشرة خلعة لي ولأصحابي ثم ركب الحاجب وركبنا معه إلى دار السلطان، فخدمنا للسرير على العادة، وانصرفت إلى منزلي فما وصلت إلا وقد جاء الطعام من دار المخدومة جهان، ما ملأ الدار ودور أصحابي، وأكلوا جميعا، وأكل المساكين. وفضلت الأقراص والحلواء والنبات، فأقمت بقاياها أياما، وكان فعل ذلك كله بأمر السلطان. وبعد أيام جاء الفتيان من دار المخدومة جهان بالدولة وهي المحفة التي يحمل فيها النساء، ويركبها الرجال وهي شبه السرير، سطحها من ضفائر الحرير والقطن، وعليها عود شبه الذي على البوجات عندنا، معوج من القصب الهندي المغلوق، ويحملها ثمانية رجال في نوبتين: يستريح أربعة، ويحمل أربعة، وهذه الدول بالهند كالحمير بديار مصر، عليها ينصرف أكثر الناس فمن كان له عبيدا حملوه، ومن لم يكن له عبيد اكترى رجالا يحملونه. وبالبلد منهم جماعة يسيرة، يقفون في الأسواق وعند باب السلطان، وعند أبواب الناس للكري، وتكون دول النساء مغشاة بغشاء حرير. وكذلك كانت هذه الدولة التي أتى الفتيان بها من دار أم السلطان، فحملوا فيها جاريتي، وهي أم البنت المتوفاة وبعثت أنا معها عن هدية جارية تركية فاقامت الجارية أم البنت عندهم ليلة، وجاءت في اليوم الثاني وقد أعطوها ألف دينار دراهم، وأساور ذهب مرصعة، وتهليلا من الذهب مرصعا وقميص كتان مزركشا بالذهب وخلعة حرير مذهبة وتختا بأثواب ولما جاءت بذلك أعطيته لأصحابي وللتجار الذين لهم علي الدين، محافظة على نفسي، وصونا لعرضي لأن المخبرين يكتبون إلى السلطان بجميع أحوالي.

  ذكر إحسان السلطان والوزير

  في أيام غيبة السلطان عن الحضرة

 وفي أثناء إقامتي أمر السلطان أن يعين لي من القرى ما يكون فائدة خمسة آلاف دينار في السنة، فعينها لي الوزير وأهل الديوان، وخرجت إليها فمنها قرية تسمى بدلي  بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وكسر اللام  وقرية تسمى بسهي  بفتح الباء الموحدة والسين المهمل وكسر الهاء  ونصف قرية تسمى بلرة  بفتح الباء الموحدة واللام والراء  ، وهذه القرى على مسافة ستة عشر كروها، وهو الميل، بصدي يعرف بصدي هندبت، والصدي عندهم مجموع مائة قرية من قرى بلاد الهند، وأحواز المدينة مقسومة أصداء، وكل صدي له جوطري، وهو شيخ من كفار تلك البلاد، ومتصرف، وهو الذي يضم مجابيها. وكان قد وصل في ذلك الوقت سبي من الكفار، فبعث الوزير إلي عشر جوار منه، فأعطيت الذي جاء بهن واحدة منهن، فلما رضي بذلك، وأخذ أصحابي ثلاثا صغارا منهن، وباقيهن لا أعرف ما اتفق لهن. والسبي هنالك رخيص الثمن، لأنهن قذرات لا يعرفن مصالح الحضر، والمعلمات رخيصات الأثمان، فلا يفتقر أحد إلى شراء السبي. والكفار ببلاد الهند في بر متصل وبلاد متصلة مع المسلمين والمسلمون غالبون عليهم وإنما يمتنع الكفار بالجبال والأوعار، ولهم غيضات من القصب، وقصبهم غير مجوف، ويعظم ويلتف بعضه على بعض، ولا تؤثر فيه النار، وله قوة عظيمة فيسكنون تلك الغياض، وهي لهم مثل السور، وبداخلها تكون مواشيهم وزروعهم، ولهم فيها المياه مما يجتمع من ماء المطر فلا يقدر عليهم الا بالعساكر القوية من الرجال الذين يدخلون تلك الغياض، ويقطعون تلك القصب بآلات معدة لذلك.

  ذكر العيد الذي شهدته أيام غيبة السلطان

صفحة : 255

  وأطل عيد الفطر، والسلطان لم يعد بعد إلى الحضرة، فلما كان يوم العيد ركب الخطيب على الفيل، وقد مهد له على ظهره شبه السرير، وركزت أربعة أعلام في أركانه الأربعة، وليس الخطيب ثياب السود، وركب المؤذنون على الفيلة يكبرون أمامه، وفقهاء المدينة وقضاتها وكل واحد يستصحب صدقة يتصدق بها حين الخروج إلى المصلى ونصب على المصلى صيوان قطن، وفرش ببسط، واتجمع الناس ذاكرين الله تعالى. ثم صلى بهم الخطيب وخطب وانصرف الناس إلى منازلهم، وانصرفنا إلى دار السلطان وجعل الطعام، فحضره الملوك والأمراء، والأعزة وهم الغرباء، وأكلوا وانصرفوا.

  ذكر قدوم السلطان ولقائنا له

 ولما كان في رابع شوال نزل السلطان بقصر اسمه تلبت  بكسر التاء المعلوة الأولى وسكون اللام وفتح الباء الموحدة ثم تاء كالأولى  ، وهي على مسافة سبعة أميال من الحضرة فأمرنا الوزير بالخروج اليه فخرجنا، ومع كل انسان هديته من الخيل والجمال والفواكه الخراسانية والسيوف المصرية والمماليك والغنم المجلوبة من بلاد الأتراك فوصلنا إلى باب القصر واجتمع جميع القادمين فكانوا يدخلون إلى السلطان على قدر مراتبهم، ويخلع عليهم ثياب الكتان المزركشة بالذهب، ولما وصلت إلى النوبة، دخلت فوجدته قاعدا على كرسي، فظننته أحد الحجاب حتى رأيت معه ملك الندماء ناصر الدين الكافي الهروي، وكنت عرفته أيام غيبة السلطان، فخدم الحاجب، فخدمت واستقبلني أمير حاجب، وهو ابن عم السلطان فيروز، وخدمت ثانية لخدمته، ثم قال لي ملك الندماء بسم الله، مولانا بدر الدين. وكانوا يدعونني بأرض الهند بدر الدين وكل من كان من أهل الطلب إنما يقال له مولانا فقربت من السلطان حتى أخذ بيدي وصافحني وأمسك يدي وجعل يخطابني بأحسن خطاب، ويقول لي بالفارسي، حلت البركة، قدومك مبارك، اجمع خاطرك، اعمل معك من المراحم، وأعطيك من الأنعام، ما يسمع به أهل بلادك، فيأتون إليك. ثم سألني عن بلادي فقلت له: بلاد المغرب فقال لي: بلاد عبد المؤمن  فقلت له: نعم. وكان كلما قال لي كلاما جيدا قبلت يده حتى قبلتها سبع مرات. وخلع علي، وانصرفت واجتمع الواردون، فمد لهم سماط. ووقف على رؤوسهم قاضي القضاة صدر الجهان كمال الدين الغزنوي، وعماد الملك عرض المماليك، والملك جلال الدين الكيجي، وجماعة من الحجاب والامراء، وحضر كذلك خداوند زاده غياث الدين، ابن عم خداوند زاده قوام الدين قاضي ترمذ الذي قدم معنا، وكان السلطان يعظمه ويخاطبه بالأخ وتردد إليه مرارا من بلاده. والواردون الذين خلع عليهم في ذلك اليوم هم خداوند زاده قوام الدين وإخوته ضياء الدين وعماد الدين وبرهان الدين وابن أخيه أمير بخت ابن السيد تاج الدين، وكان جده وجيه الدين وزير خراسان، وكان خاله علاء الدين أمير هند ووزيرا أيضا، والأمير هبة الله ابن الفلكي التبريزي، وكان أبوه نائب الوزير بالعراق، وهو الذي بنى المدرسة الفلكية بتبريز، وملك كراي من أولاد بهرام جور  جوبين  صاحب كسرى، وهو من أهل جبل بدخشان الذي منه يجلب الياقوت البلخش واللازورد، والأمير مبارك شاه السمرقندي، وأرون بغا البخاري، وملك زاده الترمذي، وشهاب الدين الكازروني، التاجر الذي قدم تبريز بالهدية إلى السلطان فسلب في طريقه.

  ذكر دخول السلطان إلى حضرته

  وما أمر لنا به من المراكب

 وفي الغد من يوم خروجنا إلى السلطان أعطي كل واحد منا فرسا من مراكب السلطان، عليه سرج ولجام محليان وركب السلطان لدخول حضرته، وركبنا في مقدمته مع صدر الجهان، وزينت الفيلة أمام السلطان، وجعلت عليها الأعلام، ورفعت عليها ستة عشر شطرا، منها مزركشة، ومنها مرصعة، ورفع فوق رأس السلطان شطر منها، وحملت أمامه الغاشية، وهي ستارة مرصعة، وجعل على بعض الفيلة رعادات صغار، فلما وصل السلطان إلى قرب المدينة، قذف في تلك الرعادات بالدنانير والدراهم مختلطة، والمشاة بين يدي السلطان وسواهم ممن حضر يلتقطون ذلك. ولم يزالوا ينثرونها إلى أن وصلوا القصر وكان بين يديه آلاف من المشاة على الأقدام وصنعت قباب الخشب المكسوة بثياب الحرير، وفيها المغنيات حسبما ذكرنا ذلك.

  ذكر دخولنا اليه وما أنعم به من الإحسان والولاية

صفحة : 256

  ولما كان يوم الجمعة، ثاني يوم دخول السلطان، أتينا باب المشور، فجلسنا في سقائف الباب الثالث، ولم يكن الإذن حصل لنا بالدخول، وخرج الحاجب شمس الدين الفوشنجي، فأمر الكتاب أن يكتبوا أسماءنا، وأذن لهم في دخولنا، ودخول بعض أصحابنا، وعين للدخول معي ثمانية، فدخلنا ودخلوا معنا، ثم جاءوا بالبدر والقبان، وهو الميزان، وقعد قاضي القضاة والكتاب، ودعوا من بالباب من الأعزة وهم الغرباء، فعينوا لكل نصيبه من تلك البدر، فحصل لي خمسة آلاف دينار وكان مبلغ المال مائة ألف دينار، تصدقت به أم السلطان لما قدم ابنها، وانصرفنا ذلك اليوم وكان السلطان بعد ذلك يستدعينا للطعام بين يديه، ويسأل عن أحوالنا، ويخاطبنا بأجمل الكلام ولقد قال لنا في بعض الأيام: أنتم شرفتمونا بقدومكم فما نقدر على مكافأتكم فالكبير منكم مقام والدي، والكهل مقام أخي، والصغير مقام ولدي، وما في ملكي أعظم من مدينتي هذه أعطيكم إياها فشكرناه ودعونا له.

 ثم بعد ذلك أمر لنا بالمرتبات فعين لي اثني عشر ألف دينار في السنة، وزادني قريتين على الثلاث التي أمر لي بها قبل، إحداهما قرية جوزة، والثانية قرية ملك بور، وفي بعض الأيام بعث لنا خداوند زاده، وغياث الدين وقطب الملك صاحب السند فقالا لنا: إن خوند عالم يقول لكم: من كان منكم يصلح للوزارة أو الكتابة أو الإمارة أو القضاة أو التدريس أو المشيخة، أعطيته ذلك فسكت الجميع لأنهم كانوا يريدون تحصيل الأموال والانصراف إلى بلادهم، وتكلم أمير بخت ابن السيد تاج الدين الذي تقدم ذكره فقال: أما الوزارة فميراثي، وأما الكتابة فشغلي، وغير ذلك لا أعرفه.

 وتكلم هبة الله الفلكي فقال مثل ذلك، وقال لي خداوند زاده بالعربي: ما تقول أنت يا سيدي  وأهل تلك البلاد ما يدعون العربي إلا بالتسويد ، وبذلك يخاطبه السلطان، تعظيما للعرب، فقلت له: أما الوزارة والكتابة فليست شغلي، وأما القضاء والمشيخة فشغلي وشغل آبائي، وأما الإمارة فتعلمون أن الأعاجم ما أسلمت إلا بأسياف العرب، فلما بلغ ذلك السلطان أعجبه كلامي وكان بهزار أسطون يأكل الطعام، فبعث عنا، فأكلنا بين يديه، وهو يأكل، ثم انصرفنا إلى خارج هزار اسطون، فقعد أصحابي وانصرفت بسبب دمل كان يمنعني الجلوس، فاستدعانا السلطان ثانية فحضر أصحابي، واعتذر واله عني بعد صلاة العصر، فصليت بالمشور المغرب والعشاء الآخرة، ثم خرج الحاجب فاستدعانا، فدخل خداوند زاده ضياء الدين، وهو أكبر الإخوة المذكورين، فجعله السلطان أمير داد وهو من الأمراء الكبار، فجلس بمجلس القاضي. فمن كان له حق على أمير أو كبير أحضره بين يديه، وجعل مرتبه على هذه الخطة خمسين ألف دينار في السنة، عين له مجاشر فائدها ذلك المقدار، فأمر له بخمسين ألفا عن يد، وخلع عليه خلعة حرير مزركشة تسمى صورة الشير، ومعناه صورة السبع، لأنه يكون في صدرها وظهرها صورة سبع، وقد خيط في باطن الخلعة بطاقة بمقدار مازركش فيها من الذهب، وأمر له بفرس من الجنس الأول، والخيل عندهم أربعة أجناس وسروجهم كسروج أهل مصر، ويكسون أعظمها بالفضة المذهبة، ثم دخل أمير بخت، فأمره أن يجلس مع الوزير في مسنده، ويقف على محاسبات الدواوين وعين له مرتبا أربعين ألف دينار في السنة أعطى مجاشر فائدها بمقدار ذلك، وأعطى أربعين ألفا عن يد، وأعطى فرسا مجهزا، وخلع عليه كخلعة الذي قبله، ولقب شرف الملك.

صفحة : 257

  ثم دخل هبة الله بن الفلكي فجعله رسول دار، ومعناه حاجب الإرسال، وعين له مرتبا أربعين ألف دينار في السنة أعطى مجاشر يكون قائدها بمقدار ذلك وأعطى أربعة وعشرين ألفا عن يد وأعطى فرسا مجهزا وخلعة، وجعل لقبه بهاء الملك. ثم دخلت فوجدت السلطان على سطح القصر مستندا إلى السرير، والوزير خواجه جهان بين يديه، والملك الكبير قبولة واقف بين يديه فلما سلمت عليه، قال لي الملك الكبير: أخدم فقد جعلك خوند عالم قاضي دار الملك دهلي، وجعل مرتبك اثني عشر ألف دينار في السنة، وعين لك مجاشر بمقدارها، وأمر لك باثني عشر ألفا نقدا تأخذها من الخزانة غدا إن شاء الله، وأعطاك فرسا بسرجه ولجامه، وأمر لك بخلعة محاربي، وهي التي يكون في صدرها وظهرها شكل محراب، فخدمت وأخذ بيدي فتقدم بي إلى السلطان، فقال لي السلطان: لا تحسب قضاء دهلي من أصغر الأشغال، هو أكبر الأشغال عندنا، وكنت أفهم قوله، ولا أحسن الجواب عنه وكان السلطان يفهم العربي ولا يحسن الجواب عنه، فقلت له: يا مولانا أنا على مذهب مالك،، وهؤلاء حنفية وأنا لا أعرف إنسانا فقال لي: قد عينت بهاء الدين الملتاني وكمال الدين البجنوري ينوبان عنك ويشاورانك، وتكون أنت تسجل على العقود وأنت عندنا بمقام الوالد، فقلت له: بل عبدكم وخديمكم فقال لي باللسان العربي، بل أنت سيدنا ومخدومنا، تواضعا منه وفضلا وإيناسا، ثم قال لشرف الملك أمير بخت، إن كان الذي ترتب له لا يكفيه لأنه كثير الإنفاق، فأنا أعطيه زاوية إن قجر على إقامة حال الفقراء، وقال: قل له هذا بالعربي، وكان يظن أنه يحسن العربي ولم يكن كذلك وفهم السلطان ذلك فقال له: برو ويكجا بخصبي  بخسبي  وآن حكاية بروابكوي وتفهيم كني  بكني  تافردا إن شاء الله بيش من بيايي  و  جواب أو بكري  بكوي  معناه: امشوا الليلة فارقدوا في موضع واحد، وفهمه هذه الحكاية، فإذا كان بالغد إن شاء الله تجيء إلي وتعلمني بكلامه، فانصرفنا وذلك في ثلث الليل، وقد ضربت النوبة. والعادة عندهم إذا ضربت لا يخرج أحد فانتظرنا الوزير حتى خرج، وخرجنا معه، ووجدنا أبواب دهلي مسدودة فبتننا عند السيد أبي الحسن العبادي العراقي، بزقاق يعرف بسرابور خان وكان هذا الشيخ يتجر بمال السلطان ويشتري له الأسلحة والأمتعة بالعراق وخراسان. ولما كان بالغد بعث عنا، فقبضنا الأموال والخيل والخلع، وأخذ كل واحد منا البدرة بالمال، فجعلها على كاهله، ودخلنا كذلك على السلطان فخدمنا، وأتينا بالأفراس فقبلنا حوافرها، بعد أن جعلت عليها الخرق، وقدناها بأنفسنا إلى باب دار السلطان فركبناها وذلك كله عادة عندهم، ثم انصرفنا وأمر السلطان لأصحابه بألفي دينار وعشر خلع، ولم يعط لأصحاب أحد سواي شيئا وكان أصحابي لهم رواء ومنظر، فأعجبوا السلطان وخدموا بين يديه وشكرهم.

  ذكر عطاء ثان أمر لي به وتوقفه مدة

صفحة : 258

  وكنت يوما بالمشور، بعد أيام من توليتي القضاء والإحسان إلي، وأنا قاعد تحت شجرة هنالك، وإلى جانبي مولانا ناصر الدين الترمذي العالم الواعظ، فأتى بعض الحجاب فدعا مولانا ناصر الدين، فدخل إلى السلطان، فخلع عليه، وأعطاه مصحفا مكللا بالجوهر، ثم أتاني بعض الحجاب فقال: أعطني شيئا وآخذ لك خط خرد باثني عشر ألفا، أمر لك بها خوند عالم فلم أصدقه وظننته يريد الحيلة علي، وهو مجد في كلامه، فقال بعض الأصحاب: أنا أعطيه، فأعطاه دينارين أو ثلاثة، وجاء بخط خرد ومعناه الخط الأصغر مكتوبا بتعريف الحاجب، ومعناه أمر خوند عالم أن يعطي من الخزانة الموفورة كذا لفلان بتبليغ فلان أي بتعريفه، ويكتب المبلغ اسمه ثم يكتب على تلك البراءة ثلاثة من الأمراء: وهم الخان الأعظم قطلوخان معلم السلطان، والخريطة دار وهو صاحب وهو صاحب خريطة الكاغد والأقلام، والأمير نكبية الدوادار صاحب الدواة، فإذا كتب كل واحد منهم خطه، تذهب البراءة إلى ديوان الوزارة فينسخها كتاب الديوان عندهم، ثم تثبت في ديوان الأشراف، ثم تثبتا في ديوان النظر، ثم تكتب البراونة، وهي الحكم من الوزير للخازن بالعطاء، ثم يثبتها الخازن في ديوانه، ويكتب تلخيصا في كل يوم بمبلغ ما أمر به السلطان ذلك اليوم من المال، ويعرضه عليه فمن أراد التعجيل بعطائه أمر بتعجيله ومن أراد التوقيف وقف له ولكن لا بد من عطاء ذلك، ولو طالت المدة فقد توقفت هذه الاثنا عشر ألفا ستة أشهر ثم أخذتها مع غيرها حسبما يأتي. وعادتهم إذا أمر السلطان بإحسان لأحد يحط منه العشر فمن أمر له مثلا بمائة ألف، أعطي تسعين ألفا، أو بعشرة آلاف أعطي تسعة آلاف.

  ذكر طلب الغرماء ما لهم قبلي ومدحي للسلطان

  وأمره بخلاص ديني وتوقف ذلك مدة

 وكنت حسبما ذكرته قد استدنت من التجار مالا أنفقته في طريقي، وما صنعت به الهدية للسلطان، وما أنفقته في إقامتي فلما أرادوا السفر إلى بلادهم ألحوا علي في طلب ديونهم فمدحت السلطان في قصيدة طويلة أولها:

  إليك أمير المؤمنين الـمـبـجـلا                      أتينا نجد السير نحوك في الـفـلا

  فجئت محـلا مـن عـلائك زائرا                      ومغناك كهف لـلـزيارة أهـلا

  فلو أن فوق الشمس للمجـد رتـبة                      لكنت لأعلاها إمامـا مـؤهـلا

  فأنت الإمام الماجد الأوحـد الـذي                      سجاياه حتما أن يقـول ويفـعـلا

  ولي حاجة من فيض جودك أرتجي                      قضاها وقصدي عند مجدك سهلا

  أأذكرها أم قد كفانـي حـياؤكـم                      فإن حياكم ذكره كـان أجـمـلا

  فعجل لمن واقى مـحـلـك زائرا                      قضا دينه إن الغـريم تـعـجـلا

صفحة : 259

  فقدمتها بين يديه، وهو قاهد على كرسي، فجعلها على ركبته، وأمسك طرفها بيده، وطرفها الثاني بيدي. وكنت إذا أكملت بيتا منها أقول لقاضي القضاة كمال الدين الغزنوي بين معناه لخوند عالم، فيبينه ويعجب السلطان وهم يحبون الشعر العربي فلما بلغت إلى قولي: فعجل لمن وافى، البيت، قال: مرحمة ومعناه: ترحمت عليك فأخذ الحجاب حينئذ بيد ليذهبوا بي إلى موقفهم، وأخدم على العادة فقال السلطان اتركوه حتى يكملها فأكملتها وخدمت، وهنأني الناس بذلك، وأقمت مدة، وكتبت رفعا، وهم يسمونه عرض داشت، فدفعته إلى قطب الملك صاحب السند، فدفعه للسلطان فقال له: امض إلى خواجه جهان فقل له: يعطي دينه فمضى إليه وأعلمه، فقال: نعم وأبطأ ذلك أياما وأمره السلطان في خلالها بالسفر إلى دولة آباد وفي أثناء ذلك خرج السلطان إلى الصيد، وسافر الوزير، فلم آخذ شيئا منها إلا بعد مدة. والسبب الذي توقف به عطاؤها أذكره مستوفى وهو أنه لما عزم الذي كان لهم علي الدين إلى السفر، قلت لهم: إذا أنا أتيت دار السلطان فدرهوني على العادة في تلك البلاد، لعلمي أن السلطان متى يعلم بذلك خلصهم، وعادتهم أنهم متى كان لأحد دين على رجل من ذوي العناية وأعوزه خلاصه وقف له بباب دار السلطان فإذا أراد الدخول قال له: دروهي، وحق رأس السلطان ما تدخل حتى تخلصني، فلا يمكنه ان يبرح من مكانه حتى يخلصه، أو يرغب إليه في تأخيره. فاتفق يوما أن خرج السلطان إلى زيارة قبر أبيه، ونزل بقصر هنالك فقلت لهم: هذا وقتكم، فلما أردت الدخول، وقفوا لي بباب القصر فقالوا لي دروهي السلطان ما تدخل حتى تخلصنا. وكتب كتاب الباب بذلك إلى السلطان، فخرج حاجب قصة شمس الدين، وكان من كبار الفقهاء، فسألهم لأي شيء درهتموه  فقالوا: لنا عليه الدين فرجع إلى السلطان فأعلمه بذلك، فقال له: أسألهم كم مبلغ الدين  فقالوا له خمس وخمسون ألف دينار، فعاد إليه فأعلمه فأمره أن يعود إليهم، ويقول لهم: إن خوند عالم يقول لكم: المال عندي وأنا أنصفكم منه فلا تطلبوه به وأمر عماد الدين السمناني وخداوند زاده غياث الدين أن يقعدوا بهزار أسطون، ويأتي أهل الدين بعقودهم، وينظروا إليها، ويتحققوها ففعلا ذلك وأتى الغرماء بعقودهم فدخلا إلى السلطان وأعلماه بثبوت العقود، فضحك وقال: ممازحا: أنا أعلم أنه قاض جهز شغله فيها ثم أمر خداوند زاده أن يعطيني ذلك من الخزانة فطمع في الرشوة على ذلك وامتنع أن يكتب خط خرد، فبعثت إليه مائتي تنكة، فردها ولم يأخذها وقال لي عنه بعض خدامه: إنه طلب خمسمائة تنكة فامتنعت من ذلك وأعلمت عميد الملك بن عماد الدين السمناني بذلك، فأعلم به أباه وأعلمه الوزير، وكانت بينه وبين خداوند زاده عداوة فأعلم السلطان بذلك، وذكر له كثيرا من أفعال خداوند زاده، فغير خاطر السلطان عليه، فأمر بحبسه في المدينة وقال: لأي شيء أعطاه فلان ما أعطاه ووقفوا ذلك حتى يعلم هل يعطي خداوند زاده شيئا إذا منعته أو يمنعه إذا أعطيته فبهذا السبب توقف عطاء ديني.

  ذكر خروج السلطان إلى الصيد وخروجي معه

  وما صنعت في ذلك

صفحة : 260

  ولما خرج السلطان إلى الصيد خرجت معه من غير تربص، وكنت قد أعددت ما يحتاج إليه، وعملت ترتيب أهل الهند، فاشتريت سراجة، وهي أفراج. وضربها هنالك مباح ولا بد منها لكبار الناس وتمتاز سراجة السلطان بكونها حمراء، وسواها بيضاء منقوشة بالأزرق، واشتريت الصيوان، وهو الذي يظل به داخل السراجة، ويرفع على عمودين كبيرين ويجعل ذلك الرجال على أعناقهم، ويقال لهم اليكوانية والعادة هنالك أن يكتري المسافر اليكوانية، وقد ذكرناهم، ويكتري من يسوق له العشب لعلف الدواب لأنهم لا يطعمونها التبن ويكتري الكهارين، وهم الذين يحملون أواني المطبخ، ويكتري من يحمله في الدولة، وقد ذكرناها، ويحملها فارغة، ويكتري الفراشين، وهم الذين يضربون السراجة، ويفرشونها، ويرفعون الأحمال على الجمال، ويكتري الدوادوية، وهم الذين يمشون بين يديه، ويحملون المشاعل بالليل، فاكتريت أنا جميع من احتجت له منهم، وأظهرت القوة والهمة، وخرجت يوم خروج السلطان وغيري أقام بعده اليومين والثلاثة، فلما كان بعد العصر من يوم خروجه ركب الفيل، وقصده أن يتطلع على أحوال الناس، ويعرف من تسارع إلى الخروج، ومن أبطأ وجلس خارج السراجة على كرسي، فجئت وسلمت ووقفت في موقفي بالميمنة، فبعث إلي الملك الكبير قبولة سرجامدار، وهو الذي يشرد الذباب عنه، فأمرني بالجلوس عناية بي، ولم يجلس في ذلك اليوم سواي ثم أتى بالفيل، وألصق به سلم فركب عليه، ورفع الشطر فوق رأسه وركب معه الخواص وجال ساعة، ثم عاد إلى السراجة. وعادته إذا ركب، ان يركب الأمراء أفواجا كل أمير بفوجه وعلاماته وطبوله وأنفاره وصرناياته يسمون ذلك المراتب، ولا يركب أمام السلطان، إلا الحجاب وأهل الطرق والطبالة الذين يتقلدون الأطبال الصغار، والذين يضربون الصرنايات. ويكون عن يمين السلطان نحو خمسة عشر رجلا، وعن يساره مثل ذلك، منهم قضاة القضاة والوزير وبعض الأمراء الكبار وبعض الأعزة، وكنت أنا من أهل ميمنته، ويكون بين يديه المشاءون والأدلاء، ويكون خلفه علاماته، وهي من الحرير المذهب، والأطبال على الجمال وخلف ذلك مماليكه، وأهل دخلته، وخلفهم الأمراء وجميع الناس، ولا يعلم أحد أين يكون النزول فإذا مر السلطان بمكان يعجبه النزول به أمر بالنزول، ولا تضرب سراجة أحد حتى تضرب سراجته، ثم يأتي الموكلون بالنزول فينزلون، كل واحد في منزله خلال ذلك ينزل السلطان على نهر أو بين أشجار، وتقدم بين يديه لحوم الأغنام والدجاج المسمنة والكراكي وغيرها من أنواع الصيد، ويحضر أبناء الملوك في يد كل واحد منهم سفود، ويوقدون النار ويشوون ذلك، ويؤتى بسراجة صغيرة فتضرب للسلطان ويجلس من معه من الخواص خارجها، ويؤتى بالطعام، ويستدعي من شاء فيأكل معه، وكان في بعض تلك الأيام وهو بداخل السراجة يسأل عمن بخارجها، فقال له السيد ناصر الدين مطهر الأوهري أحد ندمائه ثم فلان المغربي، وهو متغير فقال لماذا  فقال: بسبب الدين الذي عليه وغرماؤه يلحون في الطلب وكان خوند عالم قد أمر الوزير بإعطائه فسافر قبل ذلك فإن طلب مولانا أن يصبر أهل الدين حتى يقدم الوزير أو أمر بإنصافهم. وحضر لهذا الملك دولة شاه وكان السلطان يخاطبه بالعم فقال: يا خوند عالم كل يوم وهو يكلمني بالعربية ولا أدري ما يقول يا سيدي ناصر الدين ماذا، وقصد أن يكرر ذلك الكلام فقال يتكلم لأجل الدين الذي عليه فقال السلطان إذا دخلنا دار الملك، فامض أنت يا أومار، ومعناه: يا عم إلى الخزانة، فأعطه ذلك المال وكان خداوند زاده حاضرا، فقال يا خوند عالم إنه كثير الإنفاق، وقد رأيته ببلادنا عند السلطان طرمشيرين. وبعد هذا الكلام استحضرني السلطان للطعام، ولا علم عندي بما جرى فلما خرجت قال لي السيد ناصر الدين: أشكر للملك دولة شاه وقال لي الملك دولة شاه: أشكر لخداوند زاده. وفي بعض تلك الأيام، ونحن مع السلطان في الصيد ركب في المحلة، وكان طريقه على منزلي وكان معه في الميمنة وأصحابي في الساقة، وكان لي خباء عند السراجة، فوقف أصحابي عندها، وسلموا على السلطان فبعث عماد الملك وملك دولة شاه ليسأل لمن تلك الأخبية والسراجة فقيل لهما: لفلان أخبراه ذلك فتبسم. فلما كان بالغد، نفذ الأمر أن أعود أنا وناصر الدين مطهر الأوهري وابن قاضي مصر وملك صبيح إلى البلد، فخلع علينا وعدنا إلى الحضرة.

صفحة : 261

   ذكر الجمل الذي أهديته للسلطان

 وكان السلطان في تلك الأيام سألني عن الملك الناصر هل يركب الجمل، فقلت: نعم يركب المهاري في أيام الحج فيسير إلى مكة من مصر في عشرة أيام ولكن تلك الجمال ليست كجمال هذه البلاد. وأخبرته أن عندي جملا منها فلما عدت إلى الحضرة بعثت عن بعض عرب مصر فصور لي صورة الكور الذي تركب المهاري به من القير، وأريتها بعض النجارين فعمل الكور وأتقنه وكسوته بالملف، وصنعت له ركبا وجعلت على الجمل عباءة حسنة وجعلت له خطام حرير وكان عندي رجل من أهل اليمن يحسن عمل الحلواء، فصنع منها ما يشبه التمر وغيره، وبعثت الجمل والحلواء إلى السلطان وأمرت الذي حملها أن يدفعها على يد ملك دولة شاه وبعثت له بفرس وجملين فلما وصله ذلك دخل على السلطان وقال: يا خوند عالم رأيت العجب قال: وما ذلك  قال: فلان بعث جملا عليه سرج فقال: ائتوا به. فأدخل الجمل داخل السراجة، وأعجب به السلطان، وقال لراجلي: اركبه فركبه ومشاه بين يديه وأمر له بمائتي دينار دراهم وخلعة، وعاد الرجل إلي فأعلمني فسرني ذلك وأهديت له جملين بعد عودته إلى الحضرة.

  ذكر الجملين اللذين أهديتهما إليه والحلواء

  وأمره بخلاص ديني وما تعلق بذلك

 ولما عاد إلي راجلي الذي بعثته بالجمل، فأخبرني بما كان من شأنه صنعت كورين اثنين، وجعلت مقدم كل واحد ومؤخره مكسوا بصفائح الفضة المذهبة وكسوتها بالملف وصنعت رسنا مصفحا بصفائح الفضة المذهبة، وجعلت لهما جلين من زردخانة مبطنين، بالكمخا، وجعلت للجملين الخلاخيل من الفضة المذهبة، وصنعت أحد عشر طيفورا، وملأتها بالحلواء، وغطيت كل طيفور بمنديل حرير، فلما قدم السلطان من الصيد وقعد ثاني يوم قدومه بموضع جلوسه العام، غدوت عليه بالجمال، فأمر بها، فحركت بين يديه، وهرولت فطار خلخال أحدهما فقال لبهاء الدين ابن الفلكي: بايل ورداري، معنى ذلك: ارفع الخلخال، فرفعه ثم نظر إلى الطيافير فقال: جداري  جه داري  درآن طبقها حلوا است، معنى ذلك: ما معك في تلك الأطباق، حلواء هي  فقلت له: نعم فقال للفقيه ناظر الدين الترمذي الواعظ: ما أكلت قط، ولا رأيت مثل الحلواء التي بعثها الينا ونحن بالمعسكر، ثم أمر بتلك الطيافير أن ترفع لموضع جلوسه فرفعت وقام إلى مجلسه، واستدعاني، وأمر بالطعام، فأكلت ثم سألني عن نوع الحلواء الذي بعثت له: فقلت له: يا خوند عالم، تلك الحلواء أنواعها كثيرة، ولا أدري عن أي نوع تسألون منها فقال: إيتوا بتلك الأطباق وهم يسمون الطيفور طبقا، فأتوا بها وقدموها بين يديه وكشفوا عنها، فقال: عن هذا سألتك، وأخذ الصحن الذي هي فيه فقلت له: هذه يقال لها المقرصة، ثم أخذ نوعا آخر فقال: وما اسم هذه  فقلت له هي لقيمات القاضي. وكان بين يديه تاجر من شيوخ بغداد يعرف بالسامري، وينتسب إلى آل العباس رضي الله تعالى عنه، وهو كثير المال ويقول له السلطان والدي، فحسدني وأراد أن يخجلني فقال: ليست هذه لقيمات القاضي، بل هي هذه وأخذ قطعة من التي تسمى جلد الفرس وكان بإزائه ملك الندماء ناصر الدين الكافي الهروي، وكان كثيرا ما يمازح هذا الشيخ بين يدي السلطان فقال: يا خواجة أنت تكذب والقاضي يقول الحق. فقال له السلطان: وكيف ذلك فقال: يا خوند عالم هو القاضي وهي لقيماته، فإنه أتى بها فضحك السلطان وقال: صدقت. فلما فرغنا من الطعام أكل الحلواء ثم شرب الفقاع بعد ذلك وأخذنا التنبول وانصرفنا فلم يكن غير هنيهة وأتاني الخازن فقال: ابعث أصحابك يقبضون المال، فبعثتهم وعدت إلى داري بعد المغرب فوجدت المال بها وهو ثلاث بدر فيها ستة آلاف ومائتان وثلاث وثلاثون تنكة، وذلك صرف الخمسة والخمسين ألفا التي هي دين علي، وصرف الاثني عشر ألفا التي أمر لي بها فيما تقدم، بعد حط العشر على عادتهم وصرف التنكة ديناران ونصف دينار من ذهب المغرب.

  ذكر خروج السلطان وأمره لي بالإقامة بالحضرة

صفحة : 262

  وفي تاسع جمادى الأولى خرج السلطان برسم قصد بلاد المعبر، وقتال القائم بها وكنت قد خلصت أصحاب الدين، وعزمت على السفر، وأعطيت مرتب تسعة أشهر للكهارين والفراشين والكيوانية والدوادوية، وقد تقدم ذكرهم فخرج الأمر بإقامتي في جملة ناس وأخذ الحاجب خطوطنا بذلك لتكون حجة له، وتلك عادتهم خوفا من أن ينكر المبلغ، وأمر لي بستة آلاف دينار دراهم، وأمر لابن قاضي مصر بعشرة آلاف وكذلك كل من أقام من الأعزة، وأما البلديون فلم يعطوا شيئا، وأمر لي السلطان أن أتولى النظر في مقبرة السلطان قطب الدين، الذي تقدم ذكره. وكان السلطان يعظم تربته تعظيما شديدا، لأنه كان خديما له ولقد رأيته اذا أتى قبره يأخذ نعله فيقبله ويجعله فوق رأسه. وعادتهم أن يجعلوا نعل الميت عند قبره فوق متكأة. وكان إذا وصل القبر خدم له كما كان يخدم أيام حياته، وكان يعظم زوجته، ويدعوها بالأخت وجعلها مع حرمه وزوجها بعد ذلك لابن قاضي مصر، واعتنى به من أجلها وكان يمضي لزيارتها في كل جمعة. ولما خرج السلطان بعث عنا للوداع فقام ابن قاضي مصر فقال: أنا لا أودع ولا أفارق خوند عالم، فكان له في ذلك الخير، فقال له السلطان: إمض فتجهز للسفر، وقدمت بعده للوداع، وكنت أحب الإقامة، ولم تكن عاقبتها محمودة، فقال: مالك من حاجة فأخرجت بطاقة فيها ست مسائل فقال لي: تكلم بلسانك فقلت له إن خوند عالم أمر لي بالقضاء، وما قعدت لذلك بعد وليس مرادي من القضاء الا حرمته فأمرني بالقعود للقضاء وقعود النائبين معي، ثم قال لي: إيه  فقلت وروضة السلطان قطب الدين، ماذا أفعل بها  فإني رتبت فيها أربعمائة وستين شخصا ومحصول أوقافها لا يفي بمرتباتهم وطعامهم. فقال للوزير بنجاه هزار ومعناه خمسين الفا ثم قال: لا بد لك من غلة بدية يعني أعطه مائة الف من من الغلة، وهي القمح والأرز، ينفقها في هذه السنة حتى تأتي غلة الروضة والمن عشرون رطلا مغربية. ثم قال لي ماذا أيضا فقلت: إن أصحابي سجنوا بسبب القرى التي أعطيتموني، فإني عوضتها بغيرها فطلب أهل الديوان ما وصلني منها او الاستظهار بأمر خوند عالم أن يرفع عني ذلك فقال كم وصلك منها فقلت خمسة آلاف دينار فقال هي إنعام عليك فقلت له: وداري التي أمرتم لي بها مفتقرة إلى البناء فقال للوزير: عمارة كنيد، أي معناه عمروها ثم قال لي: ديكر نماند، معناه هل بقي لك كلام  فقلت له: لا فقال لي: وصية ديكر هست، معناه: أوصيك أن لا تأخذ الدين لئلا تطلب فلا تجد من يبلغ خبرك إلي. أنفق على قدر ما أعطيتك قال الله تعالى:  ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط   وكلوا واشربوا ولا تسرفوا   والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما  . فأردت أن أقبل قدمه، وأمسك رأسي بيده فقبلتها وانصرفت وعدت إلى الحضرة فاشتغلت بعمارة داري، وأنفقت فيها أربعة آلاف دينار، أعطيت منها من الديوان ستمائة دينار، وزدت عليها الباقي، وبنيت بإزائها مسجدا واشتغلت بترتيب مقبرة السلطان قطب الدين وكان قد أمرني أن تبنى عليه قبة يكون ارتفاعها في الهواء مائة ذراع، بزيادة عشربن ذراعا على ارتفاع القبة المبنية على قازان ملك العراق، وأمر أن تشتري قرية تكون وقفا عليها، وجعلها بيدي علي أن يكون لي العشر من فائدها على العادة.

  ذكر ما فعلته في ترتيب المقبرة

صفحة : 263

  وعادة أهل الهند أن يرتبوا لأمواتهم ترتيبا كترتيبهم بقيد الحياة، ويؤتى بالفيلة والخيل فتربط عند باب التربة، وهي مزينة. فرتبت أنا في هذه التربة بحسب ذلك ورتبت من قراء القرآن مائة وخمسين، وهم يسمونهم الختميين، ورتبت من الطلبة ثمانين، ومن المعيدين، ويسمونهم المكررين، ثمانية، ورتبت لها مدرسا، ورتبت من الصوفية ثمانين، ورتبت الإمام والمؤذنين والقراء بالأصوات الحسان والمداحين وكتاب الغيبة والمعرفين، وجميع هؤلاء يعرفون عندهم بالأرباب، ورتبت صنفا آخر يعرفون بالحاشية، وهم الفراشون والطباخون والدوادوية والأبدارية، وهم السقاءون والشربدارية الذين يسقون الشربة، والتنبول دارية الذين يعطون التنبول والسلحدارية والنيزدارية والشطر دارية والطشت دارية والحجاب والنقباء فكان جميعهم أربعمائة وستين. وكان السلطان أمر أن يكون الطعام بها كل يوم اثني عشر منا من الدقيق ومثلها من اللحم، فرأيت أن ذلك قليل، والزرع الذي أمر به كثير فكنت أنفق كل يوم خمسة وثلاثين منا من الدقيق ومثلها من اللحم وما يتبع ذلك من السكر، والنبات، والسمن، والتنبول، وكنت أطعم المرتبين وغيرهم من صادر ووارد وكان الغلاء شديدا فارتفق الناس بهذا الطعام وشاع خبره، وسافر الملك صبيح إلى السلطان بدولة آباد سأله عن حال الناس. فقال له لو كان بدهلي اثنان مثل فلان لما شكا الجهد، فأعجب ذلك السلطان، وبعث إليه بخلعة من ثيابه وكنت أصنع في المواسم وهي العيدان والمولد الكريم ويوم عاشوراء وليلة النصف من شعبان ويوم وفاة السلطان قطب الدين مائة من الدقيق ومثلها لحما فيأكل الفقراء والمساكين، وأما أهل الوظيفة فيجعل أمام كل إنسان منهم ما يخصه ولنذكر عادتهم في ذلك.

  ذكر عادتهم في إطعام الناس في الولائم

 وعادتهم ببلاد الهند وببلاد السرى أنه إذا فرغ من أكل الطعام في الوليمة جعل أمام كل إنسان من الشرفاء والفقهاء والمشايخ والقضاة وعاء شبه المهد له أربع قوائم منسوج سطحه من الخوص، وجعل عليه الرقاق، ورأس غنم مشوي، وأربعة أقراص معجونة بالسمن مملوءة بالحلواء الصابونية مغطاة بأربع قطع من الحلواء كأنها الآجر وطبقا صغيرا مصنوعا من الجلد فيه الحلواء والسموسك، ويغطى ذلك الوعاء بثوب قطن جديد. ومن كان دون من ذكرناه جعل أمامه نصف رأسه غنم، ويسمونه الزلة ومقدار النصف مما ذكرناه. ومن كان دون هؤلاء أيضا جعل أمامه مثل الربع من ذلك ويرفع رجال كل أحد ما جعل أمامه وأول ما رأيتهم يصنعون هذا بمدينة السرا حضرة السلطان أوزبك، فامتنعت أن يرفع رجالي ذلك إذ لم يكن لي به عهد وكذلك يبعثون أيضا لدار كبراء الناس من طعام الولائم.

  ذكر خروجي إلى هزار أمروها

 وكان الوزير قد أعطاني من الغلة المأمور بها للزاوية عشرة آلاف، ونفذ لي الباقي في هزار أمروها. وكان والي الخراج بها عزيز الخمار، وأميرها شمس الدين البذخشاني. فبعثت رجالي فأخذوا بعض الإحالة، وتشكوا من تعسف عزيز الخمار. فخرجت بنفسي لاستخلاص ذلك. وبين دهلي وهذه العمالة ثلاثة أيام، وكان ذلك في أوان نزول المطر. فخرجت في نحو ثلاثين من أصحابي، واستصحبت معي أخوين من المغنين المحسنين يغنيان لي في الطريق، فوصلنا إلى بلدة بجنور، وضبط اسمها  بكسر الباء الموحدة وسكون الجيم وفتح النون وآخره راء  فوجدت بها أيضا ثلاثة أخوة من المغنين، فاستصحبتهم. فكانوا يغنون لي نوبة والآخران نوبة.

صفحة : 264

  ثم وصلنا إلى أمروها وهي بلدة صغيرة حسنة، فخرج عمالها للقائي، وجاء قاضيها الشريف أمير علي، وشيخ زاويتها، وأضافاني معا ضيافة حسنة. وكان عزيز الخمار بموضع يقال له: أفغان بور، على نهر السرو. وبيننا وبينه النهر، ولا معدية فيه. فأخذنا الأثقال في معدية صنعناها من الخشب والنبات، وجزنا في اليوم الثاني. وجاء نجيب أخو عزيز في جماعة من أصحابه، وضرب لنا سراجة. ثم جاء أخوه الوالي، وكان معروفا بالظلم، وكانت القرى التي في عمالته ألفا وخمسمائة قرية، ومجباها ستون لكا في السنة، له فيها نصف العشر. ومن عجائب النهر الذي نزلنا عليه، أنه لا يشرب منه أحد في أيام نزول المطر، ولا تسقى منه دابة. ولقد أقمنا عليه ثلاثا. فما غرف منه أحد غرفة، ولا كدنا نقرب منه، لأنه ينزل من جبل قراجيل التي بها معادن الذهب، ويمر على الخشاش المسمومة، فمن شرب منه مات. وهذا الجبل متصل مسيرة ثلاثة أشهر، وينزل منه إلى بلاد تبت حيث غزلان المسك. وقد ذكرنا ما اتفق على جيش المسلمين بهذا الجبل. وبهذا الموضع جاء إلي جماعة من الفقراء الحيدرية، وعملوا السماع، وأوقدوا النيران فدخلوها ولم تضرهم. وقد ذكرنا ذلك. وكانت قد نشأت بين أمير هذه البلاد شمس الدين البذخشاني وبين واليها عزيز الخمار منازعة. وجاء شمس الدين لقتاله، فامتنع منه بداره. وبلغت شكاية أحدهما الوزير بدهلي، فبعث إلي الوزير وإلى الملك شاه أمير المماليك بأمروها، وهم أربعة آلاف مملوك للسلطان، وإلى شهاب الدين الرومي أن ننظر في قضيتهما. فمن كان على الباطل بعثناه مثقفا إلى الحضرة. فاجتمعوا جميعا بمنزلي وادعى عزيز على شمس الدين دعاوى. منها أن خديما له يعرف بالرضى الملتاني نزل بدار خازن عزيز المذكور فشرب بها الخمر، وسرق خمسة آلاف دينار من المال الذي عند الخازن. فاستفهمت الرضى عن ذلك فقال لي: ما شربت الخمر منذ خروجي من ملتان، وذلك منذ ثمانية أعوام. فقلت له: أو شربتها بملتان  قال: نعم. فأمرت بجلده ثمانين وسجنته بسبب الدعوى للوث ظهر عليه. وانصرفت عن أمروها. فكانت غيبتي نحو شهرين، وكنت في كل يوم أذبح لأصحابي بقرة. وتركت أصحابي ليأتوا بالزرع المنفذ على عزيز وحمله عليه. فوزع على أهل القرى التي لنظره ثلاثون ألف من يحملونها على ثلاثة آلاف بقرة. وأهل الهند لا يحملون إلا على البقر، وعليه يرفعون أثقالهم في الأسفار. وركوب الحمير عندهم عيب كبير. وحميرهم صغار الأجرام، يسمونها اللاشة، وإذا أرادوا إشهار أحدهم بعد ضربه أركبوه الحمار.

  ذكر مكرمة لبعض الأصحاب

 وكان السيد ناصر الدين الأوهري قد ترك عندي لما سافر ألفا وستين تنكة، فتصرفت فيها، فلما عدت إلى دهلي وجدته قد أحال في ذلك المال خداوندزاده قوام الدين، وكان قد قدم نائبا على الوزير. فاستقبحت أن أقول له: تصرفت بالمال، فأعطيته نحو ثلثه. وأقمت بداري أياما. وشاع أني مرضت. فأتى ناصر الدين الخوارزمي صدر الجهان لزيارتي. فلما رآني قال: ما أرى بك مرضا  فقلت له: إني مريض القلب. فقال لي: عرفني بذلك. فقلت له: ابعث إلي نائبك شيخ الإسلام أعرفه به. فبعثه إلي فأعلمته، فعاد إليه فأعلمه. فبعث إلي بألف دينار دراهم. وكان له عندي قبل هذا ألف ثان. ثم طلب مني بقية المال. فقلت في نفسي: ما يخلصني منه إلا صدر الجهان المذكور، لأنه كثير المال. فبعثت إليه بفرس مسرج، قيمته وقيمة سرجه ألف وستمائة دينار، وبفرس ثان قيمته وقيمة سرجه ثمانمائة دينار، وبغلتين قيمتهما ألف ومائتا دينار، وبتركش فضة، وبسيفين غمداهما مغشيان بالفضة. وقلت له: أنظر قيمة الجميع، زابعث إلي ذلك، فأخذ ذلك، وعمل لجميعه قيمة ثلاث آلاف دينار، فبعث إلي ألفا، واقتطع الألفين، فتغير خاطري، ومرضت بالحمى، وقلت لنفسي: إن شكوت به إلى الوزير افتضحت. فأخذت خمسة أفراس وجاريتين ومملوكين وبعثت الجميع للملك مغيث الدين محمد بن ملك الملوك عماد الدين السمناني وهو فتي السن، فرد علي ذلك، وبعث إلي مائتي تنكة واغزر، وخلصت من ذلك المال. فشتان بين فعل محمد ومحمد.

  ذكر خروجي من محلة السلطان

صفحة : 265

  وكان السلطان لما توجه إلى بلاد المعبر وصل إلى التلنك، ووقع الوباء بعسكره، فعاد إلى دولة آباد، ثم وصل إلى نهر الكنك فنزل عليه، وأمر الناس بالبناء. وخرجت في تلك الأيام إلى محلته، واتفق ما سردناه من مخالفة عين الملك، ولازمت السلطان في تلك الأيام، وأعطاني من عتاق الخيل، لما قسمها على خواصه، وجعلني فيهم، وحضرت معه الوقيعة على عين الملك والقبض عليه، وجزت معه نهر الكنك ونهر السرو، لزيارة قبر الصالح البطل سالارعود  مسعود  ، وقد استوفيت ذلك كله، وعدت معه إلى حضرة دهلي لما عاد إليها.

  ذكر ما هم به السلطان من عقابي

  وما تداركني من لطف الله تعالى

 وكان سبب ذلك أني ذهبت يوما لزيارة الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ الجام، بالغار الذي احتفره خارج دهلي، وكان قصدي رؤية ذلك الغار. فلما أخذه السلطان، سأل أولاده عمن كان يزوره، فذكروا أناسا أنا من جملتهم. فأمر السلطان أربعة من عبيده بملازمتي بالمشور. وعادته أنه متى فعل ذلك مع أحد قلما يتخلص. فكان أول يوم من ملازمتهم لي يوم الجمعة، فألهمني الله تعالى إلى تلاوة قوله:  حسبنا الله ونعم الوكيل  فقرأتها ثلاثا وثلاثين ألف مرة، وبت بالمشور، وواصلت إلى خمسة أيام، في كل يوم منها أختم القرآن وأفطر على الماء خاصة، ثم أفطرت بعد خمس، وواصلت أربعا، وتخلصت بعد قتل الشيخ، والحمد لله تعالى.

  ذكر انقباضي عن الخدمة وخروجي عن الدنيا

 ولما كان بعد مدة انقبضت عن الخدمة، ولازمت الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد الخاشع الورع فريد الدهر ووحيد العصر كمال الدين عبد الله الغاري، وكان من الأولياء، وله كرامات كثيرة، فقد ذكرت منها ما شاهدته عند ذكر اسمه. وانقطعت إلى خدمة هذا الشيخ، ووهبت ما عندي للفقراء والمساكين. وكان الشيخ يواصل عشرة أيام، وربما واصل عشرين. فكنت أحب أن أواصل، فكان ينهاني ويأمرني بالرفق على نفسي في العبادة، ويقول لي: إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. وظهر لي من نفسي تكاسل بسبب شيء بقي معي، فخرجت عن جميع ما عندي من قليل وكثير، وأعطيت ثياب ظهري لفقير، ولبست ثيابه. ولزمت هذا الشيخ خمسة أشهر، والسلطان إذ ذاك غائب ببلاد السند.

  ذكر بعث السلطان عني وإبايتي الرجوع

  إلى الخدمة واجتهادي في العبادة

 ولما بلغه خبر خروجي عن الدنيا استدعاني وهو يومئذ بسوستان، فدخلت عليه في زي الفقراء، فكلمني أحسن كلام وألطفه، وأراد مني الرجوع إلى الخدمة فأبيت، وطلبت منه الإذن في السفر إلى الحجاز، فأذن لي فيه، وانصرفت عنه، ونزلت بزاوية تعرف بالنسبة إلى الملك بشير، وذلك في أواخر جمادى الثانية سنة اثنتين وأربعين. فاعتكفت بها شهر رجب وعشرة من شعبان، وانتهيت إلى مواصلة خمسة أيام، وأفطرت بعدها على قليل أرز دون إدام. وكنت أقرأ القرآن كل يوم، وأتهجد بما شاء الله. وكنت إذا أكلت الطعام آذاني، فإذا طرحته وجدت الراحة. وأقمت كذلك أربعين يوما، ثم بعث عني ثانية.

  ذكر ما أمرني به من التوجه إلى الصين في الرسالة

 ولما كملت لي أربعون يوما بعث إلي السلطان خيلا مسرجة وجواري وغلمانا وثيابا ونفقة، فلبست ثيابه وقصدته. وكانت لي جبة قطن زرقاء مبطنة، لبستها أيام اعتكافي. فلما جردتها ولبست ثياب السلطان أنكرت نفسي. وكنت متى نظرت إلى تلك الجبة أجد نورا في باطني، ولم تزل عندي إلى أن سلبني الكفار في البحر. ولما وصلت إلى السلطان زاد في إكرامي على ما كنت أعهده، وقال لي: إنما بعثت إليك لتتوجه عني رسولا إلى ملك الصين. فإني أعلم حبك في الأسفار والجولان. فجهزني بما أحتاج له، وعين للسفر معي من يذكر بعد.

  ذكر سبب بعث الهدية للصين

  وذكر من بعث معي وذكر الهدية

صفحة : 266

  وكان ملك الصين قد بعث إلى السلطان مائة مملوك وجارية وخمسمائة ثوب من الكمخا، منها مائة من التي تصنع بمدينة الزيتون، ومائة من التي تصنع بمدينة الخنسا، وخمسة أمنان من المسك، وخمسة أثواب مرصعة بالجوهر، ومثلها من التراكش مزركشة، ومثلها سيوف. وطلب من السلطان يأذن له في بناء بيت الأصنام بناحية جبل قراجيل المتقدم ذكره، ويعرف الموضع الذي هو به بسمهل  بفتح السين المهمل وسكون الميم وفتح الهاء  . وإليه يحج أهل الصين. وتغلب عليه جيش الإسلام بالهند فخربوه وسلبوه. ولما وصلت هذه الهدية إلى السلطان كتب إليه بأن هذا المطلب لا يجوز في ملة الإسلام إسعافه، ولا يباح بناء كنيسة بأرض المسلمين إلا لمن يعطي الجزية. فإن رضيت بإعطائها أبحنا لك بناءه والسلام على من اتبع الهدى. وكافأة على هديته بخير منها، وذلك مائة فرس من الجياد مسرجة ملجمة ومائة مملوك ومائة جارية من كفار الهند مغنيات ورواقص، ومائة ثوب بيرمية، وهي من القطن ولا نظير لها في الحسن قيمة الثوب منها مائة دينار، ومائة شقة من ثياب الحرير المعروفة بالجز  بضم الجيم وزاي  ، وهي التي يكون حرير إحداها مصبوغا بخمسة ألوان وأربعة، ومائة ثوب من الثياب المعروفة بالصلاحية، ومثلها من الشيرين باف، ومثلها من الشان باف، وخمسمائة ثوب من المرعز، مائة منها سود، ومائة بيض، ومائة حمر، ومائة خضر، ومائة زرق، ومائة شقة من الكتان الرومي، ومائة فضلة من الملف، وسراجة، وست من القباب، وأربع حسك من ذهب، وست حسك من فضة منيلة، وأربعة طسوت من الذهب ذات أباريق كمثلها، وستة طسوت من الفضة، وعشر خلع من ثياب السلطان مزركشة، وعشر شواش من لباسه، إحداها مرصعة بالجوهر، وعشرة تراكش مزركشة، وأحدها مرصع بالجواهر، وعشرة من السيوف، أحدها مرصع الغمد بالجوهر، ودشت بان  دستبان  وهو قفاز مرصع بالجواهر، وخمسة عشر من الفتيان. وعين السلطان للسفر معي بهذه الهدية الأمير ظهير الدين الزنجاني، وهو من فضلاء أهل العلم، والفتى كافور الشريدار، وإليه سلمت الهدية، وبعث معنا الأمير محمد الهروي في ألف فارس ليوصلنا إلى الموضع الذي نركب منه البحر. وتوجه صحبتنا أرسال ملك الصين، وهم خمسة عشر رجلا، يسمى كبيرهم ترسي، وخدامهم نحو مائة رجل. وانفصلنا في جمع كبير ومحلة عظيمة، وأمر لنا السلطان بالضيافة مدة سفرنا ببلاده.

 وكان سفرنا في السابع عشر لشهر صفر سنة ثلاث وأربعين، وهو اليوم الذي اختاروه للسفر، لأنهم يختارون للسفر من أيام الشهر ثانيه، أو سابعه أو الثاني عشر أو السابع عشر أو الثاني والعشرين أو السابع والعشرين. فكان نزولنا في أول مرحلة بمنزل تلبت على مسافة فرسخين وثلث من حضرة دهلي.

 ورحلنا منها إلى منزل هيلوور ، ورحلنا منه إلى مدينة بيانة  وضبط اسمها بفتح الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف مع تخفيفها وفتح النون  ، وهي كبيرة حسنة البناء مليحة الأسواق، ومسجدها الجامع من أبدع المساجد، وحيطانه وسقفه حجارة. والأمير بها مظفر ابن الداية، وأمه هي داية للسلطان. وكان بها قبله الملك مجير ابن أبي الرجاء، أحد كبار الملوك، وقد تقدم ذكره، وهو ينتسب إلى قريش وفيه تجبر، وله ظلم كثير. قتل من أهل هذه المدينة جملة، ومثل بكثير منهم.

 ولقد رأيت من أهلها رجلا حسن الهيئة قاعدا في أسطوان منزله، وهو مقطوع اليدين والرجلين. وقدم السلطان مرة على هذه المدينة، فتشكى الناس من الملك مجير المذكور. فأمر السلطان بالقبض عليه، وجعلت في عنقه الجامعة وكان يقعد بالديوان بين يدي الوزير، وأهل البلد يكتبون عليه المظالم، فأمره السلطان بإرضائهم، فأرضاهم بالأموال. ثم قتله بعد ذلك. ومن كبار أهل هذه المدينة الإمام العالم عز الدين الزبيري من ذرية الزبير ابن العوام رضي الله عنه، أحد كبار الفقهاء الصلحاء. لقيته بكاليور عند الملك عز الدين البنتاني، المعروف بأعظم ملك. ثم رحلنا من بيانة فوصلنا إلى مدينة كول  وضبط اسمها بضم الكاف  مدينة حسنة ذات بساتين، وأكثر أشجارها العنبا. ونزلنا بخارجها في بسيط أفيح. ولقينا بها الشيخ الصالح العابد شمس الدين المعروف بابن العارفين، وهو مكفوف البصر معمر، وبعد ذلك سجنه السلطان، ومات في سجنه، وقد ذكرنا حديثه.

  ذكر غزوة شهدناها بكول

صفحة : 267

  ولما بلغنا إلى مدينة كول، بلغنا أن بعض كفار الهنود حاصروا بلدة الجلالي وأحاطوا بها، وهي على مسافة سبعة أميال من كول. قصدناها والكفار يقاتلون أهلها وقد أشرفوا على التلف، ولم يعلم الكفار بنا، حتى صدقنا الحملة عليهم، وهم في نحو ألف فارس، وثلاثة آلاف راجل، فقتلناهم عن آخرهم، واحتوينا على خيلهم وأسلحتهم، واستشهد من أصحابنا ثلاثة وعشرون فارسا وخمسة وخمسون راجلا، واستشهد الفتى كافور الساقي الذي كانت الهدية مسلمة بيده. فكتبنا إلى السلطان بخبره، وأقمنا في انتظار الجواب. وكان الكفار في أثناء ذلك ينزلون من جبل هنالك منيع، فيغيرون على نواحي بلدة الجلالي. وكان أصحابنا يركبون كل يوم مع أمير تلك الناحية ليعينوه على مدافعتهم.

  ذكر محنتي بالأسر وخلاصي منه

  وخلاصي من شدة بعده على يد ولي من أولياء الله تعالى

 وفي بعض تلك الأيام ركبت في جماعة من أصحابي، ودخلنا بستانا نقيل فيه، وذلك في فصل القيظ. فسمعنا الصياح، فركبنا ولحقنا كفارا أغاروا على قرية من قرى الجلالي. فاتبعناهم فتفرقوا، وتفرق أصحابنا في طلبهم. وانفردت في خمسة من أصحابنا. فخرج علينا جملة من الفرسان والرجال من غيضة هنالك، ففررنا منهم لكثرتهم. واتبعني نحو عشرة منهم، ثم انقطعوا عني إلا ثلاثة منهم. ولا طريق بين يدي، وتلك الأرض كثيرة الحجارة. فنشبت يد فرسي بين الحجارة فنزلت عنه، واقتلعت يده، وعدت إلى ركوبه. والعادة بالهند أن يكون مع الإنسان سيفان أحدهما معلق بالسراج ويسمى الركابي والآخر في التركش. فسقط سيفي الركابي من غمده، وكانت حليته ذهبا، فنزلت فأخذته وتقلدته وركبت، وهم في أثري. ثم وصلت إلى خندق عظيم فنزلت ودخلت في جوفه فكان آخر عهدي بهم.

 ثم خرجت إلى واد في وسط شجراء ملتفة في وسطها طريق. فمشيت عليها ولا أعرف منتهاها، فبينا أنا في ذلك خرج علي نحو أربعين رجلا من الكفار بأيديهم القسي فأحدقوا بي، وخفت أن يرموني رمية رجل واحد إن فررت منهم، وكنت غير متدرع، فألقيت بنفسي إلى الأرض، واستأسرت. وهم لا يقتلون من فعل ذلك، فأخذوني وسلبوني جميع ما علي، غير جبة وقميص وسروال، ودخلوا بي إلى تلك الغابة، فانتهوا بي إلى موضع جلوسهم منها على حوض ماء بين تلك الأشجار، وأتوني بخبز ماش وهو الجلبان فأكلت منه وشربت من الماء. وكان معهم مسلمان، كلماني بالفارسية، وسألاني عن شأني، فأخبرتهما ببعضه وكتمتهما أني من جهة السلطان فقالا لي: لا بد أن يقتلك هؤلاء أو غيرهم، ولكن هذا مقدمهم. وأشاروا إلى رجل منهم، فكلمته بترجمة المسلمين وتلطفت له. فوكل بي ثلاثة منهم، أحدهم شيخ ومعه ابنه والآخر أسود خبيث. وكلمني أولئك الثلاثة، ففهمت منهم أنهم أمروا بقتلي واحتملوني عشي النهار إلى كهف. وسلط الله على الأسود منهم حمى مرعدة، فوضع رجليه علي، ونام الشيخ وابنه. فلما أصبح الصباح، تكلموا فيما بينهم، وأشاروا إلي بالنزول معهم إلى الحوض، وفهمت أنهم يريدون قتلي، فكلمت الشيخ وتلطفت إليه فرق لي، وقطعت كمي قميصي وأعطيته إياهما، لكي لا يأخذه أصحابه في إن فررت.

 ولما كان عند الظهر سمعنا كلاما عند الحوض، فظنوا أنهم أصحابهم فأشاروا إلي بالنزول معهم، فنزلنا ووجدنا قوما آخرين، فأشاروا عليهم أن يذهبوا في صحبتهم فأبوا. وجلس ثلاثتهم أمامي، وأنا مواجه لهم. ووضعوا حبل قنب كان معهم بالأرض، وأنا أنظر إليهم وأقول في نفسي، بهذا الحبل يربطوني عند القتل. وأقمت كذلك ساعة، ثم جاء ثلاثة من أصحابهم الذين أخذوني، فتكلموا معهم، وفهمت أنهم قالوا لهم: لأي شيء ما قتلتموه  فأشار الشيخ إلى الأسود. كأنه اعتذر بمرضه، وكان أحد هؤلاء الثلاثة شابا حسن الوجه، فقال لي: أتريد أن أسرحك  فقلت: نعم. فقال: اذهب. فأخذت الجبة التي كانت علي فأعطيته إياها. وأعطاني منيرة بالية عنده وأراني الطريق، فذهبت وخفت أن يبدو لهم، فيدركونني. فدخلت غيضة قصب وأخفيت نفسي فيها إلى أن غابت الشمس.

 ثم خرجت وسلكت الطريق التي أرانيها الشاب، فأفضت بي إلى ماء فشربت منه، وسرت إلى ثلث الليل، فوصلت إلى جبل، فنمت تحته. فلما أصبحت سلكت الطريق فوصلت ضحى إلى جبل من الصخر عال فيه شجر أم غيلان والسدر، فكنت أجني النبق فآكله حتى أثر الشوك في ذراعي آثارا هي باقية حتى الآن.

صفحة : 268

  ثم نزلت من ذلك الجبل إلى أرض مزروعة قطنا، وبها أشجار الخروع، وهنالك باين، والباين عندهم بئر متسعة جدا مطوية بالحجارة لها درج ينزل عليها إلى ورد الماء وبعضها يكون في وسطه وجوانبه القباب من الحجر والسقائف والمجالس، ويتفاخر ملوك البلاد وأمراؤها بعمارتها في الطرقات التي لا ماء بها، وسنذكر بعض ما رأيناه منها فيما بعد. ولما وصلت إلى الباين شربت منه ووجدت عليه شيئا من عساليج الخردل، قد سقطت لمن غسلها، فأكلت منها، وادخرت باقيها، ونمت تحت شجرة خروع. فبينما أنا كذلك إذ ورد الباين نحو أربعين فارسا مدرعين، فدخل بعضهم إلى المزرعة، ثم ذهبوا وطمس الله أبصارهم دوني. ثم جاء بعدهم نحو خمسين في السلاح. ونزلوا إلى الباين. وأتى أحدهم شجرة إزاء الشجرة التي كنت تحتها، فلم يشعر بي، ودخلت إذ ذاك في مزرعة القطن، وأقمت بها بقية نهاري. وأقاموا على الباين يغسلون ثيابهم ويلعبون. فلما كان الليل هدأت أصواتهم. فعلمت أنهم قد مروا أو ناموا، فخرجت حينئذ، واتبعت أثر الخيل والليل مقمر، وسرت حتى انتهيت إلى باين آخر عليه قبة، فنزلت إليه وشربت من مائه، وأكلت من عساليج الخردل التي كانت عندي، ودخلت القبة فوجدتها مملوءة بالعشب مما يجمعه الطير، فنمت عليها، وكنت أحس حركة حيوان في ذلك العشب أظنه حية فلا أبالي بها لما بي من الجهد. فلما أصبحت سلكت طريقا واسعة تفضي إلى قرية خربة، وسلكت سواها، فكانت كمثلها. وأقمت كذلك أياما، وفي بعضها وصلت إلى أشجار ملتفة، بينها حوض ماء، وداخلها شبه بيت، وعلى جوانب الحوض نبات الأرض كالنجيل وغيره، فأردت أن أقعد هنالك حتى يبعث الله من يوصلني إلى العمارة. ثم إني وجدت يسير قوة، فنهضت على طريق وجدت بها أثر البقر، ووجدت ثورا عليه بردعة ومنجل، فإذا تلك الطريق تفضي إلى قرى الكفار. فاتبعت طريقا أخرى، فأفضت بي إلى قرية خربة. ورأيت بها أسودين عريانين فخفتهما، وأقمت تحت أشجار هنالك. فلما كان الليل دخلت القرية، ووجدت دارا في بيت من بيوتها شبه خابية كبيرة، يصنعونها لاختزان الزرع، وفي أسفلها نقب يسع الرجل، فدخلتها ووجدت داخلها مفروشا بالتبن وفيه حجر جعلت رأسي عليه ونمت. وكان فوقها طائر يرفرف بجناحيه أكثر الليل وأظنه كان يخاف فاجتمعنا خائفين.

 وأقمت على تلك الحال سبعة أيام من يوم أسرت، وهو يوم السبت، وفي السابع منها وصلت إلى قرية للكفار عامرة، وفيها حوض ماء، ومنابت خضر فسألتهم الطعام فأبوا أن يعطوني، فوجدت حول بئر بها أوراق فجل فأكلتها. وجئت القرية فوجدت جماعة كفار لهم طليعة، فدعاني طليعتهم فلم أجبه، وقعدت إلى الأرض. فأتى أحدهم بسيف مسلول ورفعه ليضربني به، فلم ألتفت إليه لعظيم ما بي من الجهد، ففتشني فلم يجد عندي شيئا، فأخذ القميص الذي كنت أعطيت كميه للشيخ الموكل بي.

صفحة : 269

  ولما كان في اليوم الثامن اشتد بي العطش وعدمت الماء، ووصلت إلى قرية خراب، فلم أجد بها حوضا. وعادتهم بتلك القرى أن يصنعوا أحواضا يجتمع بها ماء المطر فيشربون منه جميع السنة. فاتبعت طريقا، فافضت بي إلى بئر غير مطوية، عليها حبل مضنوع من نبات الأرض وليس فيه آنية يستقى بها، فربطت خرقة كانت على رأسي في الحبل، وامتصصت ما تعلق بها من الماء، فلم يروني، فربطت خفي واستقيت به فلم يروني، فاستقيت به ثانيا، فانقطع الحبل ووقع الخف في البئر، فربطت الخف الآخر وشربت حتى رويت، ثم قطعته فربطت أعلاه على رجلي بحبل البئر، وبخرق وجدتها هنالك. فبينا أنا أربطها وأفكر في حالي إذ لاح لي شخص، فنظرت إليه فإذا رجل أسود اللون بيده إبريق وعكاز، وعلى كاهله جراب. فقال لي: سلام عليكم. فقلت له: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فقال لي بالفارسية: جيكس  جه كسى  معناه: من أنت  فقلت له: أنا تائه. فقال لي: وأنا كذلك. ثم ربط إبريقه بحبل كان معه واستقى ماء، فأردت أن أشرب، فقال لي: إصبر. ثم فتح جرابه، فأخرج منه غرفة حمص أسود مقلي مع قليل أرز. فأكلت منه وشربت، وتوضأ وصلى ركعتين، وتوضأت أنا وصليت. وسألني عن اسمي فقلت له: محمد، وسألته عن اسمه فقال لي: القلب الفارح. فتفاءلت بذلك وسررت به. ثم قال لي: بسم الله. ترافقني  فقلت: نعم. فمشيت معه قليلا. ثم وجدت فتورا في أعضائي، ولم أستطع النهوض فقعدت. فقال لي: ما شأنك. فقلت له: كنت قادرا على المشي قبل أن ألقاك، فلما لقيتك عجزت. فقال: سبحان الله، اركب فوق عنقي. فقلت له: إنك ضعيف، ولا تستطيع ذلك. فقال: يقويني الله. لا بد لك فركبت على عنقه. وقال لي أكثر من قراءة: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأكثرت من ذلك.

 وغلبتني عيني فلم أفق إلا لسقوطي على الأرض، فاستيقظت ولم أر للرجل أثرا، وإذا أنا في قرية عامرة، فدخلتها فوجدتها لرعية الهنود وحاكمها من المسلمين، فأعلموه بي فجاء إلي فقلت له: ما اسم هذه القرية  فقال لي: تاج بوره. وبينها وبين مدينة كول حيث أصحابنا فرسخان. وحملني ذلك الحاكم إلى بيته، فأطعمني طعاما سخنا واغتسلت. وقال لي: عندي ثوب وعمامة أودعهما عندي رجل عربي مصري من أهل المحلة التي بكول. فقلت له: هاتهما ألبسهما إلى أن أصل إلى المحلة. فأتى بهما، فوجدتهما من ثيابي التي كنت قد وهبتها لذلك العربي لما قدمنا كول. فطال تعجبي من ذلك.

 وفكرت بالرجل الذي حملني على عنقه، فتذكرت ما أخبرني به ولي الله تعالى أبو عبد الله المرشدي، حسبما ذكرناه في السفر الأول، إذ قال لي: ستدخل أرض الهند وتلقى بها أخي ويخلصك من شدة تقع فيها. وتذكرت قوله لما سألته عن اسمه فقال: القلب الفارح وتفسيره بالفارسية دلشاد، فعلمت أنه هو الذي أخبرني بلقائه، وأنه من الأولياء. ولم يحصل لي من صحبته إلا المقدار الذي ذكر، وأتيت تلك الليلة إلى أصحابي بكول معلما لهم بسلامتي، فجاءوا إلي بفرس وثياب، واستبشروا بي ووجدت جواب السلطان قد وصلهم، وبعث بفتى يسمى بسنبل الجامدار، عوضا من كافور المستشهد، وأمرنا أن نتمادى على سفرنا. ووجدتهم أيضا قد كتبوا للسلطان بما كان من أمري، وتشاءموا بهذه السفرة لما جرى فيها علي وعلى كافور، وهم يريدون أن يرجعوا. فلما رأيت تأكيد السلطان في السفر أكدت عليهم، وقوي عزمي. فقالوا: ألا ترى ما اتفق في بداية هذه السفرة  والسلطان يعذرك، فلنرجع إليه أو تقيم حتى يصل جوابه. فقلت لهم: لا يمكن المقام، وحيثما كنا أدركنا الجواب. فرحلنا من كول ونزلنا برج بوره، وبه زاوية حسنة، فيها شيخ حسن الصورة والسيرة يسمى بمحمد العريان، لأنه لا يلبس عليه إلا ثوبا من سرته إلى أسفل، وباقي جسده مكشوف. وهو تلميذ الصالح الولي محمد العريان القاطن بقرافة مصر نفع الله به.

 حكاية هذا الشيخ

صفحة : 270

  وكان من أولياء الله تعالى، قائما على قدم التجرد، يلبس تنورة، وهو ثوب يستر من سرته إلى أسفل. ويذكر أنه كان إذا صلى العشاء الآخرة أخرج كل ما بقي بالزاوية من طعام وإدام وماء، وفرقه على المساكين، ورمى بفتيلة السراج وأصبح على غير معلوم. وكانت عادته أن يطعم أصحابه عند الصباح خبزا وفولا. فكان الخبازون والفوالون يستبقون إلى زاويته، فيأخذ منهم مقدار ما يكفي الفقراء، ويقول لمن أخذ منه ذلك: اقعد، حتى يأخذ أول ما يفتح به عليه في ذلك اليوم قليلا أو كثيرا. ومن حكاياته أنه لما وصل قازان ملك التتر إلى الشام بعساكره، وملك دمشق ما عدا قلعتها، وخرج الملك الناصر إلى مدافعته، ووقع اللقاء على مسيرة يومين من دمشق، بموضع يقال له قشحب. والملك الناصر إذ ذاك حديث السن لم يعهد الوقائع. وكان الشيخ العريان في صحبته فنزل. وأخذ قيدا فقيد به فرس الملك الناصر لئلا يتزحزح عند اللقاء لحداثة سنه فيكون ذلك سبب هزيمة المسلمين. فثبت الملك الناصر وهزم التتر هزيمة شنعاء، قتل منهم فيها كثير وغرق كثير بما أرسل عليه من المياه. ولم يعد التتر إلى قصد بلاد الإسلام بعدها. وأخبرني الشيخ محمد العريان المذكور تلميذ هذا الشيخ أنه حضر هذه الوقيعة وهو حديث السن. ورحلنا من برج بوره ونزلنا على الماء المعروف باب سياه، ثم رحلنا إلى مدينة قنوج  وضبط اسمها بكسر القاف وفتح النون وواو ساكن وجيم  مدينة كبيرة حسنة العمارة حصينة رخيصة الأسعار كثيرة السكر، ومنها يحمل إلى دهلي. وعليها سور عظيم، وقد تقدم ذكرها. وكان بها الشيخ معين الدين الباخرزي، أضافنا بها، وأميرها فيروز البدخشاني من ذرية بهرام جور  جوبين  صاحب كسرى. وسكن بها جماعة من الصلحاء الفضلاء المعروفين بمكارم الأخلاق يعرفون بأولاد شرف جهان، وكان جدهم قاضي القضاة بدولة آباد، وهو من المحسنين المتصدقين، وانتهت الرياسة ببلاد الهند إليه.

 حكاية يذكر أنه عزل مرة عن القضاء وكان له أعداء، فادعى أحدهم عند القاضي الذي ولي بعده أن له عشرة آلاف دينار قبله، ولم تكن له بينة، وكان قصده أن يحلفه. فبعث القاضي له، فقال لرسوله: بم ادعى علي  فقال: بعشرة آلاف دينار. فبعث إلى مجلس القاضي عشرة آلاف، وسلمت للمدعي. وبلغ خبره السلطان علاء الدين، وصح عنده بطلان تلك الدعوى، فأعاده إلى القضاء، وأعطاه عشرة آلاف. وأقمنا بهذه المدينة ثلاثا، ووصلنا فيها جواب السلطان في شأني بأنه لم يظهر لفلان أثر، فيتوجه وجيه الملك قاضي دولة آباد عوضا منه. ثم رحلنا من هذه المدينة فنزلنا بمنزل هنول ثم بمنزل وزير بور ثم بمنزل البجالصة، ثم وصلنا إلى مدينة موري  وضبط اسمها بفتح الميم وواو وراء  وهي صغيرة، ولها أسواق حسنة. ولقيت بها الشيخ الصالح المعمر قطب الدين المسمى بحيدر الفرغاني، وكان بحال المرض، فدعاني وزودني رغيف شعير، وأخبرني أن عمره ينيف على مائة وخمسين، وذكر لي أصحابه أنه يصوم الدهر، ويواصل كثيرا، ويكثر الأعتكاف، وربما أقام في خلوته أربعين يوما يقتات فيها بأربعين تمرة، في كل يوم واحدة. وقد رأيت بدهلي الشيخ المسمى برجب البرقعي دخل الخلوة بأربعين تمرة فأقام بها أربعين يوما ثم خرج، وفضل معه منها ثلاث عشرة تمرة. ثم رحلنا ووصلنا إلى مدينة مره وضبط اسمها  بفتح وسكون الراء وهاء  ، وهي مدينة كبيرة، أكثر سكانها كفار تحت الذمة، وهي حصينة. وبها القمح الطيب الذي ليس مثله بسواها، ومنها يحمل إلى دهلي، وحبوبه طوال شديدة الصفرة ضخمة، ولم أر قمحا مثله إلا بأرض الصين. وتنسب هذه المدينة إلى المالوة  بفتح اللام  ، وهي قبيلة من قبائل الهنود كبار الأجسام عظام الخلق حسان الصور، لنسائهم الجمال الفائق، وهن مشهورات بطيب الخلوة ووفرة الحظ من اللذة. وكذا نساء المرهتة ونساء جزيرة ذيبة المهل. ثم سافرنا إلى مدينة علابور  وضبط اسمها بفتح العين ولام وألف وباء موحدة مضمومة وواو وراء  مدينة صغيرة أكثر سكانها الكفار تحت الذمة، وعلى مسيرة يوم منها سلطان كافر اسمه قتم  بفتح القاف والتاء المعلوة  وهو سلطان جنبيل  بفتح الجيم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وياء مد ولام  الذي حاصر مدينة كيالير وقتل بعد ذلك.

 حكاية

صفحة : 271

  كان هذا السلطان الكافر قد حاصر مدينة رابري، وهي على نهر اللجون، كثيرة القرى والمزارع. وكان أميرها خطاب الأفغاني، وهو أحد الشجعان واستعان السلطان الكافر بسلطان كافر مثله يسمى رجو  بفتح الراء وضم الجيم  وبلده يسمى سلطان بور، وحاصر مدينة رابري، فبعث خطاب إلى السلطان يطلب منه الإعانة، فأبطأ عليه المدد وهو على مسيرة أربعين من الحضرة، فخاف أن يتغلب الكفار عليه، فجمع من قبيلة الأفغان نحو ثلاثمائة ومثلهم من المماليك، ونحو أربعمائة من سائر الناس، وجعلوا العمائم في أعناق خيلهم، وهي عادة أهل الهند إذا أرادوا الموت وباعوا نفوسهم من الله تعالى. وتقدم خطاب وقبيلته وتبعهم الناس، وفتحوا الباب عند الصبح، وحملوا على الكفار حملة واحدة، وكانوا نحو خمس عشر ألفا، فهزموهم بإذن الله وقتلوا سلطانيهم: قتم ورجو، وبعثوا برأسيهما إلى السلطان. ولم ينج من الكفار إلا الشريد.

  ذكر أمير علابور واستشهاده

 وكان أمير علابور بدر الحبشي من عبيد السلطان، وهو من الأبطال الذين تضرب بهم الأمثال، وكان لا يزال يغير على الكفار منفردا بنفسه، فيقتل ويسبي، حتى شاع خبره واشتهر أمره وهابه الكفار.

 وكان طويلا ضخما يأكل الشاة عن آخرها في أكلة. وأخبرت أنه كان يشرب نحو رطل ونصف من السمن بعد غذائه على عادة الحبشة ببلادهم، وكان له ابن يدانيه في الشجاعة. فاتفق أنه أغار مرة في جماعة من عبيده على قرية للكفار فوقع به الفرس في مطمورة، واجتمع عليه أهل القرية فضربه أحدهم بقتارة، والقتارة  بقاف معقود وتاء معلوة  حديدة شبه سكة الحرث، يدخل الرجل يده فيها فتكسو ذراعه ويفضل منها مقدار ذراعين، وضربتها لا تبقي، فقتله بتلك الضربة ومات فيها. وقاتل عبيده أشد القتال، فتغلبوا على القرية وقتلوا رجالها وسبوا نساءها وأخرجوا الفرس من المطمورة سالما، فأتوا به ولده. فكان من الاتفاق الغريب أنه ركب الفرس وتوجه إلى دهلي، فخرج عليه الكفار، فقاتلهم حتى قتل، وعاد الفرس إلى أصحابه، فدفعوه إلى أهله، فركبه صهر له، فقتله الكفار عليه أيضا. ثم سافرنا إلى مدينة كاليور  وضبط اسمها بفتح الكاف المعقود وكسر اللام وضم الياء آخر الحروف وواو وراء  ويقال فيه أيضا: كيالير، وهي مدينة كبيرة لها حصن منيع منقطع في رأس شاهق، على بابه صورة فيل وفيال من الحجارة، وقد مر ذكره في اسم السلطان قطب الدين. وأمير هذه المدينة أحمد بن سيرخان، فاضل كان يكرمني أيام إقامتي عنده قبل هذه السفرة، ودخلت عليه يوما وهو يريد توسيط رجل من الكفار، فقلت له: بالله لا تفعل ذلك، فإني ما رأيت أحدا قط يقتل بمحضري، فأمر بسجنه. وكان ذلك سبب خلاصه. ورحلنا من مدينة كاليور إلى مدينة برون  وضبط اسمها بفتح الباء المعقودة وسكون الراء وفتح الواو وآخره نون  مدينة صغيرة للمسلمين بين بلاد الكفار، أميرها محمد بن بيرم التركي الأصل. والسباع بها كثيرة، وذكر لي بعض أهلها أن السبع كان يدخل إليها ليلا، وأبوابها مغلقة فيفترس الناس. حتى قتل من أهلها كثيرا، وكانوا يعجبون في شأن دخوله.

 وأخبرني محمد التوفيري من أهلها، وكان جارا لي بها أنه دخل داره ليلا وافترس صبيا من فوق السرير. وأخبرني غيره أنه كان مع جماعة في دار عرس فخرج أحدهم لحاجة فافترسه أسد فخرج أصحابه في طلبه، فوجدوه مطرحا بالسوق وقد شرب دمه، ولم يأكل لحمه. وذكروا أنه كذلك فعله بالناس. ومن العجب أن بعض الناس أخبرني أن الذي يفعل ذلك ليس بسبع، وإنما هو آدمي من السحرة المعروفين بالجوكية، يتصور في صورة سبع. ولما أخبرت بذلك أنكرته، وأخبرني به جماعة. ولنذكر بعضا من أخبار هؤلاء السحرة.

  ذكر السحرة الجوكية

صفحة : 272

  وهؤلاء الطائفة تظهر منهم العجائب، منها أن أحدهم يقيم الأشهر لا يأكل ولا يشرب، وكثير منهم تحفر لهم تحت الأرض وتبنى عليه. فلا يترك له إلا موضع يدخل منه الهواء، ويقيم بها الشهور. وسمعت أن بعضهم يقيم كذلك سنة. ورأيت بمدينة منجرور رجلا من المسلمين ممن يتعلم منهم، قد رفعت له طبلة، وأقام بأعلاها، لا يأكل ولا يشرب مدة خمسة وعشرين يوما، وتركته كذلك. فلا أدري كم أقام بعدي. والناس يذكرون أنهم يركبون حبوبا، يأكلون الحبة منها لأيام معلومة وأشهر، فلا يحتاج في تلك المدة إلى طعام ولا شراب. ويخبرون بأمور معيبة. والسلطان يعظمهم ويجالسهم. ومنهم من يقتصر في أكله على البقل، ومنهم من لا يأكل اللحم وهم الأكثرون. والظاهر من حالهم أنهم عودوا أنفسهم الرياضة. ولا حاجة لهم في الدنيا وزينتها. ومنهم من ينظر إلى الإنسان فيقع ميتا من نظرته، وتقول العامة: إنه إذا قتل بالنظر، وشق عن صدر الميت، وجد دون قلب. ويقولون: أكل قلبه. وأكثر ما يكون هذا في النساء. والمرأة التي تفعل ذلك تسمى كفتار.

 حكاية لما وقعت المجاعة العظمى ببلاد الهند بسبب القحط، والسلطان ببلاد التلنك، نفذ أمره أن يعطى لأهل دهلي ما يقوتهم بحساب رطل ونصف للواحد في اليوم. فجمعهم الوزير، ووزع المساكين منهم على الأمراء والقضاة ليتولوا إطعامهم. فكان عندي منهم خمسمائة نفس، فعمرت لهم سقائف في واد ، وأسكنتهم بها. وكنت أعطيتهم نفقتهم خمسة أيام. فلما كان في بعض الأيام أتوني بامرأة منهم وقالوا: إنها كفتارة. وقد أكلت قلب صبي كان إلى جانبها، وأتوا بالصبي ميتا. فأمرتهم أن يذهبوا بها إلى نائب السلطان، فأمر باختبارها. وذلك بأن ملأوا أربع جرات بالماء وربطوها بيديها ورجليها وطرحوها في نهر الجون، فلم تغرق. فعلم أنها كفتار، ولو لم تطف على الماء لم تكن بكفتار. فأمر بإحراقها بالنار. وأتى أهل البلد رجالا ونساء فأخذوا رمادها. وزعموا أنه من تبخر به أمن في تلك السنة من سحر كفتار.

 حكاية بعث إلي السلطان يوما وأنا عنده بالحضرة، فدخلت عليه وهو في خلوة، وعنده بعض خواصه ورجلان من هؤلاء الجوكية، وهم يلتحفون بالملاحف، ويغطون رؤوسهم لأنهم ينتفونها بالرماد، كما ينتف الناس آباطهم. فأمرني بالجلوس فجلست فقال لهما: إن هذا العزيز من بلاد بعيدة، فأرياه ما لم يره، فقالا: نعم. فتربع أحدهما، ثم ارتفع عن الأرض حتى صار في الهواء فوقنا متربعا، فعجبت منه، وأدركني الوهم فوقعت على الأرض. فأمر السلطان أن أسقى دواء عنده، فأفقت وقعدت، وهو على حاله متربع. فأخذ صاحبه نعلا له من شكارة كانت معه فضرب بها الأرض كالمغتاظ فصعدت إلى أن علت فوق عنق المتربع وجعلت تضرب في عنقه، وهو ينزل قليلا قليلا حتى جلس معنا. فقال السلطان: إن المتربع هو تلميذ صاحب النعل. ثم قال: لولا أني أخاف على عقلك لأمرتهم أن يأتوا بأعظم مما رأيت. فانصرفت عنه، وأصابني الخفقان، ومرضت، حتى أمر لي بشربة أذهبت ذلك عني.

 ولنعد لما كنا بسبيله فنقول: سافرنا من مدينة برون إلى منزل أمواري ثم منزل كجرا، وبه حوض عظيم طوله نحو ميل، وعليه الكنائس فيها الأصنام، قد مثل بها المسلمون. وفي وسطه ثلاث قباب من الحجارة الحمر على ثلاث طباق، وعلى أركانه الأربع قباب. ويسكن هنالك جماعة من الجوكية، وقد لبدوا شعورهم، وطالت، حتى صارت في طولهم، وغلبت عليهم صفرة الألوان من الرياضة. وكثير من المسلمين يتبعونهم ليتعلموا منهم، ويذكرون أن من كانت به عاهة من برص أو جذام يأوي إليهم مدة طويلة فيبرأ بإذن الله تعالى. وأول ما رأيت هذه الطائفة بمحلة السلطان طرمشيرين ملك تركستان، وكانوا نحو الخمسين. فحفر لهم غارا تحت الأرض، وكانوا مقيمين به لا يخرجون إلا لقضاء حاجة. ولهم شبه القرن يضربونه أول النهار وآخره، وبعد العتمة. وشأنهم كله عجب. ومنهم الرجل الذي صنع السلطان غياث الدين الدامغاني سلطان بلاد المعبر حبوبا يأكلها تقويه على الجماع، وكان من أخلاطها برادة الحديد فأعجبه فعلها، فأكل منها أزيد من مقدار الحاجة فمات. وولي ابن أخيه ناصر الدين فأكرم هذا الجوكي ورفع قدره.

صفحة : 273

  ثم سافرنا إلى مدينة جنديري  وضبط اسمها بفتح الجيم المعقود وسكون النون وكسر الدال المهمل وياء مد وراء  مدينة عظيمة لها أسواق حافلة يسكنها أمير أمراء تلك البلاد عز الدين البنتاني وهو المدعو بأعظم ملك، وكان خيرا فاضلا يجالس أهل العلم. وممن كان يجالسه الفقيه عز الدين الزبيري، والفقيه العالم وجيه الدين البياني نسبة إلى مدينة بيانة، التي تقدم ذكرها، والفقيه القاضي المعروف بقاضي خاصة، وإمامهم شمس الدين، وكان النائب عنه على أمور المخزن يسمى قمر الدين، ونائبه على أمور العسكر سعادة التلنكي من كبار الشجعان، وبين يديه تعرض العساكر. وأعظم ملك لا يظهر إلا في يوم الجمعة أو في غيرها نادرا. ثم سرنا من جنديري إلى مدينة ظهار  وضبط اسمها بكسر الظاء المعجم  ، وهي مدينة المالوة، أكبر عمار تلك البلاد، وزرعها كثير، خصوصا القمح. ومن هذه المدينة تحمل أوراق التنبول إلى دهلي وبينهما أربعة وعشرون يوما، وعلى الطريق بينهما أعمدة منقوش عليها عدد الأميال فيما بين عمودين. فإذا أراد المسافر أن يعلم عدد ما سار في يومه، وما بقي له إلى المنزل وإلى المدينة التي يقصدها قرأ النقش الذي في الأعمدة فعرفه. ومدينة ظهار إقطاع للشيخ إبراهيم الذي من أهل ذيبة المهل.

 حكاية كان الشيخ إبراهيم قدم على هذه المدينة ونزل بخارجها، فأحيا أرضا مواتا هنالك. وصار يزدرعها بطيخا، فتأتي في الغاية من الحلاوة. ليس بتلك الأرض مثلها. ويزرع الناس بطيخا فيما يجاوره فلا يكون مثله، وكان يطعم الفقراء والمساكين. فلما قصد السلطان إلى بلاد المعبر أهدى إليه هذا الشيخ بطيخا فقبله واستطابه، وأقطعه مدينة ظهار، وأمره أن يعمر زاوية بربوة يشرف عليها. فعمرها أحسن عمارة، وكان يطعم بها الوارد والصادر، وأقام على ذلك أعواما. ثم قدم على السلطان وحمل إليه ثلاثة عشر لكا، فقال: هذا فضل مما كنت أطعمه الناس، وبيت المال أحق به. فقبضه منه ولم يعجب السلطان فعله، لكونه جمع المال ولم ينفق جميعه في إطعام الطعام. وبهذه المدينة أراد ابن أخت الوزير خواجه جهان أن يفتك بخاله، ويستولي أمواله، ويسير إلى القائم ببلاد المعبر. فنمى خبره إلى خاله فقبض عليه، وعلى جماعة الأمراء، وبعثهم إلى السلطان، فقتل الأمراء، ورد ابن أخته إليه فقتله الوزير.

 حكاية

صفحة : 274

  ولما رد ابن أخت الوزير إليه أمر به أن يقتل كما قتل أصحابه، وكانت له جارية يحبها. فاستحضرها وأطعمها التنبول وأطعمته، وعانقها مودعا، ثم طرح للفيلة، وسلخ جلده وملء تبنا. فلما كان من الليل، خرجت الجارية من الدار، فرمت بنفسها في بئر هنالك تقرب من الموضع الذي قتل فيه، فوجدت ميتة من الغد. فأخرجت ودفن لحمه معها في قبر واحد، وسمي قبور  كور  عاشقان. وتفسير ذلك بلسانهم قبر العاشقين. ثم سافرنا من مدينة ظهار إلى مدينة أجين  وظبط اسمها بضم الهمزة وفتح الجيم وياء ونون  مدينة حسنة كثيرة العمارة. وكا يسكنها الملك ناصر الدين بن عين الملك، من الفضلاء الكرماء العلماء، استشهد بجزيرة سندابور حين افتتحها. وقد زرت قبره هنالك، وسنذكره. وبهذه المدينة كان سكنى الفقيه الطبيب جمال الدين المغربي الغرناطي الأصل. ثم سافرنا من مدينة أجين إلى مدينة دولة آباد، وهي المدينة الضخمة العظيمة الشأن الموازية لحضرة دهلي، في رفعة قدرها واتساع خطتها. وهي منقسمة ثلاثة أقسام: أحدها دولة آباد وهو مختص بسكنى السلطان وعساكره، والقسم الثاني اسمه الكتكة  بفتح الكافين والتاء المعلوة التي بينهما  ، والقسم الثالث قلعتها التي لا مثل لها ولا نظير في الحصانة وتسمى الدويقير  بضم الدال المهمل وفتح الواو وسكون الياء وقاف معقود مكسور وياء مد وراء  . وبهذه المدينة سكنى الخان الأعظم قطلوخان معلم السلطان وهو أميرها، والنائب عن السلطان بها، وببلاد صاغر وبلاد التلنك وما أضيف إلى ذلك، وعمالتها مسيرة ثلاثة أشهر، عامرة كلها لحكمه ونوابه فيها. وقلعة الدويقير التي ذكرناها في قطعة حجر في بسيط من الأرض، قد نحتت وبني بأعلاها قلعة يصعد إليها بسلم مصنوع من جلود ويرفع ليلا. ويسكن بها المفردون وهم الزماميون بأولادهم. وفيها سجن أهل الجرائم العظيمة في جيوب بها. وبها فيران ضخام أعظم من القطوط، والقطوط تهرب منها، ولا تطيق مدافعتها لأنها تغلبها. ولا تصاد إلا بحبل تدار عليها. وقد رأيتها هناك، فعجبت منها.

 حكاية أخبرني الملك خطاب الأفغاني أنه سجن مرة في جب بهذه القلعة، يسمى جب الفيران. قال: فكانت تجتمع علي ليلا لتأكلني. فأقاتلها، وألقى من ذلك جهدا. ثم إني رأيت في النوم قائلا يقول لي: إقرأ سورة ألإخلاص مائة ألف مرة، ويفرج الله عنك. قال: فقرأتها. فلما أتممتها أخرجت. وكان سبب خروجي أن ملك مل كان مسجونا في جب يجاورني فمرض. وأكلت الفيران أصابعه وعينيه فمات. فبلغ ذلك السلطان فقال: أخرجوا خطابا لئلا يتفق له مثل ذلك. وإلى هذه القلعة لجأ ناصر الدين بن ملك مل المذكور، والقاضي جلال، حين هزمهما السلطان. وأهل بلاد دولة آباد هم قبيل المرهتة الذين خص الله نساءهم بالحسن، وخصوصا في الأنوف والحواجب. ولهن من طيب الخلوة والمعرفة أكثر بحركات الجماع ماليس لغيرهن. وكفار هذه المدينة أصحاب تجارة. وأكثر تجارتهم في الجواهر، وأموالهم طائلة. وهم يسمون الساهة وأحدهم ساه بإهمال السين، وهم الأكارم بديار مصر. وبدولة آباد العنب والرمان. ويثمران مرتين في السنة وهي من أعظم البلاد مجبى، وأكبرها خراجا، لكثرة عمارتها واتساع عمالتها. وأخبرت أن بعض الهنود التزم مغارمها وعمالتها جميعا. وهي كما ذكرناها مسيرة ثلاثة أشهر، بسبعة عشر كرورا، والكرور مائة لك، واللك مائة ألف دينار. ولكنه لم يف بذلك، فبقي عليه بقية، وأخذ ماله وسلخ جلده.

  ذكر سوق المغنين

صفحة : 275

  وبمدينة دولة آباد سوق للمغنين والمغنيات تسمى سوق طرب آباد، من أجمل الأسواق وأكبرها، فيه الدكاكين الكثيرة. كل دكان له باب يفضي إلى دار صاحبه. وللدار باب سوى ذلك. والحانوت مزين بالفرش، وفي وسطه شكل مهد كبير، تجلس فيه المغنية أو ترقد، وهي متزينة بأنواع الحلي، وجواريها يحركن مهدها. وفي وسط السوق قبة عظيمة مفروشة مزخرفة، يجلس فيها أمير المطربين بعد صلاة العصر من كل يوم خميس، وبين يديه خدامه ومماليكه. وتأتي المغنيات طائفة بعد أخرى، فيغنين بين يديه ويرقصن إلى وقت المغرب، ثم ينصرف. وفي تلك السوق المساجد للصلاة. ويصلي ألئمة فيها التراويح في شهر رمضان. وكان بعض سلاطين الكفار بالهند إذا مر بهذه السوق ينزل بقبتها، وتغني المغنيات بين يديه. وقد فعل ذلك بعض سلاطين المسلمين أيضا. ثم سافرنا إلى مدينة نذربار  وضبط اسمها بنون وبذال معجم مفتوحين وراء مسكن وباء موحدة مفتوحة وألف وراء  مدينة صغيرة يسكنها المرهتة، وهم أهل الإتقان في الصنائع والأطباء والمنجمون. وشرفاء المرهتة هم البراهمة، وهم الكتريون أيضا. وأكلهم الأرز والخضر ودهن السمسم. ولا يرون بتعذيب الحيوان ولا ذبحه. ويغتسلون للأكل كغسل الجنابة، ولا ينكحون في أقاربهم إلا فيمن كان بينهم سبعة أجداد. لا يشربون الخمر، وهي عندهم أعظم المعائب. وكذلك هي ببلاد الهند عند المسلمين. ومن شربها من مسلم جلد ثمانين جلدة، وسجن في مطمورة ثلاثة أشهر، لا تفتح عليه إلا حين طعامه.

 ثم سافرنا من هذه المدينة إلى مدينة صاغر  وضبط اسمها بفتح الصاد المهمل وفتح الغين المعجم وآخره راء  وهي مدينة كبيرة على نهر كبير يسمى أيضا صاغر كاسمها. وعليه النواعير والبساتين. فيها العنب والموز وقصب السكر. وأهل هذه المدينة أهل صلاح ودين وأمانة. وأحوالهم كلها مرضية. ولهم بساتين فيها الزوايا للوارد والصادر. وكل من يبني زاوية يحبس البستان عليها، ويجعل النظر فيه لأولاده. فإن انقرضوا عاد النظر للقضاة. والعمارة بها كثيرة. والناس يقصدونها للتبرك بأهلها، ولكونها محررة من المغارم والوظائف.

 ثم سافرنا من صاغر المذكورة إلى مدينة كنباية  وضبط اسمها بكسر الكاف وسكون النون وفتح الباء الموحدة وألف وياء آخر الحروف مفتوحة  وهي على خور من البحر، وهو شبه الوادي، تدخله المراكب وبه المد والجزر. وعاينت المراكب به مرساة في الوحل حين الجزر، فإذا كان المد عامت في الماء. وهذه المدينة من أحسن المدن في إتقان البناء وعمارة المساجد. وسبب ذلك أن أكثر سكانها التجار الغرباء. فهم أبدا يبنون بها الديار الحسنة والمساجد العجيبة، ويتنافسون في ذلك. ومن الديار العظيمة بها دار الشريف السامري الذي اتفقت لي معه قضية الحلواء، وكذبه ملك الندماء. ولم أر قط أضخم من الخشب الذي رأيته بهذه الدار وبابها كأنه باب مدينة. وإلى جانبها مسجد عظيم يعرف باسمه. ومنها دار ملك التجار الكازروني، وإلى جانبها مسجده، ومنها دار التاجر شمس الدين كلاه وز ومعناه خياط الشواشي.

 حكاية

صفحة : 276

  ولما وقع ما قدمناه من مخالفة القاضي جلال الأفغاني أراد شمس الدين المذكور والناخوذة الياس، وكان من كفار أهل هذه المدينة وملك الحكماء الذي تقدم ذكره، على أن يمتنعوا منه بهذه المدينة. وشرعوا في حفر خندق عليها إذ لا سور لها، فتغلب عليهم ودخلها. واختفى الثلاثة المذكورون في دار واحدة، وخافوا أن يتطلع عليهم. فاتفقوا على ان يقتلوا أنفسهم فضرب كل واحد منهم صاحبه بقتارة، وقد ذكرنا صفتها، فمات اثنان منهم، ولم يمت ملك الحكماء. وكان من كبار التجار أيضا بها نجم الدين الجيلاني، وكان حسن الصورة كثير المال، وبنى بها دارا عظيمة ومسجدا. ثم بعث السلطان عنه وأمره عليها وأعطاه المراتب. فكان ذلك سبب تلف نفسه وماله. وكان أمير كنباية حين وصلنا إليها مقبل التلنكي، وهو كبير المنزلة عند السلطان. وكان في صحبته الشيخ زاده الأصبهاني نائبا عنه في جميع أموره. وهذا الشيخ له أموال عظيمة، وعنده معرفة بأمور السلطنة. ولا يزال يبعث الأموال إلى بلاده، ويتحيل في الفرار. وبلغ خبره إلى السلطان، وذكر عنه أنه يروم الهروب. فكتب إلى مقبل أن يبعثه فبعثه على البريد، وأحضر بين يدي السلطان ووكل به. والعادة عنده أنه متى وكل بأحد فقلما ينجو. فاتفق هذا الشيخ مع الموكل به على مال يعطيه إياه، وهربا جميعا. وذكر لي أحد الثقات أنه رآه في ركن مسجد بمدينة قلهات، وأنه وصل بعد ذلك إلى بلاده، فحصل على أمواله، وأمن مما كان يخافه.

 حكاية وأضافنا الملك مقبل يوما بداره، فكان من النادر أن جلس قاضي المدينة، وهو أعور العين اليمني، وفي مقابلته شريف بغدادي شديد الشبه به في صورته وعوره، إلا أنه أعور اليسرى. فجعل الشريف ينظر إلى القاضي ويضحك. فزجره القاضي، فقال له: لا تزجرني، فإني أحسن منك. قال: كيف ذلك  قال: لأنك أعور اليمنى، وأنا أعور اليسرى. فضحك الأمير والحاضرون. وخجل القاضي، ولم يستطع أن يرد عليه. والشرفاء ببلاد الهند معظمون أشد التعظيم. وكان بهذه المدينة من الصالحين الحاج ناصر من أهل ديار بكر، وسكناه بقبة من قباب الجامع. دخلنا إليه، وأكلنا من طعامه. واتفق له لما دخل القاضي جلال مدينة كنباية حين خلافه، أنه أتاه، وذكر للسلطان أنه دعا له. فهرب لئلا يقتل كما قتل الحيدري. وكان بها أيضا من الصالحين التاجر خواجه إسحاق، وله زاوية يطعم فيها الوارد والصادر، وينفق على الفقراء والمساكين. وماله على هذا ينمو ويزيد كثرة. وسافرنا من هذه المدينة إلى بلد كاوي، وهي على خور فيه المد والجزر وهي من بلاد الري جالنسي الكافر، وسنذكره. وسافرنا منها إلى مدينة قندهار  وضبط اسمها بفتح القاف وسكون النون وفتح الدال المهمل وهاء والف وراء  ، وهي مدينة كبيرة للكفار على خور من البحر.

 ذكر سلطان قندهار

 سلطان قندهار كافر اسمه جالنسي  بفتح الجيم واللام وسكون النون وكسر السين المهمل  ، وهو تحت حكم الإسلام، ويعطي لملك الهند هدية كل عام. لما وصلنا إلى قندهار خرج إلى استقبالنا، وعظمنا أشد التعظيم، وخرج عن قصره فأنزلنا به. وجاء إلينا من عنده من كبار المسلمين كأولاد خواجه بهره. ومنهم الناخوذة إبراهيم، له ستة من المراكب مختصة له. ومن هذه المدينة ركبنا البحر

 ذكر ركوبنا البحر

صفحة : 277

  وركبنا في مركب لإبراهيم المذكور تسمى الجاكر  بفتح الجيم والكاف المعقودة  . وجعلنا فيه من خيل الهدية سبعين فرسا، وجعلنا باقيها مع خيل أصحابنا في مركب لأخي إبراهيم المذكور يسمى منورت  بفتح الميم ونون وواو مد وراء مسكن وتاء معلوة  وأعطانا جالنسي مركبا جعلنا فيه ظهير الدين وسنبل وأصحابهما، وجهزه لنا بالماء والزاد والعلف. وبعث معنا ولدا في مركب يسمى العكيري  بضم العين المهمل وفتح الكاف وسكون الياء وراء  ، وهو شبه الغراب، إلا أنه أوسع منه. وفيه ستون مجذافا. ويسقف حين القتال حتى لا ينال الجذافين شيء من السهم ولا الحجارة. وكان ركوبي أنا في الجاكر، وكان فيه خمسون راميا وخمسون من المقاتلة الحبشة، وهم زعماء هذا البحر. وإذا كان بالمركب أحد منهم تحاماه لصوص الهنود وكفارهم. ووصلنا بعد يومين إلى جزيرة بيرم  وضبط اسمها بفتح الباء الموحدة وسكون الياء وفتح الراء  ، وهي خالية. وبينها وبين البر أربعة أميال. فنزلنا بها، واستقينا الماء من حوض بها. وسبب خرابها أن المسلمين دخلوها على الكفار فلم تعمر بعد. وكان ملك التجار الذي تقدم ذكره أراد عمارتها، وبنى سورها، وجعل بها المجانيق، وأسكن بها بعض المسلمين.

 ثم سافرنا منها ووصلنا في اليوم الثاني إلى مدينة قوقة وهي  بضم القاف الأولى وفتح الثانية  ، وهي مدينة كبيرة عظيمة الأسواق، فرسينا على أربعة أميال منها بسبب الجزر، ونزلت في عشاري مع بعض أصحابي حين الجزر لأدخل إليها، فوحل العشاري في الطين، وبقي بيننا وبين البلد نحو ميل. فكنت لما نزلنا في الوحل أتوكأ على رجلين من أصحابي وخوفني الناس من وصول المد قبل وصولي إليها،وأنا لا أحسن السباحة، ثم وصلت إليها، وطفت بأسواق، ورأيت بها مسجدها ينسب للخضر وإلياس عليهما السلام. صليت به المغرب ووجدت به جماعة من الفقراء الحيدرية مع شيخ لهم ثم عدت إلى المركب.

 ذكر سلطان قوقة

 وسلطانها كافر يسمى دنكول  بضم الدال المهمل وسكون النون وضم الكاف وواو ولام  . وكان يظهر الطاعة لملك الهند، وهو في الحقيقة عاص. ولما أقلعنا عن هذه المدينة ووصلنا بعد ثلاثة أيام إلى جزيرة سندابور  وضبط اسمها بفتح السين المهمل وسكون النون وفتح الدال المهمل والف وباء موحدة وواو مد وراء  ، وهي جزيرة في وسطها ست وثلاثون قرية، ويدور بها خور، وإذا كان الجزر فماؤها عذب طيب، وإذا كان المد فهو ملح أجاج. وفي وسطها مدينتان: إحداهما قديمة من بناء الكفار، والثانية بناها المسلمون عند استفتاحهم لهذه الجزيرة الفتح الأول، وفيها مسجد جامع عظيم يشبه مساجد بغداد عمره الناخوذة حسن والد السلطان جمال الدين محمد الهنوري، وسيأتي ذكره. وذكر عند حضوري معه لفتح هذه الجزيرة الفتح الثاني إن شاء الله. وتجاوزنا هذه الجزيرة لما مررنا بها، وأرسينا على جزيرة صغيرة قريبة من البر، فيها كنيسة وبستان وحوض ماء، ووجد بها أحد الجوكية.

  حكاية هذا الجوكي

 ولما نزلنا بهذه الجزيرة الصغرى وجدنا بها جوكيا مستندا إلى حائط بدخانة، وهي بيت الأصنام، وهو فيما بين صنمين منها، وعليه أثر المجاهدة. فكلمناه فلم يتكلم، ونظرنا هل معه طعام، فلم نر معه طعاما. وفي حين نظرنا، صاح صيحة عظيمة فسقطت عند صياحه جوزة من جوز النارجيل بين يديه، ودفعها لنا. فعجبنا من ذلك، ودفعنا له دنانير ودراهم فلم يقبلها. وأتيناه بزاد فرده. وكانت بين يديه عباءة من صوف الجمال مطروحة فقلبتها بيدي، فدفعها لي. وكانت بيدي سبحة زيلع فقلبها في يدي فأعطيته إياها، ففركها بيده وشمها وقبلها، وأشار إلى السماء، ثم إلى سمت القبلة. فلم يفهم أصحابي إشارته، ففهمت أنا عنه أنه أشار أنه مسلم يخفي إسلامه من أهل تلك الجزيرة، ويتعيش من تلك الجوز. ولما ودعناه قبلت يده. فأنكر أصحابي ذلك. ففهم إنكارهم. فأخذ يدي وقبلها وتبسم، وأشار لنا بالانصراف فانصرفنا.

صفحة : 278

  وكنت آخر أصحابي خروجا، فجذب ثوبي فرددت رأسي إليه. فأعطاني عشرة دنانير. فلما خرجنا عنه قال لي أصحابي: لم جذبك  فقلت لهم: أعطاني هذه الدنانير وأعطيت لظهير الدين ثلاثة منها، ولسنبل ثلاثة، وقلت لهما: الرجل مسلم، ألا ترون كيف أشار إلى السماء  يشير إلى أنه يعرف الله تعالى، وأشار إلى القبلة، يشير إلى معرفة الرسول عليه السلام، وأخذه السبحة يصدق ذلك. فرجعا لما قلت لهما ذلك إليه فلم يجداه. وسافرنا تلك الساعة. وبالغد وصلنا إلى مدينة هنور  وضبط اسمها بكسر الهاء وفتح النون وسكون الواو وراء  ، وهي على خور كبير تدخله المراكب الكبار. والمدبنة على نصف ميل من البحر. وفي أيام البشكال، وهو المطر، يشتد هيجان هذا البحر وطغيانه، فيبقى مدة أربعة أشهر لا يستطيع أحد ركوبه إلا للتصيد فيه. وفي يوم وصولنا إليها جاءني أحد الجوكية من الهنود في خلوة، وأعطاني ستة دنانير، وقال لي: البرهمي بعثها إليك، يعني الجوكي الذي أعطيته السبحة. وأعطاني الدنانير فأخذتها منه، وأعطيته دينارا منها فلم يقبله، وانصرف. وأخبرت صاحبي بالقضية، وقلت لهما: إن شئتما فخذا نصيبكما منها، فأبيا وجعلا يعجبان من شأنه. وقالا لي: إن الدنانير الستة التي أعطيتنا إياها جعلنا معها مثلها، وتركناها بين الصنمين حيث وجدناها. فطال عجبي من أمره، واحتفظت بتلك الدنانير التي أعطانيها. وأهل مدينة هنور شافعية المذهب. لهم صلاح ودين وجهاد في الحرب وقوة، وبذلك عرفوا، حتى أذلهم الزمان بعد فتحهم لسندابور، وسنذكر ذلك. ولقيت من المتعبدين بهذه المدينة الشيخ محمد الناقوري، أضافني بزاويته. وكان يطبخ الطعام بيده استقذارا للجارية والغلام. ولقيت بها الفقيه إسماعيل معلم كتاب الله تعالى وهو ورع حسن الخلق كريم النفس، والقاضي بها نور الدين علي، والخطيب لا أذكر اسمه. ونساء هذه المدينة وجميع هذه البلاد الساحلية لا يلبسن المخيط، وإنما يلبسن ثيابا غير مخيطة. تحتزم إحداهن بأحد طرفي الثوب وتجعل باقيه على رأسها وصدرها. ولهن جمال وعفاف. وتجعل إحداهن خرص ذهب في أنفها. ومن خصائصهن أنهن جميعا يحفظن القرآن الكريم. ورأيت بالمدينة ثلاثة عشر مكتبا لتعليم البنات، وثلاثة وعشرين لتعليم الأولاد. ولم أر ذلك في سواها. ومعاش أهلها من التجارة في البحر. ولا زرع لهم. وأهل بلاد المليبار يعطون للسلطان جمال الدين في كل عام شيئا معلوما، خوفا منه لقوته في البحر. وعسكره نحو ستة آلاف بين فرسان ورجالة.

 ذكر سلطان هنور

 وهو السلطان جمال الدين محمد بن حسن، من خيار السلاطين وكبارهم وهو تحت حكم سلطان كافر يسمى هريب، سنذكره. والسلطان جمال الدين مواظب للصلاة في الجماعة. وعادته أن يأتي إلى المسجد قبل الصبح، فيتلو في المصحف حتى يطلع الفجر، فيصلي أول وقت، ثم يركب إلى خارج المدينة. ويأتي عند الضحى فيبدأ بالمسجد، فيركع فيه ثم يدخل فيه، ثم يدخل إلى قصره. وهو يصوم الأيام البيض وكان أيام إقامتي عنده يدعوني للإفطار معه فأحضر لذلك، ويحضر الفقيه علي والفقيه إسماعيل. فتوضع أربع كراسي صغار على الأرض. فيقعد على إحداها، ويقعد كل واحد منا على كرسي.

  ذكر ترتيب طعامه

صفحة : 279

  وترتيبه أن يؤتى بمائدة نحاس يسمونها خونجة، ويجعل عليها طبق نحاس يسمونه الطالم  بفتح الطاء المهمل وفتح اللام  ، وتأتي جارية حسنة ملتحفة بثوب حرير، فتقدم قدور الطعام بين يديه، ومعها مغرفة نحاس كبيرة، فتغرف بها من الأرز مغرفة واحدة، وتجعلها في الطالم، وتصب فوقها السمن، وتجعل مع ذلك عناقيد الفلفل المملوح والزنجبيل الأخضر والليمون المملوح والعنبا ، فيأكل الإنسان لقمة، ويتبعها بشيء من تلك الموالح. فإذا تمت الغرفة التي جعلها في الطالم غرفت غرفة أخرى من الأرز، وأفرغت دجاجة مطبوخة في سكرجة، فيؤكل بها الأرز أيضا. فإذا تمت الغرفة الثانية، وغرفت وأفرغت لونا آخر من الدجاج تؤكل به. فإذا تمت ألوان من الدجاج، أتوا بألوان من السمك، فيأكلون بها الأرز أيضا. فإذا فرغت ألوان السمك أتوا بالخضر مطبوخة بالسمن، والألباب فيأكلون بها الأرز، فإذا فرغ ذلك كله أتوا بالكوشان، وهو اللبن الرائب، وبهذا يختمون طعامهم. فإذا وضع علم أنه لم يبق شيء يؤكل بعده. ثم يشربون على ذلك الماء السخن، لأن الماء البارد يضر بهم في فصل نزول المطر. ولقد أقمت عند هذا السلطان في كرة أخرى أحد عشر شهرا لم آكل خبزا، إنما طعامهم الأرز. وبقيت أيضا بجزائر المهل وسيلان وبلاد المعبر والمليبار ثلاث سنين لا آكل فيها إلا الأرز، حتى كنت لا أستسيغه إلا بالماء. ولباس هذا السلطان ملاحف الحرير والكتان الرقاق، يشد في وسطه فوطة، ويلتحف ملحفتين: إحداهما فوق الأخرى. ويقص شعره، ويلف عليه عمامة صغيرة. وإذا ركب لبس قباء، والتحف بملحفتين فوقه. وتضرب بين يديه طبول وأبواق يحملها الرجال. وكانت إقامتنا عنده في هذه المرة ثلاثة أيام. وزودنا وسافرنا عنه.

 وبعد ثلاثة أيام وصلنا إلى بلاد المليبار  بضم الميم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وألف وراء  ، وهي بلاد الفلفل. وطولها مسيرة شهرين على ساحل البحر من سندابور إلى كولم، والطريق في جميعها بين ظلال الأشجار. وفي كل نصف ميل بيت من الخشب فيه دكاكين يقعد عليها كل وارد وصادر من مسلم وكافر. وعند كل بيت منها بئر يشرب منها ورجل كافر موكل بها. فمن كان كافرا سقاه في الأواني، ومن كان مسلما سقاه في يديه. ولا يزال يصب له حتى يشير له أن يكف. ومن عادة الكفار ببلاد المليبار أن لا يدخل المسلم دورهم، ولا يطعم في أوانيهم. فإن طعم فيها كسروها وأعطوها للمسلمين. وإذا دخل المسلم موضعا منها لا يكون في دار للمسلمين، طبخوا له الطعام وصبوه على أوراق الموز وصبوا عليه الإدام، وما فضل عنه تأكله الكلاب والطير، وفي جميع المنازل بهذا الطريق ديار المسلمين ينزل عندهم المسلمون فيبيعون منهم جميع ما يحتاجون إليه، ويطبخون لهم الطعام. ولولاهم لما سافر فيه مسلم. وهذا الطريق الذي ذكرنا أنه مسيرة شهرين، ليس فيه موضع شبر فما فوقه دون عمارة. وكل إنسان بستانه على حدة وداره في وسطه. وعلى الجميع حائط خشب. والطريق يمر في البساتين. فإذا انتهى إلى حائط بستان كان هنالك درج خشب يصعد عليها ودرج آخر ينزل عليها إلى البستان الآخر. هكذا مسيرة الشهرين.

صفحة : 280

  ولا يسافر أحد في تلك البلاد بدابة، ولا تكون الخيل إلا عند السلطان. وأكثر ركوب أهلها في دولة على رقاب العبيد أو المستأجرين. ومن لم يستطع أن يركب في دولة ، مشى على قدميه كائنا من كان. ومن كان له رحل أو متاع من تجارة وسواها اكترى رجالا يحملونه على ظهورهم. فنرى هنالك التاجر ومعه المائة فما دونها أو فوقها، يحملون أمتعته، وبيد كل واحد منهم عود غليظ له زج حديد، وفي أعلاه مخطاف حديد، فإذا أعيا ولم يجد دكانة يستريح عليها، ركز عوده بالأرض، وعلق حمله منها، فإذا استراح أخذ حمله من غير معين، ومضى به. ولم أر طريقا آمن من هذا الطريق. وهم يقتلون السارق على الجوزة الواحدة. فإذا سقط شيء من الثمار لم يلتقطه أحد، حتى يأخذه صاحبه. وأخبرت أن بعض الهنود مروا على الطريق فالتقط أحدهم جوزة. وبلغ خبره إلى الحاكم، فأمر بعود، فركز في الأرض وبرى طرفه الأعلى وأدخل في لوح خشب حتى برز منه. ومد الرجل على اللوح، وركز في العود وهو على بطنه حتى خرج من ظهره، وترك عبرة للناظرين. ومن هذه العيدان على هذه الصورة بتلك الطرق كثير ليراها الناس فيتعظوا. ولقد كنا نلقى الكفار بالليل في هذه الطريق فإذا رأونا تنحوا عن الطريق حتى نجوز. والمسلمون أعز الناس بها، غير أنهم كما ذكرنا لا يؤاكلونهم ولا يدخلونهم دورهم. وفي بلاد المليبار اثنا عشر سلطانا من الكفار. منهم القوي الذي يبلغ عسكره خمسين ألفا، ومنهم الضعيف الذي عسكره ثلاثة آلاف. ولا فتنة بينهم ألبتة، ولا يطمع القوي منهم في انتزاع ما بيد الضعيف. وبين بلاد أحدهم وصاحبه باب خشب منقوش فيه اسم الذي هو مبدأ عمالته، ويسمونه باب أمان فلان. وإذا فر مسلم أو كافر بسبب جناية من بلاد أحدهم ووصل إلى باب أمان الآخر أمن على نفسه. ولم يستطع الذي هرب عنه أخذه، وإن كان القوي صاحب العدد والجيوش. وسلاطين تلك البلاد يورثون ابن الأخت ملكهم دون أولادهم. ولم أر من يفعل ذلك إلا مسوفة أهل الثلم  اللثام  ، وسنذكرهم فيما بعد. وإذا أراد السلطان من أهل بلاد المليبار منع الناس من البيع أو الشراء أمر بعض غلمانه، فعلق على الحوانيت بعض أغصان الأشجار بأوراقها، فلا يبيع أحد ولا يشتري ما دامت عليها تلك الأغصان.

  ذكر الفلفل

 وشجرات الفلفل شبيهة بدوالي العنب، وهم يغرسونها إزاء النارجيل، فتصعد فيها كصعود الدوالي إلا أنها ليس لها عسلوج، وهو الغزل كما للدوالي، وأوراق شجره تشبه آذان الخيل. وبعضها يشبه أوراق العليق، ويثمر عناقيد صغارا. حبها كحب أبي قنينة، إذا كانت خضراء. وإذا كان أوان الخريف قطفوه وفرشوه على الحصر في الشمس. كما يصنع بالعنب عند تزبيبه. ولا يزالون يقلبونه حتى يستحكم يبسه، ثم يبيعونه من التجار. والعامة ببلادنا يزعمون أنهم يقلونه بالنار. وبسبب ذلك يحدث فيه التكريش، وليس كذلك وإنما يحدث ذلك فيه بالشمس. ولقد رأيته بمدينة قالقوط، يصب للكيل، كالذرة ببلادنا. وأول مدينة دخلناها من بلاد المليبار مدينة أبي سرور  بفتح السين  ، وهي صغيرة على خور كبير، كثيرة أشجار النارجيل. وكبير المسلمين بها الشيخ جمعه المعروف بأبي ستة، أحد الكرماء. أنفق أمواله على الفقراء والمساكين حتى نفدت. وبعد يومين منها وصلنا إلى مدينة فاكنور  وضبط اسمها بفتح الفاء والكاف والنون وآخره راء  مدينة كبيرة على خور بها قصب السكر الكثير الطيب لذي لا مثيل له بتلك البلاد. وبها جماعة من المسلمين يسمى كبيرهم بحسين السلاط، وبها قاض وخطيب. وعمر بها حسين المذكور مسجدا لإقامة الجمعة.

 ذكر سلطان فاكنور

صفحة : 281

  وسلطان فاكنور كافر اسمه باسدو  بفتح الباء الموحد والسين المهمل والدال المهمل وسكون الواو  ، وله نحو ثلاثين مركبا حربيا قائدها مسلم يسمى لولا، وكان من المفسدين يقطع بالبحر ويسلب التجار. ولما أرسينا على فاكنور، وبعث سلطانها إلينا ولده، فأقام بالمركب كالرهينة، ونزلنا إليه. فأضافنا ثلاثا بأحسن ضيافة تعظيما لسلطان الهند، وقياما بحقه رغبة فيما يستفيده في التجارة مع أهل مراكبنا. ومن عادتهم هنالك أن كل مركب يمر ببلد فلا بد من إرسائه بها، وإعطائه هدية إلى صاحب البلد، يسمونها حق البندر. ومن لم يفعل ذلك خرجوا في اتباعه بمراكبهم، وأدخلوه المرسى قهرا، وضاعفوا عليه المغرم، ومنعوه عن السفر ما شاءوا. وسافرنا منها، فوصلنا بعد ثلاثة أيام إلى مدينة منجرور  وضبط اسمها بفتح الميم وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء وواو وراء ثاينة  مدينة كبيرة على خور، يسمى خور الدنب  بضم الدال المهمل وسكون النون وباء موحدة  ، وهو أكبر خور ببلاد المليبار. وبهذه المدينة ينزل معظم تجار فارس واليمن. والفلفل والزنجبيل بها كثير جدا.

  ذكر سلطانها

 وهو أكبر سلاطين تلك البلاد واسمه رام دو  بفتح الراء والميم والدال المهمل وسكون الواو  ، وبها نحو أربعة آلاف من المسلمين، يسكنون ربضا بناحية المدينة. ربما وقعت الحرب بينهم وبين أهل المدينة، فيصلح بينهم لحاجته إلى التجار. وبها قاض من الفضلاء الكرماء شافعي المذهب يسمى بدر الدين المعيري، وهو يقرئ العلم. صعد إلينا، إلى المركب، ورغب منا في النزول إلى بلده، فقلنا حتى يبعث ولده يقيم بالمركب. فقال: إنما يفعل ذلك سلطان فاكنور، لأنه لا قوة للمسلمين في بلده. وأما نحن فالسلطان يخافنا. فأبينا عليه إلى أن بعث السلطان ولده، كما فعل الآخر، ونزلنا إليهم. فأكرمونا إكراما عظيما. وأقمنا عنده ثلاثة أيام. ثم سافرنا إلى مدينة هيلي، فوصلناها بعد يومين  وضبط اسمها بهاء مكسورة وياء مد ولام مكسور  ، وهي كبيرة حسنة العمارة، على خور عظيم تدخله المراكب الكبار. وإلى هذه المدينة تنتهي مراكب الصين. لا تدخل إلا مرساها ومرسى كولم وقالقوط. ومدينة هيلي معظمة عند المسلمين والكفار بسبب مسجدها الجامع، فإنه عظيم البركة مشرق النور. وركاب البحر ينذرون له النذور الكثيرة. وله خزانة مال عظيمة تحت نظر الخطيب حسين وحسن الوزان كبير المسلمين. وبهذا المسجد جماعة من الطلبة يتعلمون العلم، ولهم مرتبات من مال المسجد. وله مطبخة يصنع فيها الطعام للوارد والصادر، ولإطعام الفقراء من المسلمين بها. ولقيت بهذا المسجد فقيها صالحا من أهل مقدشو يسمى سعيدا، حسن اللقاء والخلق. يسرد الصوم. وذكر أنه جاور بمكة أربع عشرة سنة، ومثلها بالمدينة. وأدرك الأمير بمكة أبا نمي، والأمير بالمدينة منصور بن جماز، وسافر في بلاد الهند والصين. ثم سافرنا من هيلي إلى مدينة جرفتن  وضبط اسمها بضم الجيم وسكون الراء وفتح الفاء وفتح التاء المعلوة وتشديدها وآخره نون  ، وبينه وبين هيلي ثلاثة فراسخ. ولقيت بها فقيها من أهل بغداد كبير القدر يعرف بالصرصري، نسبة إلى بلدة على مسافة عشرة أميال من بغداد في طريق الكوفة، واسمها كاسم صرصر التي عندنا بالمغرب. وكان له أخ بهذه المدينة كثير المال، له أولاد صغار أوصى إليه بهم. وتركته آخذا في حملهم إلى بغداد. وعادة أهل الهند كعادة السودان لا يتعرضون لمال الميت، ولو ترك الآلاف إنما يبقى ماله بيد كبير المسلمين، حتى يأخذه مستحقه شرعا.

  ذكر سلطانها

صفحة : 282

  وهو يسمى بكويل  بضم الكاف على لفظ التصغير  ، وهو من أكبر سلاطين المليبار. وله مراكب كثيرة تسافر إلى عمان وفارس واليمن. ومن بلاده فتن وبدفتن، وسنذكرهما. وسرنا من جرفتن إلى مدينة ده فن  بفتح الدال المهمل وسكون الهاء  ، وقد ذكرنا ضبط فتن. وهي مدينة كبيرة على خور، كثيرة البساتين. وبها النارجيل والفلفل والفوفل والتنبول، وبها القلقاص الكثير، ويطبخون به اللحم. وأما الموز فلم أر في البلاد أكثر منه بها ولا أرخص ثمنا. وفيها الباين الأعظم، طوله خمسمائة خطوة وعرضه ثلاثمائة خطوة. وهو مطوي بالحجارة الحمر المنحوتة، وعلى جوانبه ثمان وعشرون قبة من الحجر. في كل قبة أربعة مجالس من الحجر. وكل قبة يصعد إليها على درج حجارة. وفي وسطه قبة كبيرة من ثلاث طبقات، في كل طبقة أربعة مجالس. وذكر لي أن والد هذا السلطان كويل هو الذي عمر هذا الباين. وبإزائه مسجد جامع للمسلمين، وله أدراج ينزل منها إليه فيتوضأ منه الناس ويغتسلون. وحدثني الفقيه حسين أن الذي عمر المسجد والباين أيضا هو أحد أجداد كويل، وأنه كان مسلما، ولإسلامه خبر عجيب نذكره.

  ذكر الشجرة العجيبة الشأن التي بإزاء الجامع

 ورأيت أنا بإزاء الجامع شجرة خضراء تشبه أوراقها أوراق التين، إلا أنها لينة. وعليها حائط يطيف بها، وعندها محراب صليت فيه ركعتين. واسم هذه الشجرة عندهم درخت الشهادة ودرخت  بفتح الدال المهمل والراء وسكون الخاء المعجم وتاء معلوة  وأخبرت هنالك أنه إذا كان زمان الخريف من كل سنة، تسقط من هذه الشجرة ورقة واحدة بعد أن يستحيل لونها إلى الصفرة، ثم إلى الحمرة، ويكون فيها مكتوبا بقلم القدرة: لا اله إلا الله محمد رسول الله. وأخبرني الفقيه حسين وجماعة من الثقات أنهم عاينوا هذه الورقة، وقرأوا المكتوب الذي فيها. وأخبرني أنه إذا كانت أيام سقوطها قعد تحتها الثقات من المسلمين والكفار، فإذا سقطت أخذ المسلمون نصفها، وجعل نصفها في خزانة السلطان الكافر، وهم يستشفون بها للمرضى. وهذه الشجرة كانت سبب إسلام جد كويل الذي عمر المسجد والباين. فإنه كان يقرأ الخط العربي. فلما قرأها وفهم ما فيها أسلم وحسن إسلامه. وحكايته عندهم متواترة. وحدثني الفقيه حسين أن أحد أولاده كفر بعد أبيه وطغى، وأمر باقتلاع الشجرة من أصلها فاقتلعت، ولم يترك لها أثر. ثم نبتت بعد ذلك، وعادت كأحسن مما كانت عليه، وهلك الكافر سريعا. ثم سافرنا إلى مدينة بدفتن. وهي مدينة كبيرة على خور كبير، وبخارجها مسجد بمقربة من البحر يأوي إليه غرباء المسلمين. لأنه لا مسلم بهذه المدينة. ومرساها من أحسن المراسي، وماؤها عذب، والفوفل بها كثير. ومنها يحمل للهند والصين. وأكثر أهلها براهمة. وهم معظمون عند الكفار، مبغضون في المسلمين. ولذلك ليس بينهم مسلم.

 حكاية أخبرت أن سبب تركهم هذا المسجد غير مهدوم، أن أحد البراهمة خرب سقفه ليصنع منه سقفا لبيته، فاشتعلت النار في بيته. فأحرق هو وأولاده ومتاعه. فاحترموا هذا المسجد، ولم يتعرضوا له بسوء بعدها، وخدموه، وجعلوا بخارجه الماء، يشرب منه الصادر والوارد وجعلوا على بابه شبكة لئلا يدخله الطير. ثم سافرنا من مدينة بدفتن إلى مدينة فندرينا  وضبط اسمها بفاء مفتوح ونون ساكن ودال مهمل وراء مفتوحة وياء آخر الحروف  ، مدينة كبيرة حسنة ذات بساتين وأسواق. وبها للمسلمين ثلاث محلات، في كل محلة مسجد والجامع بها على الساحل، وهو عجيب، له مناظر ومجالس على البحر. وقاضيها وخطيبها رجل من أهل عمان، وله أخ فاضل. وبهذه البلدة تشتو مراكب الصين. ثم سافرنا منها إلى مدينة قالقوط  وضبط اسمعا بقافين وكسر اللام وضم القاف الثاني وآخره طاء مهمل  ، وهي إحدى البنادر العظام ببلاد المليبار. يقصدها أهل الصين والجاوة وسيلان والمهل وأهل اليمن وفارس. ويجتمع بها تجار الآفاق. ومرساها من أعظم مراسي الدنيا.

 ذكر سلطان قالقوط

صفحة : 283

  وسلطانها كافر يعرف بالسامري، شيخ مسن يحلق لحيته، كما تفعل طائفة الروم، رأيته بها، وسنذكره إن شاء الله. وأمير التجار بها إبراهيم شاه بندر من أهل البحرين فاضل ذو مكارم، يجتمع إليه التجار، ويأكلون في سماطه. وقاضيها فخر الدين عثمان فاضل كريم، وصاحب الزاوية بها الشيخ شهاب الدين الكازروني، وله تعطى النذور التي ينذر بها أهل الهند والصين للشيخ أبي إسحاق الكازروني نفع الله به. وبهذه المدينة الناخوذة مثقال، الشهير الإسم، صاحب الأموال الطائلة والمراكب الكثيرة لتجارته بالهند والصين واليمن وفارس. ولما وصلنا إلى هذه المدينة، خرج إلينا إبراهيم شاه بندر، والقاضي، والشيخ شهاب الدين، وكبار التجار، ونائب السلطان الكافر والمسمى بقلاج،  بضم القاف وآخره جيم  ومعه الأطبال والأنفار والأبواق والأعلام في مراكبهم. ودخلنا المرسى في بروز عظيم ما رأيت مثله بتلك البلاد. فكانت فرحة تتبعها ترحة. وأقمنا بمرساها، وبه يومئذ ثلاثة عشر من مراكب الصين ونزلنا بالمدينة. وجعل كل واحد منا في دار. وأقمنا ننتظر زمان السفر إلى الصين ثلاثة أشهر، ونحن في ضيافة الكافر، وبحر الصين لا يسافر فيه إلا بمراكب الصين. ولنذكر ترتيبها.

 ذكر مراكب الصين

 ومراكب الصين ثلاثة أصناف: الكبار منها تسمى الجنوك، واحدها جنك  بجيم معقود مضموم ونون ساكن  ، والمتوسطة اسمها الزو  بفتح الزاي وواو  ، والصغار اسم أحدها الككم  بكافين مفتوحتين  . ويكون في المركب الكبير منها اثنا عشر قلعا فما دونها إلى ثلاثة. وقلعها من قضبان الخيزران منسوجة كالحصر لا تحط أبدا، ويديرونها بحسب دوران الريح. وإذا أرسوا تركوها واقفة في مهب الريح، ويخدم في المركب منها ألف رجل، منهم البحرية ستمائة، ومنهم أربعمائة من المقاتلة تكون فيهم الرماة وأصحاب الدرق والجرخية، وهم الذين يرمون بالنفط، ويتبع كل مركب كبير منا ثلاثة: النصفي والثلثي والربعي. ولا تصنع هذه المراكب إلا بمدينة الزيتون من الصين، أو بصين كلان، وهي صين الصين. وكيفية إنشائها أنهم يصنعون حائطين من الخشب، يصلون ما بينهما بخشب ضخام جدا، موصولة بالعرض والطول بمسامير ضخام، طول المسمار منها ثلاثة أذرع. فإذا التأم الحائطان بهذه الخشب صنعوا على أعلاهما فرش الأسفل، ودفعوهما في البحر، وأتموا عمله، وتبقى تلك الخشب والحائطان موالية الماء ينزلون فيغتسلون ويقضون حاجتهم. وعلى جوانب تلك الخشب تكون مجاذيفهم، وهي كبار كالصواري، يجتمع على أحدها العشرة والخمسة عشر رجلا، ويجذفون وقوفا على أقدامهم. ويجعلون للمركب أربعة ظهور، ويكون فيه البيوت والمصاري والغرف للتجار، والمصرية منها يكون فيه البيوت والسنداس، وعليها المفتاح يسدها صاحبها، ويحمل معه الجواري والنساء، وربما كان الرجل في مصريته فلا يعرف بعه غيره ممن يكون بالمركب، حتى يتلاقيا إذا وصلا بعض البلاد. والبحرية يسكنون فيه أولادهم ويزدرعون الخضر والبقول والزنجبيل في أحواض خشب، ووكيل المركب كأنه أمير كبير، وإذا نزل إلى البر مشت الرماة والحبشة بالحراب والسيوف والأطبال والأبواق والأنفار أمامه. وإذا وصل إلى المنزل الذي يقيم به ركزوا رماحهم عن جانبي بابه، ولا يزالون كذلك مدة إقامته. ومن أهل الصين من تكون له المراكب الكثيرة، يبعث بها وكلاءه إلى البلاد. وليس في الدنيا أكثر أموالا من أهل الصين.

 ذكر أخذنا في السفر إلى الصين ومنتهى ذلك

صفحة : 284

  ولما حان وقت السفر إلى الصين، جهز لنا السلطان السامري جنكا من الجنوك الثلاثة عشر التي بمرسى قالقوط. وكان وكيل الجنك يسمى بسليمان الصفدي الشامي، وبيني وبينه معرفة. فقلت له: أريد مصرية لا يشاركني فيها أحد، لأجل الجواري. ومن عادتي أن لا أسافر إلا بهن. فقال: إن تجار الصين قد اكتروا المصاري ذاهبين وراجعين. ولصهري مصرية أعطيكها، لكنها لا سنداس فيها. وعسى أن تمكن معاوضتها. فأمرت أصحابي فأوسقوا ما عندي من المتاع، وصعد العبيد والجواري إلى الجنك، وذلك في يوم الخميس. وأقمت لأصلي الجمعة وألحق بهم. وصعد الملك سنبل وظهير الدين مع الهدية. ثم إن فتى لي يسمى بهلال أتاني غدوة الجمعة فقال: إن المصرية التي أخدناها بالجنك ضيقة لا تصلح، فذكرت ذلك للناخوذة، فقال: ليس في ذلك حيلة، فإن أحببت أن تكون في الككم ففيه المصاري على اختيارك. فقلت: نعم. وأمرت أصحابي، فنقلوا الجواري والمتاع إلى الككم. واستقروا به قبل صلاة الجمعة. وعادة هذا البحر أن يشتد هيجانه كل يوم بعد العصر، فلا يستطيع أحد ركوبه. وكانت الجنوك قد سافرت، ولم يبق منها إلا الذي فيه الهدية، وجنك عزم أصحابه على ان يشتوا بفندرينا، والككم المذكور، فبتنا ليلة السبت على الساحل، لا نستطيع الصعود إلى الككم، ولا يستطيع من فيه النزول إلينا. ولم يكن بقي معي إلا بساط أفترشه. وأصبح الجنك والككم يوم السبت على بعد من المرسى. ورمى البحر بالجنك الذي كان أهله يريدون فندرينا، فتكسر. ومات بعض أهله، وسلم بعضهم، وكانت فيه جارية لبعض التجار عزيزة عليه، فرغب في إعطاء عشرة دنانير ذهبا لمن يخرجها. وكانت قد التزمت خشبة في مؤخر الجنك. فانتدب لذلك بعض البحرية الهرمزيين فأخرجها. وأبى أن يأخذ الدنانير، وقال: إنما فعلت ذلك لله تعالى. ولما كان الليل رمى البحر بالجنك الذي كانت فيه الهدية، فمات جميع من فيه. ونظرنا عند الصباح إلى مصارعهم، ورأيت ظهير الدين قد انشق رأسه، وتناثر دماغه، والملك سنبل قد ضرب مسمار في أحد صدغيه، ونفذ من الآخر. وصلينا عليهما ودفناهما. ورأيت الكافر سلطان قالقوط في وسطه شقة بيضاء كبيرة قد لفها من سرته إلى ركبته، وفي رأسه عمامة صغيرة، وهو حافي القدمين، والشطر بيد غلام فوق رأسه، والنار توقد بين يديه في الساحل، وزبانيته يضربون الناس لئلا ينتهبوا ما يرمي البحر. وعادة بلاد المليبار أن كل ما انكسر من مركب يرجع ما يخرج منه للمخزن إلا في هذا البلد خاصة، فإن ذلك يأخذه أربابه. ولذلك عمرت، وكثر تردد الناس إليها. ولما رأى أهل الككم ما حدث عن الجنك، رفعوا قلعهم وذهبوا، ومعهم جميع متاعي وغلماني وجواري، وبقيت منفردا على الساحل، ليس معي إلا فتى كنت أعتقته. فلما رأى ما حل بي ذهب عني، ولم يبق عندي إلا العشرة الدنانير التي أعطانيها الجوكي، والبساط الذي كنت أفترشه. وأخبرني الناس أن ذلك الككم لا بد له أن يدخل مرسى كولم، فعزمت على السفر إليها، وبينهما مسيرة عشر في البر أو في النهر أيضا لمن أراد ذلك. فسافرت في النهر، واكتريت رجلا من المسلمين يحمل لي البساط. وعادتهم إذا سافروا في ذلك النهر أن ينزلوا بالعشي فيبيتوا بالقري التي على حافتيه، ثم يعودوا إلى المركب بالغدو. فكنا نفعل ذلك. ولم يكن بالمركب مسلم إلا الذي اكتريته، وكان يشرب الخمر عند الكفار إذا نزلنا، ويعربد علي، فيزيد خاطري. ووصلنا في اليوم الخامس من سفرنا إلى كنجي كري  وضبط اسمها بكاف مضموم ونون ساكن وجيم وياء مد وكاف مفتوح وراء مسكور وياء  ، وهي بأعلى جبل هنالك. يسكنها اليهود، ولهم أمير منهم، ويؤدون الجزية لسلطان كولم.

 ذكر القرفة والبقم

صفحة : 285

  وجميع الأشجار التي على هذا النهر أشجار القرفة والبقم، وهي حطبهم هنالك. ومنها كنا نقد النار لطبخ طعامنا في ذلك الطريق. وفي اليوم العاشر وصلنا إلى مدينة كولم  وضبط اسمها بفتح الكاف واللام وبينهما واو  ، وهي أحسن بلاد المليبار، وأسواقها حسان، وتجارها يعرفون بالصوليين.  بضم الصاد  لهم أموال عريضة  ، يشتري أحدهم المركب بما فيه، ويوسقه من داره بالسلع. وبها من التجار المسلمين جماعة، كبيرهم علاء الدين الآوجي من أهل آوة، من بلاد العراق. وهو رافضي، ومعه أصحاب له على مذهبه، وهو يظهرون ذلك. وقاضيها فاضل من أهل قزوين. وكبير المسلمين بها محمد شاه بندر، وله أخ فاضل كريم اسمه تقيي الدين. والمسجد الجامع بها عجيب، عمره التاجر خواجه مهذب. وهذه المدينة أول ما يوالي الصين من بلاد المليبار، وإليها يسافر أكثرهم. والمسلمون بها أعزة محترمون.

 ذكر سلطان كولم

 وهو كافر يعرف بالتيروري  بكسر التاء المعلوة وياء مد وراء وواو مفتوحين وراء مكسورة وياء  وهو معظم للمسلمين. وله أحكام شديدة على السراق والدعار.

  حكاية

 ومما شاهدت بكولم أن بعض الرماة العراقيين قتل آخر منهم، وفر إلى دار الآوجي، وكان له مال كثير، وأراد المسلمون دفن المقتول، فمنعهم نواب السلطان من ذلك، وقالوا: لا يدفن حتى تدفعوا لنا قاتله فيقتل به. وتركوه في تابوته على باب الآوجي، حتى أنتن وتغير. فمكنهم الآوجي من القاتل، ورغب منهم أن يعطيهم أمواله، ويتركوه حيا، فأبوا ذلك وقتلوه. وحينئذ دفن المقتول.

  حكاية

 أخبرت أن السلطان كولم ركب يوما إلى خارجها، وكان طريقه فيما بين البساتين، ومعه صهره زوج بنته، وهو من أبناء الملوك، فأخذ حبة واحدة من العنبة سقطت من بعض البساتين. وكان السلطان ينظر إليه فأمر به عند ذلك، فوسط، وقسم نصفين، وصلب نصفه عن يمين الطريق، ونصفه الآخر عن يساره، وقسمت حبة العنبة نصفين، فوضع على كل نصف منه نصف منها، وترك هنالك عبرة للناظرين.

  حكاية

 ومما اتفق نحو ذلك بقالقوط أن ابن أخي النائب عن سلطانها غصب سيفا لبعض تجار المسلمين فشكا بذلك إلى ابن عمه، فوعده بالنظر في أمره، وقعد على باب داره. فإذا بابن أخيه متقلد ذلك السيف. فدعاه، فقال: هذا سيف المسلم  قال: نعم. قال: اشتريته منه  قال: لا. فقال لأعوانه: أمسكوه. ثم أمر به. فضربت عنقه بذلك السيف. وأقمت بكولم مدة بزاوية الشيخ فخر الدين ابن الشيخ شهاب الدين الكازروني، شيخ زاوية قالقوط، فلم أتعرف للككم خبرا. وفي أثناء مقامي بها، دخل إليها أرسال ملك الصين الذين كانوا معنا، وكانوا مع أحد تلك الجنوك، فانكسر أيضا، فكساهم تجار الصين، وعادوا إلى بلادهم، ولقيتهم بها بعد. وأردت أن أعود من كولم إلى السلطان لأعلمه بما اتفق على الهدية، ثم خفت أن يتعقب فعلي ويقول: لم فارقت الهدية  فعزمت على العودة إلى السلطان جمال الدين الهنوري، وأقيم عنده، حتى أتعرف خبر الككم، فعدت إلى قالقوط، ووجدت بها بعض مراكب السلطان. فبعث فيها أميرا من العرب يعرف بالسيد أبي الحسن، وهو من البردارية، وهم خواص البوابين، بعثه السلطان بأموال يستجلب بها من قدر عليه من العرب من أرض هرمز والقطيف لمحبته في العرب، فتوجهت إلى هذا الأمير، ورأيته عازما على أن يشتو بقالقوط، وحينئذ يسافر إلى بلاد العرب. فشاورته في العودة إلى السلطان فلم يوافق على ذلك. فسافرت بالبحر من قالقوط، وذلك آخر فصل السفر فيه. فكنا نسير نصف النهار الأول ثم نرسو إلى الغد. ولقينا في طريقنا أربعة أجفان غزوية. فخفنا منها، ثم لم يتعرضوا لنا بشر. ووصلنا إلى مدينة هنور، فنزلت إلى السلطان، وسلمت عليه. فأنزلني بدار، ولم يكن لي خديم. وطلب مني أن أصلي معه الصلوات. فكان أكثر جلوسي في مسجده. وكنت أختم القرآن كل يوم، ثم كنت أختم مرتين في اليوم. أبتدئ القراءة بعد صلاة الصبح فأختم عند الزوال، وأجدد الوضوء وأبتدء القراءة فأبتدئ الختمة الثانية عند الغروب. ولم أزل كذلك مدة ثلاثة أشهر، واعتكفت فيها أربعين يوما.

 ذكر توجهنا إلى الغزو وفتح سندابور

صفحة : 286

  وكان السلطان جمال الدين قد جهز اثنين وخمسين مركبا وسفرته برسم غزو سندابور. وكان وقع بين سلطانها وولده خلاف، فكتب ولده إلى السلطان جمال الدين أن يتوجه لفتح سندابور، ويسلم الولد المذكور، ويزوجه السلطان أخته. فلما تجهزت المراكب، ظهر لي أن أتوجه فيها إلى الجهاد. ففتحت المصحف أنظر فيه، فكان في أول الصفح يذكر فيه اسم الله كثيرا  ولينصرن الله من ينصره  فاستبشرت بذلك. وأتى السلطان إلى صلاة العصر، فقلت له: إني أريد السفر. فقال: فأنت إذا تكون أميرهم. فأخبرته بما خرج لي في أول الصفح، فأعجبه ذلك، وعزم على السفر بنفسه. ولم يكن ظهر له ذلك من قبل، فركب مركبا منها، وأنا معه، وذلك في يوم السبت. فوصلنا عشي الاثنين إلى سندابور، ودخلنا خورها، فوجدنا أهلها مستعدين للحرب، وقد نصبوا المجانيق. فبتنا عليها تلك الليلة. فلما أصبح ضربت الطبول والأنفار والأبواق، وزحفت المراكب، ورموا عليها بالمجانيق. فلقد رأيت حجرا أصاب بعض الواقفين بمقربة من السلطان. ورمى أهل المراكب أنفسهم في الماء، وبأيديهم الترسة والسيوف. ونزل السلطان إلى العكيري، وهو شبه الشلير، ورميت بنفسي في الماء في جملة الناس. وكان عندنا طريدتان مفتوحتا المواخر، فيها الخيل. وهي بحيث يركب الفارس فرسه في جوفها ويتدرع ويخرج. ففعلوا ذلك. وأذن الله في فتحها، وأنزل النصر على المسلمين فدخلنا بالسيف، ودخل معظم الكفار في قصر سلطانها. فرمينا النار فيه فخرجوا، وقبضنا عليهم. ثم إن السلطان أمنهم، ورد لهم نساءهم وأولادهم، وكانوا نحو عشرة آلاف، وأسكنهم بربض المدينة. وسكن السلطان القصر، وأعطى الديار بمقربة منه لأهل دولته، وأعطاني جارية منهن، تسمى بلكي، فسميتها مباركة. وأراد زوجها فداءها فأبيت، وكساني فرجية مصرية، وجدت في خزائن الكافر. وأقمت عنده بسندابور من يوم فتحها، وهو الثالث عشر لجمادى الأولى إلى منتصف شعبان. وطلبت منه الاذن في السفر، فأخذ علي العهد في العودة إليه. وسافرت في البحر إلى هنور، ثم إلى فاكنور، ثم إلى منجرور، ثم إلى هيلي، ثم إلى جرفتن وده فتن وبدفتن وفندرينا وقالقوط، وقد تقدم ذكر جميعها، ثم إلى مدينة الشاليات،  وهي بالشين المعجم والف ولام وياء آخر الحروف وألف وتاء معلوة  ، مدينة من حسان المدن، تصنع بها الثياب المنسوبة لها. وأقمت بها، فطال مقامي، فعدت إلى قالقوط. ووصل إليها غلامان كانا لي بالككم، فأخبراني أن الجارية التي كانت حاملا، وبسببها كان تغير خاطري توفيت وأخذ صاحب الجاوة سائر الجواري، واستولت الأيدي على المتاع، وتفرق أصحابي إلى الصين والجاوة وبنجالة فعدت لما تعرفت هذا، إلى هنور ثم إلى سندابور، فوصلتها في آخر المحرم، وأقمت بها إلى الثاني من شهر ربيع الآخر. وقدم سلطانهم الكافر الذي دخلنا عليه برسم أخذها، وهرب إليه الكفار كلهم. وكانت عساكر السلطان متفرقة في القرى، فانقطعوا عنا، وحصرنا الكفار وضيقوا علينا. ولما اشتد الحال خرجت عنها، وتركتها محصورة، وعدت إلى قالقوط، وعزمت على السفر إلى ذيبة المهل، وكنت أسمع بأخبارها. فبعد عشرة أيام من ركوبنا البحر بقالقوط وصلنا جزائر ذيبة المهل، وذيبة على لفظ مؤنث الذيب، والمهل  بفتح الميم والهاء  . وهذه الجزائر إحدى عجائب الدنيا، وهي نحو ألفي جزيرة، ويكون منها مائة فما دونها مجتمعات مستديرة كالحلقة، لها مدخل كالباب، لا تدخل المراكب إلا منه. وإذا وصل المركب إلى إحداها فلا بد له من دليل من أهلها يسير به إلى سائر الجزائر. وهي من التقارب بحيث تظهر رؤوس النخل التي بإحداها عند الخروج من الأخرى، فإن أخطأ المركب سمتها، لم يمكنه دخولها، وحملته الريح إلى المعبر أو سيلان. وهذه الجزائر أهلها كلهم مسلمون ذوو ديانة وصلاح. وهي منقسمة إلى أقاليم، على كل إقليم وال يسمونه الكردوبي. ومن أقاليمها إقليم بالبور  وهو بباءين معقودتين وكسر اللام وآخره راء  ، ومنها كنلوس  بفتح الكاف والنون مع تشديدها وضم اللام وواو وسين مهمل  ، ومنها إقليم المهل، وبه تعرف الجزائر كلها. وبها يسكن سلاطينها. ومنها إقليم تلاديب  بفتح التاء المعلوة واللام والف ودال مهمل وباء مد وباء موحدة  ، ومنها إقليم كارايدو  بفتح الكاف وسكون الياء المسفولة وضم الدال المهمل وواو  ، منها إقليم التيم  بفتح التاء

صفحة : 287

  المعلوة وسكون الياء المسفولة  ، ومنها إقليم تلدمتي  بفتح التاء المعلوة الاول واللام وضم الدال المهمل وفتح الميم وتشديدها وكسر التاء الأخرى وياء  ، ومنها إقليم هلدمتي، وهو مثل اللفظ الذي قبله إلا ان الهاء أوله، ومنها إقليم برويدو  بفتح الباء الموحدة والراء وسكون الياء وضم الدال المهمل وواو  ، ومنها إقليم كندكل  بفتح الكافين والدال المهمل ولام  ، ومنها إقليم ملوك  بضم الميم، ومنها إقليم السويد  بالسين المهمل  ، وهو أقصاها. وهذه الجزائر كلها لا زرع بها، إلا أن في إقليم السويد منها زرعا يشبة أتلي، ويجلب منه إلى المهل. وإنما أكل أهلها سمك يشبه الليرون، يسمونه قلب الماس  بضم القاف  ، ولحمه أحمر، ولا زفر له، إنما ريحه كريح لحم الأنعام، وإذا اصطادوه قطعوا السمكة منه أربع قطع، وطبخوه يسيرا ثم جعلوه في مكائيل من سعف النخل، وعلقوه للدخان. فإذا استحكم يبسه أكلوه. ويحمل منها إلى الهند والصين واليمن، ويسمونه قلب الماس  بضم القاف  .لوة وسكون الياء المسفولة  ، ومنها إقليم تلدمتي  بفتح التاء المعلوة الاول واللام وضم الدال المهمل وفتح الميم وتشديدها وكسر التاء الأخرى وياء  ، ومنها إقليم هلدمتي، وهو مثل اللفظ الذي قبله إلا ان الهاء أوله، ومنها إقليم برويدو  بفتح الباء الموحدة والراء وسكون الياء وضم الدال المهمل وواو  ، ومنها إقليم كندكل  بفتح الكافين والدال المهمل ولام  ، ومنها إقليم ملوك  بضم الميم، ومنها إقليم السويد  بالسين المهمل  ، وهو أقصاها. وهذه الجزائر كلها لا زرع بها، إلا أن في إقليم السويد منها زرعا يشبة أتلي، ويجلب منه إلى المهل. وإنما أكل أهلها سمك يشبه الليرون، يسمونه قلب الماس  بضم القاف  ، ولحمه أحمر، ولا زفر له، إنما ريحه كريح لحم الأنعام، وإذا اصطادوه قطعوا السمكة منه أربع قطع، وطبخوه يسيرا ثم جعلوه في مكائيل من سعف النخل، وعلقوه للدخان. فإذا استحكم يبسه أكلوه. ويحمل منها إلى الهند والصين واليمن، ويسمونه قلب الماس  بضم القاف  .

  ذكر أشجارها

 ومعظم أشجار هذه الجزائر النارجيل، وهو من أقواتهم مع السمك، وقد تقدم ذكره. وأشجار النارجيل شأنها عجيب. وتثمر النخل منها اثنى عشر عذقا في السنة، يخرج في كل شهر عذق، فيكون بعضها صغيرا وبعضها كبيرا وبعضها يابسا وبعضها أخضر، هكذا أبدا. ويصنعون منها الحليب والزيت والعسل، حسب ما ذكرنا لك في السفر الأول. ويصنعون من عسله الحلواء، فيأكلونها مع الجوز اليابس منه. ولذلك كله، وللسمك الذي يغتذون به قوة عجيبة في الباءة، لا نظير لها. ولأهل هذه الجزائر عجب في ذلك. ولقد كان لي بها أربع نسوة وجوار سواهن، فكنت أطوف على جميعهن كل يوم، وأبيت عند من تكون ليلتها. وأقمت بها سنة ونصف أخرى على ذلك. ومن أشجارها الجموح والأترج والليمون والقلقاص، وهم يصنعون من أصوله دقيقا يعملون منه شبه الأطرية، ويطبخونها بحليب النارجيل، وهي من أطيب الطعام. كنت أستحسنها كثيرا وآكلها.

  ذكر أهل هذه الجزائر وبعض عوائدهم

  وذكر مساكنهم

صفحة : 288

  وأهل هذه الجزائر أهل صلاح وديانة وإيمان صحيح ونية صادقة، أكلهم حلال، دعاؤهم مجاب. وإذا رأى الإنسان أحدهم قال له: الله ربي ومحمد نبيي وأنا أمي مسكين. وأبدانهم ضعيفة، ولا عهد لهم بالقتال والمحاربة، وسلاحهم الدعاء. ولقد أمرت مرة بقطع يد سارق بها، فغشي على جماعة منهم كانوا بالمجلس. ولا تطرقهم لصوص الهند، ولا تذرعهم لأنهم جربوا أن من أخذ لهم شيئا أصابته مصيبة عاجلة. وإذا أتت أجفان العدو إلى ناحيتهم أخذوا من وجدوا من غيرهم، ولم يتعرضوا لأحد منهم بسوء. وإن أخذ أحد الكفار، ولو ليمونة، عاقبه أمير الكفار وضربه الضرب المبرح، خوفا من عاقبة ذلك. ولولا هذا لكانوا أهون الناس على قاصدهم بالقتال لضعف بنيتهم. وفي كل جزيرة من جزائرهم المساجد الحسنة، وأكثر عمارتهم بالخشب. وهم أهل نظافة وتنزه عن الأقذار. وأكثرهم يغتسلون مرتين في اليوم تنظفا لشدة الحر بها، وكثرة العرق. ويكثرون من الأدهان العطرية كالصندلية وغيرها، ويتلطخون بالغالية المجلوبة من مقدشو. ومن عادتهم أنهم إذا صلوا الصبح أتت كل امرأة إلى زوجها أو ابنها بالمكحلة وماء الورد ودهن الغالية، فيكحل عينيه، ويدهن بماء الورد ودهن الغالية، فتصقل بشرته، وتزيل الشحوب عن وجهه. ولباسهم فوط، يشدون الفوطة منها على أوساطهم عوض السراويل، ويجعلون على ظهورهم ثياب الوليان  بكسر الواو وسكون اللام وياء  وهي شبه الأحاريم. وبعضهم يجعل عمامة، وبعضهم منديلا صغيرا عوضا منها. وإذا لقي أحدهم القاضي أو الخطيب، وضع ثوبه على كتفيه، وكشف ظهره، ومضى معه كذلك، حتى يصل إلى منزله. ومن عوائدهم أنه إذا تزوج الرجل منهم، ومضى إلى دار زوجته، بسطت له ثياب القطن من باب دارها إلى باب البيت، وجعل عليها غرفات من الودع عن يمين طريقه إلى البيت وشماله، وتكون المرأة واقفة عند باب البيت تنتظره. فإذا وصل إليها رمت على رجليه ثوبا يأخذه خدامه، وإن كانت المرأة هي التي تأتي إلى منزل الرجل بسطت داره، وجعل فيها الودع، ورمت المرأة عند الوصول إليه الثوب على رجليه. وكذلك عادتهم في السلام على السلطان عندهم، لا بد من ثوب يرمى عند ذلك، وسنذكره.

 وبنيانهم بالخشب، ويجعلون سطوح البيوت مرتفعة عن الأرض توقيا من الرطوبات، لأن أرضهم ندية. وكيفية ذلك أن ينحتوا حجارة يكون طول الحجر منها ذراعين أو ثلاثة، ويجعلونها صفوفا، ويعرضون عليها خشب النارجيل، ثم يصنعون الحيطان من الخشب. ولهم صناعة عجيبة في ذلك، ويبنون في إسطوان الدار بيتا يسمونه المالم  بفتح اللام  ، يجلس الرجل به مع أصحابه، ويكون له بابان: أحدهما إلى جهة الأسطوان يدخل منه الناس، والآخر إلى جهة الدار يدخل منه صاحبها. ويكون عند هذا البيت خابية مملوءة ماء، ولها مستقى، يسمونه الوالنج  بفتح الواو واللام وسكون النون وجيم  ، هو من قشر جوز النارجيل، وله نصاب، طوله ذراعان. وبه يسقون الماء من الآبار لقربها. وجميعهم حفاة الأقدام من رفيع ووضيع، وأزقتهم مكنوسة نقية، تظللها الأشجار. فالماشي بها كأنه في بستان. ومع ذلك لا بد لكل داخل إلى الدار أن يغسل رجليه بالماء الذي في الخابية بالمالم، ويمسحها بحصير غليظ من الليف، يكون هنالك، ثم يدخل بيته. وكذلك يفعل كل داخل إلى المسجد.

صفحة : 289

  ومن عوائدهم إذا قدم عليهم مركب، أن تخرج إليه الكنادر، وهي القوارب الصغار، واحدها كندرة  بضم الكاف والدال  . وفيها أهل الجزيرة معهم التنبول أو الكرنبة، وهو جوز النارجيل الأخضر، فيعطي الإنسان منهم ذلك لمن شاء من أهل المركب، ويكون نزيله، ويحمل أمتعته إلى داره، كأنه بعض أقربائه. ومن أراد التزوج من القادمين عليهم تزوج. فإذا حان سفره، طلق المرأة لأنهن لا يخرجن عن بلادهن. ومن لم يتزوج، فالمرأة التي ينزل بدارها، تطبخ له وتخدمه وتزوده إذا سافر، وترضى منه في مقابلة ذلك بأيسر شيء من الإحسان. وفائدة المخزن، ويسمونه البندر، أن يشتري من كل سلعة بالمركب حظا بسوم معلوم، سواء كانت السلعة تساوي ذلك أو أكثر منه، ويسمونه شرع البندر. ويكون للبندر بيت في كل جزيرة من الخشب، يسمونه البجنصار  بفتح الباء الموحدة والجيم وسكون النون وفتح الصاد المهمل وآخره راء  ، يجمع به الوالي وهو الكردوري جميع سلعه، ويبيع بها ويشتري. وهم يشترون الفخار إذا جلب إليهم بالدجاج. فتباع عندهم القدر بخمس دجاجات وست، وتحمل المراكب من هذه الجزائر السمك الذي ذكرناه وجوز النارجيل والفوط والوليان والعمائم، وهي من القطن، ويحملون منها أواني النحاس. فإنها عندهم كثيرة، ويحملون الودع، ويحملون القنبر  بفتح القاف وسكون النون وفتح الباء الموحدة والراء  ، وهو ليف جوز النارجيل. وهم يدبغونه في حفر على الساحل، ثم يضربونه بالمرازب، ثم تغزله النساء، وتصنع منه الحبال لخياطة المراكب، وتحمل إلى الصين والهند واليمن، وهو خير من القنب. وبهذه الحبال تخاط مراكب الهند واليمن، لأن ذلك البحر كثير الحجارة، فإن كان المركب مسمرا بمسامير الحديد صدم الحجارة فانكسر، وإذا كان مخيطا بالحبال أعطى الرطوبة فلم ينكسر. وصرف أهل الجزائر الودع، وهو حيوان يلتقطونه في البحر، ويضعونه في حفر هنالك، فيذهب لحمه، ويبقى عظمه أبيض، ويسمون المائة منه سياه  بسين مهمل وياء آخر الحروف  ، ويسمون السبعمائة منه الفال  بالفاء  ، ويسمون الثني عشر ألفا منه الكتي  بضم الكاف وتشديد التاء المعلوة  ، ويسمون المائة ألف منه بستو  بضم الباء الموحدة والتاء المعلوة وبينهما سين مهمل  ، ويباع بها بقيمة أربعة بساتي بدينار من الذهب، وربما رخص حتى يباع عشر بساتي منه بدينار. ويبيعونه من أهل بنجالة بالأرز، وهو أيضا صرف أهل بلاد بنجالة. ويبيعونه من أهل اليمن، فيجعلونه عوض الرمل في مراكبهم. وهذا الودع أيضا هو صرف السودان في بلادهم، رأيته يباع بمالي وجوجو بحساب ألف وخمسين للدينار الذهبي.

  ذكر نسائها

صفحة : 290

  ونساؤها لا يغطين رؤوسهن، ولا سلطانتهم تغطي رأسها. ويمشطن شعورهن، ويجمعنها إلى جهة واحدة. ولا يلبسن أكثرهن إلا فوطة واحدة تسترها من السرة إلى أسفل، وسائر أجسادهن مكشوفة. وكذلك يمشين في الأسواق وغيرها. ولقد جهدت لما وليت القضاء بها أن أقطع تلك العادة وآمرهن باللباس، فلم أستطع ذلك. فكنت لا تدخل إلي منهن امرأة في خصومة إلا مسترة الجسد، وما عدا ذلك لم تكن عليه قدرة. ولباس بعضهن قمص زائدة على الفوطة، وقمصهن قصار الأكمام عراضها. وكان لي جوار كسوتهن لباس أهل دهلي يغطين رؤوسهن، فعابهن ذلك أكثر ما زانهن إذ لم يتعودنه. وحليهن الأساور وتجعل المرأة منها جملة في ذراعيها، بحيث تملأ ما بين الكوع والمرفق، وهي من الفضة. ولا تحمل أساور الذهب إلا نساء السلطان وأقاربه. ولهن الخلاخيل، ويسمونها البايل  بباء موحدة والف وياء آخر الحروف مكسورة  ، وقلائد ذهب يجعلنها على صدورهن، ويسمونها البسدر  بالباء الموحدة وسكن السين المهمل وفتح الدال المهمل والراء  . ومن عجيب أفعالهن أنهن يؤجرن أنفسهن للخدمة بالديار على عدد معلوم من خمسة دنانير فما دونها. وعلى مستأجرهن نفقتهن، ولا يرين ذلك عيبا، ويفعله أكثر بناتهم. فتجد في دار الإنسان الغني منهن العشرة والعشرين. وكل ما تكسره من الأواني يحسب عليها قيمته. وإذا أرادت الخروج من دار إلى دار أعطاها أهل الدار التي تخرج إليها العدد الذي هي مرتهنة فيه، فتدفعه لأهل الدار التي خرجت منها، ويبقى عليها للآخرين. وأكثر شغل هؤلاء المسأجرات غزل القنبر. والتزوج بهذه الجزائر سهل، لنزارة الصداق وحسن معاشرة النساء. وأكثر الناس لا يسمي صداقا، إنما تقع الشهادة، ويعطى صداق مثلها. وإذا قدمت المراكب تزوج أهلها النساء، فإذا أرادوا السفر طلقوهن، وذلك نوع من نكاح المتعة. وهن لا يخرجن عن بلادهن أبدا. ولم أر في الدنيا أحسن معاشرة منهن. ولا تكل المرأة عندهم خدمة زوجها لسواها، بل هي تأتيه بالطعام، وترفعه بين يديه، وتغسل يده، وتأتيه بالماء للوضوء، وتغم رجليه عند النوم. ومن عوائدهن أن لا تأكل المرأة مع زوجها، ولا يعلم الرجل ما تأكله المرأة. ولقد تزوجت بها نسوة، فأكل معي بعضهن بعد محاولة، وبعضهن لم تأكل معي، ولا استطعت أن أراها تأكل، ولا نفعتني حيلة في ذلك.

  ذكر السبب في إسلام هذه الجزائر

  وذكر العفاريت من الجن التي تضربها في كل شهر

صفحة : 291

  حدثني الثقات من أهلها كالفقيه عيسى اليمني، والفقيه المعلم علي، والقاضي عبد الله وجماعة سواهم، أن أهل هذه الجزائر كانوا كفارا، وكان يظهر لهم في كل شهر عفريت من الجن، يأتي ناحية البحر، كأنه مركب مملوء بالقناديل. وكانت عادتهم إذا رأوه، أخذوا جارية بكرأ فزينوها وأدخلوها إلى بدخانة. وهي بيت الأصنام، وكان مبنيا على ضفة البحر، وله طاق ينظر إليه، ويتركونها هنالك ليلة، ثم يأتون عند الصباح فيجدونها مفتضة ميتة. ولا يزالون في كل شهر يقترعون بينهم، فمن أصابته القرعة أعطى بنته. ثم إنهم قدم عليهم مغربي يسمى بأبي البركات البربري، وكان حافظا للقرآن العظيم، فنزل بدار عجوز منهم بجزيرة المهل، فدخل عليها يوما، وقد جمعت أهلها، وهن يبكين كأنهن في مأتم. فاستفهمهن عن شأنهن، فلم يفهمنه. فأتى ترجمان فأخبره أن العجوز كانت القرعة عليها، وليس لها إلا بنت واحدة، يقتلها العفريت. فقال لها أبو البركات: أنا أتوجه عوضا من بنتك بالليل. وكان سناطا، لا لحية له، فاحتملوه تلك الليلة، وأدخلوه إلى بدخانة، وهو متوضئ. وأقام يتلو القرآن، ثم ظهر له العفريت من الطاق، فداوم التلاوة، فلما كان منه بحيث يسمع القراءة غاص في البحر. وأصبح المغربي، وهو يتلو على حاله. فجاءت العجوز وأهلها وأهل الجزيرة، ليستخرجوا البنت على عادتهم فيحرقوها، فوجدوا المغربي يتلو، فمضوا به إلى ملكهم، وكان يسمى شنورازة  بفتح الشين المعجم وضم النون وواو وراء والف وزاي وهاء  ، وأعلموه بخبره، فعجب. وعرض المغربي عليه الإسلام، ورغبه فيه. فقال له أقم عندنا إلى الشهر الآخر، فإن فعلت كفعلك، ونجوت من العفريت أسلمت. فأقام عندهم. وشرح الله صدر الملك للإسلام فأسلم قبل تمام الشهر، وأسلم أهله وأولاده وأهل دولته. ثم حمل المغربي لما دخل الشهر إلى بدخانة، ولم يأت العفريت، فجعل يتلو حتى الصباح. وجاء السلطان والناس معه فوجدوه على حاله من التلاوة، فكسروا الأصنام، وهدموا بدخانة، وأسلم أهل الجزيرة، وبعثوا إلى سائر الجزائر فأسلم أهلها. وأقام المغربي عندهم معظما، وتمذهبوا بمذهبه مذهب الإمام مالك رضي الله عنه. وهم إلى هذا العهد يعظمون المغاربة بسببه، وبنى مسجدا هو معروف باسمه، وقرأت على مقصورة الجامع منقوشا في الخشب أسلم السلطان أحمد شنورازة على يد أبي البركات البربري المغربي. وجعل ذلك السلطان ثلث مجابي الجزائر صدقة على أبناء السبيل، إذ كان إسلامه بسببهم. فسمي على ذلك حتى الآن. وبسبب هذا العفريت خرب من هذه الجزائر كثير قبل الإسلام.

 ولما دخلناها لم يكن لي علم بشأنه. فبينا أنا ذات ليلة في بعض شأني، إذ سمعت الناس يجهرون بالتهليل والتكبير، ورأيت الأولاد، وعلى رؤوسهم المصاحف، والنساء يضربن في الطسوت وأواني النحاس. فعجبت من فعلهم، وقلت ما شأنكم  فقالوا: ألا تنظر إلى البحر  فنظرت فإذا مثل المركب الكبير، وكأنه مملوء سرجا ومشاعل. فقالوا: ذلك العفريت، وعادته أن يظهر مرة في الشهر. فاذا فعلنا ما رأيت انصرف عنا ولم يضرنا.

  ذكر سلطانة هذه الجزائر

صفحة : 292

  ومن عجائبها أن سلطانتها امرأة، وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين عمر ابن السلطان صلاح الدين صالح البنجالي. وكان الملك لجدها ثم لأبيها، فلما مات أبوها ولي أخوها شهاب الدين، وهو صغير السن. فتزوج الوزير عبد الله ابن محمد الحضرمي أمه، وغلب عليه، وهو الذي تزوج أيضا هذه السلطانة خديجة بعد وفاة زوجها الوزير جمال الدين، كما سنذكره. فلما بلغ شهاب الدين مبلغ الرجال، أخرج ربيبه الوزير عبد الله، ونفاه إلى جزائر السويد. واستقل بالملك، واستوزر أحد مواليه، ويسمى علي كلكي، ثم عزله بعد ثلاثة أعوام، ونفاه إلى السويد. وكان يذكر عن السلطان شهاب الدين المذكور أنه يختلف إلى حرم أهل دولته وخواصه بالليل، فخلعوه لذلك ونفوه إلى إقليم هلدتني، وبعثوا من قتله بها. ولم يكن بقي من بيت الملك إلا أخواته خديجة الكبرى ومريم وفاطمة، فقدموا خديجة سلطانة، وكانت متزوجة لخطيبهم جمال الدين، فصار وزيرا وغالبا على الأمر، وقدم ولده محمدا للخطابة عوضا منه. ولكن الأوامر إنما تنفذ باسم خديجة. وهم يكتبون الأوامر في سعف النخل بحديدة معوجة شبه السكين. ولا يكتبون في الكاغد إلا المصاحف وكتب العلم، ويذكرها الخطيب يوم الجمعة، وغيرها، فيقول: اللهم انصر أمتك التي اخترتها على علم على العالمين، وجعلتها رحمة لكافة المسلمين، ألا وهي السلطانة خديجة بنت السلطان جلال الدين ابن السلطان صلاح الدين. ومن عادتهم إذا قدم الغريب عليهم، ومضى إلى المشور، وهم يسمونه الدار، فلا بد له أن يستصحب ثوبين، فيخدم لجهة هذه السلطانة، ويرمي بأحدهما، ثم يخدم لوزيرها، وهو زوجها جمال الدين، ويرمي بالثاني. وجندها نحو ألف نفر من الغرباء، وبعضهم بلديون. ويأتون كل يوم إلى الدار، فيخدمون وينصرفون. ومرتبهم الأرز يعطاهم من البندر في كل شهر، فإذا تم الشهر أتوا الدار، وخدموا، وقالوا للوزير: بلغ عنا الخدمة، واعلم بأنا أتينا بطلب مرتبنا. فيؤمر لهم به عند ذلك. ويأتي أيضا إلى الدار كل يوم القاضي وأرباب الخطط، وهم الوزراء عندهم، فيخدمون، ويبلغ خدمتهم الفتيان، وينصرفون.

  ذكر أرباب الخطط وسيرهم

 وهم يسمون الوزير الأكبر النائب عن السلطانة كلكي  بفتح الكاف الأولى واللام  ، ويسمون القاضي فندريارقالوا  وضبط ذلك بفاء مفتوح ونون مسكن ودال مهمل مفتوح وياء آخر الحروف والف وراء وقاف والف ولام مضموم  ، وأحكامهم كلها راجعة إلى القاضي، وهو أعظم عندهم من الناس أجمعين، وأمره كأمر السلطان وأشد، ويجلس على بساط في الدار. وله ثلاث جزائر، يأخذ مجباها لنفسه. عادة قديمة أجراها السلطان أحمد شنورازة. ويسمون الخطيب هنديجري  بفتح الهاء وسكون النون وكسر الدال وياء مد وجيم مفتوح وراء وياء  . ويسمون صاحب الديوان الفاملداري  بفتح الفاء والميم والدال المهمل  ، واسم صاحب الأشغال مافاكلو  بفتح الميم والكاف وضم اللام  ، واسم الحاكم فتنايك  بكسر الفاء وسكون التاء المعلوة وفتح النون والف وياء آخر الحروف مفتوحة أيضا وكاف  ، واسم قائد البحر مانايك  بفتح الميم والنون والياء  . وكل من هؤلاء يسمى وزيرا. ولا سجن عندهم بتلك الجزائر، إنما يحبس أرباب الجرائم في بيوت خشب، هي معدة لأمتعة التجار، ويجعل أحدهم في خشبة، كما يفعل عندنا بأسارى الروم.

  ذكر وصولي إلى هذه الجزائر وتنقل حالي بها

 ولما وصلت إليها نزلت بجزيرة كنلوس، وهي جزيرة حسنة فيها المساجد الكثيرة. ونزلت بدار رجل من صلحائها، وأضافني بها الفقيه علي، وكان فاضلا، له أولاد من طلبة العلم. ولقيت بها رجلا اسمه محمد من أهل ظفار الحموض، فأضافني وقال لي: إن دخلت جزيرة المهل أمسكك الوزير بها. فإنهم لا قاضي عندهم. وكان غرضي أن أسافر منها إلى المعبر وسرنديب وبنجالة ثم إلى الصين. وكان قدومي عليها في مركب الناخوذة عمر الهنوري، وهو من الحجاج الفضلاء.

صفحة : 293

  ولما وصلنا كنلوس أقام بها عشرا، ثم اكترى كندرة يسافر فيها إلى المهل، بهدية للسلطانة وزوجها، فأردت السفر معه، فقال: لا تسعك الكندرة أنت وأصحابك. فإن شئت السفر منفردا عنهم فدونك، فأبيت ذلك، وسافر. فلعبت به الريح، وعاد إلينا بعد أربعة أيام، وقد لقي شدائد. فاعتذر لي، وعزم علي في السفر معه بأصحابي، فكنا نرحل غدوة، فننزل في وسط النهار لبعض الجزائر، ونرحل فنبيت بأخرى.

 ووصلنا بعد أيام إلى إقليم التيم. وكان الكردوي يسمى بها هلالا، فسلم علي وأضافني. وجاء إلي ومعه أربعة رجال، وقد جعل اثنان منهم، عودا على أكتافهما، وعلقا منه أربع دجاجات، وجعل الآخران عودا مثله، وعلقا منه نحو عشر من جوز النارجيل. فعجبت من تعظيمهم لهذا الشيء الحقير. فأخبرت أنهم صنعوه على جهة الكرامة والإجلال. ورحلنا عنهم فنزلنا في اليوم السادس بجزيرة عثمان، وهو رجل فاضل من خيار الناس، فأكرمنا وأضافنا. وفي اليوم الثامن نزلنا بجزيرة الوزير، يقال له التلمذي. وفي اليوم العاشر وصلنا إلى جزيرة المهل، حيث السلطانة وزوجها. وأرسينا بمرساها. وعادتهم أن لا ينزل أحد من المرسى إلا بإذنهم. فأذنوا لنا بالنزول، وأردت التوجه إلى بعض المساجد فمنعني الخدام الذين بالساحل، وقالوا: لا بد من الدخول إلى الوزير.

 وكنت أوصيت الناخوذة أن يقول إذا سئل عني: لا أعرفه، خوفا من إمساكهم إياي. ولم أعلم أن بعض أهل الفضول، قد كتب إليهم معرفا بخبري، وأني كنت قاضيا بدهلي، فلما وصلت إلى الدار، وهو المشور، ونزلنا في سقائف على الباب الثالث منه، وجاء القاضي عيسى اليمني، فسلم علي، وسلمت على الوزير، وجاء الناخوذة إبراهيم بعشرة أثواب، فخدم لجهة السلطانة، ورمى بثوب منها، ثم خدم للوزير، ورمى بثوب آخر، ورمى بجميعها، وسئل عني فقال: لا أعرفه. ثم أخرجوا التنبول وماء الورد، وذلك هو الكرامة عندهم، وأنزلنا بدار، وبعث إلينا الطعام، وهو قصعة كبيرة فيها الأرز، وتدور بها صحاف فيها اللحم الخليع والدجاج والسمن والسمك. ولما كان بالغد مضيت مع الناخوذة والقاضي عيسى اليمني لزيارة زاوية في طرف الجزيرة، عمرها الشيخ الصالح نجيب، وعدنا ليلا. وبعث الوزير إلي صبيحة تلك الليلة كسوة وضيافة، فيها الأرز والسمن والخليع وجوز النارجيل والعسل المصنوع منها، وهم يسمونه القرباني  بضم القاف وسكون الراء وفتح الباء الموحدة والف ونون وياء  ، ومعنى ذلك ماء السكر. وأتوا بمائة ودعة للنفقة. وبعد عشرة أيام قدم مركب من سيلان فيه فقراء من العرب والعجم يعرفونني. فعرفوا خدام الوزير بأمري، فزاد اغتباطي. وبعث عني عند استهلال رمضان، فوجدت الأمراء والوزراء. وأحضر الطعام في موائد، يجتمع على المائدة طائفة. فأجلسني الوزير إلى جانبه، ومعه القاضي عيسى، والوزير الفاملداري ؛ والوزير عمر دهرد، ومعناه مقدم العسكر. وطعامهم الأرز والدجاج والسمن والسمك والخليع والموز المطبوخ، ويشربون بعده عسل النارجيل مخلوطا بالأفاويه، وهو يهضم الطعام. وفي التاسع من شهر رمضان مات صهر الوزير زوج بنته، وكانت قبله عند السلطان شهاب الدين، ولم يدخل بها أحد منهما لصغرها، فردها أبوها لداره، وأعطاني دارها، وهي من أجمل الدور. واستأذنته في ضيافة الفقراء القادمين من زيارة القدم فأذن لي في ذلك، وبعث إلي خمسا من الغنم، وهي عزيزة عندهم، لأنها مجلوبة من المعبر والمليبار ومقدشو، وبعث الأرز والدجاج والسمن والأبازير. فبعثت ذلك كله إلى دار الوزير سليمان مانايك، فطبخ لي بها، فأحسن في طبخه وزاد فيه، وبعث الفرش وأواني النحاس، وأفطرنا على العادة بدار السلطانة مع الوزير. واستأذنته في حضور بعض الوزراء بتلك الضيافة، فقال لي: وأنا أحضر أيضا، فشكرته وانصرفت إلى داري، فإذا به قد جاء، ومعه الوزراء وأرباب الدولة. فجلس في قبة خشب مرتفعة. وكان كل من يأتي من الأمراء والوزراء يسلم على الوزير، ويرمي بثوب غير مخيط، حتى اجتمع مائة ثوب أو نحوها، فأخذها الفقراء. وقدم الطعام فأكلوا، ثم قرأ القراء بالأصوات الحسان، ثم أخذوا في السماع والرقص. وأعدت النار، فكان الفقراء يدخلونها ويطأونها بالأقدام، ومنهم من يأكلها، كما تؤكل الحلواء، إلى أن خمدت.

  ذكر بعض إحسان الوزير إلي

صفحة : 294

  ولما تمت الليلة انصرف الوزير، ومضيت معه، فمررنا ببستان للمخزن. فقال لي الوزير: هذا البستان لك، وسأعمر لك فيه دارا لسكناك. فشكرت فعله، ودعوت له. ثم بعث لي من الغد بجارية وقال لي خديمه: يقول لك الوزير: إن أعجبتك هذه فهي لك، وإلا بعثت لك جارية مرهتية، وكانت الجواري المرهتيات تعجبني، فقلت له: إنما أريد المرهتية، فبعثها لي، وكان اسمها قل استان، ومعناه زهر البستان، وكانت تعرف اللسان الفارسي فأعجبتني. وأهل تلك الجزائر لهم لسان لم أكن أعرفه، ثم بعث إلي في غد ذلك بجارية معبرية تسمى عنبري. ولما كانت اللية بعدها، جاء الوزير إلي بعد العشاء الأخيرة في نفر من أصحابه، فدخل الدار، ومعه غلامان صغيران، فسلمت عليه، وسألني عن حالي، فدعوت له وشكرته، فألقى أحد الغلامين بين يديه لقشة  بقشة  ، وهي شبه السبنية، وأخرج منها ثياب حرير، وحقا فيه جوهر فأعطاني ذلك، وقال لي: لو بعثته لك مع الجارية، لقالت هو مالي جئت به من دار مولاي، والآن هو مالك، فأعطه إياه. فدعوت له وشكرته، وكان أهلا للشكر، رحمه الله.

  ذكر تغيره وما أردته من الخروج ومقامي بعد ذلك

 وكان الوزير سليمان مانايك قد بعث إلي أن أتزوج بنته، فبعثت إلى الوزير جمال الدين مستأذنا في ذلك. فعاد إلي الرسول، وقال: لم يعجبه ذلك، وهو يحب أن يزوجك بنته، إذا انقضت عدتها. فأبيت أنا ذلك، وخفت من شؤمها، لأنه مات تحتها زوجان قبل الدخول، وأصابتني أثناء ذلك حمى مرضت بها. ولا بد لكل من يدخل، تلك الجزيرة أن يحم، فقوي عزمي علىالرحلة عنها، فبعت بعض الحلي بالودع، واكتريت مركبا أسافر فيه لبنجالة. فلما ذهبت لوداع الوزير خرج إلي القاضي فقال: الوزير يقول لك: إن شئت السفر، فأعطنا ما أعطيناك وسافر. فقلت له: إن بعض الحلي اشتريت به الودع، فشأنكم وإياه. فعاد إلي فقال: يقول: إنما أعطيناك الذهب ولم نعطك الودع. فقلت له: أنا أبيعه، وآتيكم بالذهب. فبعثت إلى التجار ليشتروه مني، فأمرهم الوزير أن لا يفعلوا. وقصده بذلك كله أن لا أسافر عنه. ثم بعث إلي أحد خواصه وقال: الوزير يقول لك: أقم عندنا، ولك كل ما أحببت. فقلت في نفسي: أنا تحت حكمهم، وإن لم أقم مختارا أقمت مضطرا، فالإقامة باختياري أولى. وقلت لرسوله: نعم، أنا أقيم معه. فعاد إليه ففرح بذلك، واستدعاني. فلما دخلت إليه قام إلي وعانقني وقال: نحن نريد قربك، وأنت تريد البعد عنا. فاعتذرت له، فقبل عذري، وقلت له: إن أردتم مقامي فأنا اشترط عليكم شروطا. فقال: نقبلها فاشترط. فقلت له: أنا لا أستطيع المشي على قدمي، ومن عادتهم أن لا يركب أحد هناك إلا الوزير. ولقد كنت لما أعطوني الفرس فركبته، يتبعني الناس رجالا وصبيانا، يعجبون مني حتى شكوت له. فضربت الدنقرة، وبرح في الناس أن لا يتبعني أحد، والدنقرة  بضم الدال المهمل وسكون النون وضم القاف وفتح الراء  شبه الطست من النحاس تضرب بحديدة، فيسمع لها صوت على البعد. فإذا ضربوها حينئذ يبرح في الناس بما يراد. فقال لي الوزير: إن أردت أن تركب الدولة وإلا فعندنا حصان ورمكة ، فاختر أيهما شئت. فاخترت الرمكة. فأتوني بها في تلك الساعة، وأتوني بكسوة. فقلت له: وكيف أصنع بالودع الذي اشتريته  فقال: ابعث أحد أصحابك ليبيعه لك ببنجالة، فقلت له: على أن تبعث أنت من يعينه على ذلك. فقال: نعم. فبعث حينئذ رفيقي أبا محمد بن فرحان، وبعثوا معه رجلا يسمى الحاج عليا، فاتفق أن هال البحر، فرموا بكل ما عندهم، حتى الزاد والماء والصاري والقربة. وأقاموا ست عشرة ليلة لا قلع لهم ولا سكان ولا غيره. ثم خرجوا إلى جزيرة سيلان، بعد جوع وعطش وشدائد وقدم علي صاحبي أبو محمد بعد سنة، وقد زار القدم، وزارها مرة ثانية معي.

  ذكر العيد الذي شاهدته معهم

صفحة : 295

  ولما تم شهر رمضان بعث الوزير إلي بكسوة، وخرجنا إلى المصلى، وقد زينت الطريق التي يمر الوزير عليها من داره إلى المصلى، وفرشت الثياب فيها، وجعلت كتاتي الودع يمنة ويسرة. وكل من له على طريقه دار من الأمراء والكبار، قد غرس عندها النخل الصغار من النارجيل وأشجار الفوفل والموز، ومد من شجرة إلى أخرى شرائط، وعلق منها الجوز الأخضر. ويقف صاحب الدار عند بابها، فإذا مر الوزير رمى على رجليه ثوبا من الحرير أو القطن، فيأخذه عبيده مع الودع الذي يجعل على طريقه أيضا، والوزير ماش على قدميه، وعليه فرجية مصرية من المرعز، وعمامة كبيرة، وهو متقلد فوطة حرير، وفوق رأسه أربعة شطور، وفي رجليه النعل، وجميع الناس سواه حفاة. والأبواق والأنفار والأطبال بين يديه، والعساكر أمامه وخلفه، وجميعهم يكبرون حتى أتوا المصلى، فخطب ولده بعد الصلاة. ثم أتي بمحفة فركب فيها الوزير وخدم الأمراء والوزراء، ورموا بالثياب على العادة. ولم يكن ركب في المحفة قبل ذلك، لأن ذلك لا يفعله إلا الملوك. ثم رفعه الرجال، وركبت فرسي ودخلنا القصر. فجلس بموضع مرتفع، وعنده الوزراء والأمراء، ووقف العبيد بالترسة والسيوف والعصي، ثم أتي بالطعام ثم الفوفل والتنبول، ثم أتي بصحفة صغيرة فيها الصندل المقاصري. فإذا أكلت جماعة من الناس تلطخوا بالصندل. ورأيت على بعض طعامهم يومئذ حوتا من السردين مملوحا غير مطبوخ، أهدي لهم من كولم، وهو في بلاد المليبار كثير. فأخذ الوزير سردينة وجعل يأكلها. وقال لي: كل منه، فإنه ليس ببلادنا. فقلت: كيف آكله وهو غير مطبوخ فقال: إنه مطبوخ. فقلت: أنا أعرف به، فإنه ببلادي كثير.

  ذكر تزوجي وولايتي القضاء

 وفي الثاني من شوال اتفقت مع الوزير سليمان مانايك على تزوج بنته، فبعثت إلى الوزير جمال الدين أن يكون عقد النكاح بين يديه بالقصر، فأجاب إلى ذلك، وأحضر التنبول على العادة والصندل، وحضر الناس، وأبطأ الوزير سليمان، فاستدعي، فلم يأت، ثم استدعي ثانية، فاعتذر بمرض البنت. فقال لي الوزير سرا: إن بنته امتنعت، وهي مالكة أمر نفسها. والناس قد اجتمعوا فهل لك أن تتزوج بربيبة السلطان زوجة أبيها، وهي التي ولده متزوج بنتها  فقلت له: نعم. فاستدعى القاضي والشهود، ووقعت الشهادة، ودفع الوزير الصداق، ورفعت إلي بعد أام، فكانت من خيار النساء. وبلغ حسن معاشرتها أنها كانت إذا تزوجت عليها تطيبني وتبخر أثوابي، وهي ضاحكة، لا يظهر عليها تغير. ولما تزوجتها أكرهني الوزير على القضاء. وسبب ذلك اعتراضي على القاضي، لكونه كان يأخذ العشر من التركات، إذا قسمها على أربابها فقلت له: إنما لك أجرة تتفق بها مع الورثة، ولم يكن يحسن شيئا، فلما وليت، اجتهدت جهدي في إقامة رسوم الشرع. وليست هنالك خصومات، كما هي ببلادنا. فأول ما غيرت من عوائد السوء مكث المطلقات في ديار المطلقين. وكانت إحداهن لا تزال في دار المطلق حتى تتزوج غيره. فحسمت علة ذلك. وأتي إلي بنحو خمسة وعشرين رجلا ممن فعل ذلك، فضربتهم وشهرتهم بالأسواق، وأخرجت النساء عنهم، ثم اشتددت في إقامة الصلوات، وأمرت الرجال بالمبادرة إلى الأئمة والأسواق إثر صلاة الجمعة، فمن وجدوه لم يصل ضربته وشهرته. وألزمت الأئمة والمؤذنين أصحاب المرتبات المواظبة على ما هم بسبيله، وكتبت إلى جميع الجزائر بنحو ذلك وجهدت أن أكسو النساء، فلم أقدر على ذلك.

  ذكر قدوم الوزير عبد الله بن محمد الخضرمي

  الذي نفاه السلطان شهاب الدين إلى السويد وما وقع بيني وبينه

صفحة : 296

  كنت قد تزوجت ربيبته بنت زوجته، وأحببتها حبا شديدا. ولما بعث الوزير عنه، ورده إلى جزيرة المهل، بعثت له التحف، وتلقيته ومضيت معه إلى القصر فسلم على الوزير، وأنزله في دار جيدة. فكنت أزوره بها. واتفق أن اعتكفت في رمضان. فزارني جميع الناس إلا هو، وزارني الوزير جمال الدين، فدخل هو معه، بحكم الموافقة. فوقعت بيننا الوحشة. فلما خرجت من الاعتكاف شكا إلي أخوال زوجتي ربيبته أولاد الوزير جمال الدين السنجري، فإن أباهم أوصى عليهم الوزير عبد الله، وأن ما لهم باق بيده، وقد خرجوا عن حجره بحكم الشرع، وطلبوا إحضاره بمجلس الحكم، وكانت عادتي إذا بعثت عن خصم من الخصوم، أبعث له قطعة كاغد مكتوبة، فعندما يقف عليها يبادر إلى مجلس الحكم الشرعي، وإلا عاقبته، فبعثت إليه على العادة، فأغضبه ذلك، وحقدها لي، وأضمر عداوتي، ووكل من يتكلم عنه، وبلغني عنه كلام قبيح. وكانت عادة الناس من صغير وكبير أن يخدموا له كما يخدمون للوزير جمال الدين، وخدمتهم أن يوصلوا السبابة إلى الأرض، ثم يقبلونها ويضعونها على رؤوسهم. فأمرت المنادي فنادى بدار السلطان على رؤوس الأشهاد أنه من خدم للوزير عبد الله كما يخدم للوزير الكبير لزمه العقاب الشديد. وأخذت عليه أن لا يترك الناس لذلك. فزادت عداوته. وتزوجت أيضا زوجة أخرى، بنت وزير معظم عندهم، كان جده السلطان داود حفيد السلطان أحمد شنورازة. ثم تزوجت زوجة كانت تحت السلطان شهاب الدين، وعمرت ثلاث ديار بالبستان الذي أعطانيه الوزير. وكانت الرابعة هي ربيبة الوزير عبد الله، تسكن في دارها، وهي أحبهن إلي فلما صاهرت من ذكرته، هابني الوزير وأهل الجزيرة، وتخوفوا مني لأجل ضعفهم، وسعوا بيني وبين الوزير بالنمائم، وتولى الوزير عبد الله كبر ذلك حتى تمكنت الوحشة.

  ذكر انفصالي عنهم وسبب ذلك

صفحة : 297

  واتفق في بعض الأيام أن عبدا من عبيد السلطان الذي شكته زوجته إلى الوزير، وأعلمته أنه عند سرية من سراري السلطان يزني بها. فبعث الوزير الشهود، ودخلوا دار السرية، فوجدوا الغلام نائما معها في فراش واحد، وحبسوهما. فلما أصبحت وعلمت بالخبر، توجهت إلى المشور، وجلست في موضع جلوسي، لم أتكلم في شي من أمرها. فخرج إلي بعض الخواص فقال: يقول لك الوزير: ألك حاجة  فقلت: لا. وكان قصده أن أتكلم في شأن السرية والغلام. إذ كانت عادتي أن لا تقطع قضية إلى حكمت فيها. فلما وقع التغير والوحشة قصرت في ذلك. فانصرفت إلى داري بعد ذلك، وجلست بموضع الأحكام. فإذا ببعض الوزراء، فقال الوزير: يقول لك: إنه وقع البارحة كيت وكيت، لقضية السرية والغلام، فاحكم فيهما بالشرع فقلت له: هذه القضية لا ينبغي الحكم أن يكون فيها إلا بدار السلطان، فعدت إليها واجتمع الناس وأحضرت السرية والغلام، فأمرت بضربهما في الخلوة، وأطلقت سراح المرأة، وحبست الغلام. وانصرفت إلى داري، فبعث الوزير إلى جماعة من كبراء ناسه في شأن تسريح الغلام، فقلت لهم: أتشفعون في غلام زنجي يهتك حرمة مولاه  وأنتم بالأمس خلعتم السلطان شهاب الدين وقتلتموه بسبب دخوله لدار غلام له  وأمرت بالغلام عند ذلك، فضرب بقضبان الخيزران، وهي أشد وقعا من السياط، وشهرته بالجزيرة، وفي عنقه حبل. فذهبوا إلى الوزير فأعلموه. فقام وقعد، واستشاط غضبا، وجمع الوزراء ووجوه العسكر، وبعث عني فجئته. وكانت عادتي أن أخدم له، فلم أخدم. وقلت: سلام عليكم. ثم قلت للحاضرين: اشهدوا علي أني قد عزلت نفسي عن القضاء لعجزي عنه. فكلمني الوزير، فصعدت وقعدت بموضع أقابله فيه، وجاوبته أغلظ جواب. وأذن مؤذن المغرب، فدخل إلى داره وهو يقول: ويقولون إني سلطان. وها أنذا طلبته لأغضب عليه، فغضب علي. وإنما كان اعتزازي عليهم بسبب سلطان الهند، لأنهم تحققوا مكانتي عنده، وإن كانوا على بعد منه، فخوفه في قلوبهم متمكن. فلما دخلنا إلى داره بعث إلي القاضي المعزول، وكان جريء اللسان، فقال لي: إن مولانا يقول لك: كيف هتكت حرمته على رؤوس الأشهاد ولم تخدم له  فقلت له: إنما كنت أخدم له حين كان قلبي له طيبا، فلما وقع التغير تركت ذلك، وتحية المسلمين إنما هي السلام، وقد سلمت. فبعثه إلي ثانية فقال: إنما غرضك الرحيل عنا، فأعط صداقات النساء وديون الناس، وانصرف إذا شئت. فخدمت له على هذا القول، وذهبت إلى داري، فخلصت مما علي من الدين. وقد أعطاني في تلك الأيام فرش دار وجهازها من أواني نحاس وسواها. وكان يعطيني كل ما أطلبه، ويحبني ويكرمني، ولكنه غير خاطره، وتخوف مني. فلما عرف أني قد خلصت الدين وعزمت على الرحيل، ندم على ما قاله، وتلكأ في الإذن لي في الرحيل. فحلفت بالأيمان المغلظة أن لا بد من رحيلي. ونقلت ما عندي إلى مسجد على البحر، وطلقت إحدى الزوجات، وكانت إحداهن حاملا، فجعلت لها أجلا تسعة أشهر، إن عدت فبها، وإلا فأمرها بيدها. وحملت معي زوجتي التي كانت امرأة السلطان شهاب الدين لأسلمها لأبيها بجزيرة ملوك، وزوجتي الأولى التي بنتها أخت السلطانة. وتوافقت مع الوزير عمر دهرد، والوزير حسن قائد البحر، على أن أمضي إلى بلاد المعبر. وكان ملكها سلفي فأبى مدها بالعساكر لترجع الجزائر إلى حكمه، وأنوب أنا عنه فيها. وجعلت بيني وبينهم علامة: رفع أعلام بيض في المراكب. فإذا رأوها ثاروا في البحر. ولم أكن حدثت نفسي بهذا قط، حتى وقع ما وقع من التغير. وكان الوزير خائفا مني يقول الناس: لا بد لهذا أن يأخذ الوزارة، إما في حياتي وإما بعد مماتي. ويكثر السؤال عن حالي، ويقول: سمعت أن ملك الهند بعث إليه الأموال ليثور بها علي. وكان يخاف من سفري لئلا آتي بالجيوش من بلاد المعبر. فبعث إلي أن أقيم حتى يجهز لي مركبا فأبيت. وشكت أخت السلطانة إليها بسفر أمها معي، فأرادت منعها فلم تقدر على ذلك. فلما رأت عزمها على السفر قالت لها: إن جميع ما عندك من الحلي هو من مال البندر، فإن كان لك شهود بأن جلال الدين وهبه لك، وإلا فرديه، وكان حليا له خطر فردته إليهم، وأتاني الوزراء والوجوه، وأنا بالمسجد، وطلبوا مني الرجوع فقلت لهم: لولا أني حلفت لعدت. فقالوا: تذهب لى بعض علماء الجزائر ليبر قسمك وتعود. فقلت لهم: نعم: إرضاء لهم. فلما كانت الليلة

صفحة : 298

  التي سافرت فيها، أتيت لوداع الوزير فعانقني وبكى حتى قطرت دموعه على قدمي، وبات تلك اللية يحرس الجزيرة بنفسه خوفا أن يثور عليه أصهاري وأصحابي. ثم سافرت ووصلت إلى جزيرة الوزير علي. فأصابت زوجتي أوجاع عظيمة، وأحبت الرجوع فطلقتها، وتركتها هنالك، وكتبت للوزير بذلك لأنها أم زوجة ولده، وطلقت التي كنت ضربت لها الأجل. وبعثت عن جارية كنت أحبها، وسرنا في تلك الجزائر من إقليم إلى إقليم. سافرت فيها، أتيت لوداع الوزير فعانقني وبكى حتى قطرت دموعه على قدمي، وبات تلك اللية يحرس الجزيرة بنفسه خوفا أن يثور عليه أصهاري وأصحابي. ثم سافرت ووصلت إلى جزيرة الوزير علي. فأصابت زوجتي أوجاع عظيمة، وأحبت الرجوع فطلقتها، وتركتها هنالك، وكتبت للوزير بذلك لأنها أم زوجة ولده، وطلقت التي كنت ضربت لها الأجل. وبعثت عن جارية كنت أحبها، وسرنا في تلك الجزائر من إقليم إلى إقليم.

  ذكر النساء ذوات الثدي الواحد

 وفي بعض تلك الجزائر، رأيت امرأة لها ثدي واحد في صدرها، ولها ابنتان إحداهما كمثلها ذات ثدي واحد، والأخرى ذات ثديين، إلا أن أحدهما كبير فيه اللبن، والآخر صغير لا لبن فيه. فعجبت من شأنهن، ووصلنا إلى جزيرة من تلك الجزائر ليس بها إلا دار واحدة فيها رجل حائك له زوجة وأولاد، ونخيلات نارجيل، وقارب صغير يصطاد فيه السمك. ويسير إلى حيث أراد من الجزائر. وفي جزيرته أيضا شجيرات موز. ولم نر فيها من طيور البر غير غرابين خرجا إلينا لما وصلنا الجزيرة وطافا بمركبنا. فغبطت والله ذلك الرجل، وودت أن لو كانت تلك الجزيرة لي، فانقطعت فيها إلى أن يأتيني اليقين. ثم وصلت إلى جزيرة ملوك، حيث المركب الذي للناخوذة إبراهيم، وهو الذي عزمت على الرحيل فيه إلى المعبر. فجاء إلي ومعه أصحابه، وأضافوني ضيافة حسنة. وكان الوزير قد كتب لي أن أعطي بهذه الجزيرة مائة وعشرين بستوا من الكودة، وهي الودع، وعشرين قدحا من الأطوان، وهي عسل النارجيل، وعددا معلوما من التنبول والفوفل والسمك في كل يوم. وأقمت بهذه الجزيرة سبعين يوما، وتزوجت بها امرأتين. وهي من أحسن الجزائر، خضرة نضرة، رأيت من عجائبها أن الغصن ينقطع من شجرها ويركز على الأرض أو الحائط فيورق ويصير شجرة. ورأيت الرمان بها لا يقتطع له ثمر بطول أيام السنة. وخاف أهل هذه الجزيرة من الناخوذة إبراهيم أن ينهبهم عند سفره، فأرادوا إمساك ما في مركبه من السلاح حتى يوم سفره، فوقعت المشاجرة بسبب ذلك، وعدنا إلى المهل، ولم ندخلها. وكتبت إلى الوزير معلما بذلك، فكتب أن لا سبيل لأخذ السلاح. وعدنا إلى ملوك، وسافرنا منها في نصف ربيع الثاني عام خمسة وأربعين. وفي شعبان من هذه السنة توفي الوزير جمال الدين رحمه الله. وكانت السلطانة حاملا منه، فولدت إثر وفاته، وتزوجها الوزير عبد الله. وسافرنا، ولم يكن معنا رئيس عارف. ومسافة ما بين الجزائر والمعبر ثلاثة أيام، فسرنا نحو تسعة أيام. وفي التاسع منها خرجنا إلى جزيرة سيلان، ورأينا جبل سرنديب فيها ذاهبا في السماء كأنه عمود دخان. ولما وصلناها قال البحرية: إن هذا المرسى ليس في بلاد السلطان الذي يدخل التجار إلى بلاده آمنين، إنما هذا مرسى في بلاد السلطان إيري شكروتي، وهو من العتاة المفسدين. وله مراكب تقطع البحر، فخفنا أن ننزل بمرساه. ثم اشتدت الريح فخفنا الغرق فقلت للناخوذة: نزلني على الساحل، وأنا آخذ لك الأمان من هذا السلطان، ففعل ذلك، وأنزلني بالساحل. فأتانا الكفار فقالوا: من أنتم  فأخبرتهم أني سلف سلطان المعبر وصاحبه، جئت لزيارته. وأن الذي في هذا المركب هدية له. فذهبوا إلى سلطانهم فأعلموه بذلك، فاستدعاني فذهبت له إلى مدينة بطالة  وضبط اسمها بفتح الباء الموحدة والطاء المهمل وتشديدها  ، وهي حضرته، مدينة صغيرة حسنة، عليها سور خشب، وأبراج خشب. وجميع سواحلها مملوءة بأعواد القرفة. تأتي بها السيول فتجمع بالساحل، كأنها الروابي، ويحملها أهل المعبر والمليبار دون ثمن. إلا أنهم يهدون للسلطان في مقابلة ذلك الثوب ونحوه. وبين بلاد المعبر وهذه الجزيرة مسيرة يوم وليلة. وبها أيضا من خشب البقم كثير، ومن العود الهندي المعروف بالكلخي، إلا أنه ليس كالقماري والقاقلي ، وسنذكره.

 ذكر سلطان سيلان

الخلیج العربی ام الخلیج الفارسی ..بیگانگان چه گفته اند

اعتراف رسانه‌ها و روشنفکران عربی و مسلمان و همچنین بیگانگان غیر مسلمان”:

تا اوایل دهه ۶۰ میلادی اثری از پسوند عربی برای خلیج فارس وجود نداشت.  حتی جمال عبدالناصر در سخنرانی ها و مقالات خود خلیج فارس را بکار می برد..

  • نوار سخنرانی‌های جمال عبدالناصر و جملات معروف اوویدیو در یوتیوب(العالم العربی من المحیط الاطلسی الی خلیج الفارسی) وجود دارد.

بنا بر اعتراف مفتی سنی مذهب یوسف قرضاوی در تلویزیون الجزیره برنامه شاهد علی العصر:

“عبارت: “”جهان اسلام از اقیانوس اطلس تا خلیج فارس “” را سید قطب در سخنرانی هایش مطرح میکرد اما بعد جمال عبدالناصر آنرا تغییر داد به “جهان عرب از اقیانوس اطلس تا خلیج فارس” تا قومیت عربی را بجای اسلام مطرح کند. قرضاوی سپس توضیح می دهد که عبارت خلیج عربی آن زمان رایج نبود “.

سخنرانی‌های سید قطب: جمله معروف او (العالم الإسلامی من المحیط الاطلسی الی الخلیج الفارسی ۱۹۴۶)،

  • حسن‌البنا همان جمله سید قطب را در سخنرانی خود بارها اعلام کرده است. اما حسن البنا در مورد قومیت عربی می گوید قومیت عربی یعنی زبان و اسلام. فقط زبان عربی قومیت عربی را نمی سازد.:”التمسک بالعروبه والقومیه العربیه یجعل مصر أمهً تمتد جذورها من الخلیج الفارسی إلى المحیط الأطلسی، وبذلک تعلم أن هذه الشعوب الممتده من خلیج فارس إلى طنجه ومراکش على المحیط الأطلسی ” .

شیخ شلتوک نیز همان عبارت سید قطب را بکار برده است.

و بسیاری از رهبران سیاسی و مذهبی عرب در مورد نام خلیج فارس سندهای زنده‌ای از حقانیت این نام است. اسناد نام خلیج فارس، میراثی کهن و جاودان همچنین نظر روشنفکران عرب مانند پروفسور عبدالهادی التازی، احمد الصراف، محمد عابد الجابری، عبدالله بن کیران (نخست وزیر ۲۰۱۱-۲۰۱۳ مراکش)،عبدالمنعم سعید،عبدالخالق الجنبی و تنی چند از نویسندگان مشهور عرب و چند تن از رهبران دینی از جمله قرضاوی در مورد اصالت نام خلیج فارس و نداشتن توجیه برای تغییر نام خلیج فارس آورده است. گفتنی است که از رهبران عربی، شیوخ، امیران عرب از جمله امیر کویت، پادشاه عربستان، بصره، نویسندگان و شعرای عرب اهواز و سوسنگرد مکاتباتی هست که در آنهاخلیج فارس و بحر عجم بکار برده‌اند نمونه‌ای از اسناد ضمیمه کتاب اسناد نام خلیج فارس، میراثی کهن و جاودان است. نمونه‌های زیر:

@ عبدالمنعم سعید در مجله شرق نامه مصر ۹/۱۲/۲۰۰۲ :”برای من هیچ تعجبی نداشت که در همه نقشه‌ها که دوستان و دشمنان ایران اعم از اعراب و یونانیها تهیه کرده‌اند همگی آنها نام خلیج فارس را در بر دارد. هیچ نقشه تاریخی در شرق و یا در غرب و در هیچ کجای جهان با نام خلیج عربی وجود ندارد و بنابر این تغییر این نام به خلیج و یا خلیج عربی و یا هر نام دیگری برخورد غیر منطقی و غیر حکیمانه با حقایق تاریخی و جغرافیایی است.”

@ پروفسور عبدالهادی التازی سیاستمدار و پژوهشگر معروف عرب و عضو آکادمی پادشاهی مراکش و رئیس چند دوره “گروه نامهای جغرافی کشورهای اتحادیه عرب”: حقیقتاً من هیچ منبع تاریخی را ندیدم که آبراه جنوب ایران را خلیج عربی نامیده باشد اعراب قبل و بعد از اسلام همیشه این آبراه را بحر فارس بحر العجم و یا خلیج فارس نامیده‌اند من خودم نقشه سفرهای ابن بطوطه را در کتابم ترسیم کرده‌ام و مطابق سفرنامه اسم خلیج فارس را در جای خودش آورده‌ام.

مجله ماهنامه اهرام در شماره ۲۱۹ اگوست ۲۰۰۱ سرلشکر مجدی عمر معاون اول سابق شورای دفاع ملی مصر:” نسل من بخاطر دارد که ما در ایام مدرسه در کتب و نقشه‌ها با عبارت” خلیج فارس” سر و کار داشتیم ولی بعد از مدتی به آن خلیج عربی اطلاق کردیم. این غیر منطقی، رزالت و پستی است. اینکه چند کشور عربی در اطراف آن باشند دلیل نمی‌شود که نامی تاریخی را تغییر دهیم.

عبدالخالق الجنبی، پژوهشگر تاریخ و باستان شناسی و استاد دانشگاه در عربستان سعودی در مصاحبه با شبکه فرانس ۲۴”:

نام خلیج فارس از دوره اسکند مقدونی و از طریق آثار مکتوب به مارسیده و حتی مورخان عرب هم همین نام را بکار برده‌اند و در معاهدات حکام خلیج با بریتانیا نیز همین نام بکار رفته و تا زمان جمال عبدالناصر هیچ تغییری در کاربرد نام خلیج فارس ایجاد نشده کما اینکه خود ناصر هم در ابتدا می‌گفت: “نحن أمه واحده من المحیط الأطلسی إلی الخلیج الفارسی”. اما اینکه بعضی ادعا کرده‌اند که رومی‌ها (مانند پلینی) خلیج عربی بکار برده‌اند ابدا صحت نداردخلیج عربی نامی است که رومی‌ها به دریای سرخ داده‌اند.”

علی مبارک، در کتابش بنام” الخطط التوفیقیه الجدیده لمصر والقاهره، المطبعه الامیریه، بولاق ۱۳۰۶ه همه جا خلیج فارس بکار برده است.

جمال الدین الشیال، در کتاب” تاریخ مصر الاسلامیه، دائرهالمعارف، القاهره ۲۰۰۰، ج۱/ص ۱۵۲ واژه خلیج فارس را بکار گرفته است.

عمر فروخ، در آثارش از واژهٔ الخلیج الفارسی یا بحر الفارسی استفاده کرده است.

در پایتخت کشور الجزایر ومرکز شهرالجزیره در موازات اتوبان AutoRout d’l Est یک خیابان بنام الخلیج الفارسی وجود دارد. خیابان‌های فرعی البیرونی – خیابان فارس- خیابان بندرعباس از این خیابان جدامی شوند.

در مرکز شهر قاهره خیابانی بنام خلیج فارس وجود داشته که علی رغم تغییر نام هنوز تابلوهای قدیمی آن وجو دارد.

ج ۲-

جدال دو کویتی در مورد نام خلیج فارس :

در روزنامه القبس ۱۶- ۹- /۲۰۱۶ خلیفه الخرافی به حقانیت نام خلیج فارس اعتراف کرد و نوشت همه جهان آنجا را فقط به خلیج فارس می شناسند . ولی فردی بنام خلیفه الوقیان در ۱۸ /۹ در همان روزنامه جوابیه نوشت و ادعا کرد که نام خلیج فارس را جمال عبدالناصر رایج نکرد از قبل رایج بوده و پلینی مورخ رومی آنرا بکار برده. : مجددا دکتر الخرافی پاسخ وی را در ۲۲ /۹/۲۰۱۶ داد و نوشت حقانیت نام خلیج فارس قابل انکار نیست همه دنیا بغیر از ما عربها هنوز این نام را بکار می برند ولی ما عربها خود را فریب می دهیم . گفتنی است در کتاب” اسناد نام خلیج فارس میراثی کهن و جاودان نوشته دکتر عجم ” تمام ادعاهای مشابهه آقای الوقیان بطور مستند پاسخ داده شده . از جمله رودریک اوون فقط عنوان کتابش خلیج عربی است و خودش هم در مقدمه کتاب توضیح داده که چرا با این بدعت شروع کرده است وی گفته درست است که در همه نقشه ها و مکتوبات واژه خلیج فارس وجود دارد اما من در ۲۰ سالی که در غرب خلیج فارس زندگی کردم دریافتم ساکنان ساحل عرب هستند و ادب حکم می کند اینجا را خلیج عربی بنامم .
کتاب وی زمانی منتشر شد که جنگ مصدق و انگلیس در اوج بود و نفت ملی شده بود جالب این هست در داخل کتاب وی بیشتر خلیج فارس بکار برده
همانطور که عبدالخالق الجنبی پژوهشگر معروف عربستانی اعتراف کرده “پلینی مورخ رومی دستکم ۱۵ بار از خلیج فارس نام برده اما دو بار هم خلیج عربی بکار برده که منظورش خلیج عقبه یا عربه و یا دریای سرخ است . و ادعای اینکه وی خلیج فارس را عربی نامیده عاری از حقیقت است.” دریای شور و دریای تلخ و دریای سفلی و دریای فراخ و بزرگ نام های افسانه ای است و تطبیق جغرافیایی ندارد بعضی حدس می زنند منظور از دریای شور همان خلیج فارس است. قدیمی ترین نام جغرافیایی که حدود ان توصیف شده واژه خلیج فارس است مثلا پریپلوس می گوید خلیج فارس دریایی است که از عمانا تا اپلوگوس (ابله) بصره فعلی کشیده می شود سرزمین پارس در سراسر ان کشیده است وی سپس نام شهرها را ذکر می کند .
واژه خلیج عربی اولین بار بعد از کتاب رودریک اوون در سال ۱۹۵۸ در مطبوعات کویت رایج شد. در نقشه های قرون شانزدهم تا نوزدهم سه نقشه با نام خلیج عربی وجود دارد که هر سه کارتوگراف بعدا نقشه های خود را اصلاح کرده اند.نقشه هایی نیز با هر سه نام خلیج قطیف .بصره . خلیج عربی و فارس وجود دارد که در کتاب اسناد نام خلیج فارس مفصل توضیح داده شده است. *

جوابیه غیر علمی الوقیان: کتب الصدیق الاستاذ خلیفه الخرافی فی زاویته بجریده القبس بتاریخ ۲۰۱۶/۹/۱۶ انطباعات عن زیارته لإیران.
یقول الاستاذ خلیفه الخرافی ما نصه «وفی طریق عودتنا للفیلا، مررنا على مجمع تجاری کبیر جدید، حاطین علیه اسم مجمع «خلیج فارس»، أول ما شافها بوفهد قال حاطین اسم الخلیج الفارسی، ردیت علیه یا بوفهد دیرتهم وکیفهم. ولعلمک یا بوفهد على زمن یوم أهل الکویت وسفرهم بالأبوام الشراعیه للهند وافریقیا، ما کانوا یعرفونه إلا بخلیج فارس، وکذلک عالمیا ودولیا مثل ما یطلقون على بحر عمان وبحر العرب، الى أن بدأ فیها جمال عبدالناصر سالفه القومیه العربیه والخلیج العربی، وصارت سالفه عناد، وتوهقوا العالم فینا، لدرجه عشان یفتکون سموه الخلیج The Gulf». *

وفی ما یتعلق بالموضوع الأول، وهو اسم الخلیج، فالحقیقه ان الخلیج حمل اسماء عدیده، ولیس صحیحا القول «إنه ما کانوا یعرفونه إلا بخلیج فارس». وسوف اضطر للاستشهاد ببعض ما قلته ردا على قول مماثل لأحد الاصدقاء من الکتاب الکرام. فقد دلّت النقوش الأکادیه على ان الاسم الذی کان یطلق على الخلیج فی العصور القدیمه هو «البحر الأدنى أو المر».
وهناک اسماء أخرى حملها الخلیج، منها خلیج البصره، وخلیج القطیف، وخلیج البحرین، فضلا عن الخلیج العربی والخلیج الفارسی.
أما الموضوع الثانی، وهو علاقه الزعیم جمال عبدالناصر بالتسمیه، وانه هو الذی اطلق على الخلیج اسم «الخلیج العربی» فی ستینات القرن الماضی، فهذا قول یردده إخواننا فی ایران، ویتبعهم بعضنا من دون التحقق من صحته.. وهو بعید عن الحقیقه.
ان «الخلیج العربی» تسمیه تعود الى القرن الأول للمیلاد، والقائل بتلک التسمیه هو المؤرخ الرومانی بلینی، الذی عاش ما بین عام ۶۲م وعام ۱۲۵م.

يا مرحباً ياللي بقلبي مكانه

http://kw.derwaza.cc/home/NewsDetails?id=-41639100

ویدئوی هواپیمایی خطوط عمان الخلیج الفارسی بکار می برد. https://www.youtube.com/watch?v=4ONkZu7ZhhI

فیدیو| الطیران العمانی یستبدل اسم الخلیج العربی بـ “الفارسی”
إضغط هنا للمشاهده

 

“من وجهه نظر تاریخیه، عرف هذا الخلیج منذ عهد إسکندر المقدونی باسم الخلیج الفارسی”

عبد الخالق الجنبی، باحث فی التاریخ من السعودیه.

 

من وجهه نظر علمیه وتاریخیه، عرف هذا الخلیج منذ عهد إسکندر المقدونی باسم الخلیج الفارسی .
([کما عرف بتسمیات أخرى على مرّ العصور: بحر الکدان، وبحر الإله، وبحر الجنوب، وبحر البصره]) .
هذه التسمیه أتتنا عبر أعمال تاریخیه مکتوبه. وحتى المؤرخون العرب کابن خلدون وابن الأثیر کانوا یعتمدون هذه التسمیه التی وردت أیضًا فی المعاهدات التی وقّعها حکام الخلیج مع السلطات البریطانیه المسیطره على المنطقه بدایه القرن العشرین.

لم تتبدّل الأمور إلاّ بعد وصول عبد الناصر إلى الحکم وتنامی شعور القومیه العربیه. فراح العرب یطلقون على هذا الخلیج اسم “الخلیج العربی”، ولو أنه فی بدایه عهد عبد الناصر شاع شعار یقول “نحن أمه واحده من المحیط الأطلسی إلى الخلیج الفارسی”.

صحیح أن الجدل یحتدم الیوم حول تسمیه هذا الخلیج. لکننی أتحدّث من موقعی کباحث فی التاریخ. والبحث التاریخی لا یهتم بالشعارات القومیه. أمّا ما یحکى عن أن الرومان أطلقوا على هذا الخلیج اسم “الخلیج العربی” فهو عار عن الصحه. وحده المؤرخ الإغریقی سطرابون، فی القرن الأوّل میلادی، أطلق اسم “البحر العربی” على تجمّع مائی لکنه بتسمیته هذه کان یعنی ما یعرف الیوم باسم “البحر الأحمر”.

خارطه للعالم تعود إلى سنه ۱۵۶۵ وتورد اسم “الخلیج الفارسی”. صوره منشوره على موقع persiangulfonline.

خلاصه اهم مطالب عبدالخالق الجنبی پژوهشگر، باستان شناس  و استاد دانشگاه در عربستان سعودی به نقل از شبکه تلویزیونی بین المللی فرانس ۲۴:

نام خلیج فارس از طریق آثار مکتوب از دوره اسکندر مقدونی به مارسیده و حتی مورخان عرب هم همین نام را بکار برده‌اند و در معاهدات حکام خلیج با بریتانیا نیز همین نام بکار رفته و تا زمان جمال عبدالناصر تغییری در نام خلیج فارس بکار نرفته کما اینکه خود ناصر هم در ابتدا می‌گفت:
«نحن أمه واحده من المحیط الأطلسی إلی الخلیج الفارسی».
اما اینکه بعضی ادعا کرده‌اند که پلینی و رومی‌ها خلیج عربی بکار برده‌اند ابدا صحت ندارد.(أمّا ما یحکی عن أن الرومان أطلقوا علی هذا الخلیج اسم «الخلیج العربی» فهو عار عن الصحه) خلیج عربی نامی است که رومی‌ها به دریای سرخ داده‌اند.

“From a historical point of view, it has been called the Persian Gulf since Alexander the Great”

Abdel Khaleq Al-Janabi is a Saudi history scholar.

 

 

From a scientific and historical point of view, it has been called the Persian Gulf since Alexander the Great. [It has also had other names, such as the ‘sea of the south’ and the ‘sea of Bassora’]. It’s this name that has been retained by history books and Arab historians, like Ibn Khaldoun and Ibn al-Athir. It’s also in treaties signed between the governors of the gulf and the British who dominated the region from the beginning of the 20th century.

 

Things didn’t change until Nasser came to power and the rise of Arab nationalism. The Arabs then began to use the name “Arabian Gulf” – even though in the beginning of Nasser’s mandate, a popular slogan went: ‘One sole nation from the Atlantic Ocean to the Persian Gulf’.

It’s true that the name of this gulf still stirs a lively argument. But, as a history scholar, I can’t support nationalistic slogans. To say, like some Arabs, that the Romans already called it the ‘Arabian Gulf’ is without foundation. Only the Greek historian Strabon, in the 1st century AD, had used the term ‘Arabian Gulf’ while talking about the strip of water that we today call the the Red Sea”.

به زبان فرانسه

1392iponpix 349

“D’un point de vue historique, ce golfe est appelé Golfe persique depuis Alexandre le Grand”

Abdel Khaleq Al-Janabi est un chercheur saoudien en Histoire.

D’un point de vue scientifique et historique, ce golfe est appelé depuis Alexandre le Grand le Golfe persique [il a également eu d’autres appellations, notamment la ‘mer des Chaldéens’, la ‘mer du Dieu’, la ‘mer du Sud’ et la ‘mer de Bassora’]. C’est cette dénomination qui a été retenue dans les livres d’Histoire et par les historiens arabes, à l’instar de Ibn Khaldoun et Ibn al-Athir. Elle figurait aussi dans les traités signés entre les gouverneurs du Golfe et les Britanniques qui dominaient la région au début du XXe siècle.

Les choses n’ont changé qu’après l’arrivée au pouvoir de Nasser et la montée du nationalisme arabe. Les arabes ont alors commencé à utiliser l’appellation “Golfe arabique” – alors qu’au début du mandat de Nasser, un slogan populaire disait encore : ‘Une seule nation de l’océan Atlantique au Golfe persique.’

Il est vrai que l’appellation de ce golfe suscite aujourd’hui une vive polémique. Mais, en tant que chercheur en Histoire, je ne peux pas tenir compte des slogans nationalistes. Dire, comme le font certains arabes, que les Romains l’avaient déjà appelé ‘Golfe arabique’ est sans fondement. Seul l’historien grec Strabon, au Ier siècle après Jésus-Christ, avait utilisé l’appellation ‘Golfe arabique’ en parlant de l’étendue d’eau qu’on appelle aujourd’hui la mer Rouge”.

اعتراف رسانه‌ها و روشنفکران غیر مسلمان

هیچ روشنفکر و جغرافی دان غیر عرب در مورد اصالت نام خلیج فارس از خود تردید بروز نداده است بنا بر این شاید پرداختن به این دیدگاه‌ها چندان ضروری نباشد اما جهت یاد آوری چند نمونه را می‌توان بیان کرد

بدون هیچ تردیدی نام درست جغرافیایی آن در طول تاریخ خلیج فارس است. سر ریچارد دالتون.

سی ادموند بوسورث، سر آرنولد ویلسن، ریچارد فرای؛لوریمر، کارستن نیبور و ….. از جمله کسانی هستند که جمله بالارا در کتابهای خود گواهی کرده‌اند.

شبکه جهانی راشا تودی تصریح کرده که اقدام گوگل در حذف نام خلیج فارس خلاف اسناد سازمان ملل است که طی آن، «خلیج فارس» به عنوان تنها نام پذیرفته برای این منطقه تأییدشده است. این بخش از دنیا در تاریخ، همواره «خلیج فارس» نام داشته و ادعای کشورهای عربی در این زمینه وجاهت ندارد.

مفسرآسوشیتدپرس: این خلیج هم از نظر تاریخی و هم از نظر بین‌المللی خلیج فارس شناخته می‌شود. برخی کشورهای عربی اصرار دارند که این خلیج را “خلیج ع ر ب ی” بنامند.

دیلی میل ۱۷می ۲۰۱۲ نام خلیج فارس از قرن پنجم پیش از میلاد مسیح همین بوده است. برخی نام‌های دیگر نظیر”پرسکونکایتاس” “پرسیکوس سینوس”، “آکواریوس پرسیکو”، “بحر فارس”، “دریای فارس”، “خلیج العجمی” و … نیز به کار رفته‌اند که همگی به معنای خلیج فارس یا دریای فارس هستند.

The Persian Gulf has been so known since the 5th century BC, Other names have included ‘Persicus Sinus’, ‘Aquarius Persico’, ‘Bahr-i-Fars’, ‘Daryaye-i-Fars’, ‘Khalij al-‘Ajami’ and ‘Khalij-i Fars’ – all translating into Persian Gulf or Persian Sea.

 

نقشه نگاران اروپایی قرون گذشته از جمله نقشه ساموئل دان (۱۷۹۴) همواره نام خلیج فارس را درست بکار برده‌اند..

نشریه لوپوآن در گزارشی به قلم «آن سوفی ژن»، نوشته است «دریای پارس» یا «خلیج فارس»، نام‌هایی هستند که اندیشمندان یونانی و سپس رومی آن را به کار بردند. از قرن ۹ تا قرن ۱۸ بعد از میلاد، تاریخ‌دان‌ها، جهانگردان و جغرافی‌دان‌های عصر اسلامی که بیشتر آنها به زبان عربی می‌نوشتند، از این نام استفاده کردند. این روند تا قرن بیستم ادامه یافت…»

لوپوآن اذعان کرده است که پس از کاربردهای جانبدارانه نام‌های دیگر،گروه نامهای جغرافیایی در سازمان ملل نیز قضیه را بررسی کرده و در گزارش کارشناسی در مورد نام‌های جغرافیایی که در سال ۲۰۰۶صادر شد، سازمال ملل متحد، وجه تسمیه «خلیج فارس» را به‌عنوان استاندارد قانونی بین‌المللی می‌پذیرد… آن سوفی ژن ادامه می‌دهد که این نشانگر اوج بی‌اخلاقی در سیاست‌های بلوک غرب است که حتی تاریخ را هم برای منافعش تحریف می‌کند و از تغییر نام‌های جغرافیایی هم ابایی ندارد”.

*

Iran’s fury over Google not using Persian Gulf on maps

the Persian Gulf. Picture: Getty

Published on the08 May 2012 02:30Print this

Keeping the world’s most vital oil-exporting waterway named “Persian” is a national touchstone and highly emotive issue for Iranians.

So there has been widespread anger in Iran in recent days after internet users spotted that Google Maps now has no name on the body of water that Iran insists must be called the Persian Gulf and nothing else.

Iran sees the web giant’s omission as a politically-motivated attack.

“The efforts of [global] arrogance [America] and its Arab allies to remove the name of Persian Gulf will result in its name becoming more durable,” said Bahman Dorri, a senior official in Iran’s ministry of culture and Islamic guidance.

The waterway also touches Saudi Arabia, Kuwait, the United Arab Emirates, Oman, Qatar and Bahrain – the six members of the Gulf Cooperation Council (GCC) that call it the Arabian Gulf.

“Google fabricating lies will not have any outcome but for its users to lose trust in the data it provides,” Mr Dorri said.

“Documents in the UN and UNESCO show the name of this body of water has been Persian Gulf since a long time ago.”

A number of Iranians have posted on Twitter a link to Google Maps demanding “Where’s the Persian Gulf?”

The name dispute flares periodically, but the latest spat comes at a time of increasing tension between Iran and its Arab Gulf neighbours.

 

Iran’s president, Mahmoud Ahmadinejad, infuriated the GCC last month by visiting Abu Musa, one of three tiny Gulf islands whose ownership is claimed by both Iran and the UAE. Iran believes there has been a pan-Arabist campaign since the 1950s, led by the then Egyptian president, Gamal Abdel Nasser, and later by the Iraqi dictator, Saddam Hussein, to call the waterway the Arabian Gulf. At the height of the Persian empire of Darius and Xerxes the Great, ancient Greek writers called the stretch of water the Persian Gulf, and the name has stuck ever since.

Today, the UN refers to it as the Persian Gulf, as does the UK and the US, although the US Navy, which has extensive dealings with Arab Gulf states, mostly uses Arabian Gulf.

“Undoubtedly, the correct geographical term in history is the Persian Gulf,” Sir Richard Dalton, a British former ambassador to Iran and senior fellow at the Chatham House think tank, said. “Iran recognises it’s largely international waters and they’re not laying claim to it as part of their territory in terms of hydrocarbon resources and so on.

“The correct terminology is an emotional issue for many Iranians. The British don’t mind the French calling the English channel La Manche, but Iran just doesn’t see it that way.”

In 2010, Iran warned that airlines using Arabian Gulf on in-flight monitors would be barred from Iranian airspace.

Google’s attempt to avoid controversy by simply not naming the waterway follows equally unsuccessful efforts by foreign news organisations and other bodies not to ruffle Iranian or Arab feathers.

 

In 2004, National Geographic published a world atlas that, while acknowledging the waterway’s primary name as the Persian Gulf added Arabian Gulf in brackets.

Tehran banned the American-owned magazine and its reporters from visiting Iran.

Iran threatens to sue Google for omitting Persian Gulf label on its map service

Iran accuses search engine of removing historical title for political reasons

Google says Persian Gulf title was never on Google Maps

By dailymail REPORTER

PUBLISHED:  ۱۷ May 2012 |

Iran has threatened to sue search engine Google over omitting the name ‘Persian Gulf’ on its Google Maps service.

Iranian foreign ministry spokesman Ramin Mehmanparast said that, if Google did not restore the name of the Persian Gulf – the body of water between Iran and the Arabian Peninsula – it would face ‘serious damages’.

Mr Mehmanparast told the semi-official Mehr news agency today that Tehran had already warned Google of possible legal action.

Gulf of ‘omit’: Google Maps does not name the Persian Gulf, the body of water between Iran and the Arabian Peninsula. But the Gulf of Oman is labelled

Gulf of ‘omit’: Google Maps does not name the Persian Gulf, the body of water between Iran and the Arabian Peninsula. But the Gulf of Oman is labelled

What’s in a name? Wikipedia’s map of the same area has the Persian Gulf clearly labelled, as well as the Strait of Hormuz

What’s in a name? Wikipedia’s map of the same area has the Persian Gulf clearly labelled, as well as the Strait of Hormuz

He said: ‘Toying with modern technologies in political issues is among the new measures by the enemies against Iran, [and] in this regard, Google has been treated as a plaything.’

But Google reacted to the comments, saying that its maps service had never labelled the Persian Gulf.

When asked by MailOnline if Google planned to include the title in the wake of Iranian threats, a spokesman said there were no plans to include the title on any amended map.

A separate company insider told Mail Online that it was ‘definitely not’ a political decision not to have Persian Gulf on Google maps, and Iran’s assertion that Google had had the label removed was ‘simply wrong’.

It’s there if you really look: Typing ‘Persian Gulf’ into Google Maps an then clicking on the resulting ‘A’ marker will bring up the body of water’s title

It’s there if you really look: Typing ‘Persian Gulf’ into Google Maps an then clicking on the resulting ‘A’ marker will bring up the body of water’s title

Threats: Iranian foreign ministry spokesman Ramin Mehmanparast

Threats: Iranian foreign ministry spokesman Ramin Mehmanparast

He added that, even in the wake of the Iranian threats, there were no plans to include the Persian Gulf label on Google maps.

And he said that the label Persian Gulf AND Arabian Gulf were included in the more detailed Google Earth app.

Iranians are highly sensitive about the name of the body of water, which has historically and internationally been known as the Persian Gulf.

Some Arab states insist on calling it the Arabian Gulf. The issue has stirred up tensions between Iranians and Arabs.

While Google Maps annotates the nearby Gulf of Oman, it also omits the name of the Strait of Hormuz – the narrow body of water that separates the two gulfs.

Typing Persian Gulf into Google Maps takes users to the body of water in question, and clicking on the red ‘A’ marker shows ‘Persian Gulf’ as the address.

The Persian Gulf has been so known since the 5th century BC, when Darius the Great of the Achaemenid dynasty called the body of water ‘The sea which goes from Persian’.

Around the same time, Greek writers also called it ‘Persikonkaitas’, meaning Persian Gulf. Other names have included ‘Persicus Sinus’, ‘Aquarius Persico’, ‘Bahr-i-Fars’, ‘Daryaye-i-Fars’, ‘Khalij al-‘Ajami’ and ‘Khalij-i Fars’ – all translating into Persian Gulf or Persian Sea.

During the time of the Ottoman Empire, it was sometimes referred to as ‘Basra Kurfuzi’, meaning the Gulf of Basra – but it was only during the rise of Arab nationalism in the 1960s that the name become disputed.

The United Nations has requested that only the term Persian Gulf be used to describe or name the body of water, confirmed most recently as the official title of the body of water at the 23rd session of the UN in 2006.

Read more: http://www.dailymail.co.uk/news/article-2145866/Iran-threatens-sue-Google-omitting-Persian-Gulf-label-map-service.html#ixzz3Y6M7Ko00

 

شبکه سبله عمان:

الخلیج العربی ام الخلیج الفارسی … فلتعطوا کل ذی حق حقه

بسم الله الرحمن الرحیم

منذ فتره بدأنا نسمع عن مشکله تکبر بین دول الخلیج وبین ایران فی تسمیه الخلیج بالخلیج العربی رغم انه تاریخیا و ربما الى الان موثق بان اسمه خلیج فارس … فبعض دول الخلیج و الخلیجیون لا یتقبلون هذه التسمیه و یسمون الخلیج بالخلیج العربی مما یثیر حفیظه الفرس حول هذه التسمیه و یجعلهم یثیرون المشاکل من اجل هذه التسمیه

من المستغرب هو ما اراه من استماته بعض ابناء الخلیج على تسمیه الخلیج بالخلیج العربی و عدم الرضا باسمه المتعارف علیه دولیا بخلیج فارس

ارى بانه لیس من حقنا تسمیه الخلیج بالخلیج العربی هکذا لاجل اننا نرغب فی تسمیته بهذا الاسم فالادله التاریخیه تثبت بان اسم هذا الخلیج هو خلیج فارس و ان کنا لا نرضى بهذه التسمیه فعلینا ان نطلب من الجهات الدولیه الرسمیه تغییر اسم الخلیج باسم یوافق علیه المجتمع الدولی و یوافق علیه العرب و الفرس

اعلم بانه من الصعب على ابناء الخلیج تقبل هذا الاسم الا انه یجب علینا ان نعطی کل ذی حق حقه و ان لا نبخس الناس اشیاءهم لمجرد هوى او کبریاء … بل علینا ان نقول الحق و لو على انفسنا فهکذا یشیر القرءان ” یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ کُونُواْ قَوَّامِینَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِکُمْ أَوِ الْوَالِدَیْنِ وَالأَقْرَبِینَ إِن یَکُنْ غَنِیّاً أَوْ فَقَیراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ کَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیراً ” (النساء، ۱۳۵)

و هکذا علمنا النبی علیه الصلاه والسلام فما لا نرضاه لانفسنا علینا ان لا نرضاه لغیرنا

اعطوا کل ذی حق حقه و لا تبخسوا الناس اشیاءهم او فلتسعوا الى تحقیق مطلبکم و لکن بشکل قانونی

حوار مع صالحی وزیر الخارجیه

أحمد علی
برید الکترونی:
alwatan2@qatar.net.qa
تویتر: AhmedAli_Qatar

السفر إلى طهران فی هذا التوقیت بالتحدید، الذی یشهد تنامی أزمه عدم الثقه وتصاعدها بین ضفتی «الخلیج العربی»، لمحاوره وزیر الخارجیه الإیرانی علی أکبر صالحی، کان له أکثر من سبب وهدف!

أولها، ذلک الشغف الذی یملأ نفسی، أو نفس أی صحفی محترف، وطموحه اللامحدود فی الوصول إلى الحقیقه، حتى لو تطلب الأمر أن یتحمل مشقه السفر إلى خارج الحدود.

.. والسبب الثانی، هو حرصی من موقعی کصحفی على أن أجد إجابات للعدید من التساؤلات وعلامات الاستفهام التی تدور فی رأسی، ورأس المواطن العربی، حول الکثیر من المواقف الإیرانیه المثیره للجدل!

أما ثالث الأسباب فهو محاوله لفهم العدید من السیاسات، المستعصیه عن الفهم، التی تتبناها إیران حول مختلف قضایا المنطقه، والتی تثیر اهتمام الرأی العام العربی.

وصلت إلى مطار «الإمام الخمینی» بالعاصمه الإیرانیه فی ذروه إجازه عید الأضحى، وکانت الساعه تقترب من الثامنه والنصف مساء، وکان الظلام یلف «طهران»، وکأنها فتاه فارسیه، تکسو وجهها علامات الخجل، وهی تلتحف «الشادور»، ذلک الحجاب الإیرانی الأسود، الذی یشبه «العبایه» الخلیجیه!

کانت العاصمه غارقه فی السواد، بینما الشارع الرئیسی المؤدی إلى قلبها النابض مضاء بالأضواء، وعندما تخرج من المطار تشعر ببروده ذلک المساء «الطهرانی» ــ نسبه إلى طهران ــ فتسری فی داخلک قشعریره بارده، وکأن أسراباً من النمل تتجول فی داخلک!

……………….

PARSSEA

PARSSEA

……………     فهناک إجماع من قبل الجمیع أن «الخلیج الفارسی» هو شریان الحیاه لإیران ودول الجوار..

__ «مقاطعا» أشرتم اکثر من مره فی إجاباتکم إلى أن الخلیج فارسی والخریطه التی تظهر خلفکم تشیر إلى ذلک ایضا، أما نحن فنعتبره خلیجا عربیا.. فلماذا لا نتفق على صیغه ترضی الطرفین ونسمیه الخلیج الإسلامی مثلا؟

___لماذا یا أخی؟ إذا کان اسمک أحمد فلماذا أغیره إلى خالد؟ وهل یرضیک أن نترک الاسمین ونتفق على اسم سمیر مثلا؟ لماذا کل هذا؟ أنت صحفی تعلم فی ضمیرک أن هذا الخلیج اسمه الخلیج الفارسی.. وفی وقت الشاه حصلت أزمه سیاسیه بینه وبین بعض الدول العربیه التی قالت إنها ستسمی الخلیج من الآن فصاعدا باسم الخلیج العربی.. هل هذا یصح؟

أنت عندما تنظر إلى الخرائط منذ زمن هیرودوت ستجد أن اسمه الخلیج الفارسی وحتى فی الکتب الدراسیه فی مدارس دول المنطقه لو رجعت إلى المناهج التی کانت تدرس فی الخمسینیات ستجد أن المصطلح الذی کان مستخدما هو مصطلح الخلیج الفارسی.

طیب لماذا لا تغیرون اسم مضیق هرمز.. اسم هرمز فارسی «یضحک مقهقها» ما رأیکم أن نحول اسمه إلى مضیق.. عبد السلام؟!

«هنا یدیر الوزیر نفسه باتجاه الخریطه ویؤشر على بحر عمان قائلا» هنا یوجد بحر عمان لماذا لا نغیر اسمه أیضا؟ وهناک بحر العرب هل غیرناه؟ وهذا مثال یدل على أن بعض الإخوان یریدون اثاره الخلافات فالاسم الحقیقی الموجود حتى فی الأمم المتحده هو خلیج فارس.

__ ولکن إیران قبل ثوره ۱۹۷۹ لم یکن اسمها الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه کان اسمها مختلفا وقمتم بتغییر اسمها.

___لا إیران موجوده، اما الجمهوریه الإسلامیه فیدل على النظام فی إیران.. أی انتقلنا من الشاهنشاهیه إلى الجمهوریه الإسلامیه.. إیران تبقى إیران.

__ والخلیج یبقى عربیا ومن حقنا أن نتمسک بهذه التسمیه.

___ أنتم تسمونها «بکیفکم» ولیس حسب القوانین والاعراف الموجوده فانتم تتجاوزون القوانین.. ولذلک ادعوک أن تکون منصفا.

__ اسمح لنا أن ننتقل إلى الطرف الشمالی فی الخلیج وتحدیدا العراق کیف تنظرون إلى الخطوات العراقیه الأخیره بتفتیش الطائرات الإیرانیه المتجهه إلى سوریا.. ما هی دلالات هذه الخطوه التی تحظى بترحیب أمیرکی وهل تعتبرون هذه الخطوه انتهاکا لسیادتکم؟ أم أنکم تتفهمون دوافع حکومه المالکی؟

___هذا السؤال یجب أن یوجه إلى الحکومه العراقیه و لیس لنا ولکننا طبعا منزعجون من ذلک.

__ وهل عبرتم عن انزعاجکم بالطرق الرسمیه؟

۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰

آفتاب :  کد خبر: ۱۵۶۵۷۸

                         تاریخ انتشار: ۲۸ اردیبهشت ۱۳۹۱ –  

آفتاب: آسوشیتدپرس در ضمن گزارشی در خصوص احتمال شکایت ایران از سایت گوگل به‌خاطر حذف

 نام خلیج فارس از نقشه اینترنتی خود، تاکید کرد که این نام هم از نظر تاریخی و هم بین‌المللی معتبر است.

به گزارش فارس، آسوشیتدپرس نوشت: ایران می‌گوید که از گوگل بابت از قلم انداختن نام خلیج فارس در نقشه‌های خود شکایت می‌کند.

رامین مهمان‌پرست، سخنگوی وزارت خارجه ایران می‌گوید که در صورتی که گوگل نام خلیج فارس را در نقشه درج نکند، با تبعات جدی مواجه خواهد شد. مهمان‌پرست در مصاحبه با خبرگزاری مهر گفته است که تهران پیش‌تر به گوگل در خصوص اقدام قانونی هشدار داده است.

آسوشیتدپرس افزود: ایرانیان به شدت نسبت به نام خلیج فارس حساسیت دارند. این خلیج هم از نظر تاریخی و هم از نظر بین‌المللی خلیج فارس شناخته می‌شود. برخی کشورهای عربی اصرار دارند که این خلیج را “خلیج ع ر ب ی” بنامند. این موضوع تنش‌هایی را ایرانیان و اعراب به بار آورده است.

شبکه خبری «راشا تودی»، از منابع نزدیک به دولت روسیه، با اشاره به اقدام «گوگل» در حذف نام خلیج فارس از سرویس نقشه‌های خود، در مطلبی واکنش ایران به این موضوع را بازتاب داده است. راشا تودی در این مطلب تصریح کرده که اقدام گوگل خلاف اسناد سازمان ملل است که طی آن، «خلیج فارس» به عنوان تنها نام پذیرفته برای این منطقه به تأیید رسیده است. در این مطلب همچنین اشاره شده که این بخش از دنیا در تاریخ، همواره «خلیج فارس» نام .

داشته و ادعای کشورهای عربی در این زمینه وجاهت ندارد.

نوشته و تحقیق دکتر محمد عجم

در این رابطه بیشتر بخوانید:

  www.tabnak.ir

نام  خلیج فارس در قراردادها و معاهدات منطقه‌ای و بین‌المللی

 http://parssea.org/?p=834

 روز ملی خلیج فارس چرا و چگونه شکل گرفت؟ پیشینه

 http://parssea.org/?p=580

 http://parssea.org/?p=5973

خلیج فارس در اسناد تاریخی هند

http://s4.picofile.com/file/8181178700/asnad_name_khalij_fars.pdf.html

http://www.mediafire.com/view/th9u85dy9igaw36/Khalij+fars.pdf

جمال عبدالناصر مشوق تغییر نام خلیج فارس نبود*

 

پلینی مورخ رومی قرن اول میلادی در مورد خلیج فارس چه گفته است :

this sea is divided into two bays. The one to the east is called the Persian Gulf, and according to the report of Eratosthenes measures 2500 miles round. Opposite is Arabia, with a coastline 1500 miles in length, and on its other side Arabia is encompassed by the second bay, named the Arabian Gulf; the ocean flowing into this is called the Azanian Sea. The width of the Persian Gulf at its entrance some make five and others four miles ; the distance in a straight line from the entrance to the innermost part of the Gulf has been ascertained to be nearly 1125 miles, and its outline has been found to be in the likeness of a human head. [109] Onesicritus and Nearchus write that from the river Indus to the Persian Gulf and from there to Babylon by the marshes’of the Euphrates is a voyage of 1700 miles.

the island of Aradus and that of Gauratae, both
inhabited by the Gyani tribe; at the middle of the Persian Gulf the river ..

end of these Calaei islands is a range of mountains called Calon, and there
follows not far beyond, the mouth of the Persian Gulf, where there is

دعوا و جدل علمای کشورهای اسلامی با شیوخ وهابی در خصوص درستی حدیث بخاری در لزوم نوش جان کردن ادرار شتر

نوشیدن ادرار شتر در ماه رمضان در هنگام سحر از بوی بد دهان جلوگیری می کند

 

مفتی عربستان سعودی در واکنش به بحث پیش آمده درباره روایت جواز نوشیدن ادرار شتر، تأکید کرد: هیچ کس حق اعتراض به نوشیدن ادرار شتر را ندارد.

شیخ عبدالعزیز بن عبدالله آل الشیخ مفتی عربستان سعودی، با اشاره به مقاله اخیر احمد آل شیخ، نویسنده وروزنامه ‎نگار عربستانی در خصوص فواید نوشیدن ادرار شتر که در احادیث صحیح البخاری آمده است، اظهار داشت: کسانی که به احادیث شک کنند و بدون علم و آگاهی درباره احادیث نبوی سخن بگویند به سنت پیامبر(ص) اهانت کرده و شخصیت‎های نادانی هستند.

وی افزود: آنچه در کتب سنن آمده است، دلالت بر این است که هر کس با احادیث رسول الله(ص) مخالفت کند، عواقب بدی در انتظار او خواهد بود.

این مفتی عربستانی تأکید کرد: کسی حق اعتراض به نوشیدن ادرار شتر را ندارد.

مختصر/ ادعى عضو مجلس الشورى السابق “محمد بن عبد الله آل زلفة” صحة ما ذكره الكاتب “محمد آل الشيخ” الذي أنكر صحة حديثين نبويين، وأعلن عدم اعترافه بهما، قائلاً: “لا حديث بول الإبل ولا حديث جلد الظهر وأخذ المال؛ هذه أحاديث ضد الفطرة السوية وإساءة للإسلام”.persian gulf 1war

وقال “آل زلفة” في حلقة برنامج “ديوانية الدانة” يوم الثلاثاء: “هناك كثير من العلماء يدحضون هذا الحديث، فالكثير من الأحاديث ليس من الضرورة قالها النبي صلى الله عليه وسلم، والبخاري قال إن ما رصده وجمعه ليس كله صحيحاً”.

ورد عليه الدكتور “النجيمي”: “أين قال البخاري هذا الكلام؟ فمن تحدث عن صحيح البخاري لم يذكر ذلك أبداً، فأين جئت بهذا الكلام، فحديث بول الإبل متفق عليه، ومن الأحاديث التي لم يختلف عليها علماء الحديث ولا فقهاء المسلمين في جميع الأزمان، والكاتب “آل الشيخ” بتشكيكه في هذا الحديث يوافق الفرق المنحرفة والضالة، فلا يجوز أن نتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم”.

وفي جزء آخر من الحلقة تحدث “آل زلفة” عن وثيقة التعليم السعودي وقال: “هذه الوثيقة وضعها الإخوان المسلمون في السبعينات الميلادية، فالإخوان كانوا يعملون خلف الكواليس”. وأضاف: “دستور الدولة ينص على أنها دولة دعوية، وهذا أعترض عليه، فأنا أرى أن تكون الدولة مشاركة بالدعوة ولكن لا تجعله نصاً في نظام الحكم، فالدعوة تقوم بها مؤسسات تحميها الدولة وتدعمها”.

ورد عليه الدكتور “النجيمي” قائلاً: “أنت تقول إن الإخوان يعملون خلف الكواليس، وهذا يقلل من شأن قادة الحكم في البلاد، وأنت لا تفرق بين الدستور والقانون، فالدستور ينص على العموميات ويأتي القانون ليفصلها، فالدستور ينص على أن الدولة تحمي عقيدة الإسلام وتطبق شريعتها وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقوم بواجب الدعوة إلى الله، والتجني على من وضعوا سياسات الدولة بأنهم ينتمون لتيار معين أو الإخوان المسلمين، فهذا نوع من الاستخفاف بعقول الناس وتهجم على المسؤولين”.

ورد “آل زلفة” قائلاً: “أنا أبني كلامي على معلومة موثقة فأنا وظيفتي مؤرخ، ولا أتحدث إلا بما أثبته تاريخياً”.

فرد عليه الدكتور “النجيمي”: “أنت تقول إنك مؤرخ، ولكنك عار على التاريخ، فالتاريخ وقائع موثقة، وأنت لا توثق أي واقعة بتاريخ محدد”.
المصدر: تواصل

يا جماعة الموضوع مو شرب بول عير وحكي الموضوع انه محمد آل شييخ انكر حديث صحيح

والا الحمدلله ما فيه داعي في الزمن حقنا انه احد يستخدام بول البعير للتداوي لانه الطب تطور والحمدلله

وانا برايي المفروض ان الناس يسفهون السفيه محمد آل شيخ ويصير فقاعة صابون وتختفي

وهو فعلا اصبح مجرد فقاعة صابون واختفت وانا ان شاء الله باحذف الفيديو قريب جدا

 

در همین رابطه

فتواهای عجیب . زنانی که لم می دهند شیطان به آنها دخول می کند. و بچه آنها حرام زاده خواهد بود.

بريطانيا و قضية الحكم الإيراني على الجزائر الثلاثة

 

 
مرکز وثائق الثورة الإسلامیة- ان الجزر الثلاثة في الخليج الفارسي كانت دائما تخضع للحكم الإيراني وفقا للوثائق التاريخية المتوفرة. بدأت المشكلة منذ ان قررت الحكومة الإيرانية في عام 1877 بعدما أدركت مكانة أبو موسى و تنب الكبرى في التجارة و صيد الأسماك ، قررت فرض الضرائب على سكان الجزيرة خلافا للفترة السابقة حيث كان أهالي الجزيرة لا يدفعوا الضرائب بسبب فقرهم و قلة الإمكانيات. هذا العمل واجه معارضة بريطانية لكن بما انه لا يمكنهم ان يعتبروها جزءا من بريطانيا ادعوا بان الجزيرة تحظى بحمايتهم و أنها تتعلق بـ شيخ رأس الخيمة. فبدأت من هنا الصراعات و النزاعات المستمرة على أبو موسى غير ان الإيرانيين كانوا يشددون على إيرانية الجزر و على حقهم التاريخي و الجغرافي و بالرغم من التهديد البريطاني رفعت إيران أعلامها على هذه الجزر.
 

ALKHALEEJ_ALFARSI_1952
ان الجزر الثلاثة فی الخلیج الفارسی کانت دائما تخضع للحکم الإیرانی وفقا للوثائق التاریخیة المتوفرة. بدأت المشکلة منذ ان قررت الحکومة الإیرانیة فی عام ۱۸۷۷ بعدما أدرکت مکانة أبو موسى و تنب الکبرى فی التجارة و صید الأسماک ، قررت فرض الضرائب على سکان الجزیرة خلافا للفترة السابقة حیث کان أهالی الجزیرة لا یدفعوا الضرائب بسبب فقرهم و قلة الإمکانیات. هذا العمل واجه معارضة بریطانیة لکن بما انه لا یمکنهم ان یعتبروها جزءا من بریطانیا ادعوا بان الجزیرة تحظى بحمایتهم و أنها تتعلق بـ شیخ رأس الخیمة. فبدأت من هنا الصراعات و النزاعات المستمرة على أبو موسى غیر ان الإیرانیین کانوا یشددون على إیرانیة الجزر و على حقهم التاریخی و الجغرافی و بالرغم من التهدید البریطانی رفعت إیران أعلامها على هذه الجزر. عرفت بریطانیا بان الجزر تمتلک معادن التراب الأحمر و عرفت أهمیتها فقامت فی عام ۱۹۰۴ بإنزال الأعلام و طرحوا تبادل ثلاث رسائل بین حاکم لنجة و شیوخ القواسم و علیه ادعوا بان هذه الکتابات تتضمن القبول بحق حکم القواسم العمانیین على الجزر.  فی المقابل قدمت إیران خمس رسائل من حاکم لنجة ردا على الرسائل الثلاثة التی قدمتها بریطانیا تکذیبا لرسائلها. فمنذ تلک الآونة بدأت الحکومة البریطانیة بکتابة الوثائق و إعداد الشهادات من الأشخاص فی هذا المجال و کانت تضیف یومیا وثائق على ملف الرسائل الثلاثة التی لا تمت بأی صلة بالحقیقة.
لفتت تدخلات الاستعماریة البریطانیة فی الجزر الثلاثة انتباه الحکومة الإیرانیة منذ عام ۱۸۸۷ و قامت بأعمال کثیرة منذ عام ۱۹۷۱ دفاعا عن حقها فی الحکم على الجزر الثلاثة. منها تقدیم ما یزید على ۱۰۰ رسالة و احتجاج على بریطانیا کما قامت بأعمال على ارض الواقع کإرسال مفتشین و طائرات و إنزال الطائرات العمودیة فی الجزر فی السنوات التی تلت الحرب الکونی الثانی.  کما قدم عدد من قادة الجیش على شاه إیران مقترحا بإعادة الجزر بالقوة. فمنذ وقت طویل کانت إیران تبذل المساعی لتحریر الجزر من الاحتلال و بواسطة هذه الأعمال الاحتجاجیة التی قامت بها إیران کرارا و مرارا، حیث کانت مؤثرة و لها تاریخ طویل، تم ترسیخ موقف إیران فی المفاوضات المکثفة فی أعوام ۱۹۷۰ و ۱۹۷۱ لإعادة الجزر.
تم طرح الادعاءات الإیرانیة بتملکها الجزر الثلاثة بالتزامن مع جهود منظمة الأمم المتحدة فی منح الاستقلال إلى البحرین و ذلک بالتوافق الإیرانی البریطانی. غضت إیران الطرف عن ادعاءها التاریخی بالحکم على البحرین على أمل ترسیخ حکمها على الجزر الثلاثة. هذا و کانت بریطانیا تعارض ربط القضیتین إلى بعضهما البعض و کانت تصر على طرح کل موضوع على حده. کانت السیاسة البریطانیة حیال الجزر الثلاثة تجاه إیران فی هذه الفترة قد سارت على نحو کان ترفض حل تلک القضایا قانونیا و کانت تشجع إیران على احتلال تلک الجزر. الضغوط التی مارستها الحکومة الإیرانیة من جهة و ضرورة التنسیق مع السیاسات الأمریکیة فی الخلیج الفارسی من جهة أخرى، أرغمت بریطانیا فی نهایة المطاف بان تقبل بالعلاقة الثلاثیة بین البحرین و الجزر الثلاثة و الاعتراف الرسمی للإمارات العربیة المتحدة من جانب إیران و ترضخ لإجراء مفاوضات مع إیران حول الجزر. فبدأت إیران و بریطانیا و شیخ الشارقة منذ عام ۱۹۷۰ حول الجزر الثلاثة.
بعد مرور ۱۰۰ عام من المفاوضات و المناقشات المستمرة التی قام بها المسئولون فی الحکومة الإیرانیة فی مواجهة بریطانیا تم الاعتراف بحق حکم إیران على جزیرة أبو موسى فی الـ ۲۹ من نوفمبر عام ۱۹۷۱ أی قبل یوم من خروج القوات البریطانیة من المنطقة و یومین قبل الإعلان الرسمی لتأسیس الإمارات العربیة المتحدة و وفقا لما توصل إلیه إیران و شیخ الشارقة و دخلت القوات الإیرانیة فی الجزر الثلاثة. اعتبرت إیران الجزر الثلاثة إیرانیة بصرامة و لم ترضى ببیعها او استئجارها و بالتحدید فیما یتعلق بـ تنب الکبرى و تنب الصغرى  بسبب قربهما من السواحل الإیرانیة و وفقا للقانون الدولی و اتفاقیة الأمم المتحدة لقانون البحار  و طبقا للقرارات الخاصة بخروج المستعمر من الأرضی المحتلة ألحقت الجزیرتان قانونیا إلى إیران کما کان المفاوضون البریطانیون یعتبرون الجزر إیرانیة. على هذا لم تکن على استعداد بإجراء أی حوار حول تنب الصغرى و الکبرى. لکن کانت مستعدة بمساعدة أمیر الشارقة مالیا فیما یتعلق بـ أبو موسى بسبب إصرار البریطانیین و ان الشیخ کان یغض الطرف عن عوائد أکسید الحدید المتوفرة فیها. أعلنت إیران عن استعداده لتقدیم ملیون و نصف جنیه بریطانی إلى شیخ الشارقة. هذه المساعدة کانت تدل على حسن نیة إیران و لتنمیة الجزیرة و لیست لها أی علاقة بأحقیة الإمارات و ملکیتها على أبو موسى غیر ان إیران لم تقبل بتقدیم مساعدات مماثلة لحاکم رأس الخیمة لـ تنب الکبرى و الصغرى  بالرغم من إلحاح الجانب البریطانی.
ترکت کل من الإمارات العربیة المتحدة و العراق بعد التوقیع على معاهدة الجزیرة ادعاءاتهما ثم ترکت القضیة فی مجلس الأمن. بعد انفصال البحرین من إیران و إعادة الجزر الثلاثة لم تبق ذریعة لمعارضة الشاه مع تکوین الاتحاد العربی، على هذا اعترفت إیران بتأسیس الإمارات المتحدة العربیة بعد یومین من نزول قواتها المسلحة الإیرانیة فی الجزر الثلاثة فی مضیق هرمز.
تفاعل العالم مع هذه التطورات ایجابیا لکن اعترضت الدول العربیة کالعراق و لیبیا و الجزائر و الیمن الجنوبیة و الکویت و الإمارات العربیة المتحدة على هذه القضیة و قاموا بتحریض الشعب العربی و العالم العربی لکن لم یلق احتجاجهم فی مجلس الأمن أی تأثیر و على هذا انتهت مشکلة الجزر.
استمرار ادعاءات العرب الأرضیة حول الجزر الثلاثة بعد انتصار الثورة الإسلامیة
بعد إقامة نظام الجمهوریة الإسلامیة فی إیران کررت الإمارات و العراق ادعاءاتها بحیث کانت قضیة الجزر إحدى ذرائع صدام حسین لشنه الهجوم على إیران . 
بعد إرسال صدام حسین الرسائل لتبادل الأسرى و تأییده على اعتبار معاهدة الجزائر ترکت قضیة الجزر الثلاثة إلى حد ما حتى عام ۱۹۹۲ عندما اشتدت الجهود الأمریکیة و الغربیة لعزل إیران دولیا فاغتنمت الإمارات العربیة الفرصة و وجدت الفرصة مؤاتیة للعزف على أوتار هذه القضیة بداعی توقیف سفینة خاطر.
ان الإمارات العربیة المتحدة و منذ عام ۱۹۹۲ إلى یومنا هذا قامت بإعداد أوراق انتقائیة من مجموع ۱۱ ألف رسالة و برقیة و تقریر دائرة القنصلیة البریطانیة فی الهند التی تعود إلى أعوام ۱۸۶۰ حتى عام ۱۹۷۱ کما قامت بطبع عدة کتب مکررة فی هذا المجال. یعتبر الإماراتیون هذه المراسلات کـ وثائق قانونیة ، قلیلا من التدقیق فی هذه الوثائق یمکن ان یغیرها لصالح إیران. أما ما تطرحه الإمارات تفتقد إلى القیمة القانونیة و لا تعتبر کوثائق یمکن طرحها فی قضیة قانونیة دولیة.
أرسلت جامعة الدول العربیة فی الـ ۱۷ من مارس عام ۲۰۰۸ رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة و  کررت الادعاءات التی تطرحها الإمارات المتحدة العربیة حول الجزر الإیرانیة استنادا إلى المادة الـ ۵۴ من الفصل الثامن من میثاق الأمم المتحدة . ان هذا الادعاء یفتقد إلى أی أساس لأسباب مختلفة جغرافیا و تاریخیا و قانونیا . أرسل الدکتور بیروز مجتهد زادة و هو أستاذ جامعی ردا على رسالة جامعة الدول العربیة، أرسل رسالة إلى بان کی مون الأمین العام للأمم المتحدة و اثبت بان ادعاء جامعة الدول العربیة باطل استنادا إلى الأدلة التاریخیة و الجغرافیة و القانونیة. 
أدلة حکم إیران على الجزر جغرافیا
۱.    تقع تنب الکبرى و تنب الصغرى فی النصف الشمالی للخلیج الفارسی و تقع تماما فی الجزء الإیرانی من البحر. وفقا لما توصل إلیه إیران و بریطانیا فی أواسط الستینات من القرن المنصرم تتعلق الجزر الواقعة فی النصف الشمالی من الخلیج الفارسی إلى إیران و یهیمن العرب على الجزر الواقعة فی النصف الجنوبی من الخلیج الفارسی. لهذا ان إیران و فی عام ۱۹۷۰ قررت بان تتراجع عن ادعائها التاریخی تجاه جزر البحرین (قرار ۲۸۷ فی الـ ۱۱ من مایو عام ۱۹۷۰ فی مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تجاه البحرین) و قررت بریطانیا فی عام ۱۹۷۱ بان تترک ادعاءاتها حیال الجزر الواهیة.

persian-golf-document1
۲.    تقع جزیرة أبو موسى على الخط المنصف للخلیج الفارسی و فی منتصف الخط الفاصل بین إیران و الشارقة غیرا أنها تقع تحت الحکم الإیرانی وفقا للبورتکول ۱۹۷۱ التی وقع علیها کل من إیران و الإمارات المتحدة العربیة تحت إشراف الوزارة الخارجیة البریطانیة
الأدلة التاریخیة لحکم إیران على الجزر
۱.    الجزر الثلاثة کانت دائما تتعلق بإیران کما الجزر الواقعة فی النصف الشمالی من الخلیج الفارسی.
۲.    فی عام ۱۹۰۲ قررت الوزارة الخارجیة لبریطانیا فی اجتماع سری بان تحتل هذه الجزر لأسباب إستراتیجیة (وثیقة حکومیة لبریطانیا: FO  ۱۰ / ۴۱۶).
۳.    تتعلق جزر تنب الکبرى و أبو موسى بإیران و مازالت تتعلق بإیران . احتلتا فی عام ۱۹۰۳ على ید بریطانیا و باسم حاکم إمارة الشارقة کما احتلت تنب الصغرى فی عام ۱۹۰۸. (وثیقة حکومیة لبریطانیا: ۱۷ /۴۱۶، ۱۹۱. FO).
۴.    فی نوفمبر من عام ۱۹۷۱ تمکن الطرفان من حل القضیة. فوفقا للمعاهدة التی وقع علیها إیران و إمارة الشارقة تم الاعتراف بالحکم الإیرانی على جزیرة أبو موسى.
الأدلة القانونیة لحکم إیران على الجزر
۱.    قدم أعضاء من جامعة الدول العربیة منها العراق و لیبیا و الجزائر و الیمن الجنوبیة و الکویت و الإمارات العربیة المتحدة فی دیسمبر من عام ۱۹۷۱ شکوى ضد إیران للمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة و ادعوا دون ان یقدموا وثائق بان إیران احتلت الجزر. تم تکوین اجتماع طارئ فی الـ ۹ من دیسمبر من عام ۱۹۷۱ حول هذه الشکوى و بعد دراسة هذه القضیة کاملا قررت ان تغلق الملف.
۲.    ان قضیة اجزر تم حلحلتها على ید البریطانیین قبل تأسیس الإمارات المتحدة العربیة بین إیران و الشارقة، فان الإمارات المتحدة العربیة لا یمکنها ان تعمل خلافا للنص الصریح للمذکرة التی دونت قبل تأسیس الإمارات بین إیران و الشارقة إلا ان یتم إعلان تلک المذکرة عند تأسیس الاتحاد او الدولة الجدید بواسطة الاتحاد فاقدة الأساس. ان الدولة الحدیثة لم ترفض المذکرة التی تم التوقیع علیها بین إیران و الشارقة بإشراف بریطانیا (حیث کانت فی تلک الآونة تقوم کـ دولة الإمارة التی تحظى بالحمایة) بل اعتبر المجلس الأعلى للاتحاد فی الـ ۱۲ من مایو عام ۱۹۹۲ بان الالتزامات الأجنبیة لکل إمارة من الأعضاء و قبل تأسیس الاتحاد تعتبر کـ تعهدات الاتحاد نفسه.

BBCPERSIAN GULF
۳.    ان المذکرة التی تم التوقیع علیها بین إیران و الشارقة فی نوفمبر عام ۱۹۷۱ هی مذکرة حقوقیة و لا یحق للطرف الثالث بموجب القوانین الدولیة ان یتدخل فی الأمر. کما تم إعادة جزیرة تنب الصغرى و تنب الکبرى إلى إیران بواسطة بریطانیا وفقا لمذکرة  کان بموجبها اعتبر إیران أی معاهدة کتابیة حول تلک الجزر بمثابة التشکیک فی حکم إیران المسلم به على تلک الجزر. على هذا فان الملفت بان المندوب الدائم لبریطانیا (مسئول العلاقات الخارجیة و الدفاع عن الأراضی التی تحظى بالحمایة) و فی الـ ۹ من دیسمبر فی مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: ان الإجراءات التی تختص بالجزر و سارت علیها بریطانیا و الحکومة الإیرانیة فی نوفمبر عام ۱۹۷۱ تعد نموذجا حسنا من حلحلة الخلافات الأرضیة فی المناطق الأخرى فی العالم.
وفقا لهذه الوثائق فان الحدیث عن ادعاء الإمارات العربیة المتحدة على الجزر الإیرانیة فی الخلیج الفارسی لا یؤتی إلا بتحمل التکالیف السیاسیة و الاقتصادیة على البلدین و ان أمل العرب للسیطرة على الجزر الثلاثة بشکل غیر شرعی لم و لن یر النور.

سایت قطری و عربین غلف. الغولف

 این مقاله  از وب سایت  قطر برداشت شده است و ابتدا در سال- 2005 و  2007  در مکتوب بلاگ  و در سال  2010 در چند سایت عربی منتشر شده است. سایت قطر یک پاراگراف را منتشر کرده و نویسنده ایرانی آن را رافضی خوانده است البته نویسنده رافضی است چون نام جعلی خلیج عربی را رفض /رجکت/ رد/کرده است.

اسم الخليج العربي اصبح من اوليات واهتمامات بلاد فارس في محاولة لعدم تثبيت هذا المصطلح او المسمى على خريطة العالم .. وكأن هذا الاسم خلق ليكون فارسيا وليس عربيا .. لكن من الطريف ان يمحور الصحفي الايراني محمد عجم ليصبح بالانجليزيه الى خليج الغولف وليس الخليج العربي ARABIAN GOLF ..

فهل المسمى له اهداف دينيه ام سياسيه ام جغرافيه عند الفوارس ؟

فيقول الكاتب الصحفي محمد عجم ( تم اقتباس التعليق لمحمد الاخطاء الاملائية من عنده ) : إن الاسم الخلیج الفارسی صارت فی طوال 3000 سنه ب اعتبارها موجود فی خرائط و المخطوطات فی المتاحف العالمیه کتراث الثقافی العالمی و علی الخصوص تراث الاسلامی العربی وكون دول عربية تطل عليه فليس معني ذلك أن أغير اسمه‏ التاریخی کما قلنا ان اول من اقترح بتسمية الخليج عربياٌ کان رودريك اوون ممثل بریتانیا فی بحرین فی کتابه: فقاهه الذهبيه فی خليج العربية و اضيف هذا کان مباشرة بعد ثورة مصدق ضد هيمنة الاستعمار العجوز علی النفط الايراني لذالک نحن نرفض بکل صراحه تغییر مصطلح القدیم التراثی و هو الخلیج الفارسی و نشجب استثمار النقود العربی لتغییر هذا المصطلح و نقترح الیکم ان النقود العربيه فی منطقه الخلیج افضل ان يکون للبناء والتنميه المستمرة لا من اجل تغيير المصطلحات و مسمیات الجغرافیة و ان التاریخ لیس مکتب الصرف . change bureu)

لذا فی ختام نوءکد ان تاريخيا عرف هذه البحر باسم الخليج الفارسي او بحر الفارسی بما في ذلك في کل الخرائط و المخطوطات العربية التي شكلت المصادر الأساسية للجغرافيين الأوروبيين فيما بعد.

تحقیق ،اعداد و تدوین : محمد عجم کاتب و صحفی 

ويستشهد الرافضي عفوا الكاتب بهذه المخطوطات هو ووجهه اللي حاطه في النص ومطلع لسانه ..

ايضا : ايران المؤسس للحضارة البشرية

الخليج الفارسی والجزر في الآخرة ينتمي الى ان الايرانيين قد

لا خليج المجعول العربي! فقط خليج البالكل الفارسي! انت فهمت؟

لا خليج العربية في الكل الدنيا و الاخرة. ولاكن هنالك الخليج الفارسي في الشرق الاوسط. هذا الخليج المبين.

يالربع الصراحه ما فهمت اللي فوق عدل كنه كتاب ابو الحصاني 

واخيرا يقول الكاتب ان مسمى الخيلج العربي هو مسمى بريتاني يقصد بريطاني ..

السؤال هل تستطيع ايران ان تؤثر على المسمى ليصبح الخليج الفارسي كما يدعون بخرائطهم .. ام انه سيصبح عربيا ويتغير في خرائط العالم ككل .. ولماذا كل هذا السخط من ايران على المسمى ! مع ان عرب الاهواز او الاحواز وهم الغالبية ومن السنيين التي سكنت هذا الخليج فمن باب الاولى ان يسمى عربيا !

“بريبلوس البحرالأوتيري”

من  أقدم کتب وصف الخليج الفارسی و شواطيء عمان وموانئها نجده في “بريبلوس البحرالأوتيري”

 The Periplus of The Erythraean Sea .

يرجعه الى القرن الأول : فغبة أو خليج (القمر) يسميه خليج الفارسی  وهو يلي رأس (سياغرس) شرقا, Syagrusأي رأس (فرتك).

… تذكر باسم صحار في الكتب التي سبقت كتاب المسعودي مثل كتاب “أخبار الصين والهند” المنسوب الى سليمان سيرافی التاجر، وكتاب “عجايب الهند” لبوزرك(بزرگ) بن شهريار رامهرمزی، وغيره، وهي عند ابن ماجد (سحار).

قلهات:

هي كصحار لها تاريخ قديم كميناء تجاري، على طريق التجارة البحرية، بين عمان والخليج الفارسی، وكل من الهند وشرقي افريقيا والبحر الأحمر. ويقال أن مالك بن فهم الأزدي، بعد أن حارب الفرس، وأخرجهم من عمان “كان أكثر نزوله بشاطيء قلهات، من شط عمان،وينتقل منها الـى غيـرها (7)”. وهذا يعني أن بداية ازدهارها ترجع الى ما قبل نزول مالك بن فهم بها.

وهو ما يُفهم من سياق النصوص التاريخية التي ذكرتُها في بحثي أو تلك التي لم أذكرها، ولي هنا على ذلك بعض الشواهد التاريخية، ومنها ما ذكره النويري في نهاية الأرب عندما تكلم عن بدء ظهور أبي سعيد بن بهرام الجنابي مؤسس دولة القرامطة في البحرين، فقال في كتابه عنه ما هذا نصّه: “هو أبو سعيد بن بهرام من أهل جنّابة، وأصله من الفرس، وكان يعمل الفراء، وسبب دخوله في هذه الدعوة وظهوره أنه سافر إلى سواد الكوفة، فذكر أنه تزوج بقرية من سواد الكوفة إلى قوم يقال لهم بنو القصار، وكانوا أصولاً في هذه الدعوة .. وقد قيل أنه تلقاها عن حمدان قرمط، وسار داعيةً من قبله، فنزل القطيف، وهي حينئذٍ مدينة عظيمة.” انتهى

ويضيف لنا شارح الديوان المقرَّبي زيادة هامّة عندما يقول: وذلك أن عبد القيس حين اختلفت كلمتهم وكثرت بينهم الحروب ضعفوا ووهن أمرهم بالبحرين، فوثب القرمطي، وهو أبو سعيد الحسن بن بهرام بن بهرست على القطيف، وهو يومئذٍ ضامن مكوسها وفرضتها. وأما أبو الفداء فقد وصف مدينة القطيف وصفاً لا مزيد من مسعودی ، فقال في تقويم البلدان عنها: وهي علىشط بـحر فــارس، وبها مغاص لؤلؤ، وبها نخيلٌ دون نخيل الأحساء، وعن بعض أهلها أن لها سوراً وخندقاً ولها أربعة أبواب، والبحر إذا مد يصل إلى سورها وإذا جزر ينكشف بعض الأرض، وهي أكبر من الأحساء، قال: ولها خور في البحر تدخل فيه المراكب الكبار الموسقة في حالة المد والجزر.

وهي قول الأستاذ السلهام: “كما أن مسمى الخليج العربي اسم حديث نسبي، وكان يسمى قديما بخليج القطيف، لهذا فالمسعودى عندما ذكر أن آفان تبعد ميلان عن ساحل البحر المقصود فيه ساحل القطيف، وهو كلام أكثر تخليطاً من سابقه، وليت شعري ما الذي جعل الأستاذ يقحم الخليج العربي ومسمياته القديمة والحديثة هنا، وما شأن البحث بذلك على أنّه قد أخطأ في قوله -حسب ما يقصده- بأنّ الخليج المعروف الآن باسم الخليج العربي كان في السابق يُعرف باسم خليج القطيف، فالأستاذ لا يعلم أنه لا يوجد أياً من المؤرخين والجغرافيين القدامى من ذكر الخليج المعروف الآن باسم الخليج العربي، وسماه خليج القطيف، وإنما الذي ذكره هؤلاء المؤرخون في كتبهم أنه كان يُعرف باسم الخليج الفارسي، وهي التسمية التي يسميه بها الإيرانيون والكتاب الغربيون حتى اليوم، وأما مسمى خليج القطيف فهي تسمية أطلقها بعض المستشرقين الغربيين حديثاً على الخليج الصغير المطل على واحة القطيف، والذي تقع جزيرة تاروت في وسطه، وأنا أتحدى الأستاذ السلهام أنْ يأتيني بمصدر واحد فقط عربياً كان أو غربياً يُذكر فيه أنّ هذا الخليج المسمى اليوم لدى العرب باسم الخليج العربي، ولدى الإيرانيين والغربيين باسم الخليج الفارسي كان يُسمى يوماً ما باسم الخليج القطيفي أو خليج القطيف إلا أنْ يكون ما بينته قبل قليل. کما مسمی خليج البصره تسمية أطلقهاالاتراک و بعض المستشرقين الغربيين على الخليج الصغير المطل على واحة البصره . و فی نفس الوقت کانو يسمون الخليج بالخليج الفارسية 

 

 

الصفحة النص
5 … فإنه جعلها خمسة، زاد بحر الخزر وخليج القسطنطينية. ونحن … إن البحار سبعة وإنما ذكر بحر العرب، وقال ولو أن … فيه فنقول أن البحر هو بحر الحجاز والسبعة بحر القلزم وبحر اليمن وبحر عمان … مكران وبحر كرمان وبحر فـارس وبحر هجر، فهذه ثمانية … أكثر من عشرة لأنك تركت بحر الصين وبحر الهند وبحر الزنج. … في تفسير هذه الآية ورأينا بحر الصين لا يلقى الرومي سقط … أن النيل كان يفيض في بحر الصين إلى قريب. فأن … موسى إنما طرحت تابوته في بحر القلزم فخرج في النيل إلى … العرب قد كانت تسافر إلى فارسآلا ترى أن عمر بن … وعبادان لا بد له من بحر فارس وكرمان وتيز مكران، أولا … الناس يسمونه إلى حدود اليمن بحر فارس ، وان اكثر
7 … ذلك فسار حتى انتهى إلى بحر اخضر فنظر إلى النيل يشق … من الهند ثم يفيض في بحر الصين بعد ما يلقاه عدة … تجتمع بحصن مهدي وتفيض في بحر الصين عند عبادان. ووجدت … وأما انهار فارس فإنها تفيض في خمس بحيرات
8 … سميرم ثم يمد على تخوم فارس ثم يفيض في بحر الصين عند سينيزونهر ارجان يتفجر … بحرفارس ويقع فيه ماء مالح تحت … وأخرى بكرمان. البيضاء نسا فارس ، وكورة بالمغرب،
40 … صاحبه ابن للمسلمين مدينةً بين فارس وديار العرب وحد العراق على بحر فارس، فاتفقوا على موضع
155 … نهر الاهواز ودجلة يفيضان إلى بحر فارس بينهما هذه السبخة، … مرحلة. إقليم فارس هذا إقليم ترابه معادن وجباله … أبو الحسن المؤملي كيف وجدت فارس . قلت: وجدتها … ظاهرة وأكثر الضياع مقتطعة عمره فارسبن طهمورث. وهذا شكله
168 … هذا إقليم يشاكل فارس في أوصاف ويشابه البصرة في … خمس كوروناحية أولها من قبل فارس بردسيرثم نرماسير ثم السيرجان ثم … متوسطة بين الكور مائلة نحو فارس قصبتها المصر ومن مدنها: … وأما بم فأنها تتاخم فارس أيضا من مدنها: دارزين، … فأنها أنزه كور الإقليم تتاخم بحر الصين وتصاقب مكران وتجمع الأضداد
175 … ووضع هذا الإقليم شرقيه بحــر فارس وغربيه كرمان ومفازة سجستان وأعمالها … مكران وجبال القفص من ورائها بــحر فارس وإنما أحاط بــحر فارس بشرقي هذه البلاد وجنوبيه من

 

والأقاليم العربية: جزيرة العرب ثم العراق ثم أقور ثم الشام ثم مصر ثم المغرب.
وأقاليم العجم (ايران)أولها المشرق ثم ألد يلم ثم الرحاب ثم الجبال ثم خوزستان ثم فارس ثم كرمان ثم السند. وبين أقاليم العرب بادية، ووسط أقاليم الأعاجم مفازة، لا بد من أفرادهما الاستقصاء في وصفهما لشدة الحاجة إليهما وكثرة الطرق فيهما. وأما البحار والأنهار فقد أفردنا لهما باباً كافياً لشدة الحاجة إليه والأشكال فيه.

فإن قيل لم جعلت بحار الأعاجم من السبعة بعد ما قلت أن الله خاطبهم بما يعرفونه. فالجواب فيه من وجهين أحدهما أن العرب قد كانت تسافر إلى فارس آلا ترى أن عمر بن الخطاب رضه قال: إني تعلمت العدل من كسرى، وذكر خشيته وسيرته والآخر أن من سار إلى هجر وعبادان لا بد له من بحر فـــارس وكرمان وتيز مكران، أولا ترى إلى كثير من الناس يسمونه إلى حدود اليمن بحر فـــارس، وان اكثر

نویسنده : mohammad ajam : ۱٠:۳٧ ‎ب.ظ ; ۱۳۸۳/۱٠/٧

 نظرات (0)  لینک دائم

 

شرق الاو سط و الخليج الفارسی

لندن ـ طهران: «الشرق الأوسط»، أ.ف.ب
ونقل التلفزيون عن نائب الرئيس الإيراني ورئيس المنظمة الايرانية للتربية البدنية، محسن مير علي زاده، قوله: «اذا غيروا اسم الخليج الفارسي، ستقاطع إيران بالتأكيد هذه الألعاب». واعتبرت السلطات الايرانية أكثر من مرة في الأسابيع الماضية ان استخدام كلمة «الخليج العربي» هو «مؤامرة من إعداد الصهاينة و انجليز»، على حد قولها.

طهران: افتتاح معرض للوثائق و خرائط تاريخيه مکرس لـ«إثبات فارسية» الخليج

طهران: «الشرق الأوسط» والوكالات ۲۰/۱۲/۲۰۰۴
عرضت السلطات الإيرانية أمس مجموعة من الخرائط والوثائق التاريخية دعما لادعائها بـ«فارسية» الخليج، وذلك اثر نشر مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أطلسا أخيرا يرد فيه ذكر «الخليج العربي»، مما دفع طهران الى حظر المطبوعة في إيران.
وقال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الذي افتتح المعرض أمس، ان «اسم تاريخی الخليج الفارسي لا يمكن تغييره». ونسبت اليه وكالة «اسوشييتد برس» قوله ان «تكريس تسمية الخليج الفارسي عبر التاريخ العالمي كان ولا يزال كالشمس الساطعة، وعرض أدلة تاريخية هنا (في المعرض) هو لمجرد إعادة التأكيد».
المؤسف أنّ بعض قادة ومثقفي العرب يواصلون تقديم الخدمات، عن قصد أو عن غير قصد، لقوى لا تريد الخيرللعرب ولا للمسلمين، فهم يستعملون كمطية لتنفيذ سياسات تلك القوى. والنتيجة عادة ما تكون كارثة عليهم قبل غيرهم. مثلا ما قال من دخول مليون ايرانی الی العراق هم يستفزون و يسيئون للشعب العراقی والإيراني وليس الحكم الإيراني. من أول تلك الأخطاء کان إطلاق اسم العربي على الخليج الفارسي من جهة واحدة. فجميع كتب الأطلس وكتب التاريخ والجغرافيا تتحدث عن اسم الخليج الفارسي. ونحن نعرف أن القبائل العربية انطلقت مع ظهور الإسلام من شرق وجنوب الجزيرة لتنشر الإسلام شرقا وغربا. بينما وصلت أطراف الإمبراطورية الفارسية قبل ذلك إلى حدود نهر النيل غربا. مسالة الاسم هي مسالة علمية تاريخية جغرافية لا يحق لنا تسييسها. والغرب، لاعتماده للأسلوب العلمي، لم يغير إلى الآن اسم الخليج رغم انه يكتفي في بعض الأحيان بكلمة الخليج فقط. من حيث عدد السكان المطلين على الخليج يتفوق الإيرانيون على العرب و ربما يتبعهم الهنود و الباكستانيون لان الدول الخليجية ستصبح قريبا مثل الولايات المتحدة متعددة الأعراق، كما أن للعرب بحر يقع في جنوب الخليج هو بحر العرب. فلم لم يطلق جمال عبد الناصر اسم البحر العربي على البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط؟.. 2- فيما يخص الجزر الثلاثة يساوي الإماراتيون بين الاحتلال الإسرائيلي الواضح لفلسطين و بين خلاف حدودي حول جزر نائية تقع في عرض البحر بين دولتين مسلمتين، جعلت الظروف الدولية الخاصّة منها موقعا استراتيجيا مهما. فهل هناك شبه إلى هذا الحد بين الحالتين؟. هذه الجزر سيطرت عليها إيران في عهد الشاه قبل استقلال الإمارات عن الانكليز سنة 71 مما يعني أنّها تدخل في مسالة تصفية مخلفات الاستعمار وما أكثر أسرار مثل هذه التصفيات. لكن كثرت المطالبة بها بعد انتصار الثورة الإيرانية سنة 79. بنفس سيناريو شط العرب المقتسم بين العراق و إيران والذي اتفق بشأنه في اتفاقية الجزائر 75 غير أن صدام مزق الاتفاق معولا على الدعم الدولي، ومتسببا في قتل مئات الآلاف من البشر. وللتذكير فقد ذكر وزير الخارجية العراقي السابق على صفحات جريدة ‘الحياة’ اللندنية أن ملك الأردن السابق حسين كان هو من أطلق أول قذيفة في اتجاه إيران معلنا تدشين الحرب العراقية الإيرانية أو حرب الوكالة للقضاء على الثورة الإسلامية. يخطئ من يعتقد أن الولايات المتحدة حريصة على تحرير الأراضي العربية بدءا بفلسطين والجولان وجنوب لبنان وصولا إلى ‘ليلى المغربية و سبتة و مليلة وغيرها بل هي تشجع انفصال الجنوب السوداني مثلا. والولايات المتحدة لم تطالب بتنازل إيران عن الجزر كما أنها لم تسمّ الخليج الفارسي بالخليج العربي لأنها تأمل في تغيير الأوضاع في إيران، التي تعتبرها حجر الزاوية في المنطقة، أكثر من تركيزها على دعم الإمارات والعرب في هذه القضية، لذلك هي تلتزم الصمت الحذر مع بعض الدعم كبيع الإمارات طائرات ال اف 16. وهي تهدف بذلك أن تكثر من الضغوط والأزمات في وجه إيران لقلب الأوضاع فيها. إن أي حرب جديدة مع إيران، لا قدر الله، لن تخدم سوى إسرائيل وأعداء المسلمين، وسيكون المتضرّر كالعادة الطرف العربي الأضعف، وبإمكاننا تخيل الدمار التي ستحدثه مثل هذه الحرب بالدول الخليجية التي أنفقت المئات من المليارات على التنمية طول عقود. هذا بالطبع إذا لم تتدخل الولايات المتحدة لتسيطر على الجزر وترابط فيها. إن إيران هي العمق الاستراتيجي للعرب من جهة الشرق. وهي دعم للحقوق العربية والإسلامية. ويرجع جزء كبير من النمو التجاري والازدهار الاقتصادي للإمارات إلى عوائد التجارة مع إيران التي تستفيد من الترانزيت الإماراتي خصوصا في ظل الحصار الأمريكي لها فيما يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة. الحل هو التعاون الإقليمي والاحترام المتبادل مع جميع شعوب المنطقة الأصليين وليس السيريلانكيين أو الفيليبينيين والأمريكيين المستوردين، فالفرس موجودون هناك منذ آلاف السنين. التقدم العلمي والتقني الإيراني سيخدم المسلمين وسيوفر لهم إمكانية التخلص من التبعية المكلفة للغرب.

 

«ناشيونال جيوغرافيك»

طهران ـ لندن: «الشرق الأوسط» والوكالات۴/۰۱/۲۰۰۵
أعلن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي ان بلاده حققت «انتصارا» على مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» الاميركية بعد ان وافقت المجلة على سحب تعبير «الخليج العربي» من أطلسها لتحل محله عبارة «الخليج الفارسي». وذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية امس نقلا عن خرازي قوله «ان ناشيونال جيوغرافيك تراجعت وصححت التسمية المستخدمة للاشارة الى الخليج الفارسي. انه انتصار لكل ايراني». اما في موقعها على الإنترنت، فقد سحبت «ناشيونال جيوغرافيك» تعبير «الخليج العربي». واوضحت لقرائها ان «الاسم التاريخي المستخدم للاشارة الى هذا الخليج عبر التاريخ كان الخليج الفارسي حتى ولو سماه البعض الخليج العربي». وازالت ايضا الاشارة الى الخلاف الايرانى الاماراتى حول الجزر الثلاث في الخليج. وكانت ايران حظرت في نوفمبر (تشرين الثاني) دخول صحافيي ومنشورات المجلة الشهيرة الى اراضيها بعد ان قامت «ناشيونال جيوغرافيك» باستخدام اسم «الخليج العربي» في اطلس اصدرته. كما أشارت في الاطلس ذاته في خرائط حول الجزر الثلاث (طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى) على انها «محتلة من قبل ايران وتطالب الامارات العربية المتحدة بالسيادة عليها

 

نویسنده : mohammad ajam : ٧:۳٤ ‎ب.ظ ; ۱۳۸۳/۱٠/٢

 نظرات (0)  لینک دائم

 

بحر فارس فی کتب عريق الخليج الفارسی

 من أقدم وصف مكتوب لشواطيء بحر الفارسی و خليج فارس و أقدم وصف مكتوب لشواطيء  عمان homanaوموانئها نجده في “بريبلوس البحرالأوتيري” The Periplus of The Erythraean Sea وهو كتاب أو كتيب في 28 صفحة يصف ما عرفه اليونانيون والرومانيون من شواطيء المحيط الهندي وموانئه وشعوب هذه الشواطيء وتجارتها. ويعتقد بعضهم أن هذا الكتيب لتاجر أو رحالة روماني من مصر،  يرجعه الى القرن الأول الميلادي، لكن من يدقق النظر ترجمته الانجليزية يجده أبعد من مجرد وصف لمشاهدات رحالة في الشواطيء، والموانيء التي يمر بها مركبه، وأقرب الى كونه تقرير كاملا عن شواطيء بحر الاحمر الی ابله opologus فی خليج الفارسی. بل إنه في بعض الأماكن يتعدى الشاطيء، فيصف شعوب البر الداخلي، التي ليس لها علاقة بالبحر وتجارته.

وعن عمان وموانئها نجد فيه وصفا لشاطئها الجنوبي والشرقي على النحو التالي: فغبة أو خليج  يسميه خليج فارسی persian gulf ,و عماناOmana bay وهو يلي رأس (سياغرس) شرقا, Syagrus أي رأس زاجرس ويقول إن هذا الخليج فسيح، يمتد داخل البر الى مسافة بعيدة، وتحيط به من جهة البر جبال يسكن أهلها الكهوف، وبعد نحو من 500 اصطاديون، أي حوالي خمسين ميلا، الى الشرق من الخليج الفارسی، يأتي ميناء تجاري يسمى (سمكا)، وهو ميناء يصدر منه اللبان الذي ينتجه البر الداخلي، ويكوم على طول الساحل، دون حراسة، ولا يمكن شحن سفينة منه إلا بإذن الملك، وإذا شحنت حبة منه دون إذن الملك، فإن السفينة لن تقلع من الميناء. وهذا الميناء عرف أيضا باسم (سمهرام)، على خور (روري) بجوار مدينة (طاقة)، بمحافظة (ظفار). واثاره ظاهرة هناك الى الان. ويقول بريبلوس أن المراكب التي يفوتها السفر الى موانيء ساحل الهند الغربي، كانت تشتو بميناء (مسكا)، والى الشرق منه تنتصب سلسلة من الجبال على الشاطيء تأتي بعدها سبع جزر تسمى (زنوبيان)Zenobian ، يعني الجزر المعروفة اليوم بـ(الحلانيات)، ويقول إن الساحل يتعلق بالملک الفرس،

 

 

ويقول إن الساحل خاضع لسيطرة الفرس، وبعد حوالي 200 من هذه الجزر شرقا تقابل جزيرة تسمى (صرابس) Sarapis(يعني جزيرة مصيرة). تصدر منها كميات كبيرة من صدف السلاحف الممتاز، وتسير بعدها بحذاء الساحل نحو الشمال الى مدخل الخليج الفارسی، وبد نحو من 200 ميل تأتيك جزر صغيرة كثيرة تسمى (كلاي) Calaei (يعني الجزر المعروفة بجزر (الديمانيات) الى الشمال من (السيب).

ونلاحظ أن وصفه لاتجاه ساحل عمان الشرقي لا يختلف عن رسم اتجاهه في خريطة بطليموس المعروفة (ت 167م)، فهو يتجه في خط مستقيم نحو الشمال، بينما هو في الحقيقة يتجه من رأس (الحد) نحو الشمال الغربي ثم ينحرف الى الشمال بميل قليل الى الشرق. وهذا يؤكد أن الرومان لم تكن لديهم معرفة دقيقة بشواطيء الخليج لأنها كانت آنذاك، تحت سيطرة الفرس أعداء الرومان، وبعد ذكر (أبولو جوس). الميناء التجاري المعروف برأس الخليج الفارسی ، وتسميه العرب (الأبله)، يقول: وبعد جري ستة أيام على طول مدخل الخليج Through the month of the persian gulf، هناك ميناء تجاري اخر يدعى (عمانا) Omana وهي كما نرى. وقد تضاربت اراء الباحثين حول موقع (عمانا)، فبعضهم يجعله في موقع (صحار)، وبعضهم يري أنه عثر على شاطيء الامارات المتحدة، واخرون يجعلونه على ساحل فارس (2).

صحار

لا يعرف. على وجه التحديد. تاريخ نشأة صحار، غير أنه من المؤكد إنها كانت مزدهرة في عهد بني الجلندي، وعند ظهور الاسلام كانت بها الفرس (الفارسی). قال ابن الأثير في طبقاته: فلما أسلم جيفر وعبد ابنا الجلندي خيرا من كان في صحار من الفرس بين أن يدخلوا في الاسلام أو يخرجوا، فلما لم يقبلوا أيا من هذين الخيارين قاتلاهم حتى أخرجاهم منها (3). وبلغت أوج ازدهارها في القرن الرابع الهجري. قال المقدسي: “وصحار هي قصبة عمان، ليس على بحر الصين بلد أجل منه، عامر، أهل، حسن، طيب، نزه، ذو يسار وتجارة، وفواكه وخيرات. أسواق عجيبة، وبلدت طريفة، ممتدة على البحر. دورهم ممتدة على البحر. دورهم من الاجر والساج، شاهقة نفسها، ولهم آبار عذبة، وقناة حلوة. دهليز الصين، وخزانة الشرق والعراق، ومغوثة اليمن (4)”. وقال الأصطخري  في وصفها:”وهي على البحرالفارس، وبها متاجر البحر، وقصد المراكب، وهي أعمر مدينة بعمان، وأكثر مالا. ولا تكاد تعرف على بحر فارس، وجميع بلاد الاسلام، مدينة أكثر عمارا ومالا، من صحار (5). وقال المسعودي في “مروج الذهب”: “سنجار قصبة عمان”. ويعلق عبدالله بن حميد السالمي على قول المسعودي هذا بقوله إن المسعودي “أراد بها صحار، ولعل اسمها كان كذلك في لسان العجم (6)”،. لكن من المحتمل جدا أن اسمها قد صحف في النسخة المنشورة من كتاب المسعودي، فهي تذكر باسم صحار في الكتب التي سبقت كتاب المسعودي مثل كتاب “أخبار الصين والهند” المنسوب الى سليمان التاجر سيرافی، وكتاب “عجاب الهند” لبرزك بز شهريار رامهرمزی، وغيره، وهي عند ابن ماجد (سحار).

قلهات:

هي كصحار لها تاريخ قديم كميناء تجاري، على طريق التجارة البحرية، بين عمان والخليج الفارسی، وكل من الهند وشرقي افريقيا والبحر الأحمر. ويقال أن مالك بن فهم الأزدي، بعد أن حارب الفرس، وأخرجهم من عمان “كان أكثر نزوله بشاطيء قلهات، من شط عمان، وينتقل منها الـى غيـرها (7)”. وهذا يعني أن بداية ازدهارها ترجع الى ما قبل نزول مالك بن فهم بها. وهي حصينة بالجبال، قال أبن المجاور النيسابوري: “قلهات بلد وضع على ساحل البحرالفارسی، والجبل محيط به، ويقال إنها على وضع عدن، ماؤها عذب يجلب من (مدة ؟) “. وقال في تفسير أصل اسمها: “أول من سكن بقلهات الصيادون.. قوم ضعف، يترزقون مما وهب الله، فلما طال مقام القوم طاب لهم، والتأم بمقامهم، خلق يستأنسون بهم، فكثروا وازدادوا الى أن سكن في جملة الصيادين، شيخ من مشايخ العرب اسمه مالك بن فهم، * وكان من حرصه على عمل البلد، يقف على الساحل، فأي مركب يراه يقلع في البحر، ينادي لأصحابه (يعني أصحاب المركب): “قل هات !” أي قل لهم في دخول البلد، يعني لأهل المركب. فسمي البلد (قلهات)”. ثم قال “وعمر المكان بمقام الشيخ مالك. وبعد أن أدار عليه سورا من الحجر والجص سنة 615، وعدل فيها، دخلتها المراكب، من كل فج، وصارت مدينة ذات عظم ومهابة (8)”.

ويلاحظ قاريء كتاب ابن المجاور المسمى “صفة بلاد اليمن ومكة وبنو الحجاز” أن مؤلفه يمزج الحقيقة بالخرافة في أخباره، وأنه تلقى معلوماته عن البلاد التي زارها، عن العامة، هذا الى ركاكة لغته، لذلك لا يصح التسليم بصحة كل ما ورد في كتابه من أخبار.

وزار قلهات ماركو بولو، الرحالة الايطالي المعروف، في أواخر القرن السابع الهجري، فوصفها بأنها مدينة حصينة تقع على خليج فارسی ، سمى قلهات، وهي تابعة لملك هرمز، وتصدر الخيول العربية الأصيلة الى الهند، وكانت ملوك هرمز تلجأ اليها أثناء الحرب في هرمز لمناعتها (9).

وكانت الموانيء، قديما تقام في الغالب على شواطيء الخلجان المحصنة بالجبال خوفا من هجمات لصوص البحر، فميناء (عدن) يشبه في وضعه كلا من (قلهات) و(مسقط ). ونجد من يطلق اسم عمان علي (قلهات). فالسالمي ينقل عن الشريشي الأندلسي ما نصه: (وهي (يعني عمان ) مدن منها مدينة عمان، وهي حصينة على الساحل. ومن الجانب الاخر مياه تجري الى المدينة، وفيها دكاكين وأشجار، مفروشة بالنحاس مكان الأجر” ويقول السالمي تعليقا على ذك “ولعله أراد بمدينة عمان (قلهات)(10).

وجاء بعده ابن بطوطة في النصف الأول من القرن الثامن الهجري، فقال إن المركب الذي سافر فيه من (ظفار) الى (قلهات)، كان لناخذة اسمه علي بن ادريس المصيري، من أهل جزيرة (مصيرة)، وان المركب أرسى في ميناء (صور)، فرأى منه مدينة (قلهات) على سفر جبل، فاستقر بها، فنزل من المركب، وسار برا اليها برفقة دليل استأجره، وأحد رفقائه في المركب، تاركا أصحابه مع ما كان له في المركب من متاع ليلحقوا به في قلهات، وقال في وصفها: “ومدينة قلهات على الساحل بحر الفارسیوهي حسنة الأسواق، ولها مسجد من أحسن المساجد، حيطانه بالقاشاني”. ثم قال: إن أهلها، “أهل تجارة ومعيشتهم مما اتي اليهم من البحر (11).. ويقول ابن خلدون: “قلهات فرضة عمان”.

ويبدو أن قلهات بدأت تفقد مركزها التجاري العريق، مع صعود نجم (مسقط) في القرن التاسع الهجري، فالبوكيرك قائد القوات البرتغالية لاحظ، عند حملته على الموانيء العمانية سنة 1507م،  أن كثيرا من عماراتهم قديم متهدم، وسكانها قليلون (12).

مسقط أو المسقط

يقول المسعودي: “ومن (سنجار) والفرس يسمونها (مزون)، [ربما كان تصحيف (مجون) أو (مجان)، الاسم القديم لعمان في النقوش الاشورية] الى (مسقط)، وهي قرية تستقي منها أرباب المراكب الماء من آبار هناك عذبة، خمسون فرسخا، ومن (المسقط) اي رأس (الجمجمة) (رأس الحد) خمسون فرسغا (13)”. ويقول صاحب كتاب “أخبار الصين والهند” إن المراكب القادمة من داخل الخليج الفارسی كانت تتزود بالماء من (مسقط) وهي في طريقها الى بحر الهند (14). وسميت (مسقط) و(المسقط) لأن المراكب كانت تسقط منها الى عرض البحر، أي تفلت الساحل، وتنطلق الى عرض البحر، في طريقها الى الهند، وليس كما اعتقد البعض أن اسمها مشتق من “مسقط الرأس”، فمن المعلوم أن تاريخ عمان، في معظمه تاريخ بحري، فعند البحث عن أصول أسماء الأماكن على شواطئها، يجب الا نستبعد دلالاتها الملاحية، وقد حرف اسم (مسقط) على لسان العجم الى (مسكت).

وفي القرن التاسع الهجري أصبحت مسقط أهم الموانيء العمانية ففي كتاب “الفوائد في أصول علم البحر والقواعد” يقول شهاب الدين أحمد بن ماجد: ومن سحار الى مسكت البندر المشهور في الدنيا مسيرة أربعة أيام. ومسكت بندر لم يكن في الدنيا مثله. إن له أشائر، وفيه فصائل لم تكن في غيره. الأولى: إن له حجرا على رأس بندره، يراه الغادي والجاي من أي مكان قصده، من الهند والسند (…) والغرب. [الثانية]: على مغارب نجم النسر الكبير عنه [يعني الجهة الشمالية الغربية حيث يغيب نجم النسر الواقع] جزيرة حمراء عالية يقال لها (الفحل). ولك الاشارتان تكفيان الجاهل فيه، إن ورده بالليل أو النهار. وهو بندر من العام الى العام، تشحن المراكب منه البسر والتمر والخيل، وفيه البر، والسليط، والغلات وتقصده المراكب [من كل جهة]. والنزال وطيئو الجانب، محبون للغريب (15)”. وجزيرة (الفحل) لا تزال تعرف بهذا الاسم الى اليوم.

ووصف الفونسو البوكيريك مسقط، في دفتر سفينته بأنها مدينة عامرة بالسكان، وميناؤها صغير محصن ضد الرياح، وهو الميناء الرئيسي لمملكة هرمز، وسوق للخيل والتمور وهي أنيقة، ودورها جميلة (16). وحين استولى على مسقط في عام 913هـ /1507م، قام جنوده بنهب ما فيها من ثروات مكنوزة، ودمروا مسجدا جميلا من الخشب، وأحرقوا 34 من المراكب الموجودة في مينائها (17).

وزار مسقط، الرحالة البرتغالي بدرو تيكسيرا  Pedro Teixeira في سنة 1587م، أيام سيطرة البرتغال عليها، فلاحظ وفرة السمك في مياهها، وسهولة اصطياده، بحيث أن القط، إذا جاع، أتى الى صخور الشاطيء، وغرز ذنبه في البحر، فإذا أحس بعضة سكة ألقى بها على الشاطيء وأكلها. وشاهد فقراء الصيادين، يلصق الواحد منهم قطعة من سمكة بإحدى أصابع يده، ثم يدخلها في الماء، فإذا رأى سمكة تقترب من اصبعه قبض عليها باليد الأخرى وألقاها في سلة معه. وبهذه الطريقة يقبض عدة سمكات. وكان بعضهم يذهب بالسمك الحي في قليل من ماء البحر، الى التجار الهندوس في المدينة، فيشتريه هؤلاء، ثم يعيدونه الى البحر (18). ومن المعروف أن الهندوس يحرمون أكل الكائنات الحية، ولا يقتلونها.

وكانت الإدارة البرتغالية في مسقط لا تسمح للمراكب العربية وغيرها بنقل التجارة عبر المياه التي تسيطر عليها، دون إذن منها. ففي سنة 1611م، قبضت احدى قطع الأسطور البريطاني على مركب من طراز (طراد) لناخذة بلوخستاني، داخل الخليج الفارسی، حمولته خمسة عشر طنا. ووجد مع صاحبه تصريحا من البرتغاليين في مسقط هذا نصه:

نحن أنطونيو بريرا دا لزردا Antonio Pereira de Laserda قمندان قلعة مسقط.. الخ. ليكن معلوما لمن يعرض عليهم هذا، أنني قد أعطيت، بموجب هذه الوثيقة، ترخيصا لهذا الطراد، حمولة 50 كندي، ملك نور الدين، مسلم بلوشي، مقيم في (غدال)، عمره خمسون سنة، يحمل من السلاح، للدفاع عن نفسه، 4 سيوف، وثلاثة تروس وخمسة أقواس مع السهام، وثلاثة خناجر، ورمحين، واثني عشر عصا. ويمكنه بهذا الترخيص أن يمر بمسقط، ويقلع منها الى (صور) و(ظفار) و(مسندم ) و(السند) و(كوش) و(ديو) و(شيول) في ذهابه يمكنه حمل التمر، والزبيب، وما شابه ذك من السلع المحلية، لكن ليس بدون بيان لشحنته، يكتب على ظهر هذا الترخيص، من قبل جمرك مسقط، وفي سفره بموجب هذا الترخيص يمتنع من حمل السلع الممنوعة وهي: الحديد، الفولاذ، التبغ، الزنجبيل، قرفة سيلان وغيرها من السلع الممنوعة بموجب قوانين جلالته. وطبقا لهذه الوثيقة سيقوم الطراد المذكور برحلته دون أن يترك أو يعيق أيا من قادة وقباطنة جلالته إذا حدث أن قابله في رحلته، وكذلك أسطول جلالته وسفنه. يسري مفعول هذا الترخيص مدة سنة واحدة في الذهاب والعودة. كما يسري مفعوله في حالة تأخره في العودة خلال السنة.

صدر في قلعة مسقط في 16 نوفمبر 1611. كتبه أنطونيو دي بريرا، موثق… ختم وتوقيع أنطونيو دي بريرا (9ا).

فالبرتغاليون كانوا. كما نوى في هذه الوثيقة. يلزمون أصحاب السفن، التي يعطى لها مثل هذا الترخيص، بمساعدة سفنهم وقباطنتهم، إذا قابلتهم في البحر، وكانوا بحاجة الى مساعدة. كما كانوا يحرمون عليهم الاتجار بالسلع التي يتاجرون بها، ومنها السلع المذكورة في الوثيقة.

وفي عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي زار مسقط، في شهر يوليو سنة 1821م. الرحالة الانجليزي جيس فرا يزر، وهو في طريقه الى خراسان، ووصف حرها الشديد، وجعل عدد سكانها بين عشرة واثني عشر ألف نسمة، منهم حوالي 100 من الهنود. ونساؤها لابسات عباءات سود من الحرير، ومنزل الامام، مربع الشكل وغرفه مفتوحة الى حوش صغير. وفي المدينة قليل من النخيل، ويزرع حولها كثر من شجر الياسمين وقليل من اللوز والفلفل الأحمر. وعمق آبارها ما بين 30 و 40 قدما، وحطب الوقود فيها رخيص جدا، والسمك يحتشد حول القوارب كالبعوض، وهناك محار فاخر. والسوق تحت رقابة صارمة: فالسلع سريعة التلف تباع بواسطة سماسرة، وإذا تبقى منها شيء يباع بالمزاد في المساء. وكل شيء يباع بالمحمدي by the Mahomdee  ويساوي، جنيها استرلينيا واحدا. فالجمل يباع من 30 الى 300 جنيه. والبقرة الحلوب الجيدة من 16 الى 17 جنيها، والبقرة العادية من جنيه ونصف الى ستة جنيهات والمعزة الحلوب من 4 الى ستة جنيهات. والمن يساوي أكثر من تسعة أرطال. وهذه أسعار المن الواحد بالمحمدي [ويساوي جنيها واحدا] من الخبز ستة ونصف محمدي، السمن أربعون، الجبن 15، لحم البقر عشرة، العنب من ثلاثة الى اثني عشر. التين ثلاثة ونصف التمر الجيد أربعة، التوت أربعة كما تباع الفواكه أيضا بالعدد، فـ 100 حبة من المانجو بسبعة محمدي [أي سبعة جنيهات] ومن الليمون الحامض بإثنين، ومن الخوخ بأربعة، والموز بسبعة، ومن البرتقال بستة، ومن الرمان الخالي من النوى بستين محمدي. ويستطيع الامام. كما قال. أن يجهز 100000 مقاتل ويجبي نصف واحد في الـ 100 على السلع التي تنقلها المراكب العربية الى داخل الخليج الفارسی، ويحصل على المال من الملح، ومن تأجير أراضي معدن الكبريت على إيران Iran Sulphar mines hired from. ويحصل ربما من 90 الى 120000 جنيه من الجمارك، و 40 ألف جنيه من (زنجبار)، وأكثر. وفي مسقط تصنع العمائم، والعباءات والأحزمة، والأشرعة، والبارود، والأواني الخزفية. وتصدر أيضا زعانف سمك القرش (20).

ظفار

حلت ظفار القديمة محل ما عرف قديما بسمهرم، ومسكا، في تصدير لبان عمان، وظفار القديمة هي غير ظفار التي عرفت بظفار الحبوصي، وفي العصر الذي كانت فيه (قلهات) تحت سيطرة سلاجقة (هرمز)، كانت ظفار القديمة بيد بني منجوه، المشهورين بالمنجويين، وهم من بيت حارثة بن منجوه، من بادية ظفار، وقالو من  الفرس، كما رأى بعض المؤرخين، وينسبهم مؤلف “رسالة الدلائل والأخبار في خصائص ظفار” الى مذحج: ويقول إن معولهم كان على رعي الماشية. ومما يؤيد هذا القول أن سيف الاسلام طغتكين بن أيوب، سلطان اليمن، حينما سمع قصيدة الشاعر التكريتي، التي مدح فيها محمد بن أحمد المنجوي، بد أن تحطم مركبه وفقد كل تجارته على شاطيء ظفار، قال: “أيمدح بدويا بمثل هذا”.

وفي العقود الأولى من القرن السابع الهجري زارها ابن المجاور النيسابوري فقال:”خرب أحمد بن عبدالله بن مزروع الحبوضي ظفار سنة 618، خوفا من الملك المسعود أبي المظفر يوسف بن محمد بن أبي بكر الأيوبي، وبنى (المنصورة). وهي على ساحل البحرالفارسی، وقد أدير عليها سور من الحجر والجص، ويقال من اللبن والجص، وركب عليه أربعة أبواب: باب البحر، ينفذ الى البحرالفارسی، ويسمى باب الساحر، وبابان مما يلي البر، وهما على أسماء ظفار المهدومة، أحدهما مشرق ويسمى باب (حرقة) ينفذ الى عين عذبة، والثاني مما يلي المغرب ويسمى باب (الحرجاء). وقال: ان هواء (المنصورة ) طيب، وجوها موافق، وماؤها من فلج عذب فرات. تطع بها الفواكه من كل فن: من فواكه الهند الفوفل والنارجيل، ومن فواكه السواحل قصب السكر والموز، ومن فواكه العراق الرمان والعنب، ومن النخل جمل، ومن ديار مصر الليمون والاترنج والنارج، ومن السند النبق، ومن الحجاز الدوم وهو المقل. ومأكول أهلها السمك والذرة والكنب، ومطعوم دوابهم السمك اليابس، وهو العيد، ولا يزبلوا [يسمدوا] أراضيهم إلا بالسمك (22).

وعرفت (المنصورة ) بظفار الحبوضي، وجعل بينها وبين (ريسوت) غربا، ثلاثة فراسخ، وبينها وبين (مرباط)، شرقا، أربعة فراسخ. ولم يذكر، أعني ابن المجاور، شيئا عن مينائها ونشاطها التجاري. وزارها بعده الرحالة ماركو بولو فوصفها بأنها مدينة كبيرة حسنة، على البحرالفارسی، لها ميناء جيد، ولها علاقة تجارية بحرية عظيمة مع الهند، وتصدر منها الى الهند كثير من الخيول العربية، وكميات كبيرة من اللبان الأبيض الذي تنتجه أرضها (23).

وكانت الخيل تجلب اليها من داخل الجزيرة العربية، وهناك طريق عرفت قديما تمتد من شمالي جزيرة العرب الى (ريسوت)، و(ظفار). قال ابن المجاور: “وأما ريسوت فكانت مدينة عظيمة، وكان من بغداد اليها طريق مطبق مجصص، وكانت القوافل صاعدة بالبربهار (يعني التوابل واللبار)، أو الخف، منحدرة بالبضائع التي تدخل الهند مثل الصفر، والزنجفر، وماء الورد، والفضة وما شابه ذلك (24). وتذكر ريسوت في كتب الرحلات القديمة مثل كتاب “عجائب الهند” وغيره.. ونلاحظ في خريطة الرحالة برترام توماسBertram Thomas، المرفقة بكتابه: “العربية السعيدة” انه سلك هذه الطريق من (ظفار) الى شبه جزيرة (قطر)، فهي معروفة عند رجال البادية الى وقتنا الحاضر.

وزار ابن بطوطة (ظفار) فوصف أهلها بأنهم “أهل تجارة، ولا عيش شهم إلا منها،. ومن عاداتهم أنه إذا وصل مركب من الهند أو غيرها، خرج نخدم السلطان الى الساحل،.. وصعدوا في صنبوق (قارب صغير) الى المركب، ومعهم الكسوة الكاملة لصاحب المركب، أو وكيله، وللربان، وهو الرئيس، وللكراني، وهو كاتب المركب، ويؤتى اليهم بثلاثة أفراس فيركبونها وتضرب أمامهم الطبول والأبواق.، من ساحل البحرالفارسی الى دار السلطان، فيسلمون على الوزير، وأمير الجند، وتبعث الضيافة لكل من بالمركب ثلاثة (أيام)، وبعد الثلاثة يأكلون بدار السلطان. وهم يفعلون ذلك استجلابا لأصحاب المراكب، وهم أهل تواضع، وحسن أخلاق، وفضيلة ومحبة للغرباء (25)”.

صور

حلت صور محل جارتها (قلهات)، كمركز للتجارة البحرية، على الطريق بين عمان وكل من البحر الأحمر (والسواحل) أي شرق افريقيا من (مقدشوه) شمالا الى (سفالة) بساحل (موزمبيق) جنوبا. واشتهرت صور بأنها مسقط رأس أغلب بحارة عمان وأمهرهم. وأذكر أنني حينما كنت في ميناء (ممباسا) أو (منباسا) بكينيا عام 1959م، شاهدت إدارة الميناء تعطي بحارة صور شهادات خبرة بالملاحة، بعد إجاباتهم على أسئلة في شروط الملاحة البحرية وأساليبها. وبهذه الشهادات كانت السلطات البحرية الكينية تسمح للسفن الشراعية بدخول موانئها والابحار في مياهها. كما أذكر أنني لاحظت في دائرة المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة، بسلطنة عمان، أن أغلب دفاتر الارشادات الملاحية في الدائرة هي لبحارة من صور.

الهوامش

* كاتب من اليمن.

القائد الأزدي مالك بن فهم، وصل الى قلهات على رأس جيش قادم من اليمن، بعد انهيار سد مأرب (مجلة نزوى)

1- تعليق المترجم (بريبلومس )، ص 15- 16.

2- The Periplus of The Erythraean Sea, translated by W. H. Schoff (New York 1912), pp. 34 –36.

3- عن «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان» للعلامة الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، ج1 ص 58-59 (الطبعة الثانية).

4- المقدسي، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أبي المعروف بالبشاري، أحسن التقاسيم في معرفة الاقليم، ص 97 (طبعة ليدن 1909م ).

5- المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي، مروج الذهب والمعدن، ج1، ص 169 (دار الأندلس. بيروت).

6- السالمي، تحفة الأعيان، ج1 ص 7.

7- نفس المصدر، ص 34.

8- ابن المجاور النيسابوري، صفة بلاد اليمن ومكة وبعض الحجاز، ص 272- 274 (الطبعة الأولى، ليدن 1951م).

9- عمان وتاريخها البحري، ص 46 (وزارة الاعلام والثقافة.. سلطنة عمان) 1979.

10- السالمي، تحفة الأعيان، ج1 ص8.

11- ابن بطوطة، أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن ابراهيم اللواتي، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج 1، ص169-171(طبعة القاهرة ).

12- عمان وتاريخها البحري، ص 49.

13- المسعودي، مروج الذهب، ج1 ص 169.

14- سليمان التاجر، وأبو الحسن اليزيد السيرافي، أخبار الصين والهند، عن الملاحة العربية في المحيط الهندي، للدكتور ج. حوراني، ص 208.

15- شهاب الدين أحمد بن ماجد، الفوائد في أصول علم البحر والقواعد (مخطوطة المكتبة الوطنية. باريس).

16- عثمان وتاريخها البحري، ص 58.

17- Robin Bidwell, Bibliographical Notes on European Accounts of Muscat (1500 – 1900) p. 124.

18- نفس المصدر، ص 125.

19- نفس المصدر، ص 126.

20- نفس المصدر، ص 141- 142

21- العلامة الشيخ ابن حميد، العدة المفيدة (مخطوطة).

22- ابن المجاور، صفة، ص 260-261-265.

23- عمان وتاريخها البحري، ص 42-43.

24- ابن المجاور، الصفة، ص 268.

25- ابن بطوطة، تحفة النظار، ج1 ص 164- 165.

 

الرسوم

الرسم أعلاه: شبه جزيرة مسندم، ألوان مائية (11/17.5سم)، بريشة شارل فوكريه، 1918، مجموعة جون غارينيه.

الرسم ص 8،9: مسقط قبل 1866، رسم محفور على خشب (11/22.4سم)، بريشة ليونس بولينو، نشر في اللوموند 1866، حفر برجيه فيليكس كوريني.

الرسم ص 8: سفينة شراعية دهو، مسقط، لوحة بالحفر (27.5/22سم) بريشة شارل فوكريه، 1921.

الرسم ص 9: ميناء الفنستون (مسندم)، لوحة زيتية على قماش (1.3متر/75سم، بريشة شارل فوكيه، غير مؤرخة، مجموعة فيليب ايم.

الرسم ص 10: مطرح، ألوان مائية (11/17.5 سم)، بريشة شارل فوكريه، 1918، مجموعة جون غارينية.

الرسم ص 11: مسقط (رؤية صباحية)، ألوان مائية (11/17.2سم)، بريشة شارل فوكريه، عرضت في معرض رابطة الفنانين الفرنسيين 1939، مجموعة جون غارينيه.

الرسم ص 13: سفينة شراعية من مسقط في جيبوتي، لوحة زيتية على قامش (83سم/80سم)، بريشة راؤول روبير دي غاردييه ( 1871/1952)، مجموعة ايرفيه لاندري.


 

you can see ful text:         here  :

recently in translation to arabic they had translated original word of persian gulf an persian sea of this ancient book toarabian gulf and arabian see click here to see!!!?

دراسة جغرافية عن دولة حديثه فی ايــــران

«ابوعبدالله زكريابن محمدبن محمودالقزويني» متوفي به سال 682 هجري من علماي  اسلامي ، فی كتاب معروف «آثار البلاد و اخبار العباد»، طبع گوتينگن 1848 ميلادي  تسميه منطقه فارس و بحر فارس
«الناحيه المشهوره التي يحيط من شرقها كرمان و من غربها خوزستان و من شمالها مفازه خراسان و من جنوبها البحر، سميت بفارس )بن الاسوربن سام بن نوح، عليه السلام… و رجاء في التواريخ ان الفرس ملكوا امر العالم اربعه آلاف سنه. كان اولهم كيومرث و آخر هم يزدجرد بن شهريار الذي قتل في وقعه عمربن خطاب بمرو، فعمر والبلاد و انعشو العباد».
«ابوعلي احمدبن عمر معروف به ابن رسته فی صفحه 84 جلد سبعه  كتاب الاعلاق النفيسه سنه  290 هجري تاليف
«فاما البحر الهندي يخرج منه خليج الي ناحيه فارس يسمي‌ الخليج الفارسي».

اما «الطاهربن مطهر المقدسي»، معروف به «بشاري» فی  صفحه 18 كتاب «احسن التقاسيم في معرفه الاقاليم» طبع ليدن 1906، شرحي مفصل فی تسميه خليج الفارسی طبع :
«فان قيل لم جعلت بحار الاعاجم من السبعه بعد ماقلت ان الله خاطبهم بمايرفونه فالجواب فيه و جهين احد هما ان العرب قد كانت تسافر الي فارس الاتري ان عمربن الخطاب رضه قال اني تعلمت العدل من كسري و ذكر خشيته وسيرته والاخران من سار الي هجرو عبادان لابدله من بحر فارس و تيزمكران اولاتري الي اكثر من الناس يسمونه الي حدودالمين بحر فارس و ان اكثر صناع المراكب و ملاحهيافرس و هومن عمان الي عبادان قليل العرض. لايجهل المسارفيه…».
و بالاخره «ابوالقاسم بن محمدبن حوقل» فی  كتاب «صوره الارض»  «خليج فارس»  و فی صفحه 244 فصل فارس با صراحت تمام يقول:
«و قد تكرر القول بان بحر فارس خليج من البحر المحيط في حدالصين و بلدالواق و هو بحر يجري علي حدود بلدان السند و كرمان الي فارس فينسب من بين سائرالممالك التي عليه الي فارس. لانه ليس عليه مملكه اعمر منها و لان ملوك فارس كانواعلي قديم الايام اقوي سلطانا، و هم المستولون الي يومنا هذا علي ما بعد و قرب من شطوط هذاالبحر ولانا لانعلم في جميع بلدفارس و غيرها سفنا تجري في بحر فارس فتخرج عن حد مملكتها و ترجمع جلالتها و صيانتها الاالفارس

جرجي زيدان» فی صفحه 43 جلد ثانی من کتاب  «تاريخ التمدن الاسلامي»، ،فی قرون سوم، چهارم، پنجم و ششم هجري .يسميها بحر فارس و لاکن  الان نسميها خليج الفارسی
جرجي زيدان : «بحر فارس ـ ويراد به عندهم القدماء كل البحور الميحطه ببلاد العرب من مصب ماءدجله في العراق الي ايله فيدخل فيه مانعبر عنه اليوم بخليج فارس و بحرالعرب و خليج عدن و البحر الاحمر و خليج العقبه

المنجد :

نویسنده : mohammad ajam : ۱٢:٤٦ ‎ب.ظ ; ۱۳۸۳/٩/٢٦
 نظرات (0)  لینک دائم

 

۳۶۰ خارطه نقشه قديمی خليج فارس

This book contains 360  historical hand and manuscript printed maps of the  persian gulf

 The persian Gulf in Historic Maps 1478-1861

تأليف: سلطان بن محمد القاسمي

  • الناشر: منشورات مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تاريخ النشر: 01/01/1999
  • يحتوي على: ۳۶۰ نقشه قديمی يدوی .خليج فارس صور/رسوم

 

For a long time printing was a technique mainly used for the spreading of cartographic knowledge among only educated people. Printed maps contained data as umderstood by scholars at that time. The development of cartography in scholarly circles was hampered by the lack of data available and the printers themselves were often scholars at that time.

نویسنده : mohammad ajam : ۱:٠۸ ‎ق.ظ ; ۱۳۸۳/٩/٢٥
 نظرات (3)  لینک دائم

 

اعلام و هم تراث العالميه و منها خليج الفارسی و لا مبرر من تغييرها

وتصر ايران على ان تسمي الخليج بـ «الفارسي». وقالت وزارة الثقافة الايرانية ان الاطلس الذي نشرته «ناشيونال جيوغرافيك»، والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، أطلق على الخليج اسم «الخليج الفارسي» ووضع بين قوسين اسم «الخليج العربي». وقال حسين خوشبخت المسؤول عن التعامل مع وسائل الاعلام الاجنبية في وزارة الثقافة: «كرد فعل نمنع دخول صحافيي ناشيونال جيوغرافيك الى البلاد وتوزيع مطبوعاتها الى ان تقوم بتصحيح الامر».
واحتجت الوزارة ايضاً على وصف الاطلس لجزر طنب الكبرى والصغرى وابو موسى بالجزر التي «تحتلها ايران»، وهي جزر متنازع عليها بين ايران ودولة الامارات العربية المتحدة.
وقال خوشبخت: «اننا نعتبر هذا انتهاكا واضحا لوثائق الامم المتحدة وسلوكا عدائيا يستهدف المصالح الوطنية الايرانية». لكن ألن كارول كبير رسامي الخرائط في ناشيونال جيوغرافيك دافع عن استخدام الاسم، وقال: «اننا نود ان يجد من يبحث عن الخليج العربي على مبتغاه والا يحدث تضارب بين الخليج وبين بحر العرب الذي يقع على مقربة منه».

«الشرق الأوسط»  ۲۳ نفمبر۲۰۰۴
لا مبرر عن عمل آلن کارول  و جوابه غير منطقی  و ان الکواليس الاخری ورائها و منها نقود البتروليه  و لا نقبل به  و لا بخرايط البترولی و النفطی و منها خريطه الاطلس الفليبس و فی مايلی جواب المنظمه حفاظ علی تراث المعنويه و الثقافيه

To the  National geography
As you are aware 1400 years ago Arab Moslem while conquering Egypt they changed this name to Mesr and from that time till now all Moslem and Arab countries  call this country as  Mesr but European and noun Moslem countries and international organizations among them UNCSGN-United Nation Conference on Standardization of Geographical Names, Had never used the term Mesr  as an alternative name for Egypt so this must be obeyed for the Persian Gulf that few Arabs extremists and some fanatic leader try to changed it since 3 decade before not only Persian Gulf, has been recognized as the real and rightful nomenclature by all ancient and past 2 millinums writers and historical maps and civilized nation all over the world but also by all modern international organizations and Int. societies even the unesco of arabs and moslem that is called ISESCO Islamic Educational, Scientific and Cultural Organisation and the OIC with 56 members countrries recognised persian gulf as the thr rightful name.
M.Ajam member of GHGN
Guardians for Heritage Geographical Names
نویسنده : mohammad ajam : ۸:٤٠ ‎ب.ظ ; ۱۳۸۳/٩/٤

 نظرات (9)  لینک دائم

 

<#hits#> اعلام الجغرافی حول

 اعلان من منظمه اعلام الجغرافی حول تسميه خليج الفارسی

الاسم التاريخي العريق الخليج الفارسي” أو ما يعادلها

، تداولت باستمرار في مختلف اللغات و الثقافات والحضارات

 منذ ثلاثة آلاف سنة في کل أنحاء العالم ، فان كل الاطالس

 الجغرافيه و تاريخيه يستند اليها . توافر اكثر من 200  الكتب الأدبية،

 جغرافية و تاريخية و اكثر من 1000 خريطة و الاطلس

 التي تشتمل اسم الخليج الفارسية منذ اقدم الزمن حتى قبل القرن

 العشرين انه خير دليل لأن هذه التسميه له حقيقه

 التاريخيه و علميه و لكن منذ سنة 1952 بعد مصادرة ممتلكات

 الشركة البريطانية للبترول من قبل السلطات الفارسیه ، بدأت

 المؤامرة غير منطقيه لتغيير هذا الاسم العريق حينما

 اقترح رودريك اوون ممثل بريطانيا في البحرين في ديباجة لكتابه

 “البقبقة الذهبية للخليج العربي” به تسمية الخليج

 بالعربي بدلا من الفارسي وبعد ذلك استمر بعض القادة المتعصبين و شفينيست في المنطقة يتداولون به

 منهج ذالک الاقتراح الاستعماری.

 إن تسمية خليج الفارسي حقيقة تراثية ، تاريخية و

 جغرافية لا يشهد عنه  الأدباء و المؤرخون القدامى و الحضارات القديمة و جديده فقط بل کل المنظمات الدولية الحديثة و المعاصرة يعترفون

 بهذه الحقيقة فرفضوا تغيير هذا العنوان الجغرافي بدلائل

 علميه و جغرافيه و اعتمادهم بالتزامات قانونية و علميه،

 ومنهم : 1 – الأمم المتحدة 2 – مجلس الأمم المتحدة لتوثيق التسميات الجغرافية 3 قسم الأمم المتحدة للخرائط 4 المنظمة الدولية لجغرافية المياه 5 المنظمة الدولية للملاحة 6 المكتب الدولي للمياه 7 الجمعيات الدولية لتقييم المحيطات 8 وثائق الأمم المتحدة للمفاهيم الجغرافية 9 المؤسسة الدولية لتوثيق 10 الجمعية الدولية للخرائط المائية 11 مجموعة الأمم المتحدة للمفاهيم الجغرافية 12 المجموعة العاملة في المعلومات الجغرافية بالأمم المتحدة 13 منظمة الأمم المتحدة للمعلومات الجغرافية 14 الجمعية الدولية لخرائط المحيطات الفيزيائية 15 برنامج الأمم المتحدة للبيئة 16 يونسكو 17 HABITAT  – البنك الدولي 19 الجمعية الدولية للخرائط. ۲۰- منظمه موحده للاعلام الجغرافيه

باللغه الفرنسيه

 اللغه انجليزيه

فی ای معجم او قاموس وجدتم ترجمه سينوس پرسی

تعنی خليج العربی هل هذا منهج العلمی و الاسلامی  او منهج و اسلوب العربی؟؟!

الخارطه الخليج الفارسی الذی طبع فی مطبعه العربيه السعوديه

نویسنده : mohammad ajam : ۱:٢٩ ‎ق.ظ ; ۱۳۸۳/۸/٥
 نظرات (2)  لینک دائم

 

<#hits#>الخليج الفارسي فی سايت الدار الملکی السعودی

  تعليق وردت:

هل کان ردريک اوون  فی اقتراحه علی تغيير اسم الخليج الفارسی

 علی منهج علمی صحيح ؟. رايی  کلامه صحيح و لاکن حق يريد بها الباطل

من العروف ان الكثير من الشعوب لها تاريخ وجذور ذات منشاء حضاري كجذورالشجرة ومن هنا
 نتحدث في هذه المقولة عن تاريخ الخليج الفارسی  ومن سكنة و تملك فيه و دافع عنه على مدار
 القرون الماضية و تحمل خطورة امواجة اللاهبة المرتفعة الى السماء حيث كانت جزر الخليج دار 
النجاة لمن أبحر   وما زال يبحر و لمن غاص لإخراج اللؤلؤة من قاع الخليج وان المتابعين
 لتاريخ الشعوب علی علم ان الكثير من الشعوب كانت قد هاجرت وذلك بسبب
الكوارث الطبيعية وتغير المناخ وغيرها. و خير دليل ما ذكره المؤرخين عن اتلاف
 سد( مأرب) في اليمن وأغرق الأخضر واليابس واصبح النزوح شبه كامل تجاه اماكن في الوطن العربي 
 (اليوم) واسست الجزيرة العربية وبلاد مابين النهرين بعد عودة المياه وأجبار من سبق المياه 
الجارفة أن يصل الى التلال على طول الخليج  وسلسلة جبال ((البختيارية ))  أي الحدود الطبيعية 
للمشرق ايلامی و خوزی  وبلاد فارس قديما .
و الفارس  كانا مستقرون في جبال قفقازية في أوروبة الشرقية. ولقلة المراعي 
في هذه المناطق الجبلية ولبرودتها حيث ارتدت الاراضي هناك الثوب الأبيض متمثلا بالثلوج
 نزوحوا وبشكل جماعي الى بحر قزوين وغيرها من المناطق والكثير اتجه الى بلاد فارس 
التي تعرف بايران اليوم 
 الماضية لم ينزلوا الفرس مشهورين بالفروسيه الى البحر حيث تلائموا مع طبيعة الجبال
 التي تعودا عليها  
 الى بعد ان اصبحوا طامعآ به التوسع على جيرانهم عندما غزوه المنطقه حتى وصلا الى مصر 
 فقد كان الاسم الذي يطلق على الخليج في العصور القديمة،كما دلت النقوش الاكادية:
البحر الأدنى أو المر lower or bitter sea ويقابله فيه البحر الأعلى upper sea 
 وهو البحر الأبيض المتوسط  (1).
والراجح إن فی زمن  الاسكندر  الذي كان يطمح ألي إن يحمل لقب (( ملك العالم  )) 
اشتهر الخليج بالفارسی  (الخليج الفارسي) ،لان أمير البحر نياركوس الذي أرسل الإمبراطور
 المقدونی أسطوله بقيادته بحثا عن الاكتشافات الجغرافية في منابع الشمس  
وفي العصور الأخيرة أطلق بعض الاوقات العثمانيون على کل الخليج اسم 
((خليج البصرة  و بعض الاحيان خليج القطيف )) (1) ،إما
و هما خليجان الصغيران فی داخل الخليج الفارسيه ومع ذلك ، فمنذ القرن الأول للميلاد نرى
 باحثا شهيرا هوالمؤلف والمؤرخ الروماني بليني pliny الذي ولد 62م وتوفي سنة 113م  و 
المورخ بطلميوس يوصفون خلجان  خليج الفارسی و الخليج عربی  يسمون  بحر الاحمر ب الخليج العربي 
 و بحر الفارسی ب الخليج الفارسی او سينوس فرسيک ، ونهر دجلة إلى يمينها،ونهر أو لاوس 
إلى يسارها،والرقعة التي تقوم عليها والتي يبلغ طولها ثلاثة أميال ،
 تقع بين هذين النهرين ،وعلى مقربة منها يلتقيان. أنشأها بادىء  ذي بدء الاسكندر الكبير،
 وأمر أن يطلق عليها اسم الإسكندرية ..إلا أن فيضان النهرين دمرها . فأعاد بناءها انطيو خوس
 أطلق عليها اسمه،وبما إنها هدمت للمرة الثانية، فقد أعاد بناءها ((باسينس)) ملك العرب 
المجاورين/و
 أقام على ضفتي النهرين سدودا لرد المياه عنها ، واسمها باسمه. وكان طول هذه السدود ثلاثة
 أميال و
عرضها أقل من ذلك بقليل .وكانت تبعد أول الأمر ما ينيف على الميل عن الضفة ، حتى لنها
 كانت تملك ميناء خاصا بها)).(3)- الخليج الفارسي .للسير ارنولد ويلسون،ص 49.
 
من المعروف أن الخليج شطران :غربي وشرقي .  كما يجمع المؤرخون على مختلف عصور
هم ومتبلين منابتهم.  و العرب يسمون ساحل الجنوبی من الخليج ب الخط ابوقيس  وهو يشمل 
 الآن امارتي الكويت وقطر  ومدائن الاحساء الساحلية وهي القطيف والجبيل  والدمام
 والخبر ومينائي  رأس تنورة  والعقير و مدينة  الظهران- وهي الآن المركز الرئيسي لشركة النفط
 العربية الأمريكية – ومشيخات  أبو ظبي ودبي والشارقة و عجمان 
        وأم القيوين  ورأس الخيمة والفجيرة.  وقد كان العرب يضمون إلى هذا الخط بقية مدن هج
ر الداخلية وجزائر الخليج  ويطلقون على الجميع اسم ((البحرين او بهرام نسبتا الی سعيد بن بهرام جناوی))
 ويعتبرونها منطقة مستقلة من مناطق الجزيرة العربية الخمس: الحجاز ونجد واليمن وعمان والبحرين ،
ومازالت هذه المنطقة متميزة منذ القديم  بلهجتها وعاداتها وتقاليدها. وكانت مدينة القطيف عاصمة 
إقليم البحرين في أدوار مختلفة من التاريخ العربي ، ثم استقلت باسم البحرين في العصور الأخيرة جزيرة 
أوال وهي أرخبيل يضم خمس جزر عاصمتها ((المنامة))  وهي التي كانت تعرف باسم((اوال)). 
أما الشطر الشرقي من الخليج : فهوکانت  تحت سيطرة الفرس منذ اقدم الزمن . ولاکن منذ قرن ۱۶ هاجر بعض 
العرب المستعجمه و العجم مستعربه الی سواحل شرقی .
الرائد الدانيماركي  كارستن نيبور الذي جاب الجزيرة العربية عام 1762م وخرج
 على العالم عام 1772م بمؤلف ضخم هو أروع مغامرة من قصص الريادة وأدب الرحلات 
،طوال القرن الثامن عشر. فقد قال عن ذلك الساحل الشرقي
في الصفحة الثامنة من كتاب ((رحلات في الجزيرة العربية وبلدان أخرى في الشرق)) : ((لكننی
 لا أستطيع أن أمر بصمت مماثل ، بالمستعمرات الأكثر أهمية ،التي رغم كونها منشأة خارج حدود الجزيرة 
العربية هي اقرب أليها.أعني العرب القاطنين الساحل الجنوبي من بلاد الفرس ، المتحالفين على الغالب مع
 الشيوخ المجاورين ، أو الخاضعين لهم .
وتنفق ظروف مختلفة لتدل على أن هذه القبائل  استقرت على الخليج الفارسي بعد فتوحات الخلفاء ،
 وقد حافظت دوما على استقلالها . يصور جغرافيونا جزءا من بلاد العرب كأنه الان 
 خاضع لحكم ملوك الفرس ،  لكنهم تحملوا  جميع السواحل البحرية للإمبراطورية الفارسية من مصب
 الفرات 
إلى مصب إلا ندوس على وجه التقريب.  (( صحيح أن المستعمرات  الواقعة على السواحل الفارسية
 لا تخص الجزيرة العربية ذاتها ، ولكن بالنظر إلى أنها مستقلة عن بلاد الفرس ،ولأن لاهلها
 لسان العرب وعادلتهم ،فقد عنيت بإيراد نبذة موجزة عنهم.
   
(( يستحيل تحديد الوقت الذي انشأ فيه العرب هذه المستعمرات على الساحل ، وقد جاء في السير 
القديمة انهم أنشئوها منذ عصور سلفت ،وإذا استعنا  باللمحات القليلة التي وردت في التاريخ  
القديم أمكن التخمين بأن هذه المستعمرات العربية نشأت في عهد أول ملوك الفرس.
 فهناك تشابه بين عادات الايشتيوفاجيين  القدماء وعادات هؤلاء العرب.
   (( وهم يتعشقون  الحرية إلى درجة قصوى شأن إخوانهم في البادية ، ويكاد يكون
 لكل بلدة شيخها ، وهو لا يتقاضى شيئا من رعاياه ، وإذا كان لا يملك ثروة ،توجب 
عليه أن يكسب رزقه بيده ، كما يفعل رعاياه ، أما بنقل البضائع أو بالصيد ،
 وإذا حدث ولم يرض القوم عن الشيخ الحاكم  خلعوه وانتخبوا من أسرته من يحل محله.
  ((    أما مساكنهم فمتواضعة إلى درجة أن العدو لا يكترث بهدمها .
 وهكذا لا يملك هؤلاء القوم شيئا يخسرونه على اليابسة ، فتراهم يلجأون
 إلى متون مراكبهم عند اقتراب العدو ،ويختبئون في بعض جزر الخليج حتى 
ينسحب ، وهم على يقين أن الفرس لا يمكن أن يفكروا في الاستقرار على
 الساحل المجدب ، والتعرض  لغزوات العرب الذين يرتادون
البحار المجاورة.
    (( و كان نادر شاه ألا فشاري قد رسم خطة في أواخر أيامه تقضي بإلقاء القبض على 
هؤلاء العرب ،
  شهادة  خبير من شرکه نفت بريتيش بتروليوم  إنكليزي من القرن العشرين هو (( رودريك أوين))
  الذي زار الخليج  و کان ممثل شرکه بريتيش بتروليوم  واصدر عنه سنة 1957 
 بعد ثوره النفط ضد الانگليز كتابا بعنوان (( الفقاعة الذهبية – وثائق الخليج العربي )) وقد روى فيه انه زار 
الخليج  وهو يعتقد بأنه خليج فارسي  لأنه لم ير على الخرائط الجغرافية سوى الاسم الخليج الفارسی 
، ولكنه ما كاد يتعرف أليه عن كثب حتى أيقن بأن الواقع والأنصاف يقتضيان بتسمية (( الخليج العربي )) 
  ولهذا سمى كتابه بهذا الاسم وفي ذلك يقول: 
  (( ما من خريطة انجليزية يظهر عليها الخليج العربی و ان کل الخرايط کتب فيها خليج الفارسی  ,
 وهو أمر يشغل خواطر أولئك الذين  يقيمون فيه ، إن على المسافر أن يتجه 
،كأنه ميمم شطر الخليج  الفارسي، وقد يتبادر إلى ذهنه انه في الخليج الفارسی
 حين يبلغ الكويت أو البحرين , و إذا به يسمع أن هذا الخليج في مكان لم يبلغه بعد ،الخليج الفارسي
 ان هذه المساحات الشاسعة من الرمال البنية ،وتلك المياه الضحلة الزرقاء المترامية الأطراف 
،وكل ما فوقها ,ولا سيما كل ما تحتها ، هي، وقد كانت ، وستظل ، أجزاء  من منطقه الاسلام  .      
        
هولندا لما بسط ظلها الاستعماري على الشطر الشرقي من الخليج الفارسي أسما 
،اذعن الشاه للأمر الواقع ،ولم يحرر تلك المنطقة الا الربابنة و الفرسان العرب في قصة
 تكاد تتصل بآفاق الخيال ،وكان الفضل في حفضها الرحالة نيبور ايضا: 
(( كان الهولنديون يقومون بتجارة واسعة النطاق مع البصرة ،حيث كان يدير مركزهم التجاری
  البارون كنيفوس ،متمتعا بقدر عظيم من الاجلال 
.وقد القي هذا الرجل الالماني في السجن على اثر
 صراع نشب بينه وبين حاكم المدينة بسبب قضية تختص باصول اللياقة ، وأوشك 
ان يحز عنقة لو لم يفتد نفسه بمبلغ طائل من المال .وقد حصل قبل البحارة الى باتافيا ، 
على شهادة من المركز التجاري في البصرة تبرر تصرفه ، فوافقت شركة الهند الشرقية
 الهولندية على كل ما صدر عنه من اعمال .
   ((   وكان السيد كتيفوس ، على اثر الخلاف الذي نشب بينه وبين حاكم البصرة , 
قد اتفق مع نافر أمير((بندرجق))  الذي كان يملك (( خرج)) ،على نقل المركز التجاری
 الهولندي الى هذه الجزيرة مقابل جعالة سنوية يقبضها منه . فاستحسنت الحكومة في باتافيا هذه
 الخطة التي كانت ممتازة في الحقيقة ، وأرسلت البارون ومعه سفينتان كبيرتان لتنفيذها .
        (( ولم يكد يبلق جزيرة (( خرج)) حتى استولى على بعض مراكب البصرة واحتجزها حتى 
يستعيد المبلغ الذي افتدى به نفسه. وانشأ مستودعا مربعا على البر, اقام على اركانه الاربعة تدرجا 
اربعة ابراج زود كلا منها بستة مدافع. ولكن الامير نافر الذي ساءه اقدام الهولنديين على هذا العمل 
،قام بمهاجمتهم فهاجموه بدورهم.الا أنهم لم يتمكنو من ادراكه لسرعته ، بيد أن هذه الحرب
 الصغيرة كانت مزمعة أن تكلف الشركة شيئا كثيرا.
  ((  وبعد أن حكم البارون كتيفوس جزيرة(( خرج ))حكما مطلقا طوال خمس سنوات 
،حل محله السيد فاندر لهولست الذي كان قد خبر العرب لأشغاله فيها مضى وظيفة في البصرة ,
 واعتقد أن من واجبه ان يواصل مع الامير مهنا الحرب التي كانت قد اثيرت مع والده.
 ولجأ الامير مهنا الى الحيلة، فاستولى على مركبين هولنديين مسلحين , وحاول عبثا
النزول الى البر . عندئذ وسّع السيد فاندر لهولست تحصيناته, ورسم مخططا لمدينة
 لم تلبث أن اصبحت آهلة بالسكان
الفرس والعرب.  (( من المحتمل أن هذه الجزيرة كانت كثيرة المرابح بالنسبة الى 
المستخدمين فيها ,ولكن نفقات الحرب والحمايات استنفدت أرباح الشركة , 
الا ان توقع ازدهار التجارة في المستقبل أغرى الشركة على الاحتفاظ بها مدة أطول,
 لذا فان السيد بوخمن , الحاكم الجديد , عقد صلحا مع الامير مهنا , فلم يعد هناك
 ما يعرقل الحركة التجارية.
        ((الا ان خلفه السيد فان هاوتنغ الذي كان يجهل عقلية العرب واخلاقهم ، 
والذي لم يكن موظفون ذوو خبرة، لم يبرهن عن تبصر في تصرفه, فلم يهتم بالمحافظة
 على الحياد في النزاع القائم ما بين امير((ابي شير )) والامير مهنا.
 بل اتفق مع الاول فهاجم الثاني في جزيرة(( خوزي)) التي كان قد لجأ اليها .
 وقد ترك الامير مهنا اعداءه يقتربون 
,ولما وجدهم آمنين انقضّ عليهم بخيالته وانزل بالهولنديين وقوات ((ابي شهر )) 
 هزيمة نكراء. وشجعه النصر فأنزل قواته في جزيرة(( خرج)) وحاصر مدينة خرج .
 وقد سمح السيد فان هاوتنغ لنفسه بالانقياد الى نصيحة رجل فارسي , فاذن للامير
 مهنا واتباعة بدخول المدينة للتفاوض في شروط تسوية , عندئذ اسر
 العرب الهولنديين وارسلوهم الى باتافيا. وقد حدث ذلك في أواخر كانون الاول من سنة 1765(1).
ماذا بقي لفارس من الخليج بعد البيان الذي  جرى على لسان رجل علم ليس له أي غرض سياسي؟ !!
   
     يقول الدكتور صلاح العقاد عن الساحل ،الفارسي اسما : 
((اما الساحل الشمالي الشرقي الذي يكوّن الآن الساحل الايراني فيمتد على طوله نحو ألفي كيلومتر,
 سلسلة عالية من الجبال الصعبة المنافذ الى الداخل ,مما عزل سكان الفرس والسلطة.
_____________________
(1)- الاستعمار في الخليج الفارسی ,
هذا وذاك اساسا من الاسس الهامة للجغرافية العربية اعتمد عليه امثال ابن خرداذبه وابن قدامة
 . وعندما كان الجيهاني يعنى بجمع المعلومات عن البلاد الاجنبية ,لم تكن 
عنايته خاصة لوجه العلم , بل كان يتمم عن اولئك الرحالين في اعداد سبل الفتوحات وتمهيد مسارحها ,
 فالجغرافية العربية كما قال فيفيان
 دي سان مارتان , شبية بالجغرافية الرومانية في ان اصحابها لم يعرفوا الارض عن طريق الفتح ,
 بل عن طريق الرحلات التجارية ,فهي جغرافية وصفية علمية , قبل ان يعنى المأمون بترجمة كتب
 بطليموس
 القلوذي ومارينوس الصوري , أو بقياس الدرجة الفلكية في وادي سنجار(1).
      
 على البحر الاحمر أن يوصف ببحيرة عربية.     ويقول المؤرخ الندي بانيكار)) ربما شاقنا ان
 نلحظ ان تزود السفن بالشرع المثلثة كان من 
المسحدثات التي نقلها عنهم البرتغاليون , ذلك ان العرب عندما نزلوا الى البحر ادخلوا التعديل 
على الأشرعة التي كانت تستخدم قبل ذلك , فخففوا من وزن العرق المستعرض و اطالوه
  ورفعوا قمة الشراع الى اعلى كثيرا وشقوا قاعدته , وسرعان ما حصلوا على ذلك الشراع
 المثلث الذي لعله سيظل حيا على حين تندثر كل آية اخرى من آيات طاقاتهم المبكرة فی
 ميادين الفتح (1)  )).
 
         ويقول جورج حوراني: (( لولا الشراع المثلث (الذي ادخله العرب على الملاحة)
 لما كان المظيّن الاروبي في السفن التي تشتمل على ثلاثة صوار، ولما تمت رحلات 
المحيط التي قام بها المكتشفون العظام (2).
 
   وقد غدت العلوم البحرية كما يقول المسعودي تراثا يتوارثه الملاحون ويسترشدون بأحكامه
 (( فلكل من يركب هذه البحار من الناس أرياح يعرفونها في أوقات تكون فيها مهابها, قد علم
 ذلك بالعادات وطول التجارب، يتوارثون علم ذلك قولا ودلائل وعلامات ، يعلمون بها ابان 
هيجانه واحوال رسوبه وثوراته(3) )).
_______________________
ان هذه الدلائل كلها تؤكد ان الخليج كا ن فارسيا  ولايزال  وان تسميته بالخليج الفارسي او خليج العجم
 ليس مغايراٌ به شعوب اخری موجودين هناک

الخرائطي: بطليموس قبل الميلاد تنسيخ من هونتر، جون(الماني)
عنوان الخريطة: الخليج الفارسي
التاريخ تنسيخ : 1560م
الطباعة: حفر على النحاس
الحجم: 13.3× 16.5 سم

العالم يسمونها البحر الفارسی او الخليج الفارسی

ماذا يسمونها التراث العربی

كتاب نزهة المشتاق أو جغرافية العالم أحد الكتب المشهورة في الجغرافيا التي ألفها الإدريسي أحد العلماء العرب في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، وقد ذكر المؤلف سبب تأليفه لهذا الكتاب في مقدمة كتابه حيث يقول: “فمن بعض معارف الملك روجار السنية ونزعاته الشريفة العلوية أنه لما اتسعت أعمال مملكته وتزايدت همم أهل دولته وأطاعته البلاد الرومية ودخل أهلها تحت طاعته وسلطانه أحب أن يعرف كيفيات بلاده حقيقة ويقتلها يقينا وخبرة ويعلم حدودها ومسالكها برا وبحرا وفي أي إقليم هي وما يخصها من البحار والخلجان الكائنة بها مع معرفة غيرها من البلاد والأقطار في الأقاليم السبعة التي اتفق عليها المتكلمون وأثبتها في الدفاتر الناقلون والمؤلفون وما في الكتب المؤلفة في هذا الفن من علم ذلك كله مثل كتاب العجائب للعالم المسعودي ، وكتاب أبي نصر سعيد الجيهاني، وكتاب أبي القاسم عبيد الله بن خرادذبه، وكتاب أحمد بن عمر العذري، وكتاب أبي القاسم محمد الحوقلي البغدادي، وكتاب خاناخ بن خاقان الكيماكي، وكتاب موسى بن قاسم وكتاب أحمد بن يعقوب المعروف باليعقوبي، وكتاب إسحاق بن الحسن المنجم، وكتاب قدامة البصري، وكتاب بطليموس الأقلودي، وكتاب أرسيوس الأنطاكي. فلم يجد فيها مشروحا مستوعبا مفصلا بل وجده مغفلا فأحضر لديه العارفين بهذا الشأن فباحثهم عليه وأخذ معهم فيه فلم يجد عندهم علما أكثر مما في الكتب المذكورة فلما رآهم على مثل هذه الحال بعث إلى سائر بلاده فأحضر العارفين بها يبدأ الإدريسي كتابه بالحديث عن صورة الأرض ثم الأقاليم السبعة التي تتكون منها الكرة الأرضية فكان الكتاب كما يلي: أولا: ذكر هيئة الأرض ويذكر فيه أن الأرض مدورة كتدوير الكرة والماء لاصق بها والأرض مقسومة بقسمين بينهما خط الاستواء والأرض في ذاتها مستديرة لكنها غير صادقة الاستدارة ثم تكلم بعد هذا عن البحار السبعة، وهو يشير إلى أن هذه البحار السبعة ستة منها متصلة وبحر واحد منفصل لا يتصل بشيء من البحور المذكورة ثم يبدأ في عد هذه البحار فذكر البحر الممتد من الصين والهند والسند واليمن بحر الصين والبحر الهندي ويتشعب من هذا البحر الخليج الأخضر وهو بحر فــــــارس ، كما يتشعب منه خليج القلزم والبحر الشامي حيث مخرجه من البحر المظلم الذي في جهة المغرب ويسمى هناك بحر الزقاق لأن سعته هناك تكون (18) ميلا ويخرج من هذا البحر الشامي خليجان أحدهما خليج البنادقيين (جنوب إيطاليا) والثاني بحر نيطس ، وأما بحر جرجان فهو بحر منقطع لا يتصل بشيء من البحار المذكورة. ثانيا: الأقاليم السبعة ويقسم فيه الأرض سبعة أقاليم وكل إقليم يضم عشرة أجزاء كما يلي:

الراي المفكرين و مثقفی العرب بالنسبه بالخلیج الفارس

الخليج الفارسی الخليج الفارسی منذ اقدم الرمن يرحب بکمالخليج الفارسی منذ اقدم الرمن يرحب بکم الخليج الفارسی منذ اقدم الرمن يرحب بکم

الراي المفكرين العرب
دكتر عبدالمنعم سعيد في كتاب “ تطوير العلاقات المصريه الايراني ص 190:
اريد ان اشير نقطتين بنفس الصراحه:
نقطه اوليه قد تبدو شكليه لها علاقه بموضوع تسميه الخليج الفارسي او الخليج العربي التي اري انها تثير حساسيه و لها نتائج سياسيه و جيوبوليتيكيه، في الحقيقه و اقول بمنتهي الصراحه ، فجميع الخرائط و الكتب التاريخيه و بعض خطب عبدالناصر تحدث عن الوحده العربيه من “ الخليج الفارسي حتي محيط الاطلسي ، حتي كانت هناك اغاني تقول ذالك الخطبه، و انا لا ادري من اين جاء هذا التعبير و اثار مشكله و حساسيه . و اذا كانت هذه التسميه مريحه للاخوه الايراني فلماذا لا نعترف بالحقيقه و يكون لدينا الشجاعه للتعامل معه، و ذالك في الحدود علمي.
و ايضاً في الاهرام 23/12/2002 :
كانت زيارتنا الاولي لدار الوثائق في طهران،فقد كان هناك واحده من اغني مجموعات الخرائط التي شاهدتها في المكتبات ، و التي تكشف عن حاله الدنيا و موقع الايران فيها في كل العصور ، و لم تكن هناك مفاجاءه علي الاطلاق ان كل الخرائط من العصور اليونانيه القديمه و حتي تلك التي رسمها عرب ، كانت كلها تقول ان الخليج اسمه في كل الزمن و عند كل البلدان هو الخليج الفارسي بدا لي الامر عرضاً مبكراً للغايه لواحد من من الموضوعات المعلقه في العلاقات العربيه – الايرانيه و الخاصه بالتسميه الخليج ، فلم اكن متحمساً ابداً لحاله الهوس العربي بتسميه الخليج العربي، برغم انه لاتوجد خريطه في العالم كله ، شرقه و غربه من اعداء ايران او من اصدقائها حتي يقول بغير “ الخليج الفارسي” و بدا لي ان محاولات الاخوه من المتحمسين للقوميه العربيه فيما بعد للتفاوض مع الايرانيين حول التسميه الخليج الفارسي العربي او بالخليج الاسلامي او حتي الخليج و كفي نوعاً من التعامل غير الحكيم مع الوثائق الجغرافيا و التاريخ .
جملات و خطابات متشابه ذالك قد كتبت من قبل خبيرين الاخرين و منهم عميد الركن مجدي عمر عضو مجلس القياده دفاع عن المصر في مجله الاهرام رقم 219  يونيو۲/۶  
2001أما العالم العربي كونه يضم إيران‏,‏ فهذه أمنية غالية لكنها صعبة التحقيق‏,‏ في جيلي علي الأقل‏,‏ لأن هناك في العالم العربي أثقالا من الماضي‏,‏ مضافا إليها أخطاء التاريخ الحديث‏,‏ مثلا هناك في العالم العربي يقال الخليج بينما جيلي في أيام الدراسة في خرائط وزارة التعليم الحكومية‏,‏ كان يقرأ في الأطالس الخليج الفارسي وفي وقت من الأوقات أطلقنا عليه الخليج العربي هذه رزالة لأن اسمه الخليج الفارسي‏,‏ وكون أن دولا عربية تطل عليه فليس معني ذلك أن أغير اسمه‏,‏ وحتي نخرج من هذا المطب نسميه الآن الخليج أي خليج؟ ومع أنها أخطاء تافهة إلا أنها مؤثرة‏,‏ مثل أيام الوحدة في‏1961-58,‏ مع سوريا طبعنا خرائط وفي داخلها لواء الإسكندرونة فأخفنا إيران وشككنا تركيا‏,‏ وكل هذا يصب في صالح نظرية الأمن الإسرائيلية ادامه هنا ..مجدى عمر يواصل شهادته للاهرام العربى۲/۶/۲۰۰۱:

و ايضاً قدري فلعجي مفكر الشهير يعتقد ان اول من اقترح تسميه با الخليج عربياً بدلاً من فارسيه كان الانجليزي رودريك اوون و مديريه بريتيش بتروليوم بهد حرب النفط مع ايران عام 1952 و ايضاً بروفسور عبدالهادی التازي مفكر الجغرافي في المغرب و ممثل المغرب في موء تمر وحده الاعلام الجغرافيا في الامم المتحده : ان  ما رايت خريطه او مستند الجغرافيه مبرر لتغيير اسم الخليج الفارسي  فان العرب يسميها فی کل القرون الماضيه ب الخليج الفارسی او بحر الفارسی او بحر العجم  يجوز للعرب  تسميه به احد من هذه  و لاکن تغيير ها به تسميه العربی ليس علميا بل طايفی و يثی حساسيه هو بدعت و غير شرعي و لايجوز هذه التغير شرعياً و علمياً.

 

: د. هوزان قاسو *  
هل كل قلم حر عميل ..؟ أخبار الشرق – 5 كانون الأول 2002

وكل من يدعوا إلى إلغاء هذا المصطلح الجغرافي البحت مهما كان جنسه مثقف أو تنظيم كردي أو مثقف عربي أو تنظيم وطني فهو يحرف ويشوه ويزور التاريخ والمنطق معاً. حتى تاريخ هذه اللحظة معظم الناطقين بالعربية والقوميات المتواجدة في الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه لا يستطيعون تسمية الخليج بالخليج الفارسي رغم أن الفرس أقدم تاريخياً من العرب ولكن كوننا نعيش تحت لواء دولة عربية نحترم تسميتها الجغرافية واجتهادا فإنها الأصح (الخليج العربي).

صلاح السایر کاتب و محلل شهير عرب فی مقاله جريده  الانباء 6/10/2003  طبع  كويت يدين بشده عمل عنصری القومجی لتزوير الحقايق التاريخيه و منها تغيير العدوانی لاسم الخليج الفارسی . 

 

الخليج الفارسی منذ اقدم الزمن يرحب بکم به خلیج همیشه فارس خوش اومديد الخليج الفارسی منذ اقدم الرمن يرحب بکم الخليج الفارسی منذ اقدم الرمن يرحب بکم  بحر فارس  خليج عجم  ارحب بکل العرب الخليح القارسی

الخليج الفارسی منذ اقدم الزمن يرحب بکم

نویسنده : mohammad ajam : ۱٠:٠٧ ‎ق.ظ ; ۱۳۸٢/٥/٢۱
 نظرات (1)  لینک دائم

 

زوار صور و الخرايط کتاب خليج الفارسی اقدم من تاريخ <#hits#>

کتاب خليج فارس نامی کهن تر از تاريخ کاملترين پژوهش در مورد نام خليج فارس

نويسنده محمد عجم انتشارات پارت. تهران  ۱۳۸۳ 

تصوير

 

الخلیج العربی اسم مزور  و تسییس لحقایق واکثر من ۳۰۰ خريطه واسناد و وثايق العربيه و اکثر من ۱۰۰۰ خارطه و سند غير عربيه  تجدها فی هذه الکتاب   .

الخلیج الفارسی او بحر فارسی هی اعلام جغرافی لها حقیقه دینیه . تراثیه تاریخیه و علمیه